يُشكل فصل الشتاء في دولة الإمارات فرصة جميلة لمحبي مناطق البر عموماً والتخييم بشكل خاص، وذلك للحصول على وقت من الراحة والاسترخاء وسط أحضان الطبيعة، وهو ما يدفع بقطاع واسع من الأسر والعائلات للجوء إليه والاستفادة من تحسن الطقس لممارسة هواياتهم المفضلة وقضاء أوقات ممتعة مع أسرهم.
وفي المقابل لا تخلو «كشتات» البر أيضاً من مشكلات ومنغصات تقلب الفرحة في كثير من الأحيان إلى عدم رضا وقبول، كقطع الأشجار بقصد التدفئة والطهي والاستخدامات الأخرى خلال عمليات التخييم، وترك المخلفات التي لا تتحلل في التربة، وإزعاج تلك الأسر المرتادة للبر بأصوات الدراجات المزعجة، وغيرها من التصرفات السلبية التي تضر بالبيئة بدل أن تكون عاملاً مساعداً ومسانداً لنموها وسلامتها في خدمة الإنسان، إضافة إلى السلوكيات غير المقبولة التي لا يتقبلها المجتمع.
استطلعت «البيان» مع قرائها السلوكيات الخاطئة والمرفوضة التي تتم ممارستها في مناطق البر مساهمة منها في رفع درجات الوعي بضرورة الحفاظ على البيئة التي نعيش فيها، وللمحافظة على نظافتها ورقيها وجمالها.
حملات
قال محمد أحمد قطيش العامري، موظف: «أحرص وأصدقائي على الذهاب لمناطق البر في العين للتمتع بالطبيعة الجميلة والطقس الخلاب والابتعاد عن زخم المدينة وصخبها الذي لا يتوقف، وتبدأ رحلتنا بتوزيع المهام والخروج مصطحبين معنا حاجياتنا الأساسية الخاصة بالرحلة، والبحث عن مكان مناسب لا يسبب إزعاجاً للعائلات التي ترتاد تلك المناطق الجاذبة».
وأضاف العامري: «لا بد من ضرورة تنظيم مثل حملات بشكل منتظم مع الجهات المعنية في الدولة والتي تُخلّص البر من النفايات، وتنشر الوعي بأهمية ذلك بين أفراد المجتمع.
فالحفاظ على المناطق العامة لاسيما البرية في موسم الشتاء والتي يرتادها عدد كبير من المواطنين والمقيمين هو واجب وطني ومسؤولية الجميع». منوهاً إلى خطورة الأكياس البلاستيكية، التي لا يزال البعض لا يدرك خطورتها، وآثارها السلبية التي تكمن في ابتلاعها من قبل الحيوانات لاسيما الجِمال، الأمر الذي يتسبب في اختناقها ونفوقها.
إجراءات
وذكر سالم الرفاعي، موظف، أنه يتحتم في طلعات البر والتخييم توفير كل متطلبات الرحلة البرية وأبرزها تلك التي تتعلق بالسلامة، مثل توفير حقيبة الإسعافات التي لا بد لكل من ينوي التخييم أن تكون هي أول الاحتياجات وذلك ومن أجل سلامة الجميع ولتوفير الراحة والمتعة في أجواء بعيدة عن المخاطر.
إضافة إلى توفير جهاز إطفاء الحريق، والأدوات الصحية والتعقيم. وقال الرفاعي: «أقترح تكثيف حملات التوعوية من قبل إدارات الشرطة والمرور بشأن تجنب الطيش والتهور أثناء قيادة الدراجات على التلال الرملية أو بالقرب من المخيمات العائلية.
لاسيما وأن جميعنا نتوق إلى قضاء لحظات لا تنسى في أحضان الطبيعة واستكشاف جمالها الطبيعي، والمساهمة في حماية التراث الطبيعي، والمحافظة على الأماكن الطبيعية، ومعرفة قيمتها الحقيقية، والحفاظ عليها كما لو كانت جزءاً من ممتلكاتنا الخاصة».
إزعاج
بدوره أشار عبدالرحمن الهاشمي، موظف، إلى أن «كشتات» البر لها نكهتها الخاصة، وهناك من يتطلع إلى رحلات البر للتقرب إلى الطبيعة والحياة القديمة. كما أن هدوء البر يساعد على استماع كل واحد إلى الآخر، واكتساب فرصة للاسترخاء بعيداً عن الضوضاء، وعن التلوث السمعي والبصري.
وأضاف: «لا بد من تكثيف الجهود من قبل الجهات المعنية للتصدي لتجاوزات بعض قائدي الدراجات النارية في البر، لاسيما وأن هناك فئة يعرضون سلامتهم وحياتهم للخطر في حال تعرضهم لأي حادث مروري، ناهيك عن وجود شريحة من قائدي الدراجات النارية يتسببون في إزعاج مرتادي البر بأصوات دراجاتهم العالية وقيادتها بالقرب من أماكن تخييمهم، الأمر الذي من شأنه أن يعكّر صفوهم ويهدد سلامة أطفالهم الذين قد يتعرضون للدهس من قبل هذه الدراجات».
تنظيف البر
وقال محمد الكعبي، متطوع في منطقة العين: «إن الحملات التي تُعنى بتنظيف البر تهدف إلى تعزيز روح المواطنة البيئية، وبث روح المشاركة في نظافة البر نظراً للآثار السلبية الناتجة عن رمي المخلّفات في الأماكن غير المخصصة لها وذلك من خلال زيادة الوعي بمخاطر التلوث وأهمية المحافظة على نظافة البيئة البرية.
فتلك الحملات لا تنطلق من فراغ، وإنما لتعليم المشاركين كيفية الحفاظ على بيئة نظيفة».
وقال محمد الجسمي، طالب جامعي: «بما أنني متطوع في برنامج تكاتف فأرى بأن كل متطوع في المقابل يتحمل مسؤولية نشر الوعي البيئي بين شرائح المجتمع المختلفة، والبدء من المدارس، وتعليم الطلبة الحفاظ على البيئة ونظافتها، إضافة إلى تشجيع الطلاب والطالبات على المشاركة في حملات تنظيف البيئة والتي تطلقها الجهات والجمعيات المعتمدة في الدولة والتي من شأنها أن تُبقي بيئة الإمارات نظيفة».
تصرفات مرفوضة
وأوضح سالم المزروعي، «أعمال حرة»، بأنه يجب على كل من يعشق التخييم ضرورة توخي الحذر، والتخييم في الأماكن المخصصة لذلك، تحقيقاً لسلامتهم وسلامة صحتهم ولعدم تعرضهم للأذى.
كما أن قيادة الدراجات ذات الدفع الرباعي والتي يقودها الشباب بطريقة مستهترة وعشوائية تؤثر في البيئة، وخاصة التربة الصحراوية والمساحات الخضراء، وتؤدي إلى دهس النباتات الموجودة في هذه الأمكنة، والتي تعد المرعى الأساسي للحيوانات البرية.
وأضاف: «ومن التصرفات المرفوضة أيضاً هي ترك النفايات في أماكن التخييم، ويكون في داخلها بعض الأطعمة، وبعض الحيوانات مثل الإبل تقوم بتناولها، منوهاً إلى ضرورة الانتباه للصغار أثناء الرحلات البرية بضرورة الابتعاد عن الشجيرات البرية، وجحور الزواحف، كما أن على الأسر تجنب التجمع والتخييم في أماكن الأودية والسيول، نظراً لسرعة تجمع مياه الأمطار والسيول فيها، ومن الضروري أن تتوافر لدى الأسر التي ترتاد البر أرقام التواصل مع مراكز الإسعاف والنجدة».
ردع
ووافقه الرأي محمد عبدالله المعمري، موظف، بأنه من حق الأسر في الحصول على وقت من الراحة والهدوء في مناطق البر بعيداً عن مشاغل وهموم الحياة اليومية، ما يعني أن تعدي قائدي الدراجات المزعجين على هذا الحق يعد مخالفا للقانون يتوجب معه اتخاذ إجراءات رادعة تجاهه.
وأضاف: «وهناك أيضاً العديد من السلوكيات السلبية التي تبدر من مرتادي مناطق البر عن قصد أو جهل، ومنها أن بعض المواد المستخدمة من قبل مرتادي البر والتخييم تحتوي على مواد ضارة بالبيئة والحياة البرية والجمال، مثل مخلفات الشواء من الفحم والرماد والمواد المستخدمة للإشعال.
وهناك من يقوم بالعبث بحاويات القمامة عبر صدمها بالمركبات، أو إلقاء نفايات مشتعلة داخلها ما يتسبب في إتلافها، إلى جانب قيام البعض بإلقاء النفايات والتخلص منها بأي شكل من الأشكال في بيئات المناطق البرية، وتجريف التربة وإتلاف الغطاء النباتي وقطع الأشجار المعمرة، ومرورهم من خلال مركباتهم وبشكل عشوائي في مواقع نمو الأعشاب والنباتات والمواقع ذات الأهمية البيئية في المناطق البرية».
متسائلاً: «هل يصعب فعلاً على مرتادي البر رمي النفايات في الأماكن المخصصة لها، وذلك بعد فراغهم من الرحلة.
وعدم قيادتهم أيضاً بتهور على الرمال؟ فجميع تلك الأمور تسيء للطبيعة وتزعج الآخرين، فيجب علينا فعلاً أن نصل لدرجة الوعي بالابتعاد عن الممارسات السلبية ومظاهر الاعتداء على بيئتنا كي تبقى نظيفة وجاذبة.
وعي بيئي
من ناحيته قال الدكتور إبراهيم علي، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء البيئة: «لقد غرس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في أبناء وطنه أهمية الحفاظ على البيئة.
فالحملة تهدف إلى تعزيز روح المواطنة البيئية، وتشجيع المشاركة في نظافة البر نظراً للآثار السلبية الناتجة عن رمي المخلفات في الأماكن غير المخصصة لها، وذلك من خلال زيادة الوعي بمخاطر التلوث».
وأضاف: «إن الحملات التي نطلقها والتي تُعنى بالبيئة تلقى تفاعلاً كبيراً من مختلف شرائح المجتمع ومرتادي بر منطقة العين التي تجذب العائلات في مثل هذا الوقت من العام، لاسيما وأنها حملات تندرج في إطار اهتمامات الجمعية كونها جمعية بيئية».
سلامة
يغفل مرتادو مناطق البر، وخاصة الذين يعشقون التخييم، أحياناً عن إرشادات السلامة التي تتمثل في ضرورة إطفاء الجمر، والتأكد تماماً من أن النار خمدت وانطفأت قبل النوم، حتى لا تؤدي إلى الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون أو تكون مسببة للحرائق.
3
يحتاج أفراد المجتمع في شتى الشرائح إلى تنظيم وإطلاق حملات توعية سواء عبر وسائل الإعلام، وحتى شبكات التواصل الاجتماعي بماهية الوعي البيئي والحفاظ على البيئة ونظافتها، فلا تزال هناك فئة لا تتقيد بقواعد النظافة أو الحفاظ على البيئة وعلى نباتاتها وأيضاً حيواناتها، ما يكبّد الجهات المعنية الكثير من الجهد والخسائر المادية، فالأمر يحتم 3 أمور، وهي: تركيب لوحات إرشادية، ووجود مراقبين يقومون بتوعية الجمهور، إلى جانب التوسع في وضع صناديق القمامة في هذه المناطق.
إجراءات
على مرتادي المناطق البرية أن يأخذوا بعين الاعتبار ضرورة التزود بحقيبة الإسعافات الأولية، وأن يكون هناك شخص مدرّب من الأسرة على تقديم هذه الإسعافات، سواء عن طريق الالتحاق بدورة في هذا المجال أو عن طريق التثقيف الذاتي، كما أنه على مرتادي البر شراء الحطب من المحلات المختصة وليس الباعة المتجولين، لتعديهم على الأشجار، كما أن عليهم جعل المصابيح داخل الخيمة على ارتفاع مناسب خاصة المصابيح التي تعمل بالكيروسين.
جمعية أصدقاء البيئة تطلق حملة لتنظيف البر في العين
نظمت جمعية أصدقاء البيئة، بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة، أخيراً، مبادرة تمثلت في إطلاق حملة لتنظيف البر في منطقة العين، وتحديداً في بدع بنت سعود، وبمشاركة 1500 شخص، ومنهم أشخاص من فئة أصحاب الهمم، إلى جانب مشاركة أكثر من 10 جمعيات وجهات تطوعية.
ومُنح كل متطوع أدوات تنظيف كاملة، شملت أكياساً لجمع النفايات، وقفازات وعصياً خاصة، إضافة إلى حصول كل المتطوعين على الإرشاد والتوجيه الكامل وكيفية التعامل مع حالات الطوارئ.
وكانت للحملة العديد من الأبعاد البيئية ذات الأهمية البالغة التي عكست حب الوطن والحرص عليه نظيفاً من كل المخلفات الضارة بالبيئة البرية وغيرها، إضافة إلى الحرص على توعية المجتمع بأهمية الحفاظ على المناطق البرية، التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من البيئة الطبيعية الغنية التي تتمتع بها دولة الإمارات.
وأكد عدد كبير من الأطفال المشاركين في الفعالية أنهم حرصوا على الحضور والمشاركة في الفعالية، وأن مدارسهم تواصلت معهم للمشاركة، لما للفعالية من أهمية في تعزيز قيم النظافة فحضر طلاب واحة الإبداع من مدرسة العين وطلاب مدرسة جزيرة أبوظبي العالمية الخاصة الإمارات الوطنية، وسلامة بنت بطي، ومركز الطموح المجتمعي، وكذلك مركز الجاهلي.







