موّل صندوق أبوظبي للتنمية 129 مشروعاً تنموياً في القطاع التعليمي وبقيمة إجمالية بلغت 2.5 مليار درهم، خلال السنوات العشر الماضية استفادت منها 14 دولة نامية، وجاءت تلك التمويلات للمساهمة بشكل فعّال في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة.
وذكر الصندوق في تقرير له بمناسبة اليوم العالمي للتعليم الذي يصادف 24 من يناير من كل عام أن القطاع التعليمي يعد من القطاعات ذات الأولوية في تحقيق الأهداف الإنمائية للدول النامية، حيث إنه يرتبط بالعديد من القطاعات التنموية الأخرى ارتباطاً وثيقاً، خاصة وأن التعليم له الدور الأكبر في تطوير القدرات البشرية للأفراد في الدول النامية وتمكينهم من تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم.
أولوية
وقال محمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية «يشكل تمويل المشاريع التنموية في القطاع التعليمي أولوية فيما يتعلق بالأهداف التنموية التي يسعى الصندوق إلى تحقيقها، لا سيما وأن العديد من الدول النامية تشهد حاجة ماسة لتمويل المشاريع التعليمية والمشاريع المساندة لها لضمان توفير مناخ تعليمي ملائم في تلك المجتمعات».
وأضاف أن الصندوق بادر منذ سبعينيات القرن الماضي بالاهتمام بتمويل المشاريع التعليمية من خلال بناء المدارس والجامعات والكليات التعليمية ومراكز التدريب التقني، حيث استطاعت تلك المشاريع أن تساهم في تأهيل قدرات ملايين الأفراد في الدول النامية وتمكينهم من تلقي العلم والمعرفة والتدريب بسهولة ويسر، مشيراً إلى أن دعم المشاريع التعليمية يخلق مجتمعات آمنة ومزدهرة وقادرة على تحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي.
وأشار إلى أن اليوم العالمي للتعليم يساهم في تسليط الضوء على أهمية التعليم ودوره الأساسي الذي يرتكز على تحسين حياة الناس وتحقيق التنمية المستدامة، إضافة إلى أن توفير التعليم المناسب يساهم في تمكين المجتمعات بالأدوات اللازمة لتطوير حلول مبتكرة للتغلب على التحديات التي يواجهونها، واكتساب المعارف والمهارات اللازمة للمشاركة في تنمية المجتمع.
جهود
وموّل صندوق أبوظبي للتنمية خلال السنوات العشر الماضية إنشاء أكثر من 42 مدرسة في مختلف الدول النامية لزيادة نسبة التعليم بين الذكور والإناث والقضاء على الأمية في مجتمعات تلك الدول، كما قام الصندوق بتمويل 35 جامعة وكلية مزودة بكل الأدوات التعليمية الحديثة، بالإضافة إلى تمويل نحو 42 معهداً متخصصاً في برامج التدريب والتأهيل.
ويعكس اهتمام صندوق أبوظبي للتنمية بدعم القطاع التعليمي حرصه على دعم الجهود العالمية الرامية لتحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة، لاسيما في مجال تقديم التعليم الجيد، والذي يعد الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، والذي ينص على ضمان التعليم الشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم، حيث يمثل التعليم الركيزة الأساسية لتنمية الإنسان والمجتمعات وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة.
تطوير الجامعات
واستعرض الصندوق أبرز المشاريع التي موّلها في القطاع التعليمي خلال السنوات العشر الماضية منها برنامج تطوير الجامعات الحكومية ـ الأردن، ويشتمل البرنامج البالغ قيمته 466 مليون درهم على المشاريع ذات الأولوية للجامعات الرسمية في الأردن وعددها تسع جامعات، وبناء مدارس جديدة - الأردن، ويهدف المشروع لإنشاء 30 مدرسة جديدة في الأردن وملحقاتها من المختبرات العلمية والفنية ومراكز التدريب المهني والمرافق الرياضية والثقافية، وتعمل مشاريع المدارس على زيادة القدرة الاستيعابية للأعداد المتنامية من الطلاب، وتساهم في توفير بيئة آمنة للتعلم وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
ويعتبر مشروع القطب الجامعي التكنولوجي، والذي يتم إنجازه بالمدينة الجديدة تامسنا في ضواحي الرباط في المغرب أحد المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى تسهيل وصول التعليم العالي لأبناء المناطق الجديدة والرفع من مستواها الثقافي والعلمي وإنعاش المدينة اقتصادياً واجتماعياً، وساهم الصندوق بتمويل المشروع بــ 40 مليون درهم بالإضافة إلى معاهد للتدريب المهني - المغرب، ويتضمن المشروع البالغ قيمته 168 مليون درهم بناء وتطوير 21 معهداً في مدن مغربية عدة، منها 13 معهداً متعدد التخصصات وأربعة معاهد للتدريب في الإمدادات اللوجستية والنقل في كل من مدينة تاوريرت والدار البيضاء وطنجة وأغادير، ومعهد متخصص في مهن معدات الطائرات والإمدادات اللوجستية في المطارات، إلى جانب معهدين لمهن ترحيل الخدمات اللوجستية بمدينتي فاس ووجدة، ومعهد متخصص في الصناعات الغذائية بمدينتي مكناس وفكيك.
وبالإضافة إلى دعم البرامج التعليمية لأطفال فلسطين أدار صندوق أبوظبي للتنمية بالتنسيق مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي منحة بقيمة 42 مليون درهم المقدمة لمنظمة «الأونروا» بغرض دعم خطتها التنموية الهادفة لضمان توفير التعليم لأطفال اللاجئين الفلسطينيين، وتساهم المنحة في حصول ما يقارب على 15 ألف طفل لاجئ في 14 مدرسة في قطاع غزة على التعليم الأساسي.
كليات
أطلق الصندوق مشروع الكليات التعليمية بباكستان بقيمة 46 مليون درهم بهدف إنشاء ثلاث كليات تدريبية في المناطق النائية، وهي كلية وارساك، والتي تقع في منطقة خيبر بختونخوا، وكلية وانـا وتقع في منطقة جنوب وزيرستان، وكلية سبينكاي وتقع في منطقة جنوب وزيرستان، وتهدف هذه الكليات إلى تدريب الطلاب على أعمال الحراسة والخدمات العامة، مما يساعد على تأهيل وتوفير كادر متخصص يعمل على توفير الأمن والسلامة في المناطق الباكستانية. وفى زامبيا مول الصندوق تشييد ثلاث كليات جامعية بقيمة 37 مليون درهم، حيث يتوزع المشروع على ثلاثة مواقع في زامبيا.