فعاليات إسلامية ومسيحية لـ «البيان »: الإمارات تقود أهم مرحلة في حوار الحضارات

وصفت قيادات دينية، إسلامية ومسيحية، زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وشيخ الأزهر، الإمام الأكبر أحمد الطيب، إلى دولة الإمارات بـ«الحدث الاستثنائي».

مؤكدين في تصريحات لـ«البيان» أن دولة الإمارات أخذت على عاتقها دوراً رائداً قياديّاً من أجل إرساء السلم العالمي، فضلاً عن السلم الأهليّ، وتدشن أهم مرحلة من مراحل حوار الحضارات والأديان وإنهاء صيغة صراع الحضارات.

ووصف مفتي طرابلس والشمال اللبناني الشيخ الدكتور مالك الشعّار، زيارة قداسة البابا إلى الإمارات بـ«الحدث الكبير»، في منطقة الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج العربي بشكل خاصّ، وفي الدولة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.

وفي تصريح لـ«البيان»، استهلّ المفتي الشعّار كلامه بالقول: لا يخفى على أحد أنّ المؤسّس الأوّل لدولة الإمارات، كان من أهمّ شعاراته التي رفعها .

وكان يردّدها هي العلاقة الإنسانيّة والأخوّة الإنسانيّة بين الناس، إلى جانب قضيّة التسامح بين الدول والأفراد، إذ كان يعتبر أنّ القيمة الإنسانيّة الحقيقيّة تكمن في قضيّة التسامح التي لا تكتمل إلا بالتلاقي وبالتعاون وبالتآزر وبالتوافق بين الشعوب من أجل نهضة الأمم والدول..

وهذا المعنى هو معنىً ديني، بيّنه ربّنا تعالى في القرآن الكريم، عندما قال: يا أيّها الناس (..)، ولم يقل: يا أيّها المسلمون. و«الناس» كلمة يندرج تحتها سائر بني آدم. الله تعالى خلق الناس ليتعارفوا. والتعارف لا يتحقّق إلا بالتلاقي، ما يؤدّي إلى التآلف بين الدول والشعوب.

ورأى المفتي الشعّار أن زيارة قداسة البابا، وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، إلى الإمارات للمشاركة في مؤتمر الأخوة الإنسانية «التظاهرة الثقافية الإنسانيّة»، دليل عمليّ لتطبيق هذا الشعار الدينيّ والقرآنيّ. فـ«التسامح يقرّب المسافات بين البشر، والتعارف يولّد الألفة والأخوّة والتعاون بين سائر الناس».

مشيداً، في السياق، بدولة الإمارات التي «أخذت على عاتقها دوراً رائداً قياديّاً من أجل إرساء السلم العالمي، فضلاً عن السلم الأهليّ. ولا يخفى لما لهذه الكلمة من مدلول ومعنى ومضمون، لأنّ الظروف التي تمرّ بها بلادنا العربية، كما الدوليّة، تحتاج إلى وقفة تأمّل لانتزاع فتيل الانفجار الديني والطائفي الذي من شأنه أن يولّد الإرهاب والتطرّف والاعتداء على الآخرين».
الوحدة الإنسانية

وأضاف المفتي الشعّار: «إنّ زيارة هاتين الشخصيّتين الكبيرتين لدولة الإمارات تجسيد لإعلان الوحدة الإنسانيّة، وإعلان نهاية التصادم بين الحضارات وبين الشعوب، وبداية مرحلة جديدة تبني المستقبل وينعم فيها الناس بالأمن والاستقرار والسلام»، فـ«السلام قضية كبرى لا تتحقّق بالكلمة ولا تتحقّق بالتغنّي.

وإنّما تحتاج إلى مواقف إيجابيّة جريئة لافتة تجمع المرجعيّات الدينيّة ليعلم العالم كلّه أنّ الصراع لا يجوز أن يكون ثمرةً للانتماء الدينيّ أو الطائفيّ أو المذهبيّ»، خاتماً شهادته بالقول: «آمل من الله سبحانه وتعالى أن يكتب لدولة الإمارات دوام التوفيق، وأن يعمّ السلام ربوع العالم، لأنّ الإسلام دين الرحمة للعالمين، وليس للمسلمين وحدهم».

صفحة تاريخية
من جهته، شدّد مطران السريان الأرثوذكس في جبل لبنان وطرابلس، جورج صليبا، على أهميّة زيارة قداسة البابا إلى الإمارات، وقال في تصريح لـ«البيان»: «نحن أبناء هذا الشرق، الشرق العربي، من أرض الأنبياء، والنبوءات كلّها للعبادة بالله نشأت في هذا الشرق.. فالديانات الثلاث تعبد الله بالروح والحقّ وتسجد له بكلّ خضوع وإجلال وإكرام ومحبّة».

ومن منطلق ما أسماه «الإيمان التوحيدي»، وهو العائد من روما أول من أمس بعد مشاركته في أعمال لقاء حوار كاثوليكي- أرثوذكسي بحضور قداسة البابا فرنسيس، أكد المطران صليبا أنّ قداسته «يفتح، اليوم، صفحة تاريخيّة أمام كلّ الناس، في كلّ العالم، ليقرّب الناس إلى بعضها. والمسيحيّة هي ديانة مصالحة، والديانات السماوية هي ديانات محبّة وتسامح وسلام».

ولفت إلى أنّ هذا العام هو «عام التسامح لدى الفاتيكان ولدى معظم المسيحيّين، ويشترك فيه معنا مواطنون في هذه البلاد وفي العالم أيضاً»، خاتماً بالقول: «نهنّئ دولة الإمارات، حكومةً وشعباً وجيشاً.

بالمبادرة لدعوة قداسة البابا إلى زيارتها، وهي الرائدة في حضارتها وفي مدنيّتها وفي كلّ مشاريعها، وإن شاء الله ستكون رائدة أيضاً في الدعوة إلى توحيد الأديان والعمل من أجل خير الإنسان وفق مبادئ المحبة والتفاهم والتقدّم والتسامح».
قبول الآخر

ومن الأردن، أكد الوزير السابق للأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني، د. هايل داوود، أن دولة الإمارات تقوم بدور كبير في نشر ثقافة التسامح والأخوة بين البشر، وتعزيزها لما لها من انعكاسات إيجابية على المجتمعات والعلاقات الإنسانية، هذه الثقافة التي نحن اليوم بأمس الحاجة لها، لما يعيشه العالم من حروب ودمار وقتال على أسس عرقية ودينية وجهوية.

وأضاف: "الإمارات بهذه الجهود تعبر عن طبيعة الدين الإسلامي الذي يقبل الآخر ويتعامل معه انطلاقاً من الأخوة الإنسانية التي تجمع بين بني البشر، فالإسلام يرفض الاقتتال وإراقة الدماء انطلاقاً من اختلاف الدين والعرق، ويرفض إقصاء الآخر وفقاً لهذا السبب. نحن نعتز ونفتخر بالدور الإماراتي وهو دور مهم ويظهر جوهر الإسلام الحقيقي، ونتمنى أن تحتذي دول العالم بهذه المسألة حتى يعم السلام والأمن والوئام.

من جهته، قال مدير المركز الأردني لبحوث التعايش الديني، وأحد المشاركين من مجلس الكنائس الأردني في مؤتمر الأخوة، نبيل حداد، إن هذه اللقاءات الخيرة تأتي لخدمة قضية مهمة وهي بناء الوئام بين أتباع الأديان وغايتها تحقيق الأخوة الإنسانية ونشر ثقافة كرامة الإنسان واحترام حقوقه وحريته. تابع: "نجدد محبتنا، ونشد على أيدي حكام هذه الدولة الكريمة، الذين نرى فيهم أملاً ونوراً للمنطقة بشكل عام ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص".

مدير مركز الدراسات في الجامعة الأردنية، د. موسى الشتيوي، أشار إلى أن استضافة الإمارات لمؤتمر الأخوة الإنسانية المتزامن مع الزيارة التاريخية لقداسة البابا وشيخ الأزهر، حدث تاريخي، وتأكيد على النهج الإماراتي القائم على فكرة التسامح وأهمية تعزيز الحوار بين الأديان.

وأردف: "هذه الخطوات ستؤسس لمرحلة جديدة لفهم الأديان لبعضها البعض على مبدأ التسامح والمودة والرحمة بناء على الأخوة الإنسانية. قيادة دولة الإمارات استضافت كوكبة من المتخصصين في الأديان المختلفة إعلاء لقيم التسامح والمحبة، وصولاً إلى نبذ ثقافة الكراهية والأفكار التي تهدد السلم وتشوّه جوهر الأديان".
جوهر الإسلام
من جانبه توجه الأكاديمي والفقيه الإسلامي المعاصر د. محمود السرطاوي، بالشكر إلى دولة الإمارات «على هذه الجهود لما لها من أهمية، فأي دعوة تركز على تكريم الإنسان والمحافظة على عصمة دماء الناس وأموالهم والمحافظة على أعراضهم ومنحهم الحرية في العقائد والعبادات، هي دعوة تمثل المبادئ الأساسية للإسلام».

وأردف قائلاً: «فإشاعة الرحمة والتعاون على الخير من قواعد الإسلام. والإسلام بين أن بيننا جميعا رابطة أصيلة لا تنفك وهي رابطة الأخوة ويجب احترامها، داعياً أهل الديانات الأخرى والمؤسسات الدينية للإجماع على كلمة واحدة عنوانها الحق والعدالة، لما في ذلك خير للبشرية جميعها، وتطبيق قواعد الديانات السماوية التي تنادي بالعدل واحترام العقائد.
تصحيح المفاهيم

في السياق، أكد المفكر الإسلامي، أمير محمد زيدان، أن العديد من التيارات التي تدعي أنها إسلامية وما يطلق عليها جماعات»الإسلام السياسي" وعلى رأسهم جماعة الإخوان أو ما تولد منها من تيارات مختلفة، لم يدركوا حق الإدراك لا مفهوم الإسلام ولا مفهوم السياسة ولا مفهوم الدولة، إنما استغلوا هذه المفاهيم للسيطرة على الدول أو تنصيب أنفسهم عليها لنشر أيديولوجية استبدادية تحقق رؤيتهم في الحكم والتحكم بأمور الخلق.

وفضح زيدان مدير معهد العلوم الإسلامية في فيينا خلفيات جماعات الإخوان، مشيرا إلى أن العديد من جماعات الإخوان ومن ينشط في صفوفهم ليسوا من أهل الاختصاص لا في العلوم الدينية ولا السياسية، وأن القليلين من مختصيهم من أصحاب العلوم الشرعية قد استولت على عقولهم ونفوسهم العصبية الحزبية، حتى باتوا لا يرددون إلا ما تمليه عليهم الجماعة من أفكار وأقوال عامة وسطحية في المجمل.

وأكد أن زيارة قداسة البابا إلى الإمارات ولقاءه مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، رسالة حقيقية للعالم أجمع أن الإسلام بريء من هذه التنظيمات المارقة، وأن الإمارات هي الدولة الأكثر اقتداراً في تصدير هذه الصورة الطيبة والتي تبث روح التسامح بين الأديان والثقافات.
حجر أساس
قال مالك الشعّار: أحيّي دولة الإمارات على هذه الخطوة الرائدة، وعلى هذه الحدث الكبير الذي أعتبر أنه يقدّم خدمةً للإنسانيّة، لكونه بداية لوضع حجر الأساس للسلم العالمي، وإنهاء كلّ أنواع الصراع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات