تابعت النخب الروحية والفكرية ووسائل الإعلام في روسيا الاتحادية باهتمام، الاستعدادات التي تقوم بها دولة الإمارات لاستضافة المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، والذي سيعقد في العاصمة أبوظبي في فبراير المقبل، بحضور كبار الشخصيات الروحية على مستوى العالم، وعلى رأسها قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وشيخ الأزهر، الإمام الأكبر، أحمد الطيب.

ورحب عدد من الشخصيات الروسية باحتضان الإمارات للمؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، وإعلانها العام 2019 عاماً للتسامح، في الوقت الذي تعيش فيه البشرية ويلات الحروب والتعصب والإرهاب والعنصرية، ورأوا فيها خطوة نحو إعادة وتفعيل مفاهيم التعايش السلمي والإنساني بين الشعوب.

توحيد المواقف

وقال نائب رئيس مركز «الأرثوذكسية الجديدة»، دميتري باخوموف، إن دولة الإمارات تستحق بجدارة وصفها بعاصمة التسامح، والقاعدة النموذجية للتقريب بين أتباع الديانات المختلفة، لما لعبته من دور وما زالت، في تقديم القيم الإنسانية، على الاعتبارات الأخرى.

ولفت إلى دور الإمارات في تنظيم الفعاليات والمؤتمرات والندوات التي تسهم في إعادة تفعيل قيم ومبادىء التسامح والتعددية، لإغناء الحوار وتنظيم الجهود وتوحيد المواقف ضد ظاهرة العنف والإرهاب، وما نشأ عنها من مظاهر الإسلاموفوبيا في بعض البلدان الغربية، والتي تحاول جهات بعينها تسعيرها من خلال ربط هذه المظاهر بمبادئ الدين الإسلامي.

وقال باخوموف إن زيارة قداسة البابا فرنسيس، وهي الأولى من نوعها لدولة خليجية، فضلاًعن مشاركة المئات من كبار رجال الدين في العالم، تعكس تقديراً عالمياً لمكانة الإمارات على الساحة الدولية، واعترافاً بدورها البارز والمتنامي في مجال التقريب بين أتباع الديانات المختلفة، في نسق ينسجم مع أعمال الخير التي تقوم بها في شتى بقاع المعمورة.

وشدد على أن جهود دولة الإمارات في إشاعة روح التسامح والسلام، وتثبيت مبادئ الاحترام بين شعوب العالم، بمعزل عن الفوارق والاختلافات في الدين واللغة والعرق واللون، تأتي استمراراً للنهج الذي وضعه وأسس له المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه).

الإمارات الإنسانية

بدورها، قالت رئيس صندوق القديس فونيفاتي، الأميرة ناتاليا ميزينتسيفا، إن ما تقوم به دولة الإمارات على خط التقريب بين أتباع الديانات هو أمر مرحب به ويكتسب أهمية استثنائية، ويلقى احتراماً كبيراً داخل روسيا والعالم، لا سيما في الظروف المعقدة التي تمر بها مناطق كثيرة من العالم، والتي تعكس تلمس قيادة الإمارات وتجاوبها الإنساني الراقي مع حاجات البلدان والشعوب لعالم أكثر أمناً، وخال من العنف والظواهر المناقضة للطبيعة الإنسانية ولقيم الأديان السماوية.

وذكرت ميزينتسيفا بالأحداث التي شهدتها مدينة بيسلان في جمهورية أوسيتيا الشمالية في العام 2004، والتي قتل خلالها 330 طفلاً، وكيف أدانت الإمارات هذا العمل، ودعت إلى عدم السماح بتكرار تلك الحادثة، وتوجهت إلى مسلمي العالم بعدم السماح للقوى الإرهابية باستخدام الدين الإسلامي لتبرير هذه الأفعال الإجرامية والمنافية لقيم الإسلام والإنسانية، ما كان له أطيب الأثر لدى المواطنين والرسميين الروس.

وقالت إنها سترأس وفداً روسياً إلى أبوظبي، لنقل أيقونة القديس فيودور أوشاكوف للكنيسة الروسية الأرثوذكسية في العاصمة أبوظبي، وللمشاركة في نفس الوقت بمؤتمرحوار قادة الأديان من أجل الأخوة الإنسانية، الإطلاع على التجربة والأفكار الإماراتية، ما من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين القوى الخيرة في المنطقة والعالم، لدرء خطر الإرهاب والعنف في العالم.

وأشارت كذلك إلى أنها تتابع جهود دولة الإمارات، والخطوات التي تبذلها في النواحي المتعلقة بتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم المشاريع الخيرية في كثير من بلدان العالم، بما فيها تلك التي تقوم بها في اليمن.

مشاريع الخير

بدوره قال الخبير في العلاقات العربية- الروسية، أندريه أونتيكوف، إن الكثير من الصراع والحروب الجارية الآن في العالم، والتي أودت بحياة مئات الألوف من البشر، كانت بسبب إقحام العاملين الديني والعرقي فيها.

وأضاف في حديث لـ«البيان» إن كثيراً من السياسيين، وليس فقط الجماعات المتطرفة الشاذة، يستخدمون هذه العوامل من خلال إشعال الحروب والنزاعات لتصفية الحسابات السياسية وتحقيق المآرب الضيقة، دون أدنى اعتبار لقيمة الحياة الإنسانية، وأهمية أن تكون الأخوة ومبادئ الإنسانية هي أساس العلاقات بين الدول والشعوب.

ورأى أن روسيا التي ترتبط مع دولة الإمارات بعلاقات قوية في شتى المجالات، تقدر سياستها الحكيمة في دعم كل الجهود التي تؤدي إلى نشر الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين البلدان والشعوب، وهو ما يميز هذه الدولة النموذجية على شبكة العلاقات الدولية الواسعة والمعقدة في نفس الوقت. الخبير الروسي تحدث عن أن دولة الإمارات تتميز دائماً بمبادراتها الجريئة.

وبأنها لا تكتفي بالشعارات وإنما تعمل على تحقيقها وترجمتها إلى الواقع، مذكراً بملتقى تحالف الأديان الذي شهدته العاصمة أبوظبي الشهر المنصرم، والذي سيؤسس، كما المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، لدور كبير لرجال الدين في التصدي لآفة الإرهاب والتعصب وإلغاء الآخر، لصالح التقارب بين الشعوب.

وينبع اهتمام النخب الروسية بهذا الحدث التاريخي، من التجربة الروسية في التنوع والتعددية، والتي تضم عشرات القوميات من مختلف الديانات والطوائف، في أكبر بلدان العالم مساحة، ولتعرض هذا البلد في مراحل مختلفة، ولا سيما في تسعينيات القرن الماضي، لموجات عنف وتخريب إرهابية، وحروب أهلية في بعض مناطقها، بنيت على مفاهيم التعصب والعدوانية ورفض التعددية وعدم الاعتراف بالآخر.

دلالات إنسانية

أشار الخبير في العلاقات العربية- الروسية، أندريه أونتيكوف، إلى الدلالات الإنسانية حول استحداث دولة الإمارات لمنصب وزير الدولة للتسامح، ما يعكس اهتمام قادة الدولة بضرورة العمل لتعزيز المثل والقيم الإنسانية، سواء في داخل البلاد أوعلى خط علاقاتها الخارجية، وأنها كانت على الدوام رائدة العمل الإنساني والمشاريع التنموية التي تصب في صالح المحتاجين بالدرجة الأولى، وهو شيء معروف ومعترف به في الفضاء الإعلامي والأوساط السياسية والفكرية والروحية في روسيا الاتحادية.