حددها أكاديميون باعتبارها شروط العلماء الحقيقيين

12 معياراً نحو إعداد خبراء الإمارات

حين أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، برنامج «خبراء الإمارات»، الذي يهدف إلى إعداد قاعدة متنوعة من الكوادر الوطنية الاستشارية، تسهم في دفع عجلة التنمية في مختلف القطاعات بالدولة، أطلق في الوقت ذاته، سباقاً محموماً بين صفوف أبناء الإمارات، ليدخلوا عالم الإبداع، ويرفدوا وطنهم بكفاءات تليق بنهضة هذا الوطن، واضعاً سموه شرطاً معرفياً في المؤهلين لتولي هذه المكانة، وهو أن يكونوا على درجة العلماء، لا أن يكونوا مجرد مثقفين، فـ «أهل مكة أدرى بشعابها»، وأبناء الدولة قادرون على تحقيق ثقة القيادة الرشيدة فيهم، لتسير الإمارات بخطى ثابتة نحو صناع خبراء علماء، أو كما وصفهم سموه.. يعرفون عن الشيء كل شيء.

أكاديميون أضاؤوا على هذه المبادرة، واتفقوا على 12 معياراً لا بد أن يتحلى بها الشخص، حتى يصل إلى مرحلة الخبير، مؤكدين أنها شروط لا بد منها لإخراج علماء حقيقيين، وتتمثل هذه المعايير في: أولاً، المؤهلات الأكاديمية والعلمية، والمعرفة المحصلة من خلال الدراسة.

ثانياً، الخبرات العملية، والتي تعرف بأنها الممارسة والعمل في نفس المجال لمدة عادة لا تقل عن 7 سنوات.

ثالثاً، المهارات العالية في استخدام الأدوات وتنفيذ العمليات، والتعامل مع العقبات والتحديات.

رابعاً، الحيادية والموضوعية والنظرة الشمولية في التعامل مع القضايا وجميع الأطراف المعنية.

خامساً، ضرورة أن يكون الخبير على اطلاع دائم ومستمر بالتطورات الحديثة التي قد تطرأ على تخصصه ومجال خبرته.

سادساً، أن تكون لديه القدرة على نقل ومشاركة خبرته للآخرين، لكي يضمن بقاء وتطور الخبرة واستمراريتها.

سابعاً، أن يكون الخبير ابن بيئته، لأنه على دراية أفضل بما يناسب ومتطلبات المجتمع الحالية والمستقبلية، وفق توجهات بلاده.

ثامناً، أن يتميز بإدراكه وتفسيره للمتغيرات المحيطة في مجال تخصصه، ولديه فهم عميق لاحتياجات المجتمع في ذلك المجال.

تاسعاً، استمرارية الخبير بتحديث معرفته الذاتية في المجالات التخصصية، ومتابعة المستجدات العلمية والتطبيقية الحديثة.

عاشراً، كتابة الأبحاث في نفس التخصص والمجال، والتمتع بالصدق والأمانة والنزاهة، والتقيد بالأخلاقيات المتبعة في ذلك المجال.

أحد عشر، عدم إغفال ميدان الذكاء الاصطناعي، وما يمكن أن يشكله من إضافةٍ نوعية إلى صفاته.

ثاني عشر، القدرة على تشخيص المشكلات وتحليلها، وابتكار الحلول، لها ليس في الحاضر فقط، بل يمتد ذلك إلى المستقبل، على قاعدة التنبؤ.

برامج متخصصة

وقال الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: إن إعداد الخبراء يحتاج لتصميم برامج متخصصة، تبنى على افتراض امتلاك التخصص والخبرة، وتركز على محور بناء المهارات والسلوكيات المطلوبة من الخبير، بالإضافة للاختبارات واشتراطات الاعتماد، لافتاً إلى أن البرامج الأكاديمية بشكل عام، سواء كانت الدراسات الجامعية أو الدراسات العليا، من شأنها تخريج متخصصين، وليس خبراء.

وأضاف: يحتاج الخبير إلى امتلاك مجموعة من المهارات المتقدمة، منها الشخصية، ومنها التقنية، والتي تؤهله إلى استغلال خبرته بالشكل الأمثل، في تطوير اختصاصه إلى آفاق جديدة، بالإضافة إلى نقل معرفته وخبرته إلى شريحة كبيرة من الأفراد.

دور حيوي

وأوضح المري أن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، تلعب دوراً حيوياً في رفد المجتمع بالخبرات اللازمة، لتحقيق قفزات نوعية من حيث التنمية، ولكي نكون دقيقين أكثر، فإن دور الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، ينقسم إلى مستويين، المستوى الأول، وهو المستوى التقليدي، من خلال تخريج الطلبة في جميع التخصصات، وتأهيلهم لدخول سوق العمل، والمساهمة في عملية التنمية المستدامة، والمستوى الثاني، وهو التعلم المستمر، ويشمل الدراسات العليا والتدريب والتعليم التنفيذي، بالإضافة لمساهمة بعض الجامعات في الاعتمادات المهنية واعتماد الخبراء.

وأشار إلى أن دور المؤسسات الوطنية، لا يختلف عن دور المؤسسات الأكاديمية في هذا الخصوص، ولكن تركز المؤسسات الوطنية على تأهيل الخبراء في التخصصات المستقبلية المطلوبة في الدولة، مثل خبراء البيانات وخبراء البرمجة وخبراء أمن المعلومات.

إحاطة تامة

وتابع: من وجهة نظر أكاديمية، الخبير هو شخص محيط إحاطة تامة بموضوع معرفي ما، ومعترف به كمصدر خبرة في فرع من فروع المعرفة، وعادة ما يبدأ الشخص بالتخصص الأكاديمي، ومن ثم العمل في نفس المجال لفترة لا تقل عن 7 سنوات، يبني من خلالها الخبرة في مجاله واختصاصه، حيث من الممكن أن يتحول بعد ذلك لـ «خبير» في هذا المجال، بحصوله على الاعتراف المعتمد في المهنة أو التخصص الذي يزاوله من جهة مخولة بالاعتماد، سواء كانت محلية أو دولية، بعد تلبية مجموعة من الشروط الخاصة بهذا الاعتماد.

وتختلف اشتراطات الاعتماد باختلاف المهن، واختلاف الجهات المانحة للاعتماد، حيث توجد مهن تحظى بتنظيم أفضل في هذا الخصوص، مثل الطب والهندسة، وهناك مهن أخرى تختلف فيها اشتراطات الاعتماد، حسب الدولة والنظم الإدارية المتبعة.

وأضاف: عادة ما تقسم الصفات المطلوب وجودها في شخص ليعد خبيراً في مجال ما، إلى 3 محاور، الأول هو المؤهلات الأكاديمية والتدريبية، والتي هي عبارة عن المعرفة المحصلة من خلال الدراسة والتدريب في مجال التخصص، وتشمل كذلك المساهمات المعرفية في مجال التخصص، كالمشاركة في المؤتمرات المتخصصة، والنشر والكتابة في مجال التخصص.

أما المحور الثاني، فهو الخبرات العملية، والتي تعرف بأنها الممارسة والعمل في نفس المجال لمدة عادة لا تقل عن 7 سنوات، مع توفر فرصة الخوض في ممارسات وتجارب مختلفة في مجال معين، مثل تنفيذ المشاريع والمبادرات وفرق العمل.

وبالنسبة للمحور الثالث، فهو المهارات والسلوك، ويشمل هذا المحور، المهارات العالية التي يجب أن يتحلى بها الخبير في استخدام الأدوات، وتنفيذ العمليات والتعامل مع العقبات والتحديات في مجال تخصصه، بالإضافة للسلوكيات التي يجب أن يمتاز بها من الحيادية والموضوعية والنظرة الشمولية في التعامل مع القضايا وجميع الأطراف المعنية.

طريقان متكاملان

وأوضح الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد، أن الخبير هو من يمتلك خبرة ومعرفة واسعة في مجال تخصصه، ولديه الاستعداد لتوفير النصح والمشورة للجميع، مشيراً إلى أن هذه الخبرة والمعرفة تأتي من طريقين متكاملين، وهما المعرفة بأصول المهنة، والتي غالباً تأتي من قبل المتخصصين والعاملين في المجال، أو من خلال الدراسات المتخصصة، والطريقة الثانية، تأتي من خلال الممارسة العملية التي يتعرف خلالها الفرد إلى مختلف الظروف، وتتكون لديه خبرة وقناعات ودروس قابلة للتطبيق المستقبلي.

ولفت إلى أهمية التعرف إلى خلفية التجارب السابقة التي يتميز بها الشخص قبل تكليفه بمهمة الخبير، فضلاً عن مدى رضا الأطراف المستفيدة عن أدائه. وأشار إلى أن الخبير، هو من حاز على معلومات خاصة ملمّة بموضوع ما، ومارس هذه المعلومات عملياً لفترة معقولة، بحيث يصبح خبيراً في مجال معين، ولا علاقة لها بشهادات جامعية أو اعترافات من أي جهة على خبرته.

وقال المهيدب: المعرفة المحلية ضرورية، حيث ظروف العمل وعوامل النجاح تختلفان من بيئة لأخرى، وقد يكون الاختلاف قليلاً أو كثيراً، باختلاف الظروف وتحكمها في كثير من الأحيان قواعد عامة متعارف عليها، فالخبرة المحلية، تجعل الرأي الاستشاري قابلاً للتطبيق في البيئة المحلية.

الخبرة الشاملة

وأكدت الدكتورة فاطمة الشامسي نائب المدير للشؤون الإدارية في جامعة السوربون أبوظبي، الخبير هو من يملك الخبرة الشاملة والكاملة في مجال تخصصه، بحيث يكون ضليعاً بالجوانب الرئيسة والفرعية في مجال التخصص، مشيرة إلى أن ذلك لا يعني أن تقتصر خبرته على تخصصه فقط، بل يكون على دراية أيضاً بالجوانب الأخرى التي لها علاقة بتخصصه من قريب وبعيد، بحيث يكون على علم بكل ما قد يؤثر في مجاله بالتفاصيل التي تتعلق بخبرته.

وحول الصفات الإنسانية الحميدة التي يجب أن تتوفر في الإنسان المتميز علمياً ومعرفياً، أكدت الشامسي، ضرورة أن يكون الخبير على اطلاع دائم ومستمر بالتطورات الحديثة التي قد تطرأ على تخصصه ومجال خبرته، وذلك لأننا نعيش في زمن تطوراته سريعة ومتلاحقة، تتطلب متابعة مستمرة لما هو جديد وحديث.

كذلك يجب أن تكون لديه القدرة على نقل ومشاركة خبرته للآخرين، لكي يضمن بقاء وتطور الخبرة واستمراريتها، كما يجب أن تكون لديه القدرة على نقل وتطوير المعرفة، ليستفيد منها جيل المستقبل.

وأضافت أنه من المهم أن يكون الخبير ابن بيئته، لأنه على دراية أفضل بما يناسب البيئة ومتطلباتها، ولكن لأننا نعيش في عالم مفتوح، لا تفصله حدود، والخبرة والمعرفة عابرة للحدود، فلا يمنع ذلك من الاستفادة من خبرات الآخرين، وخلق كوادر مواطنة قادرة على استيعابها وتطبيقها.

وذكرت أن الجامعات والمؤسسات العلمية حاضنة المعارف، ومركز خلق وتطوير الخبرات، وبالتالي، يجب أن تكون على قدر المسؤولية، وبالمستوى المميز الذي يقدم البرامج التعليمية الكفيلة ببناء المعارف وصقل الخبرات، وإعداد الخبراء القادرين على خلق التغيير وابتكار الوسائل الداعمة له.

اللبنة الأساسية

بدورها، أفادت الدكتورة سميرة النعيمي نائب مدير جامعة محمد الخامس للشؤون المالية والإدارية، بأن برنامج «خبراء الإمارات» يهدف إلى تطوير مهارات الشباب وأدواتهم المهنية والشخصية، لإعداد قادة من الخبراء، الذين سيصبحون بدورهم اللبنة الأساسية لقاعدة من الخبرات الوطنية المتقدمة، لمواكبة متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية لمسيرة الدولة.

وقالت: تعوّدنا من قيادتنا التي تصدّر للعالم أجمع، أفضل الممارسات القيادية والتنموية، التي من شأنها تحقيق أعلى مستويات سعادة الشعوب، وتطوير العنصر البشري، وتمكين الشباب، واستغلال جميع الموارد البشرية والمادية لرفعة الوطن.

وترى الدكتورة سميرة النعيمي، أن الخبير هو المتخصص في مجال محدّد، ويجمع بين المعرفة والخبرة التي تميزه عن غيره، كما أن الخبير يتميز بإدراكه وتفسيره للمتغيرات المحيطة في مجال تخصصه، ولديه فهم عميق لاحتياجات المجتمع في ذلك المجال. مشيرة إلى ضرورة أن يكون الخبير ابن بيئته، وعالماً بكل الإمكانات المتاحة، ومدركاً لاحتياجات ومتطلبات المجتمع الحالية والمستقبلية، وفق توجهات بلاده، وطموحات قيادة وشعب بلاده.

مهارات صناعة المستقبل

من جهته، أكد الدكتور أحمد مراد عميد كلية العلوم بجامعة الإمارات، أن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، برنامج «خبراء الإمارات»، سيلعب دوراً كبيراً لضمان مستقبل آمن للدولة في شتى القطاعات، واستشراف مستقبلي قائم على العنصر البشري، والذي يعتبر المحرك الأساس للبناء والتطور.

وقال: غالباً ما يبدأ أي شخص بوظيفة، ومن خلال الدورات التدريبية والتطوير الذاتي، يبني فكراً وشخصية تساعده في تكوين خبرة، ويعتبر الخبير ملمّاً بجميع جوانب تخصص معين. والمعايير الهامة في الاختيار، هي: المواطنة الإيجابية، الكفاءة العلمية، العمل الميداني، سنوات العمل، التخصص، الإلمام بالتكنولوجيا، وأن يمتلك مهارات الإقناع والحوار، بالإضافة إلى مهارات أخرى.

ارتقاء المهارات
وأضاف أن الخبير هو الشخص الذي يتمتع بمعرفة علمية وعملية واسعة وعميقة في مجال من المجالات، اكتسبها من خلال التحصيل العلمي والخبرة والمعايير المطلوبة، كي يكون خبيراً، هي تراكم الخبرات الأكاديمية والعلمية، والتحصيل العلمي العالي في مجال الخبرة، والتمتع بالخبرة العملية، من خلال الممارسة التطبيقية لمجالات الخبرة، استمرارية الخبير بتحديث معرفته الذاتية في المجالات التخصصية، ومتابعة المستجدات العلمية والتطبيقية الحديثة، وكتابته للأبحاث في نفس التخصص والمجال، والتمتع بالصدق والأمانة والنزاهة، والتقيد بالأخلاقيات المتبعة في ذلك المجال، أن يكون الخبير ابن بيئته، كي يتسنى له أن يرى البعد الثقافي والاجتماعي والديني والسياسي لما يدور في فلك مجال عمله وخبرته، وهي أبعاد قد لا يراها من هو غريب عن هذه البيئة.

ارتقاء المهارات

وأشار الدكتور غالب الرفاعي رئيس جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، إلى أهمية مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في إيجاد قاعدة واسعة من الخبراء المواطنين، ما يسهم في تعزيز دور الخبراء، والارتقاء بمهاراتهم وقدراتهم، على إيجاد الحلول ومواجهة التحديات.

وقال: إن الخبير هو شخص يتمتع بمعرفة علمية وعملية واسعة وعميقة في مجال من المجالات، اكتسبها من خلال التحصيل العلمي والخبرة والمعايير المطلوبة، كي يكون خبيراً، عبر تراكم الخبرات الأكاديمية والعلمية، والتحصيل العلمي العالي في مجال الخبرة، والتمتع بالخبرة العملية، من خلال الممارسة التطبيقية لمجالات الخبرة، مع استمرارية الخبير بتحديث معرفته الذاتية في المجالات التخصصية، ومتابعة المستجدات العلمية والتطبيقية الحديثة، وكتابته للأبحاث في نفس التخصص والمجال، والتمتع بالصدق والأمانة والنزاهة، والتقيد بالأخلاقيات المتبعة في ذلك المجال، ويجب أن يكون الخبير ابن بيئته، كي يتسنى له أن يرى البعد الثقافي والاجتماعي والديني والسياسي لما يدور في فلك مجال عمله وخبرته، وهي أبعاد قد لا يراها من هو غريب عن هذه البيئة.

79

تعمل جمعية الإمارات للمستشارين والمدربين الإداريين حالياً على تطوير أنظمة الاعتماد للمستشارين والمدربين الإداريين بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بالاعتماد الدولي وقامت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بدعم تأسيس جمعية الإمارات للمستشارين والمدربين الإداريين كمساهمة مجتمعية، التي تم إشهارها بموجب القرار الوزاري رقم 79 لسنة 2017 الصادر عن وزارة تنمية المجتمع كجمعية مهنية ذات نفع عام، حيث تهدف الجمعية إلى رفع كفاءة مهنة الاستشارات والتدريب الإداري، وتأهيل واعتماد المستشارين والمدربين الإداريين وفقاً لأعلى المعايير الدولية.

تناغم

أكد مختصون أن موجات الخبراء التي رفدت الحضارة في بلد متطور ما، هي حصيلةٌ من هذا التكامل الفريد ما بين المعرفة والخبرة، وبكلمات أخرى، كلما زاد التناغم والتلاحم والتكامل ما بين المؤسسات التعليمية والميادين العملية كلما تبلورت موجات من الخبراء يمكن صقلها عبر البرامج التدريبية لرفد العملية التنموية استراتيجياً وتنفيذياً، كما أن الصيغة المثلى المؤطرة لبرامج الخبراء هي بكلمات مختصرة «المزيج الاستثنائي للمعرفة العلمية والخبرة العملية التي ينتجها التكامل الفريد ما بين مؤسسات الحياة التعليمية ومؤسسات الحياة العملية».

50 %

دعا أكاديميون الشباب إلى استثمار مبادرة برنامج خبراء الإمارات الريادية وتوقعوا أن يسهم البرنامج في رفع إنتاجية العمل في الجهة التي يعمل فيها الخبير بمعدل 50% على أن تتم الـ50% الباقية من خلال المجهود الشخصي في الرغبة والدافع لاستمرارية التعلم والبحث المستمر.

وحثوا طلبة الجامعات على ضرورة أن يحبوا مجال عملهم ويبدعوا ويخلصوا فيه حتى يصبحوا خبراء في مجالهم، فلكل مجتهد نصيب، والمتميز الحقيقي، المخلص لعمله ومجتمعه، لا بد أن يصل يوماً إلى مستويات أعلى.

دور

شدد مختصون على أن للجامعات دوراً محورياً لرفد المجتمع ببراعم الخبراء بفرز المتفوقين والمبدعين وإعدادهم معرفياً وتمكينهم من توفير التطبيق العملي والاحتكاك مع أكفأ وأمهر الاختصاصين والخبراء المُختارين بعناية من أنحاء العالم من خلال برامج تدريبية وتطبيقية تعزّز الجانب التطبيقي وتغرس فيهم الاحترافية والتطوير المهني.

وأشاروا إلى ضرورة متابعة مسيرة الخريجين في أماكن عملهم ودعوتهم لبرامج تخصصية احترافية ودورات متقدمة في الجامعات، والتي بدورها تهدف بالدرجة الأولى لدعم المجتمع بتخريج الخبراء المتخصصين في كل المجالات.

وأضافوا أن تنظيم البرامج وعودة الخريجين إلى جامعاتهم الأم من شأنه تطوير البرامج الأكاديمية فيها وتطعيمها بخبراتهم.

تأهيل 1500 خبير مواطن في تقييم الأداء المؤسسي

قال الدكتور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز على مدى رحلة طويلة للبرنامج تمتد لـ21 عاماً استطاع البرنامج أن يؤهل 1500 خبير مواطن في تقييم الأداء المؤسسي، تم إعدادهم لإجراء تقييم ذاتي لمؤسساتهم بحيث يستطيعون تحديد مجالات فرص التحسين ونقاط والقوة وتطويرها من خلال إخضاعهم لسلسلة مستمرة من البرامج التدريبية المتخصصة في آليات التقييم ومنهجياته ومتطلبات الزيارات الميدانية الناجحة وكيفية إعداد تقارير التقييم.

وأضاف: بات لدينا اليوم خبراء تقييم في مختلف الدوائر المحلية والاتحادية في جميع مجالات الإدارة الحكومية والتخطيط الاستراتيجي والعمل المؤسسي والتنمية الإدارية والتطوير الإداري، وأصبحنا نمتلك رواداً على مستوى العالم في هذه المجالات.

وأوضح أن عمليات التقييم المحترف للأداء الحكومي والنظام الإداري للدوائر الحكومية تتطلب مقيمين يعرفون مهارات التقييم وتطبيق معايير التميز الحكومي على مستوى الأفراد وفرق العمل والتجارب المؤسسية والإدارات في تلك الدوائر.

وتابع: إن البرنامج سنوياً يقوم بتدريب الكوادر الوطنية على علميات التقييم، ونفتخر بأن المقيمين الذين أهلهم البرنامج استعانت بخبراتهم العديد من الدول العربية لتقييم أداء مؤسساتهم الحكومية التي تطبق منهجيات التميز الحكومي منها على سبيل المثال السعودية والأردن ومصر والبحرين.

وأشار الدكتور النصيرات إلى أن عمليات تقييم الدوائر الحكومية في بدايات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز كانت تعتمد بشكل كلي على خبراء أجانب وبعد أن بدأ البرنامج بتأهيل الكوادر الوطنية انخفض نسبة المقيمين الأجانب.

تعزيز التنافسية العالمية بسواعد إماراتية

أكدت عائشة حارب، مدير قسم المسؤولية المجتمعية في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أهمية إطلاق برنامج خبراء الإمارات لما سينتج عنه من الفوائد الجمة، لاسيما وأنه سيمثل منصة للخبراء على مستوى الدولة معتمدة على سواعد أبنائها وثقتها بنفسها وقدراتها، وروح الوحدة التي تربط بين أهلها برباط وثيق لا تنفك عُراه، وطموحها الذي لا تحده حدود، ووعيها العميق بالتطورات والتحولات في البيئتين الإقليمية والدولية، وهذا بلا شك سيعزز بدوره ملف التنافسية العالمية بشكل كبير.

وأفادت بأن خبرتها في مجال العمل الاجتماعي والمساعدات الإنسانية أكملت عامها الثامن، داخل الدولة وخارجها.

مشيرة إلى أنها عملت في المجال بشكل فردي ومؤسسي لإيمانها بأهمية العمل الإنساني وانطلاقاً من اهتمام وحرص دولة الإمارات، منذ تأسيسها على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على أن يكون العمل الإنساني ركناً أساسياً تقوم عليه سياستها الخارجية، وتنطلق منه في علاقاتها مع مختلف دول العالم، حتى باتت الدولة تمثل نموذجاً للعطاء الإنساني المتعدد الأوجه.

مبادرات تكمل المشهد الحضاري للدولة

قال الدكتور محمد فراس النائب عميد العلاقات العامة والإعلان في كلية المدينة الجامعية بعجمان والمستشار في التنمية البشرية إن برنامج خبراء الإمارات يأتي بعد عدد كبير من المبادرات والبرامج المميزة لتتكامل بها أجزاء المشهد الحضاري للظاهرة الإماراتية، حيث يشكل البرنامج إطاراً إدارياً عملانياً رديفاً لكل ما يعتمل من جهود تنموية ضمن الدولة، في ظل إدراك معمق لصناع القرار في الدولة بأن الخبراء المستشارين في القطاعات الحيوية قد أضحوا أحد مكونات العملية التنموية في الدول المتقدمة.

ولفت إلى أن الخبير بطبيعة الحال، هو مزيج استثنائي من المعرفة العلمية والخبرة العملية المتأتية من مكتسبات الحياة التعليمية والميدانية والتي تتوازن كفتاهما معاً لتقدما ما يمكن اعتباره عصباً حيوياً للتنمية في الزمن المعاصر، قائلاً: يمكننا تلمّس أهم المعايير التي تميز الخبراء عن غيرهم من خلال مفتاح الحلول للمعضلة الشهيرة حول الفارق ما بين المثقف والحكيم.

حيث تكمن الحلول في إدراك الاختلاف والتي تقدم لنا رؤية لا ضبابية تعتريها حول أن المعارف والعلوم التي يمتلكها الإنسان وإن جعلته مثقفاً، فإن الحكمة تقتضي أن يدرك منطق تطبيقها وسبل استخدامها، وهنا تكمن قوة الخبير الذي توفر له مهاراته أدوات لاستخدام المعارف والعلوم من أجل الوصول إلى الأهداف على اختلاف أنواعها.

وأضاف: إننا نواجه من هذا المنظور معضلة أخرى، وهي تحديد الجهة الرئيسية المعنية بإنتاج الخبراء وتأهيلهم، وهل هم مخرجات للمؤسسات التعليمية أم هم نتاج للحياة العملية، أم هم ثمرة لكليهما معاً.!

الإمارات سباقة في استقطاب محركي التنمية

أكد الدكتور جلال حاتم رئيس الكلية الإماراتية الكندية في أم القيوين، أن البرنامج الوطني «خبراء الإمارات» جاء ليستقطب العقول والكفاءات المؤهلة التي سوف تساهم في تعزيز واستدامة المسيرة التنموية للإمارات، والتي انطلقت بخطى ثابتة منذ تأسيس الاتحاد، فحرقت المراحل إلى أن وصلت إلى غاياتها من خلال استقطاب الخبراء والعقول النيرة للاستعانة بهم في وضع الخطط طويلة الأمد، والتي من شأنها أن تواكب العصر وتضع الإمارات في مصاف الدول وجعلها الرقم واحد في كافة المجالات، وفي مجمل القطاعات الحيوية فيها، وهي سباقة في ذلك.

مبيناً أن كل معاجم اللغة العربية تكاد أن تجمع على أن كلمة (خبير) يُقصد بها العلم بالشيء وإدراك حقيقته بناءً على تجربة متراكمة، كما أن مفهوم (الخبير) شهد تطوراً بحكم تغير واقع الحال، ليصبح ذلك المتخصص بحقلٍ معرفي معين.

فهناك خبير في الإحصاء وخبير في الرياضيات وآخر في القانون التجاري ورابع في التدقيق المالي، وهكذا فلا يوجد خبيرٌ ملمٌ بكل العلوم والمعارف، الأمر الذي ينهض بالأمم في حال الاستعانة بهم، وهو ما تصبو إليه الإمارات من خلال إطلاقها للمبادرات والبرامج التي تعزز من ذلك.

وقال: إن الحديث عن معايير الخبير حديث ذو شجون، بمعنى أننا في عالمٍ متغير، يفترض بالضرورة أن يعاد النظر في جملةٍ من المعايير التي تم الاتفاق عليها في وقتٍ ما، واقع الحال اليوم يستدعي ألا يغفل ميدان الذكاء الاصطناعي وما يمكن أن يشكله من إضافةٍ نوعية إلى المعايير التي على ضوئها يسمى هذا (خبيراً).

مبيناً أن أهم معيار يكمن في القدرة على تشخيص المشكلة وتحليله وابتكار الحلول لها ليس في الحاضر فقط بل يمتد ذلك إلى المستقبل على قاعدة التنبؤ، كما أن (الخبير ابن بيئته) ولكن بالقدر الذي تزوّد هذا الخبير بأدوات التشخيص للواقع وتحليله وصولاً إلى وضع الحلول الملائمة انطلاقاً من الواقع الذي يعيشه مع استلهام تجارب البشرية عموماً في هذه البيئة أو تلك.

وتابع رئيس الكلية الإماراتية الكندية، قائلاً: إنه لا يوجد للجامعات والمؤسسات الأكاديمية دور مباشر في رفد المجتمع بالخبراء، لماذا؟ لأن دور الجامعات والمؤسسات الأكاديمية ضمن مهامها الثلاث (التعليم، البحث، المشاركة المجتمعية) تنتج أناساً مزودين بالمعارف المكتسبة داخل أسوار الجامعات والكليات.

في حين أن الخبير هو نتاج علمٍ ودراسةٍ وعملٍ متراكمٍ مبني على التجارب، وأنه لا يمكن للجامعات والمؤسسات الأكاديمية أن تؤسس للإسهام في رفد المجتمع بالخبراء دون أن تعيد النظر في الطرائق والأساليب المتبعة حالياً في العملية التدريسية في معظم تلك المؤسسات.

مبينا أنه ينبغي لنا أن نميز بين الدراسة والتي تتم داخل أسوار الجامعة وجدرانها وبين التعليم الذي تشكل (الحياة) منهلاً لها لا ينضب أبداً، كما أن إغفال ربط وجسر الهوّة بين المعارف النظرية والتطبيق العملي لا يؤسس لمشروع (خبير).

توصيات

تبني المدارس والجامعات أساليب تدريس وتقييم قائمة على الفهم وليس الحفظ والتلقين

تقديم برامج تعليمية كفيلة ببناء المعارف وإعداد الخبراء القادرين على خلق التغيير

تكامل البرامج التعليمية مع برامج تدريبية تتولاها مؤسسات متخصصة

توفير بيئة مؤسسية عملية محفزة على الإبداع والتميز في الممارسة والتطبيق

متابعة مسيرة الخريجين في أماكن عملهم ودعوتهم لبرامج تخصصية احترافية

إعداد جيل متمكن يواجه متطلبات سوق العمل ويحسن التعامل مع التكنولوجيا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات