بدأت أولى مبادراتها في «الراشد الصالح»

«التربية» تطلق زيارات ميدانية إلى المدارس لتعزيز التسامح

جميلة المهيري وسميرة أيوب خلال إطلاق المبادرة | من المصدر

بدأت وزارة التربية والتعليم أولى زياراتها أمس إلى مدرسة الراشد الصالح، وهي من أقدم المدارس الخاصة في دبي، والتي أنشأتها وتديرها مجموعة من الراهبات منذ سنة 1971، بدعم من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه.

تأتي هذه الزيارة ضمن عام التسامح الذي تسعى وزارة التربية والتعليم إلى تكريس ثقافته في المجتمع المدرسي، وتتزامن مع زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر لدولة الإمارات، وكشفت معالي جميلة المهيري وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، لـ«البيان» عن إطلاق أولى مبادرات عام التسامح، والتي تتمثل في تنفيذ سلسلة زيارات بين المدارس بوجود قياديين من وزارة التربية والتعليم، وترتكز على دليل أعدته الوزارة لأنشطة متنوعة يمكن أن تعزز التسامح في نفوس الطلبة وعقد ورش عمل، كما سيتم مستقبلاً تطويرها لتنفيذ تلك الزيارات خارج الدولة لتبادل الثقافات، وتهدف تلك المبادرة لخلق فرصة الحوار بين الطلبة ولتقريب الجنسيات والأديان من بعضها البعض.

وتتمثل المبادرة الثانية في تبني كل مدرسة ثقافة إحدى الدول من خلال تنفيذ فعاليات وأنشطة تثري الطلبة بكافة المعلومات عن تلك الدولة، وذلك في فبراير الجاري، وتفتح الوزارة المجال للمدارس لإشراكهم في أجندة إثراء عام التسامح من فعاليات من خلال منصة ستطلقها الوزارة قريباً، بالإضافة الى إشراك الطلبة فيها، وتأتي تلك المبادرات ضمن حزمة المبادرات التي ستطلقها الوزارة خلال عام التسامح بالميدان التعليمي.

وقالت معاليها: إن هذا اللقاء سيكون له بالغ الأثر في تعزيز حوار الأديان وقبول الآخر والعيش المشترك والسلم والأمن العالمي وترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة للتسامح، حيث أضحت الإمارات بفضل حكمة قادتها وطنا ينعم فيه الجميع بالأمن والأمان والاستقرار ويمارس فيه أصحاب الديانات شعائرهم الدينية في أمن وسلام. وأضافت أن الإمارات وضعت القوانين التي تكفل للجميع حرية ممارسة الشعائر الدينية ونبذ العنف والكراهية، وأن العالم بحاجة لصانعي السلام والإخاء والتسامح، ولأشخاص شجعان يعرفون كيف يستخلصون الدروس من الماضي ليبنوا مستقبلاً ينعم فيه البشر بالسلام والمحبة.

نموذج

وذكرت أن مدرسة الراشد الصالح تعتبر نموذجاً لمعنى التسامح وتقبل الآخر والتعايش الجميل، ونموذجا مصغرا لدولة الإمارات التي تضم أكثر من 200 جنسية باختلاف أديانهم ويعيشون حياة كريمة في ظل قوانين وتشريعات تضمن حياتهم الكريمة، لأنها تضم 99% من الطلبة المسلمين وإداراتها تتبع الكنيسة الكاثوليكية. وأكدت المهيري خلال لقاء بالطلبة والطالبات في مدرسة الراشد الصالح بأن مؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، هو من أرسى قيمة التسامح بزيارة تاريخية للفاتيكان عام 1951 وقيامه بفتح الكنيسة الكاثوليكية عند قيام الاتحاد لإيمانه بأهمية احترام الأديان. كما تطرقت معاليها إلى أن هذه الزيارة التاريخية لقداسة البابا سوف تنير العقول والقلوب من اجل تقبل الآخر، والتأكيد على أن التسامح هو مفتاح الإنسانية، وأن المدرسة ليست فقط مكاناً لتلقي العلوم والرياضيات وإنما هي بيئة خصبة للتفاعل الاجتماعي والحوار وطرح الأفكار التي تخدم كل ما تقوم به دولتنا من اجل خدمة الإنسانية.

صرح تعليمي

من جانبها قالت الراهبة سميرة أيوب، مديرة مدرسة الراشد الصالح: إن المدرسة تخدم أطفال دبي منذ 47 عاماً، وهي مدرسة أقيمت على أرض مهداة من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بهدف بناء صرح تعليمي، رسالته تقديم خدمات تعليمية برسوم بسيطة ومتاحة أمام جميع فئات المجتمع، إضافة إلى تعزيز ونشر قيم ومفاهيم العلم والثقافة والمعرفة، والتي على أساسها تبنى الأمم وتنهض الشعوب وترتقي. وأشارت أيوب إلى أن المدرسة تعمل من خلال منهج التربية الأخلاقية على تعزيز وبناء شخصية تطور الطالب كفرد من خلال تعليمه مبادئ التسامح واحترام الاختلافات والمرونة والمواظبة والاجتهاد والعزيمة وتقبل الاختلافات العالمية ودراسة الصراع والسلام والأخلاق والاقتصاد العالمي واحتياجات الإنسان والواجبات والالتزامات والتعاطف المعرفي والوجداني والإنصاف والأمانة. وأشارت إلى أن المدرسة تسهم في دعم فكر الفرد ودمجه في مجموعات اجتماعية مختلفة من خلال الاهتمام بالطالب وعائلته والهوية الذاتية وعالمه ودعمه للتحلي بالشجاعة وتقديم المساعدة.

وذكرت سميرة أيوب أنها تقوم بدورها في تنشئة أجيال قادرة على مواجهة تحديات العصر والتعامل مع العالم وفقا للقيم والمعايير التي اكتسبوها خلال فترة دراساتهم بالمدرسة منذ العام الأول لإنشاء المدرسة، والذي شهد تسجيل 171 طالباً وطالبة وحتى يومنا هذا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات