شكل الإعلان عن منح العلماء الفائزين بـ«ميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي» تأشيرات إقامة طويلة الأمد - تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء - بداية لما يمكن وصفه بالمسرعات الحكومية إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من رحلة استقطاب الكفاءات العلمية للمساهمة في بناء مستقبل الدولة.
واشتملت القائمة على علماء وخبراء في تخصصات نادرة كعلم الوراثة، والطاقة المتجددة والهندسة الكيميائية، وتكنولوجيا النانو، والروبوتات، والأمن الإلكتروني، وعلاج السرطان، وتلوث الهواء وغيرها.
وتنتهج الإمارات استراتيجية واضحة لدعم واستقطاب العلماء وأصحاب المواهب والخبرات العملية ونجحت خلال فترة وجيزة بالانتقال من بلد يستهلك ما ينتجه العلم إلى دولة مساهمة في النهضة العلمية والحضارية للعالم بل وقبلة للعلماء والمختصين.
تطور
ولعبت العديد من جوانب التنمية دوراً مهماً في تعزيز فرص الإمارات في استقطاب العلماء، فما تشهده الإمارات من تطور في مختلف المجالات جعلها مقصداً وملاذاً للملايين حول العالم.
وتجني الإمارات ثمار منظومة من القواعد التشريعية والأخلاقية التي حولتها إلى سمات لمجتمعها، وهو ما مكنها من إحراز المركز الأول في مقياس توفر الخبرات والمواهب في تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في عام 2018.
اكتشاف المواهب
وتسعى الإمارات إلى تعزيز مستوى المعرفة لدى القاطنين على أرضها، وقد اعتمدت على مسارين لتحقيق ذلك التوجه، يعتمد الأول على اكتشاف المواهب المحلية وتطويرها وتفعيل دورها في كل القطاعات والمجالات، فيما يركز المسار الثاني على توفير كل المحفزات والشروط التشجيعية التي تدفع عملية استقطاب الكفاءات العلمية والخبرات العملية الخارجية وتسخير إمكاناتهم في دفع عملية التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة.
ووفقاً للسياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، فقد تقرر مضاعفة الإنفاق على البحث والتطوير لثلاثة أضعاف بحلول 2021، بهدف إحداث تحول حقيقي في الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة عاملي المعرفة إلى 40% عبر أكثر من 100 مبادرة.
وتشمل السياسة على سبيل المثال، العمل على إنشاء صناديق تمويل للعلوم والأبحاث والابتكار في الدولة، إضافة لإعادة النظر في كل التشريعات الاستثمارية للتشجيع على نقل التكنولوجيا، ودعم الابتكار، وإنشاء شراكات تعاقدية تصنيعية عالمية، كما أنها تدعم جهود الحكومة لتبني الابتكار والعلوم والتكنولوجيا في جميع مجالات العمل، وتحقيق اقتصاد تنافسي ومعرفي، والإسهام في تحقيق الأهداف الكلية لرؤية الإمارات 2021.
برامج ابتعاث
وتولي الإمارات اهتماماً استثنائياً بتنفيذ برامج ابتعاث إلى الخارج للمئات من نخبة أبناء الدولة المتفوقين وبناتها، للدراسة في أعرق جامعات العالم، من أجل إعداد شباب إماراتي حائز أعلى الشهادات والخبرات العالمية في مختلف التخصصات الحيوية التي تخدم سوق العمل الإماراتية.
وتتصدر البعثات الدراسية أجندة أولويات وزارة التعليم العالي التي تحرص على انتقاء التخصصات الدراسية المبتعث إليها بما يتلاءم واحتياجات الدولة من موارد بشرية مؤهلة في هذه التخصصات، ويلبي في الوقت نفسه، توجهات الحكومة الرشيـدة نحو اقتصاد المعرفة ومجتمعها.
تقدم علمي
بدوره يأخذ مجلس علماء الإمارات الذي تأسس عام 2016 على عاتقه مهمة بحث سبل ووسائل بناء عقول إماراتية متخصصة وتشجيع البحوث التطبيقية ومناقشة كيفية تنمية حس البحث والتطوير في القطاعات العلمية ذات الأولوية الوطنية إضافة إلى تمكين قطاع العلوم والتقنية الإماراتي من مواكبة التقدم العلمي والتغيرات العالمية المتسارعة للارتقاء بمستوى ونوعية الحياة في جميع المجالات والقطاعات الحيوية.
وفي عام 2018، أطلقت حكومة دولة الإمارات منصة الإمارات للمختبرات العلمية، التي تعمل على ربط المختبرات في الدولة بالعلماء والخبراء، بما يوفر لهم فرصة الوصول بشكل مباشر وسريع إلى أكثر من 150 جهاز بحث دقيق متوزعاً في أرجاء الدولة، بالإضافة إلى معدات وأجهزة بحثية ذات مستوى عالمي، بهدف تعزيز مجهود البحث العلمي المحلي، ودعم الباحثين والأكاديميين، وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية في الدولة.
كفاءات تخصصية
ودولياً.. اتخذت الإمارات في عام 2018 مبادرة نوعية لاستقطاب الخبراء والكفاءات العالمية وتشجيعهم على الإقامة والعمل في الدولة، وذلك من خلال قرار مجلس الوزراء الإماراتي منح إقامة تصل لعشرة أعوام للكفاءات التخصصية في المجالات الطبية والعلمية والبحثية والتقنية ولكل العلماء والمبدعين، كما تضمن القرار منح إقامة لمدة عشرة أعوام للطلاب المقيمين في الدولة من أصحاب التفوق الاستثنائي.
وتتخذ كبرى المؤسسات والشركات العالمية العاملة في مجال الابتكار وعلوم المستقبل من أرض الدولة مركزاً لأعمالها ونشاطاتها البحثية مستفيدة من حزمة الدعم المادي والمعنوي المقدمة لها من الحكومة الإماراتية التي نجحت في التأسيس لاقتصاد المعرفة القائم على تسخير أفضل التقنيات والوسائل العلمية من أجل سعادة ورفاهية الإنسان.
ويشكل مركز محمد بن راشد لأبحاث المستقبل منصة عالمية صممت من قبل مؤسسة دبي للمستقبل لخلق التواصل بين العلماء الشباب في دولة الإمارات، وكل العلماء حول العالم من أجل تبادل المعارف وابتكار فرص جديدة من خلال البحوث العلمية المتقدمة بدعم من شبكة الإنترنت، واستثمار نتائج البحوث في الارتقاء بجودة الحياة البشرية، وبناء مجتمعات معرفية مزدهرة.
ويقدم المركز مفهوماً جديداً للتعاون العلمي من خلال تبني الأبحاث التشاركية بين العلماء، كما يقدم منحاً ميسرة، وشفافة لأفضل الباحثين في جميع أنحاء العالم، مما يسرع عملية التمويل العلمي، ويتيح للباحثين التركيز على أهم تحديات القرن الحادي والعشرين.