أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أن المرسوم بقانون اتحادي في شأن تنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وحظي بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مهد الطريق واسعاً لانطلاق برامج زراعة الأعضاء في الإمارات.

حيث منح حياة جديدة للعديد من المرضى وأسرهم، مؤكداً أن صحة الإنسان في دولة الإمارات تمثل محوراً رئيسياً لاهتمام القيادة الرشيدة.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية لمعاليه خلال احتفالية خاصة نظمها أمس مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، أ حد مرافق الرعاية الصحية التابعة لشركة مبادلة للاستثمار، للاحتفاء بإنجازاته وتسليط الضوء على ما حققه خلال عام من انطلاق برنامجه الخاص بزراعة الأعضاء .

حيث نجح المستشفى بإجراء 35 عملية زراعة منها زراعات للقلب والرئة والرئة المزدوجة، بالإضافة إلى زراعة الكبد والكلية من متبرعين أحياء ومتوفين.

حضر الحفل مسؤولون من القطاع الصحي في الدولة وعدد من المرضى وعائلاتهم.

وتشهد دولة الإمارات نمواً لافتاً في جراحات زراعة الأعضاء من متبرعين أحياء وتزايداً في عدد المتبرعين المتوفين.

وذلك منذ صدور قانون التبرع بالأعضاء الذي يسمح بزراعة الأعضاء البشرية من متبرعين متوفين، ويسهم هذا التطور في تطبيق نظام رعاية صحية عالمي متطور يتماشى مع معايير الجودة العالمية ويزود المرضى بالرعاية الصحية اللازمة لهم داخل الدولة دون الحاجة إلى تحمل مشاق السفر وتكاليفه للحصول على العلاج.

احتفالية

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: «تتميز هذه الاحتفالية بالجمع بين متناقضين، الاحتفال والابتهاج بهبة الحياة التي مُنحت للمرضى بفضل عطاء المتبرعين، والحزن والأسف على خسارة المتبرعين الذين فارقوا الحياة».

وأثنى معاليه على الأداء المتميز الذي قدمه فريق زراعة الأعضاء في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» مضيفاً: «لا يسعنا إلا أن نعرب عن إعجابنا وتقديرنا لقدرة كوادر المستشفى على ممارسة هذه المهارات الطبية الفائقة تحت الضغط الكبير الذي تتميز به عمليات زراعة الأعضاء. ونحتفل بإنجازاتهم، في ظل احتفالات الإمارات بعام التسامح في 2019».

وخلال العام الماضي، شهد مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» ثلاث جراحات لزراعة القلب وثلاث زراعات رئة و10 زراعات كبد و19 زراعة كلية.

ومن الإنجازات اللافتة أيضاً على هذا الصعيد إجراء 6 من هذه الجراحات في 6 أيام في شهر أكتوبر 2018، حيث قام الفريق الطبي في هذه الفترة القصيرة بإجراء ثلاث جراحات لزراعة الكبد وجراحة لزراعة الكلية من متبرعين أحياء، كما أجروا زراعة قلب وكبد من متبرع متوفى، فيما أرسلت بقية الأعضاء المتبرع بها إلى مستشفيات أخرى ليستفيد منها مرضى آخرون.

إنجازات

من جانبه، قال الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس دائرة الصحة ـ أبوظبي: «يسرنا أن نرى ما حققته إمارة أبوظبي من إنجازات كبيرة على صعيد توفير خدمات الرعاية الصحية المتطورة التي تلبي جميع الاحتياجات المحلية، إننا نسعى لتعزيز الوعي بأهمية التبرع بالأعضاء ودوره في إنقاذ حياة المرضى، ونواصل بذل كل الجهود الممكنة للارتقاء بمستوى خدمات الرعاية الصحية المقدمة».

وتشكل زراعة الأعضاء حلاً مستداماً لعدد كبير من المرضى خاصة المصابين بالسرطان، وأمراض القلب، والفشل الرئوي، والتليف الكبدي، والفشل الكلوي، وذلك لأن الزراعة تؤدي للشفاء التام، وسيتم بموجب البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء والمرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2016، إنشاء المركز الوطني لزراعة الأعضاء الذي سيعنى بإنشاء سجل وطني للمتبرعين.

برنامج

بدوره، لفت وليد المقرب المهيري، رئيس مجلس إدارة مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» ونائب الرئيس التنفيذي للمجموعة والرئيس التنفيذي للاستثمارات البديلة والبنية التحتية في شركة «مبادلة»، إلى التأثير الملحوظ لبرنامج زراعة الأعضاء على حياة الكثير من المرضى داخل الدولة.

وأضاف: «إن هذا يؤكد أهمية بناء الشراكات لمواجهة التحديات الرئيسة في قطاع الصحية لدينا جميعاً رؤية مشتركة لتأسيس شبكة من مرافق الرعاية الصحية عالمية المستوى لتزويد المرضى داخل الدولة بأرقى الخدمات، ويبرز هذا التطور الهائل في زراعة الأعضاء ما يمكننا أن نحققه عندما نعمل معاً».

وأشار المقرب إلى أن برنامج زراعة الأعضاء في كليفلاند كلينك أبوظبي مستمر وفي توسع دائم وهو مجهود تشارك فيه الجهات المعنية في الإمارات.

تقدم كبير

وفي تعليق له خلال الفعالية، قال الدكتور علي عبد الكريم العبيدلي، رئيس اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء: «حققت دولة الإمارات تقدماً كبيراً على صعيد جراحات زراعة الأعضاء التي أسهمت في إنقاذ حياة الكثير من المرضى في جميع أنحاء الدولة، نحن نؤسس لنظام يوفر الدعم لأفراد المجتمع لممارسة حقهم في التبرع بالأعضاء والمساهمة في إنقاذ حياة الآخرين، كما نوفر الأطر المناسبة لدعم المرضى أثناء الجراحة وخلال المراحل التي تسبقها وتليها. معبراً عن تقديره وشكره لجميع الشركاء الذين يحرصون على التعاون والعمل معاً لخدمة هذه القضية النبيلة».

وتوجه د. راكيش سوري، الرئيس التنفيذي في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» بالشكر إلى جميع العاملين في المستشفى الذين شاركوا في هذه الإنجازات، وقال: «يسرنا كثيراً أن نرى موظفينا من مختلف الجنسيات والثقافات وهم يعملون في أجواء التعاضد والتسامح والقبول والاحترام التي تعكس قيم التسامح التي تتميز بها دولة الإمارات وينجحون معاً في تحقيق هذه النتائج المتميزة لدى المرضى. إنه لإنجاز لافت أن يتمكن المستشفى من إجراء هذا العدد الكبير من الجراحات خلال فترة قصيرة من افتتاحه، وهذا ما كان ليتحقق لولا اجتهاد كوادرنا وتفانيهم». وأضاف: «أود أن ألفت أيضاً إلى مساهمة المتبرعين وكرمهم اللامحدود، وخاصة عائلات المتبرعين المتوفين الذين تكرموا في أحلك ظروف حياتهم بالتبرع بأعضاء أحبائهم ليمنحوا هبة الحياة لمرضى آخرين».

وقال الدكتور بشير سنكري، رئيس معهد التخصصات الجراحية الدقيقة ورئيس برنامج زراعة الأعضاء في «كليفلاند كلينك أبوظبي»: «حظيت زراعة الأعضاء بردود فعل إيجابية ودعم كبير من قبل المجتمع المحلي منذ أن أصبحت متوفرة في دولة الإمارات، ولمسنا وجود عدد من الأشخاص الذين يرغبون بالتبرع. إننا نحرص على تقديم الدعم الكامل من الدولة في مهمتها الرامية إلى إنشاء سجل وطني للتبرع بالأعضاء البشرية وتعزيز الوعي بأهمية هذه المسألة».

مرضى: القيادة وفّرت لنا أرقى المؤسسات الصحية

قال سلطان المهيري، وهو مريض خضع لزراعة قلب من متبرع متوفى في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، في شهر أكتوبر: «أتقدم بالشكر والامتنان لقيادتنا الحكيمة التي تحرص على توفير مؤسسات رعاية صحية موثوقة مثل «كليفلاند كلينك أبوظبي»، فقد أتاح لي ذلك فرصة التمتع بحياة جديدة».

من جانبه، قال المواطن حسين الماس، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي قام بالتبرع بالكُلى لوالدته عقب اكتشافهم وجود تلف في الكليتين، إنه سافر مع والدته المريضة للعلاج في الخارج ولكن لم يجدوا حلاً، وعقب عودتهم خيّرهم الأطباء بين غسل الكلى أو الزراعة، فقرر التبرع لوالدته نظراً لإظهار الفحوص التي تم إجراؤها إلى تطابق الأنسجة بينهم.

وقال: «أمارس حياتي الطبيعية بعد إجراء عملية التبرع، خاصة أنني أمارس الرياضة وقد ساعدني ذلك كثيراً»، مشيراً إلى أنه انتظم في دوامه عقب الجراحة بنحو أسبوعين.

فحوص

بدوره، أشار المواطن إسماعيل إبراهيم من دبي 60 عاماً، إلى أنه كان مريضاً بالكبد، وراجع أكثر من مستشفى إلى أن تم تحويله العام الماضي إلى مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، حيث أجريت له فحوص متعددة أوضحت حاجته لزراعة الكبد.

مشيراً إلى أن أبناءه لم يترددوا في التبرع له، وقاموا جميعاً بإجراء الفحوص اللازمة، وتم اختيار ابنته لطيفة للتبرع، «وحالياً صحتي جيدة وأستطيع الحركة وممارسة حياتي بشكل طبيعي».

وقالت لطيفة إسماعيل، البالغة من العمر 35 عاماً، إنها لم تتردد لحظة في التبرع لوالدها، خاصة بسبب حبها الشديد لوالدها، مشيرة إلى أن التبرع ثقافة عطاء يجب أن تكون منتشرة بين الجميع.