تشكل قيم التسامح ونبذ التطرف وتعزيز قيم السلام والتعايش شعاراً اتخذته دولة الإمارات العربية المتحدة بغية ترسيخ هذه المبادئ محلياً والترويج لها دولياً.
وتعمل الدولة على تحويل قيمة التسامح إلى عمل مؤسسي مستدام من خلال إطلاق حزمة من المبادرات والبرامج والمشاريع لتعزيز تلك القيم وتجسيدها والعمل على استدامتها على أرض الواقع.
ويأتي إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، اختيار عام 2019 عاماً للتسامح في إطار التوجه الرسمي للدولة لتعزيز هذه القيم النبيلة التي رسخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تأسيس دولة الاتحاد وتجسدت من خلال الإرث الطيب الذي سيبقى نهجاً تستنير به الأجيال الحالية والقادمة.
ويعكس الاهتمام الرسمي للدولة بإنشاء المؤسسات المعنية بالتسامح وإطلاق الجوائز الهادفة إلى دعم قيم التسامح واستضافة المؤتمرات والندوات المعنية بهذه القضايا الحرص على العمل المؤسسي المستدام والبدء بشكل فعلي في تجسيد رؤيتها الرسمية التي تتمحور حول التعايش وتأكيد أهمية الحوار بين الأديان لتحقيق السلم والاستقرار الدولي.
وتركز دولة الإمارات على افتتاح المؤسسات المعنية بالتسامح والانفتاح على الآخر وحوار الأديان ما يؤكد الحرص على الترويج لقيم الاعتدال والوسطية بهدف ممارسة دور إقليمي وعالمي يمكنها من تحقيق شراكة مع المنظمات الدولية للمساهمة في إنجاز هذا المشروع العالمي من جهة والترويج لسياسة الدولة من جهة أخرى.
بيئة
وتتمتع دولة الإمارات ببيئة تشريعية قانونية تتمكن من خلالها من مأسسة قيم التسامح والسلام وتجذيرها ونبذ التطرف العنف وتعمل على وقاية المجتمع من التعصب والتطرف وتسهم في نشر قيمها للتسامح والتعايش الإنساني لاسيما أنها تحتضن مئات الآلاف من الجنسيات المختلفة الأعراق والديانات المتنوعة.
وفي هذا السياق أصدرت الدولة جملة من القوانين والتشريعات المعنية بنشر قيم التعايش وتقبل الآخر فيما تم وضع ضوابط تؤسس لهذا النهج بهدف إعلاء قيم التسامح ونبذ الكراهية، كما استحدثت الدولة وزارة للتسامح لتعضيد هذه القيم مجتمعياً وقانونياً، وإطلاق البرنامج الوطني للتسامح، وأسست عدداً من المراكز المعنية بمكافحة التطرف والتشدد الأصولي.
اعتدال
وعلاوة على ذلك تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من بين الدول التي تدعم الخطاب الديني المعتدل وقامت في سبيل ذلك برعاية مجلس حكماء المسلمين الذي يهدف إلى معالجة جذور الطائفية إلى جانب التشجيع على الانفتاح على الآخر. وأصدرت الدولة قوانين وتشريعات متعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ومنها القانون الاتحادي رقم (1) لعام 2004 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية.
وعلى الصعيد القانوني والتشريعي صدر في عام 2014 القانون الاتحادي رقم (7) بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية والذي يتبنى رؤية شاملة لمفهوم الإرهاب ويهدف إلى حماية حقوق الأفراد وسلامتهم.
ومثلت حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية جزءا مهما من توجه الدولة لتحقيق التسامح ونبذ العنف لاسيما وأن الإمارات يعيش على أراضيها من المقيمين أكثر من 200 جنسية يعتنقون أديانا ومذاهب وينتمون لطوائف مختلفة ما استدعى وضع قوانين وضوابط وآليات ناظمة لتلك العلاقة. وحققت الدولة تقدما معتبرا على المستويين الإقليمي والعالمي في مجال التعايش السلمي.
وجاء إعلان تأسيس وزارة مختصة بالتسامح خلال التعديل الوزاري الذي تم في فبراير 2016، وتم إطلاق البرنامج الوطني للتسامح.
واتجهت الدولة إلى مأسسة عملية تجديد الخطاب الديني عبر إنشاء مؤسسة حاضنة لجهود التجديد والتطوير وتشرف على العديد من المشروعات والبرامج الثقافية، وفي هذا الجانب فقد أسست مركز «الموطأ» عام 2016 للنهوض بمهمة تجديد الخطاب الإسلامي.
كما تم إطلاق برنامج إعداد العلماء الإماراتيين ومدته 3 سنوات بهدف ترسيخ اختيارات المجتمع الإماراتي عقائدياً ومذهبياً.
فيما تم افتتاح المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف (هداية) في ديسمبر 2012 في أبوظبي، ويعد أول مؤسسة بحثية تطبيقية لمكافحة التطرف العنيف بأشكاله ومظاهره كل من خلال التدريب والحوار والبحوث.
دعم
وحول دور المركز في تعزيز قيم التسامح ومكافحة التطرف العنيف قال الدكتور مقصود كروز، المدير التنفيذي للمركز، إن المركز يدعم بالتعاون مع شركائه الاستراتيجيين الدوليين ووزارة التسامح البرنامج الوطني للتسامح.
من جانبه اعتبر الدكتور أحمد بن محمد الجروان، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام إطلاق عام 2019 عاماً للتسامح يأتي في إطار جهود الدولة الرامية إلى تعزيز مبادئ التسامح والسلام.
«مركز صواب» مبادرة لتصويب الأفكار الخاطئة
أطلقت دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية في يوليو 2015 «مركز صواب» وهو مبادرة تفاعلية لتسخير وسائل التواصل والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة ووضعها في منظورها الصحيح وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة.
ومن بين المؤسسات المهمة التي تبنتها دولة الإمارات مجلس حكماء المسلمين الذي تأسس عام 2014 ويعد أول كيان مؤسسي يهدف إلى توحيد الجهود في لم شمل الأمة الإسلامية، ويتخذ من أبوظبي مقراً له، وهو «هيئة دولية مستقلة تضم عدداً من كبار علماء المسلمين حول العالم ممن يوصفون بالوسطية، يرأسها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ويهدف إلى تحقيق السلم والتعايش في العالم الإسلامي، ومحاربة الطائفية».
وتستضيف أبوظبي منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي يهدف إلى نشر ثقافة السلام وتعزيز الجهود الرامية لمواجهة العنف والتطرف والإرهاب وكل الأعمال التي تخالف القيم الإنسانية ومبادئ الدين الإسلامي السمحة للتصدي لمخاطر العنف الطائفي التي تسود العديد من المجتمعات العربية والمسلمة.
أما جائزة محمد بن راشد للتسامح فقد تم الإعلان عن تأسيسها في أكتوبر 2016 كمبادرة عالمية للتسامح تشمل تكريم رموز التسامح العالمي في مجالات الفكر الإنساني والإبداع الأدبي والفنون الجمالية والسعي إلى بناء قيادات وكوادر عربية شابة في مجال التسامح وتدعم الإنتاجات الفكرية والثقافية والإعلامية المتعلقة بترسيخ التسامح والانفتاح على الآخر في العالم العربي.
وتهدف الجائزة إلى غرس بذور التسامح في المجتمعات العربية عبر تخصيص برامج تركز على صناعة قيادة شبابية متسمة بأعلى درجات المسؤولية والمعرفة والشعور بالانتماء الوطني.
وستقوم الجائزة بإدراج مشاريع الشباب، إضافة إلى توفيرها في مجال الإعلام الجديد، فرصة الدعم الإنتاجي الاحترافي والتواصل المباشر مع أفضل الخبرات، لتمكين الشباب العربي من نشر إبداعهم، بما يتسق مع رسالة التسامح والقدرة على جذب أكبر عدد من المشاهدات في وسائل التواصل الاجتماعي.
ويهدف قرار تأسيس المعهد الدولي للتسامح في21 يونيو 2017 إلى بث روح التسامح في المجتمع، وبناء مجتمع متلاحم، وتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها نموذجاً للدولة المتسامحة النابذة للتطرف، وكل مظاهر التمييز بين الناس بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو اللون أو اللغة.
