يقف الأزهر الشريف برمزيته الدينية وتأثير قادته وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، كونه أحد أبرز منارات الإشعاع الحضاري والإنساني منذ أكثر من 1000 سنة.

ويؤدي الأزهر رسالة نبيلة تستفيد منها شعوب العالم الإسلامي، كما يغترف من علومه آلاف الطلاب من مختلف أنحاء العالم الذي يفدون إلى كليات الجامعة الأزهرية.

تاريخ

ويجسد تاريخ الأزهر الشريف تاريخ الثقافة الإسلامية منذ القرن الرابع الهجري، حيث لا يزال يقوم منذ ذلك الوقت بدور رائع وعظيم الأثر في الفكر الإسلامي، والفكر الإنساني، ويرسل دعاته وأفكاره في كل اتجاه لنشر العلم والمعرفة.

وُضع أساس الجامع الأزهر في 14 من رمضان سنة «359هـ -971م» تحت إشراف جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي، وتم بناؤه في سنتين، وفتح الجامع الأزهر للصلاة لأول مرة في 7 من رمضان 361هـ، ولم يلبث أن تحوّل الأزهر إلى جامعة تدرس فيها العلوم الدينية، ويجتمع فيها طلاب العلوم والفنون من الأقطار كافة.

وشكّل الأزهر الشريف جزءاً بارزاً في كيان المجتمع الإسلامي طوال القرون الـ 10 الماضية. وبتتبع تاريخ الأزهر الشريف تتضح حقيقة أن علماءه أسهموا في نشر قيم التسامح والوسطية على الرغم من التحديات المفصلية التي شهدتها مصر والمنطقة طوال تلك السنين.

ومنذ عام 2010 يتولى الشيخ الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب، فضيلة الإمام الأكبر، مشيخة الجامع الأزهر ورئاسة مجمع البحوث الإسلامية، وكان قبلها مفتياً للجمهورية، ثم رئيساً لجامعة الأزهر، كما يرأس حالياً مجلس حكماء المسلمين ومقره أبوظبي، كذلك لجنة حوار الأديان بالأزهر.

تجديد

ويعد فضيلة الإمام الأكبر أحد العلماء المجددين المستنيرين الذين يستندون إلى علم غزير واسع وثقافة رفيعة، وليس هذا بمستغرب على من تربى في الأزهر وتعلم في «السوربون»، التي حصل منها على الدكتوراه في العقيدة الإسلامية.

ويعرف عن شيخ الأزهر أنه صاحب فكر تنويري ومعتدل، لا يميل إلى التشدد ولا يغالي في الدين، بل يفضل الوسطية التي يراها أفضل ما يميز الدين الإسلامي، ومن هنا يأتي موقفه الحاسم الذي يرفض فيه إنكار الآخر، تحت أي دعوى دينية أو مذهبية أو عرقية.

ويحمل فضيلة الإمام الأكبر في قلبه محبة ووداً كبيرين لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً.

وقد ساندت الإمارات عدة مشروعات تخدم المسلمين، مثل إنشاء مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الأزهر، الذي يعد من أهم المراكز العالمية لتعليم غير الناطقين بغير العربية.