أكد مسؤولون أن العمل الحكومي يطور القدرات ويحسن حياة الناس، ويساهم في تكوين رؤية ومُخطّط واضح للمُستقبل، وأن بيئة العمل الحكومي محفزة في مسيرة بناء الوطن وتغير حياة الناس نحو الأفضل، لافتين إلى أن الوصية العاشرة «انطلق لبناء الحياة» ضمن الوصايا العشر التي أدرجها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، في الفصل الأخير من كتابه الجديد «قصتي»، تدفع لبذل المزيد من الجهد لحياة أفضل.

بناء الحضارات

وأكد أحمد الهاجري، الرئيس التنفيذي للإسعاف الوطني، أن العمل هو ما يبني الحضارات والأمم ومن خلال العمل يحقق الإنسان ذاته ويدرك القيمة الحقيقية للحياة ويساهم في بناء الأوطان.

وأضاف أنه من خلال العمل يوظف الفرد قدراته وإمكانيّاته في سبيل تحقيق أهداف يستطيع من خلالها أن يطور قدراته وأن يخدم مجتمعه. وقال إن العمل في خدمة الوطن له مزايا متعددة على رأسها شعور الفرد بالرضا والسعادة عندما يرى نتاج العمل الصادق والمخرجات على أرض الواقع والتغيير الإيجابي الذي يتحقق من خلال مثابرته وتأثيره على المجتمع.

وقدم الهاجري مثلاً حول العمل في المجال الإسعافي، مؤكداً أن هذا النوع من العمل يشعر الموظف بأهمية ما يقدم وخصوصاً عندما يقدم المساعدة لشخص متألم ويرى ملامح التحسن عليه أو ينقذ حياة شخص، فهذا النوع من العطاء يشعرنا بالسعادة والرضا مما يزيل كل ضغوط ومشاق المهنة.

وأوضح أن الموظف مهما كان مركزه ووظيفته هو فعلاً قادر على أن يضع بصمة واضحة سواء في مؤسسته أو المجتمع إذا ما اجتهد وأخلص وأتقن عمله ووضع نصب عينيه أداء واجبه أمام خالقه عز وجل ووطنه ومجتمعه في سبيل تحسين حياة الناس، مشيراً إلى أهمية الإخلاص والإتقان في العمل، مشيراً إلى ما قاله الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

تطوير الذات

وأكد الهاجري أن العمل أيضاً له آثار على شخصية الموظف، ومن هذه الآثار تطوير الشخصيّة وتحقيق الذّات عن طريق رؤية نتاج العمل على الواقع الملموس وتكوين رؤية ومُخطّط واضح للمُستقبل ومعرفة الذّات وإدراك القدرات والمواهب وبالتالي مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الوصية العاشرة التي تضمنها كتاب «قصتي» وهي «نحن محظوظون لأننا نعمل في الحكومات، وظيفتنا أجمل ما في حياتنا» هي مقولة فيها الكثير من الحكمة والواقعية إذا ما اتخذها الموظف الحكومي شعاراً له.

وأشار إلى أن الموظف الذي يحدد هدفه بأن يخدم المجتمع بإخلاص وأن يبتكر ويبدع لراحتهم، سيرى نتائج جهوده على نفسه وأبنائه وأسرته وعلى المهارات التي يكتسبها ومنها، العمل بروح الفريق والتعلم من الآخرين ممن سبقوه في مجاله والمشورة وترسيخ معنى العطاء وأن يكون نصب عينيه أن الهدف من عمله هو خدمة الآخرين فهو مسخر لخدمة المجتمع وليس العكس الأمر الذي يعزز في نفسه التواضع عند التعامل مع الآخرين سواء من أفراد المجتمع أو ممن هم أقل منه في الدرجة الوظيفية.

بيئة محفّزة

بدوره، قال سليمان الكعبي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة استشراف المستقبل: «كنا دائماً مؤمنين بأن أفضل الخدمات وأجودها بل وأسرعها سوف تجدها في القطاع الخاص، ولكن في دولة الإمارات، انقلبت الأمور، واختلف الوضع، وأثبت سموه أن لا شيء مستحيل اليوم.

وأضاف: «اليوم بيئة العمل الحكومية هي المحفزة، وهي الحياة بالنسبة لنا، بل وهي في الأخير التي من خلالها نبني الأوطان، وهي السبيل تغير الناس نحو الأفضل». وتابع الكعبي: «نحن محظوظون فعلاً بسموه، العالم محظوظ بسموه، صاحب رؤية، وحكمة وطموح لا حد له. مؤمن بالتغيير، ولا مستقبل لمن لا يقوى على التغيير للأفضل».

مسؤولية

من جانبها، قالت وداد عبدالله، رئيس لجنة السعادة في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة: «أحرص دائماً بأن أكون على قدر المسؤولية التي أوكلت لي، وهي رئيس لجنة السعادة في المؤسسة، من خلال إيماني ويقيني أولاً بأن السعادة غاية أصيلة، وضخ أفكار تُعنى بالسعادة ضمن معايير جودة عالية، إضافة إلى خلق مبادرات من شأنها تلبية أن تسعد الموظفين والموظفات في المؤسسة، وتجعلهم يقبلون على العمل بروح إيجابية بعيدة عن النمطية والروتين وذلك تماشياً مع رؤية حكومة دولة الإمارات القائمة على تعزيز مبادئ السعادة، وبوصفها ركيزة أساسية في العمل الحكومي».

وأضافت: «من حق الموظف أن يعمل في بيئة مريحة، يحصل من خلالها على الدعم، إلى جانب تحفيزه على الإنتاج بالشكل المطلوب، وتشجيعه على المشاركة في الورش والدورات التي من شأنها أن تطور مهاراته الوظيفية، وتقدير جهوده وإنجازاته المهنية». منوهة بأن لجنة السعادة في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة تنظر للموظف بوصفه أساس أي منظومة عمل، ولا بد من

غرس الشعور لديه بأن سعادته محل اهتمام لدى مسؤوليه، الأمر الذي ينعكس على مستوى رضاه، ومن ثم يزيد من إنتاجيته في العمل مما يصب في مصلحة المتعامل نتيجة لذلك.

بذل الجهد

بدورها، أكدت أفنان علي محمد الشميلي، مسؤولة إسعاد المتعاملين بمركز وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بأم القيوين، أن المركز وفر بيئة عمل إيجابية للموظفين والمتعاملين من خلال الورش التدريبية وتوفير الأنظمة الإلكترونية التي تقلل فرص ارتكاب الأخطاء البشرية، إضافة إلى الحوافز المعنوية للموظفين المجتهدين وتشجيع الكفاءات الأخرى من الموظفين حتى يطوروا من مهاراتهم، إضافة إلى عقد دورات عن الإيجابية والسعادة بالنسبة للمتعاملين، يتم من خلالها توفير سبل الراحة في مبنى المركز، وتسهيل الحصول على المعلومات الكافية، إضافة إلى مقابلتهم بالابتسامة الدائمة والحفاوة من قبل الموظفين، مبينة أن الوصية 10 (انطلق لبناء الحياة) من كتاب قصتي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تدفعنا إلى عدم الاستهانة بالعمل والجهود التي نبذلها والأدوار التي نؤديها، فهي تعد دافعاً إيجابياً لبذل المزيد من الجهد حتى نصنع لأنفسنا ولمن حولنا حياة أفضل ملؤها السعادة والرضا.

رؤية ثاقبة

كما أشارت إلى أن كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (تأملات في السعادة والإيجابية) تدلل على أن سموه يعد قائداً عربياً ملهماً بكل ما تحوي الكلمة من معانٍ وذلك من خلال مبادرات سموه النيرة وكتبه الخيرة، ولعل أبرز مبادراته برنامج (قائد القرن 21 )، وهي تعد مبادرة ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقها سموه والتي تعبر عن رؤيته الثاقبة.


10- انطلق لبناء الحياة!

نحن محظوظون لأننا نعمل في الحكومات. وظيفتنا أجمل ما في حياتنا، بل هي الحياة. نغيِّر من خلالها حياة الملايين نحو الأفضل.

لا تستهِن بدورك أو عملك أو جهدك، فأنت تعمل في مجال صنع الحياة، وتصميم المستقبل، وبناء الأوطان.

نحن محظوظون لأننا نعمل في الحكومات. وظيفتنا أجمل ما في حياتنا، بل هي الحياة. نغيِّر من خلالها حياة الملايين نحو الأفضل.

لا تستهِن بدورك أو عملك أو جهدك، فأنت تعمل في مجال صنع الحياة، وتصميم المستقبل، وبناء الأوطان.