المركز التجاري رمز الطموح

في خضم الأحداث التي كانت تعيشها المنطقة عام 1979، صمم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، على الاستثمار في التنمية الاقتصادية لصنع مستقبل أفضل بعيداً عن التوترات السياسية، وكان قراره بإنشاء مركز التجارة الدولي في دبي، الذي يُعرف اليوم باسم مركز دبي التجاري العالمي، ليشكل مهد النهضة العمرانية والاقتصادية على امتداد دبي، وبات المركز رمزاً للطموح وعنواناً لإرادة الإنجاز رغم التحديات والمخاطر الجيوسياسية في المنطقة، حيث شكل المركز، الذي كان أطول مبنى في الشرق الأوسط، وواحداً من أكبر المباني في العالم آنذاك، محفزاً حيوياً لحركة المال والأعمال في دبي والمنطقة كلها.

وشكّل إنشاء المركز، رسالةً للداخل والخارج عنوانها أن أولوية دبي هي الإعمار والتنمية، وتحوّل البرج في وقت قياسي إلى شريان حيوي لأهم الشركات العالمية، حيث شكّل حاضنة مثالية لمقرات عملياتها ومكاتبها المحلية والإقليمية.

تفرّد برج المركز وقت إنشائه بطوابقه التسعة والثلاثين، وما لبث أن تحوّل خلال إلى مَعْلم رئيس بارز ومحور مركزي للشركات العالمية الراغبة في تأسيس فروعها في بلد غني بالفرص الواعدة.

وسرعان ما ارتفع الطلب على إقامة الفعاليات المهمة وشهد المجمع توسعات كبيرة، وعبر الأعوام اتسع المركز ليضم عدداً من قاعات المعارض، كقاعة الشيخ راشد وقاعة الشيخ مكتوم، إلى جانب برج المؤتمرات، ثم تمّ بناء قاعات الشيخ سعيد وأرينا المركز التجاري التي رفعت المساحة الإجمالية للمركز لأكثر من مليون قدم مربعة.

مقومات تنافسية

ومنذ ذلك الحين أقيم بجوار المركز العديد من ناطحات السحاب على امتداد شارع الشيخ زايد، إلا أنه ظلّ رمز ريادة دبي ونهضتها كونه مركزاً تجارياً عالمياً في ملتقى طرق العالم.

وشكّل المركز عصب النمو والتطور لقطاع المعارض والمؤتمرات في دبي ورسخ مكانة الإمارة على الساحتين الإقليمية والدولية في مجال صناعة الأحداث والفعاليات، وتكامل المركز مع ما تتمتع به دبي من مقومات تنافسية وانفتاح اقتصادي وعلاقات تجارية ودبلوماسية وطيدة مع دول العالم، ما زاد من دورها بوابةً أساسية لدخول أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا، والاستفادة من بنيتها التحتية والتشريعية المتطورة وارتباطها اللوجستي المتكامل براً وبحراً وجواً.

وإضافة إلى وجود بنية تحتية خدمية متطورة تدعم نمو الفعاليات وفي مقدمتها الفنادق والمرافق السياحية والترفيهية بالتزامن مع الربط الجوي الواسع عبر مطار دبي، بات المركز محركاً أساسياً للأعمال والفعاليات التجارية.

وبالتزامن مع النهضة العمرانية والاقتصادية التي حققتها دبي، اتسع المركز بشكل تدريجي خلال السنوات الماضية. ومع زيادة الطلب على المعارض، وبداية التوجه في جعل دبي مركزاً جاذباً للفعاليات، كان لا بد من توسعة مساحة العرض، ولذلك تم البدء ببناء قاعتي المعارض 1، 2 عام 1983 بموقعيهما الحاليين مقابل البرج الذي لم يكن يضم سوى قاعة واحدة للمعارض، هي سوق دبي للأوراق المالية حالياً التي انطلق منها معرض جيتكس للتكنولوجيا عام 1981، وبعد سنوات تمت إضافة القاعتين 3، 4.

وفي عام 2002، بدأ العمل على استكمال باقي مرافق المركز، وشملت تلك المرحلة من التوسعة بناء قاعتي الشيخ راشد والشيخ مكتوم، وقاعات المعارض المقابلة لهما، وهي القاعات 5، 6، 7، 8، كما تم إنشاء مجموعة المحال والمرافق الخدمية المختلفة من بنوك ومطاعم ومراكز خدمات رجال الأعمال والبريد والاتصالات والشحن والنقل والفنادق.

خبرة وقدرة

وتمت إضافة قاعة زعبيل لاحقاً عام 2006 بمساحة 15 ألف متر مربع، ثم بناء قاعات الشيخ سعيد التي تضم 4 قاعات أخرى بمساحة إجمالية 25 ألف متر مربع عام 2009، لتتسع مساحة العرض المغطاة إلى أكثر من 1000.000 قدم مربعة، وزيادة قدرة المركز على استيعاب معارض عالمية ضخمة أصبحت تشغل مساحته بالكامل.

ونجحت دبي بفضل ما تمتلكه من خبرة وقدرة وإمكانات متكاملة في استضافة مؤتمر صندوق النقد والبنك الدوليين في سبتمبر من عام 2003، وبدأت المدينة منذ ذلك الحين تحتل مكانتها على الساحة العالمية في قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض.

كما تم تأسيس سلطة مركز دبي التجاري العالمي بقانون أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهدف تطوير وجهة مميزة للشركات الراغبة في العمل بفاعلية ضمن بيئة تنافسية وتشريعية جيدة للأعمال التجارية للمنافسة بصورة أكثر فاعلية على المستويين الإقليمي والعالمي. وتشمل السلطة كلاً من المناطق الحرة في مركز دبي التجاري العالمي، والمجاور لمنطقة ون سنترال، إضافة إلى مركز دبي التجاري، جبل علي بجانب موقع إكسبو 2020 دبي في منطقة دبي الجنوب.

ومع ما يتوفر حالياً من إمكانية إصدار التراخيص وتأجير مقرات الشركات في المركز، ومنطقة ون سنترال، فإن المنطقة الحرة تُقدّم حافزاً قوياً للشركات متعددة الجنسيات للانطلاق من دبي إلى الأسواق المحلية والإقليمية، كما تحفّز الجمعيات العالمية لتأسيس مقرات إقليمية دائمة لها في المنطقة الحرة، وتتيح للمنظمين إقامة فعالياتهم وتجربة أفضل لعملائهم، مع الاستفادة من الخدمات اللوجستية السلسة للفعاليات التي تضمن تنافسية فعالياتهم.

أجندة

يسهم المركز الذي يعتبر اليوم أكبر مركز لاستضافة المعارض في المنطقة، ويجمع أكثر من ثلاثة ملايين رجل أعمال وخبير ومختص سنوياً ضمن ٥٠٠ فعالية، بدور حيوي في الاقتصاد الكلي، حيث حققت الفعاليات التي أقيمت في المركز خلال 2017 أثراً اقتصادياً واسعاً، إذ بلغت قيمة ما تبقى منها في اقتصاد دبي 12.7 مليار درهم، وهو ما يعادل 3.3 % من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة 2017.

وقدّر تقرير متخصص إجمالي الناتج الاقتصادي الذي حققته الفعاليات الكبرى بنحو 22.5 مليار درهم بزيادة 8% عن 2015، كما قدّر التقرير أن 57 % من الإنفاق الذي تُحدثه فعاليات المركز بقي في الاقتصاد المحلي، ما يعكس قوة قطاع الفعاليات في دبي.

وتأكيداً على أهمية قطاع الفعاليات، سلّط التقرير الضوء على المبيعات الكبيرة التي حققها القطاع عام 2017، نتيجة للإنفاق المتعلق بالمشاركة في الفعاليات الكبرى، التي أدت إلى زيادة قيمته في اقتصاد دبي بنحو 4.3 أضعاف. وبعبارة أخرى، أثمر عن كل 1.000 درهم تم إنفاقه في فعالية من فعاليات المركز، 4.300 درهم في اقتصاد دبي في 2017.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات