اختتمت أمس أعمال الدورة الثالثة لمنتدى الإمارات للسياسات العامة 2019، الذي أقيم برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، وتنظمه كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، تحت شعار «مسرعات التنمية المستدامة:
رسم سياسات المستقبل»، لبحث تسريع تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، في ظل المتغيرات العالمية والثورة الصناعية الرابعة.
وضم يوم أمس عدداً من الجلسات، وناقشت الجلسة الختامية لمنتدى الإمارات للسياسات العامة، التي نظمها «نادي القيادات» التابع لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية وقدمها الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بمشاركة عدد كبير من موظفي وإداريي الجهات الحكومية بإمارة دبي، «الوصايا العشر للإدارة الحكومية الناجحة»، التي تضمنها كتاب «قصّتي» .
لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأكد المشاركون أنها تشكل إطار عمل محفز للتنمية المُستدامة.
وقال المري: «تمر المنطقة والعالم بمجموعة من المتغيرات تتطلب استيعاب التوجهات الجديدة».
وسلطت الجلسة الضوء على الوصايا بشكل مفصّل.
وعن وصية «لا تعبد الكرسي»، أشار المشاركون إلى أن تطلع البعض إلى المحافظة على مناصبهم يمنعهم من الابتكار والتجديد والتمتع بالفكر القيادي التطويري.
وأكد المشاركون ارتباط وصايا «ضع خطتك» و«راقب نفسك» ببعضها البعض.
وأشاروا إلى أن وصية «اصنع فريق عملك» تعمل بها معظم الجهات الحكومية من خلال فرق العمل المختلفة على المبادرات والمشاريع، لكن هناك حاجة أكبر لإشراك جميع الموظفين في فرق العمل داخل الجهات المختلفة.
وعن وصية «ابتكر أو انسحب»، أفاد المشاركون بأن الابتكار يدخل في كافة مؤشرات الأداء للجهات الحكومية.
وحول وصية «تواصَل وتفاءَل»، أكد المشاركون أهمية التواصل الداخلي والإعلامي ضمن العمل الحكومي لتحقيق الشفافية.
وفيما يتعلق بوصية «لا تكن من غير منافس»، تم اقتراح تحديد معيار معين يقيس التعاون التنافسي بين الجهات.
وحول وصية «اصنع قادة»، رأى المشاركون ضرورة تقييم المسؤولين عن طريق عدد القادة الذين قاموا بتخريجهم من مؤسساتهم.
واختتم المشاركون الجلسة بوصية «انطلق لبناء الحياة»، التي وجدوا أنها تشكل نقطة ملهمة لرفع الروح المعنوية للموظفين.
منصات خلاقة
وأكد المشاركون في جلسة «ترابط السياسات والقدرات التنافسية في أهداف التنمية المستدامة الـ17: تسريع التنمية المستدامة على الصعيد الوطني»، أهمية إيجاد المنصات الخلاقة التي من شأنها توحيد الرؤى لدى القطاعين الحكومي والخاص وفئات المجتمع.
وجمعت الجلسة كلاً من الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان رئيسة مجلس إدارة مؤسسة تحالف من أجل الاستدامة العالمية، وبرناردينو ليون المدير العام لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية.
والدكتور عبيد سيف الزعابي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، وحبيبة المرعشي رئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، وحنان أهلي المديرة التنفيذية لقطاع التنافسية في الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، وأدارها البروفيسور رائد عواملة عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.
وأكدت الشيخة شما دور القطاع الخاص في تعزيز الاستدامة وتبني نهج الاقتصاد الأخضر بالتعاون مع القطاع الحكومي. وسلطت الضوء بشكل خاص على قطاع الإنشاءات وضرورة العمل على بلورة وسائل تسهم في خفض كمية المخلفات الناجمة عن العمل فيه.
بدوره استعرض الزعابي أهمية إطلاق مؤشر للأوراق المالية الخضراء، ضمن مشروع أسواق المال المستدامة الذي يستهدف ضمان استمرارية التنمية المستدامة للاقتصاد الوطني، بالتعاون مع سوقي أبوظبي ودبي الماليين وعدد من الجهات الاتحادية.
وعن كيفية ربط مؤشرات الاستدامة والتنافسية في السياسات العامة، قال ليون: «لن نتمكن من حل هذه الإشكالية على صعيد دولي بشكل عام، ففي هذه المنطقة مثلاً، يتمثل التحدي الرئيسي بالاقتصاد المعتمد على النفط، وفي سبيل مواجهة هذا التحدي، عملت دول المنطقة على تبني الاقتصاد الأخضر القائم على المعرفة والتوجّه نحو الطاقة المتجددة للحد من المشكلات المصاحبة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون خاصة على الصعيد الاقتصادي».
بدورها أشارت المرعشي إلى أن تحديد المشكلة يسهم في تحويلها إلى متطلب في السوق ما يؤدي إلى وضع حلول تساعد في تعزيز القدرات التنافسية للمؤسسات. فعندما وضعت التشريعات التي تمنع عمالة الأطفال، عكفت المؤسسات والشركات إلى تعويض الارتفاع في كلفة العمالة بتقليل التكاليف الأخرى وتحسين جودة المنتجات.
من جانبها، استعرضت أهلي مساهمات الإمارات الهادفة إلى تحقيق التفوق عبر كافة المؤشرات.
ورشات
وناقشت ورشة عمل «مسرعات التنمية المستدامة، رؤى محلية ودولية»، بينما تناولت ثانية مسألة «استكشاف آفاق سياسات الاستدامة»، وتحدث المدرب العالمي إبراهيم يافي في الثالثة عن «التعليم من خلال التدريب».
واستعرض هاو تان من كلية «لي كوان يو» للسياسات العامة في الجامعة الوطنية في سنغافورة خلال الورشة الأولى دراسة بحثية حول مساهمة البيانات الضخمة في مكافحة الفقر وخفض معدلاته في مقاطعة قويتشو في الصين.
وفي الورشة الثانية استعرض الباحث عبدالرحمن ياسين قضية «إدارة التعليم في ظل الأزمات».
وفي الورشة الثالثة استعرض المدرب إبراهيم اليافي معنى التدريب coaching، وأنواعه.
وناقشت جلسة «مدن مستدامة ومرنة.. فرص وتحديات السياسات لبناء مدن ذكية»، الفرص والتحديات التي تواجه السياسات في مسيرة التنمية المستدامة للمجتمعات، وسبل دمج كافة فئات المجتمع في هذه المسيرة والاستفادة من طاقاتهم الكامنة.
وشارك في الجلسة النقاشية كل من: إيفانو يانيللي الرئيس التنفيذي لمركز دبي المتميز لضبط الكربون، وسعيد العبار رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للأبنية الخضراء، والدكتور فيكتور بينيدا مدير مختبر المدن الدامجة في جامعة كاليفورنيا - بيركلي، وميرة أحمد الشيخ مديرة مشاريع في مكتب دبي الذكية.
واستعرض فيكتور خلال الجلسة تجربته كأحد أصحاب الهمم في دمج هذه الفئة بعملية صناعة المستقبل، فيما تناول العبار آليات تطوير المدن الذكية بشكل صديق للبيئة.
ريادة
وأكد البروفيسور جيفري ساكس، أستاذ علم الاقتصاد والمستشار الأول للأمم المتحدة، أن الإمارات تعمل بجد على عدة مستويات لتكون رائدة في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها عبر الأقمار الصناعية ضمن فعاليات المنتدى.
تطوير التعليم ركيزة لتفعيل مشاركة المجتمع في التنمية
أكد مشاركون في جلسة «التعليم المستمر؛ تطوير المهارات وتعزيز التنافسية لتحقيق التنمية المستدامة»، ضمن فعاليات المنتدى أن تطوير التعليم واستدامته يشكلان ركيزة رئيسية لتفعيل مشاركة المجتمع في عملية التنمية المستدامة، منوهين بأهمية تعزيز مفاهيم التعلم مدى الحياة والمهارات المتقدمة.
وتحدث بالجلسة التي أدارها الدكتور مارتن سبراغون، مساعد العميد للشؤون الأكاديمية في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، كل من الدكتورة لوريل مكفارلاند، المدير التنفيذي لشبكة كليات السياسة والشؤون العامة والإدارة في الولايات المتحدة الأمريكية.
والدكتور رائد بن شمس، المدير العام لمعهد الإدارة العامة في البحرين؛ والدكتور إريك شامبين، مدير عام مركز الحوكمة في جامعة أوتاوا؛ والدكتور زكري عبد الحميد: المستشار العلمي لرئيس الوزراء الماليزي، رئيس مجلس أمناء الجامعة الماليزية.
في تقديمه للجلسة؛ استعرض مارتن سبراغون المشكلات والصعوبات التي تواجه قطاع التعليم في العالم بالتزامن مع التغييرات الجذرية التي تطرأ على الصعيد العالمي.
من جانبه، ركز شامبين على أهمية لعب الجامعات لدور حيوي في إشراك المجتمعات المحلية في تبني أهداف التنمية المستدامة. وأن تكون مهيئة ودامجة لجميع فئات المجتمعـ وتعمل على تنمية قدراتهم لكي يكونوا جزءاً حيوياً من عملية التنمية، ولا سيما أصحاب الهمم على سبيل المثال.
بدوره، أكد زكري عبد الحميد ضرورة وجود إرادة سياسية لدى الحكومات والقادة في مختلف أنحاء العالم لتبني أهداف التنمية المستدامة وأن تضع بالحسبان المتغيرات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
من جانبه، شدد رائد بن شمس على أهمية اكتساب الأفراد المهارات الناعمة لتطوير الحلول للمشكلات المستقبلية، وأشار إلى أن اكتساب المهارات عبر التدريب بات ضرورة ملحة أكثر من تلقيها أكاديمياً فقط.
بدورها، أوضحت لوريل مكفارلاند أهمية مشاركة الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في نشر أهداف التنمية المستدامة عبر المجتمعات المحلية.
