خلال محاضرة استضافها مجلس محمد بن زايد بحضور حامد بن زايد

استعراض المعايير العالمية لمدن المستقبل

حامد بن زايد مصافحاً المحاضر مايك كورنيت | تصوير: سعيد النيادي

استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين، مساء أمس، محاضرة بعنوان: «بناء مدن الغد»، ألقاها مايك كورنيت، الرئيس الفخري لمؤتمر رؤساء بلديات الولايات المتحدة الأميركية.

وشهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين والشخصيات العامة في الدولة.

ولخص مايك كورنيت أهم المعايير العالمية التي يجب توافرها في مدن المستقبل، مشيراً إلى ضرورة أن تراعي مدن المستقبل الشعور بالاعتزاز بالمدينة أو ما وصفه بالتماسك الاجتماعي، والقوة الاقتصادية، إضافة إلى مدى توافر المعايير الصحية ومعايير الاستدامة.

وأوضح كورنيت: «لا يمكننا أن أن نتخيل شكل مدننا في المستقبل دون أن نراعي مبدأ التماسك الاجتماعي والعلاقات بين سكان تلك المدن والإحساس بالاعتزاز بالانتماء، إضافة إلى التنوع الاقتصادي والقدرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل».

أنماط حياة

وأضاف: «أن المدن المستقبلية لابد أن توفر أعلى معايير الاستدامة والصحة»، مشيراً إلى أن ذلك يشمل توفير أنماط حياة وتنقل وعلاج مختلفة بشكل كبير عن الأوضاع التي تشهدها المدن التقليدية حول العالم اليوم.

وشدد كورنيت على أن التغييرات لا تتمّ بين عشية وضحاها، مشيراً إلى أن تلك التغييرات بحاجة إلى قرارات فارقة من القادة ذوي النوايا الحسنة.

صُعُد

ويرى كورنيت أن القرن الـ21 سيكون قرن التغيير على عدة صُعُد، تشمل التكنولوجيا، والعولمة، والتحوّل الرقمي، مضيفاً أن تأثير تلك التحولات سيغيّر شكل مدننا بشكل كبير خصوصاً مع تنامي تأثير هذه الاتجاهات في حياتنا.

إلا أنه عاد ليؤكد أن التغيير الأصعب والأهم في المستقبل هو تسارع وتيرة التمدّن في الأسرة البشرية وإخلاء القرى من القوى البشرية، وهو ما يعني أن أغلب البشر سيعيشون في حدود المدن في غضون السنوات القليلة المقبلة.

واستشهد بتقديرات الأمم المتحدة التي أكدت أن 70% من السكان سيعيشون في المدن بحلول عام 2050، وهو ما يعني أن 60% من المساحة الحضرية المستقبلية لم يتم بناؤها بعد.

وشدد أن تلك المساحات غير القائمة اليوم تتطلب منا إعادة التفكير في الكيفية التي ينبغي علينا أن ننظر بها نحو تلك المدن، لأنها ستحدد الطريقة التي ستعيش بها الأجيال المقبلة.

قصة نجاح

ولتقريب وجهة نظره، استشهد مايك كورنيت، رئيس بلدية مدينة أوكلاهوما السابق والرئيس الفخري لمؤتمر رؤساء بلديات الولايات المتحدة الأميركية، بقصة نجاح مدينة أوكلاهوما الأمريكية.

وقال إن المدينة اعتمد تصميمها كغيرها من المدن حول العالم على مبدأ التحرك بالسيارات، ما أدى إلى ضعف النسيج الاجتماعي وضياع حس الاعتزاز بالمدينة لدى سكانها، قبل أن يتبع ذلك نكسة اقتصادية أطاحت بـ200 مصرف، وما نتج عنه ما يشبه الهجرة الجماعية، لا سيما بين الشباب المهنيين المنتجين من ذوي المواهب باعتبارهم القوة الأساسية وراء دفع عجلة التقدم في المدينة إلى الأمام.

أمثلة

وأضاف أنه في تلك الأوقات العصيبة أدرك قادة مدينة أوكلاهوما أهمية خلق أماكن رائعة، فاجتمعوا معاً وصمموا على جعل مدينتهم رائعة من جديد، وبعد 3 عقود أصبحت أوكلاهوما مدينة مختلفة تماماً تتمتع باقتصاد قوي ومتنوع، مدينة يسهل المشي فيها وتوفر مستوى عالياً من جودة الحياة، والأهم من ذلك وجود مجموعة متزايدة من الشباب الموهوبين والمتعلمين المتحمسين لريادة المشاريع.

واستفاد رئيس بلدية المدينة مايك كورنيت من الزخم الذي خلّفه أسلافه فعمل على إيجاد قيادات قادرة على تحقيق هذه الرؤية، وقد تميزت سنواته الـ14 في المنصب بنجاحات هائلة، بما في ذلك استثمارات جديدة بمليارات الدولارات، وبزوغ نجم فريق كرة السلة المحلي «ثندر»، وتحسّن الحالة الصحية، وظهور شركات مبتكرة جديدة، وولادة روح مجتمعية قادرة على النهوض بالمدينة لأجيال قادمة.

تطورات

رداً على سؤال عن كيفية التعامل مع الأجواء المناخية الصعبة التي يصعب من خلالها التشجيع على التنقل بالمشي والدراجات، أكد كورنيت أن الأفكار العظيمة لا يمكن الوصول إليها إذا ما تمسكنا بالانطباعات المسبقة، مشيراً إلى أن التطورات العلمية والتكنولوجية تتيح تغيير الكثير من الأمور من حولها، وأن الرهان هنا على الإقدام والبدء بالتغيير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات