محـمد بـن راشـد أمام «مرآة الزمـان»

مسيــرة قـائـد.. إحـســاس شـاعــر.. وسيرة إنسان

بين وقفتهِ الشامخة أمامَ قادة النخبة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وجلسته المتواضعة أمامَ شيخٍ عجوزٍ على الأرض يتفقّده بعد موجة المطر الغزير.

وذهابه بنفسه إلى بيت المُسعفة جميلة لتقديم الشكر لها على مبادرتها الشجاعة في الإنقاذ، تكمنُ شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دُبي، رعاه اللّه، وتتجلّى إنسانيتُه العالية، وفِراسته وفروسيته، وإصرارُه على صهر المسافة بين الراعي والرعية، وتقديم النموذج الفذّ في القيادة والريادة.

تستمعُ إليه فيبهرك هذا الوعيُ العميقُ بالذات الحضارية، وهذا الوضوحُ في الرؤية، رغم اكتناف الظلمات لملامح الطريق، وحين يتسرّب اليأسُ إلى الروح والعزيمة ينهض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالعزائم، ويقود الطلائع، ويحدو رَكْبَ الإنجاز.

ويُذكّرُ العربَ بأنهم هم فرسان الصحراء الذين حملوا مشاعل النور والهداية، وأضاؤوا ظلمات النفس الإنسانية، وفتحوا بلاد الدنيا وحرّروا الإنسان وأخرجوه من أُفقه الصغير المحدود إلى آفاقٍ رحبةٍ تليق بإنسانيته الفريدة وكَوْنِه خليفةً لله في أرضه.

هو ابنُ الصحراء الرحبة التي يُصغي إلى إيقاعها، ويترنّم على جَرّة الربابة لشعرائها، ويمتطي صهوة جواده لمطاردة ظبائها وغزلانها، ويتأمل في سمائها ويتنسّم هواءها العليل في هدأة الليل فوق رُجمٍ عالٍ من مراقبها الشامخة.. لا ينساها ولا يتنكّر لحبّات التمر اليابسة التي كانت غذاء الآباء والأجداد، وتتدفق روحه بالحب حين يتحدث عنها، ويلفت نظر الأجيال الطالعة إلى رمزيّتها وعمق مغزاها.

ويدعوهم إلى الحداثة المرتبطة بالوعي، والمعاصرة المشتقّة من الأصالة، ليكون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قائداً حقيقياً يعرف ماذا يريد، ويسعى لتحقيق ما يريد بكلّ ما أوتيَ من عزيمة وإرادة وإصرار.

فارسٌ عاشقٌ للخيل تجري محبّتها في وريده، ويكتبُ فيها أجملَ قصائده، ويعطيها من العناية والاهتمام ما يجعلها أقرب المحبوبات إلى قلبه، فهي تفهمُه، وتحنّ إلى طلعته البهية إذا غاب عنها، وتختال شوقاً إليه إذا رأته من بعيدٍ مقبلاً عليها، فهو فارسها وعاشقها، ومُكرمها ومُعليها ومُغليها، ومن ينظر إلى لمعة عينيه حين تفوز خيله في أرقى السباقات العالمية يدرك كم هي عزيزةٌ وأثيرةٌ لديه.

وهو قبل ذلك كله وبعده شاعرٌ باهر الخبرة بالشعر؛ فطرةً وتمرّسا، قد بلغ في الشعر ذروةً عاليةً يعرف قدرها أصحابُ الذوق والبصيرة، وشعره مِرْآةُ نفسه الصافية الصادقة، وقوافيه البديعة تخلب اللُّبَّ حين يترنّم بالقصيد ويفيض منه نبعُ القلب.

ويا لرقّته وعذوبة حروفه حين يتحدث عن جفاء الحبيبة وحنين الجوانح ولذعة الشوق، وبسالة الصبر، حتى تكاد تجزم بأنّ هذا الشيخ الجليل القائم بأعباء الحكم والإدارة قد خُلِقَ ليكون شاعراً في المقام الأول، فهو شاعرٌ يعرف قيمة الشعر، ويزهو بالقوافي ويكتبها بماء القلب ولا يتكلف كلمة واحدة ليست نابعة من الوجدان الصادق، والحكمة العالية، والعاطفة الحميمة.

ثمّ أما بعدُ..

«مِرآةَ الزمان» كنايةٌ عن تسجيل التاريخ لمنجزات الإنسان، وإنّ من حسن حظ ثقافتنا العربية الإسلامية أنّ هناك كتاباً ضخماً بديعاً في التاريخ يحمل هذا العنوان الذي اخترناه للكتابة عن سموه.

فقد كتب الإمام الجليل يوسف بن قُزأوغلي المعروف بسبط ابن الجوزي (المتوفى سنة 654 هجرية)، كتاباً تاريخياً سمّاه «مِرآة الزمان» اشتمل على حركة التاريخ الإنساني ومنجزات الروح الإنسانية من خلال الأشخاص الفاعلين في حركة الحياة، وإنّ من حقّ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه اللّه، أن يكون في طليعة من يكتب عنهم التاريخ.

وأن يظلّ اسمه منقوشاً على صخرة الخلود، فقد أعطى وأوفى على الغاية في العطاء، وبنى وعلّم الأجيالَ كيف تبني، وسهر وتعب كثيراً وهو يرعى بناء الدولة يوماً بعد يوم، وتلقّى أصفى دروس الحكمة والإدارة والسياسة والإنسانية من أجلّ شيخين مَشَيا على ثرى الإمارات؛ المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب اللّه ثراهما، الرجلان اللذان صنعا المستحيل وقهرا الظروف.

وأبرزا للوجود وطناً جميلاً متّحداً هو «الإمارات العربية المتحدة»، فكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وارثاً ثاقب النظرة لميراثهما، وأميناً على تعاليمهما، وقوياً في حمل الأمانة التي تقلّدها منذ خمسين عاماً، فواصل الليل بالنهار، وواجه من التحديات ما تنكص عنه الهِمم، لكنه فارسٌ عجيب التكوين، وقائدٌ مُلهَم لا يعرف سوى المواجهة وترويض الصعوبات وتجاوزها وصنع الحلم وتحقيقه، وكيف لا يكون ذلك كذلك وهو القائل في كتابه «ومضات من فكر»:

«ما يصنع الرجالَ العظماءَ هو حجمُ التحديات التي تغلبوا عليها» وكم كان ثاقبَ النظرة مستنيرَ البصيرة حين فسّر هذه الجملة البسيطة الصادقة بقوله: «أصعبُ تَحدٍّ هو أن تجعل أفراد فِرقِ العمل الذين يعملون معك يؤمنون بك، ويثقون بالتغيير الذي تريده، ويقتنعون بالرؤية التي تحملها، والكلامُ وحده لا يكفي.

لكنّ تحقيق النجاح أمامهم مرّة ومرّتين يجعلهم يؤمنون بك وبرؤيتك، ويطمئنون إلى صحة الطريق الذي تأخذهم فيه»، وكان قبل ذلك قد جزم بأنّ القدوة في خَلق أخلاقية التحدي في شخصيته هما والداه الكبيران:

زايد وراشد، حيث قال: «قُدوتنا في دولة الإمارات في قهر التحديات هما الشيخ زايد والشيخ راشد، طيّب اللّه ثراهما، لم أرَ تحدّياً مرّ على زايد، طيب اللّه ثراه، إلّا واجهه وتحدّاه وغلَبَه، وكلما كبر التحدي كبر العزم والتصميم عنده أيضاً».

باعث الهمم

إنّ القائد الحقيقي هو الذي يخلق طاقة الإنجاز والإبداع والتفوق في نفوس أبنائه وأقرانه، وإنّ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قد أوتيَ بالمكيال الأوفى من هذه القدرة على بعث الهِمَم وتحريك السواكن، وتفجير ينابيع الطاقة داخل الروح الإنسانية، وكم كتب في هذا السياق من القصائد التي تستحثّ عزائم الشباب وترسم أمامهم طريق المستقبل.

وتثمّن الدور البطولي للآباء الذين مهّدوا لنا الطريق وصبروا على لأواء الحياة وبأسائها، ولكنّهم كانوا أصحاب إرادة وعزيمة صنعت المستحيل ومنحت الإنسان الإماراتي أخلاقية التحدي والاستيعاب والتجاوز وصنع الذات الحضارية، وبموازاة ذلك كان يحذّر من مرض الكسل وشؤم الكُسالى ويرى فيهم داءً خفيّاً ينخر المجتمع من جذره.

ومن قصائده التي تحتفي بهذه القيم قصيدة «طاقة الإيجاب» ومعلوم أن فكرة الإيجابية هي من أكثر الأفكار مركزية في عقلية سموه، وقد أصدر كتاباً كاملاً يحتفي بهذا العنوان «تأملات في السعادة والإيجابية».

حيث ينطلق من شعور ديني وإنساني بضرورة التفاؤل والبحث عن ينابيع الخير في الحياة، وفي هذه القصيدة ينطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من طبيعة الحياة التي لا تنتظر الكسالى ولا تحتفل بالمتقاعسين، بل هي مثل كل تجليات الكون، حيث يسير داخل فكرة النظام والحركة والإبداع:

طبعْ هذا الكون ما يحب السكون

لا ولا ينظر لمَن خلّى وراه

دوم سيره جِدْم من ماضي القرون

طاقة الإيجاب لهْ مصدر حياهْ

بالعمل نِحيا وبالطاقهْ نكون

قادرين نغيّر اللي ما نِباه

وتأسيساً على هذا الشعور المحتدم بالقوة والإيجابية، وسعياً وراء تحقيق الأحلام الناضجة، وتحقيقاً للذات القادرة على الإنجاز انطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بفكره وعزيمته وثاقب نظرته في بناء التصورات الأساسية للتقدم، وكان في طليعة ذلك كله صناعة الإنسان المؤمن بنظرية التقدم.

ووَضعَ نُصب عينيه فئة الشباب فتوجه إليها بالخطاب، ومنحها ثقته وأدخلها في مدارات المسؤوليات الجسام وجعلها في مواجهة الواقع وجهاً لوجه ولم يكتف بالنظريات الحالمة بل انخرط ببسالة منقطعة النظير في العمل الدؤوب والجهد الشاق لتحقيق كل ما يستحيل تحقيقه، فأنجز معجزة المدائن «دُبيّ» وجعل منها علامة فارقة لكل الذين لا يعرفون قيمة الإصرار والتحدي.

وتأكيداً لهذه المعاني العملية وقيمتها التاريخية احتفظ بها سموّه في تضاعيف حروفه الشعرية كي تظلّ نبراساً يهدي السائرين على طريق العمل والإنجاز محذّراً في الوقت نفسه من الكسالى والقاعدين الذين لا يعرفون سوى التثبيط والانتقاص من طاقة الإيجاب فيقول:

ومِن بدا كسلان عايش في الظنون

دوم سلبي ذاك لي خايب رجاه

إتركه وانساه لا تسأله عون

ما نِفعْ عمره فهل ينفع سواه

داخلك ماردْ هو العزم وتكون

به قِويّ العزم صوتك له صداه

إعمار الحياة

نعم، هذا هو القائد المقدام، هو الذي يوقظ المارد القوي داخل الإنسان، ويزجُّ به داخل إيقاع الحياة النشيطة المبدعة المعطاءة، مستلهماً دعوة الإسلام الصادقة إلى العمل وبذل الجهد في سبيل إعمار الحياة، فكانت خاتمة القصيدة تجسيداً لهذا المعنى الصحيح لقيمة العمل.

فالإسلام دين يحارب الكسل ولا يحتفل بالكسالى ولا يعبأ بهم بل هو على النقيض من ذلك، دينٌ مُفعم بالحياة والحيوية والنشاط والعطاء والتزكية ومساعدة المحتاج ولن تتحقق هذه الأمور إلا بالعمل الجاد الدؤوب الذي يبتغي خير الدنيا والآخرة، وهو ما أكده سموّه بقوله:

وديننا قال اعملوا لي تعملون

والجزى من ربنا بعالي سماه

وترسيخاً لمبدأ القيادة الناجحة، حرص صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على التركيز على النموذج المتفرد للإدارة الحازمة الحكيمة كما تجلّت في شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب اللّه ثراه.

وتجلى ذلك في كثير من القصائد التي جعلها وَقفاً على هذا القائد الملهِم فضلاً عن التنويه به في كتبه وحواراته بحيث أصبح المواطن الإماراتي مستنير الطريق السياسي والإداري من خلال هذا النموذج الحيّ في النفوس بما قدّم وبذل وجاهد في سبيل مجد الوطن ورِفعة إنسانه دون اللجوء إلى سياسة القهر والعنف والاستبداد بل ساسهم زايد، رحمه اللّه، بالرفق والحكمة والحزم وغرس القِيَم الرفيعة في نفوسهم، تربيةَ السادة للسادة والكبار للكبار، فنشأ الشعب محوطاً بالعناية والرفق والمحبة، مدفوعاً بحكم القدوة إلى الإنجاز والإسهام في رِفعة الوطن، فاستوعب «بوراشد» هذا الإرث الغالي الفريد.

وأبدع في تجذير محبة زايد في القلب وتقديمه كنموذج متفرد في هذا النمط من الإدارة، ولا أعلم لسموه قصائد تُضاهي قصائده في ذكريات الشيخ زايد، رحمه اللّه، حيث تنثال عليه الذكريات، وتفيض شاعريته حين يقترب من ذكرى شيخه ومعلّمه، وتغشاه رقّة عجيبة هي من معدنه الصافي الأصيل ومن فيوض قلبه النبيل الذي يحتفظ بكل هذا الحب لشيخ البلاد وباني الوطن ومؤسس نهضته.

فكتب سيرته بمِداد القلب، ونثر عطور ذكراه بين الروابي والوِهاد حتى غدت الإمارات كلها تترنم بهذا المجد المتجسد في شيخها وحادي ركبها الذي جعلت له عاماً كاملاً هو «عام زايد» تخليداً لذكراه الطيبة واعترافاً بفضله على أبناء شعبه الوفيّ النبيل، وانظر معي يا قارئي الكريم إلى هذه الأبيات الرائعات من قصيدة «عام زايد».

والتي تلخّص الجوهر الباهر لهذه الشخصية القريبة من كل قلب، وهي أبيات نابعة من صميمِ قلب الخبرة بأخلاق زايد، فقد كان «بوراشد» رفيع المنزلة عند شيخه، قريب المكان والمكانة من قلبه، فهو حين يتحدث عنه فإنما يتحدث بإحساس العارف ولغة المتذوق لأخلاق شيخه وشمائله الجليلة:

وإنْ ضاقت الدنيا على الناس وسّعْ

وإنْ شحّت الأيام زايدْ كفاها

متواضعْ للناس والرب يرفع

لِهْ من تواضع للبشر ما ازدراها

صنع وطن مهيوب ما فيه مطمعْ

لهْ جيش يحمي حدودها مع سماها

وزايد ما يخدَع كانها الناس تخدع

وزايدْ ما يغدر بالعدا من وراها

سجيّته في الوجه له قولْ يِقطعْ

له كلمةْ وِحدهْ ويسري صداها

دبلوماسية الصحراء

إنّ هذا التكامل الرائع بين الفروسية والأخلاق كما يتجلّى في شخصية الشيخ زايد، رحمه اللّه، هو النموذج الذي ارتضاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ودعا الناس إليه وجعله جزءاً من ثقافة الإنسان الإماراتي، وقد سبقت الإشارة في مقال سابق إلى فكرة «دبلوماسية الصحراء» التي تبناها الكاتب الإنجليزي غريم ويلسون في كتابه «زايد: رجل بنى أمة».

حيث تقوم تلك الفكرة على الوضوح التام والشفافية المطلقة في اتخاذ القرار، وفي هذه الأبيات التي هي جزءٌ من قصيدة طويلة جداً يرسم فيها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، صورةً شديدة الوضوح والجاذبية لشيخه وملهمه.

ويبلغ الذروة في التركيز على المحتوى الأخلاقي لشخصية الشيخ زايد، رحمه اللّه، في إشارةٍ خفيّة إلى التناقض الملحوظ بين السياسة والأخلاق، لكن الشيخ زايد، رحمه اللّه، جمع بينهما على نحوٍ عزّ نظيره بين حكام الزمان وأمرائه.

وليست فكرة القيادة الناجحة مختصة بالوطن في فكر سموه، بل إن آفاق رؤيته تتجاوز ذلك إلى لمّ شمل الوطن العربي، حيث يُشخّص المشكلة في أزمة القيادة، ويؤكد في كتابه المتميز «رؤيتي: التحديات في سباق التميز» على عُمق هذه الفكرة وأصالتها وأنّ هناك فرصةً تاريخية لكي يُفيق الحلم العربي من غفوته ويصبح رؤيةً وحقيقة، لنستمع إليه وهو يتكلم بنبرة واثقة حذرة عن هذا الحلم فيقول:

«أعتقد أن قدر هذه الأمة أن تصبح أمةً عظيمة مرةً أخرى»، ثم يتساءل قائلاً: «هل هذه نظرةٌ تفاؤلية؟ ويجيب سموّه قائلاً: طبعاً، لكنه تفاؤل الحقائق وليس تفاؤل الأوهام، لدينا كل شيءٍ لبناء صرحٍ كبير والدعائم قوية لكنها ممددة على أجنابها، والنوافذ كبيرة لكنها مغلقة، والجدران عالية لكنها تفصل بين بعضنا بعضاً.

لذا يجب علينا أن نجد القيادات المناسبة «وهذا موطن الشاهد» التي ترفع هذه الدعائم نحو السماء، وتفتح النوافذ على العالم، وتنقُبَ في الجدران الأبواب التي يُطلُّ منها العربي على العربي للاشتراك في صنع التنمية الصحيحة». ثم يتساءل سموّه مرةً ثانيةً قائلاً: «هل نستطيع أن نفعل هذا ؟» ويجيب:

«أنا واثقٌ أننا نستطيع لكن علينا أوّلاً أن نستعيد تلك الخصلة التي أضعناها «الريادة»، الريادة في «القيادة»، على القائد العربي أن يكون وفيّاً لشعبه وبلده، وملتزماً بتحقيق أحلام وطموحات شعبه وفق رؤيةٍ تواكب العصر، والريادة في المجتمع:

يجب أن نُزيل مظاهر التخلف وكل العتيق البالي الذي لم يعُدْ مناسباً اليوم. يجب فتح الحوار مع الحضارات الأخرى، ويجب إزالة كل أوجه سوء الفهم وتعزيز التعاون والصداقة مع الشعوب الأخرى، ويجب تحقيق الريادة في الصناعة والتقنية والتجارة والتعليم والثقافة وكل شيءٍ آخر».

فروسية الشعر

أما الشعر فلا يختلف اثنان على أنّ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من أمراء الشعر وفرسانه الكبار، وهو أي الشعر، الموازي العميق لشخصيته السياسية والإدارية، بل هو أكثر دلالة على طبيعة تفكيره الحرة الأبيّة، فهو ليس ناظماً للشعر بل هو مفكر بالشعر وفي الشعر.

وكما كان العرب القدماء يجعلون من الشاعر قيدوماً لهم وناطقاً باسمهم ومُخلِّداً لمآثرهم كذلك هو موقع الشعر في نفس سموه، وفي شعره كل ما تريد معرفته عن هذا الفارس الصهميم الشجاع، ففي شعره ترانيمُ قلبه في حضرة ربه الجليل المتعال، وفيه أشواقه الصادقة لوجه سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلّم، وفيه مناجاته ولحظات الصفاء الرائعة التي يفيض بها وجدانه الشعري الباهر.

وفيه حنينه ولواعج قلبه للحبيبة الجافية دلالاً وجمالاً، وفيه قَنْصُه وصيده ومغامراته في قلب الصحراء وجلساته الهادئات فوق الرجوم العالية، وفيه إصغاؤه إلى صوت الربابة وهي تغزل حروف الوجد والحنين، وفيه حبّه العظيم للخيل والفروسية، وفيه حبه للوطن والإنسان.

وفيه محمد بن راشد كله يتنفس القوافي ويترنم بالألحان، يخلّد ما يريد تخليده من الرجال والأحداث والعواطف والمشاعر والمواقف في طوايا هذه الحروف النابضة بالحب والفن والموسيقى الساحرة التي هي جزء من طبيعته المكتظة بالحياة والفروسية والمجد، فمَنْ أراد أن يعرف محمد بن راشد فهذا هو شعره، هو مرآته الصافية الصادقة التي تشتمل على أدقّ التفاصيل من شخصية هذا القائد الهُمام.

إنّ أجمل ما في شاعرية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أنّه يعرف قيمة منجزه الشعري ويراه صورةً لشخصيته التي لا تعرف أنصاف الأشياء، فهي لا ترضى بنصف النجاح، ولا بنصف الحب، ولا بنصف الشعر، ولا بنصف الفروسية، فإمّا أن يكون الشيء كله كاملاً .

وعلى أكمل وجه وأبدع إنجاز وإلا فلا وجود له في قاموس سموه، ومن هنا نفهم اعتزازه بشعره ونظرته إليه من خلال الإحساس العميق بالفخر والتميز، واستمع معي إلى هذه الأبيات من قصيدته «فِراسة» التي تجسد رؤيته لشعره واعتزازه بقوافيه:

إسجعي يالقصايد بالجديد الغريبْ

من شريف المعاني واصله للكمالْ

من عجيبٍ مصفّى ما لمثله ضريبْ

فوق حدّ الظنون وفوق حد الخيال

لولوٍ في مغاصهْ مظلمات الغبيب

جوهَرَهْ ما يِثمَّنْ بالوزون الثّقالْ

وإكتبي من حروفٍ ما وعاها خطيب

لو «ل قسّ الإيادي» لي به ضرب المثال

نبض يسري بدمي ويحتويني

مِنْ صِبايهْ معايهْ ما لظلّه زوالْ

هذه هي حالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهذه هي قصته مع الشعر الذي أحبه ووضع فيه طيوب قلبه وعطور حرفه، وجعله أجمل الصبابات والترانيم حين تطوف به أودية الشعر وترتجّ جباله العالية، فيكتب «بوراشد» من أعمق نقطة في قلبه، ويسطر مشاعره في هذا الغناء الصافي الفريد.

كفاءة شعرية

وسأكتفي من شعره في هذا المقام بنموذجين إبداعيّين فيهما أعمق الدلالة على شاعريته وعذوبة قصائده وصدق عواطفه، وبراعة حروفه، وسلاسة موسيقاه، أما الأول فهو قصائده في المرأة الحبيبة والظبية الجافية والطيف العنود، حيث أبدع بوراشد في هذا الميدان إبداعاً يشهد له بكفاءة شعرية منقطعة النظير على مستوى الصنعة الشعرية.

وبعاطفة صادقة تسحر القلب والروح حين نتذوق أوجاعها وآلامها وشوقها وحنينها، وحين تريد الأجيال أن تتعرف على الصورة الجمالية الحسية والمعنوية للمرأة فلن تجد خيراً ولا أصدق تمثيلاً من شعر سموّه، فقد ارتقى ذروةً عالية جداً في هذا المضمار، وسبقت خيله الشعرية كل خيول الشعراء، وجاء أولاً كما هو العهد به في جميع مسارات الحياة.

فالمرأة هي هاجس الشعر الأول لدى جميع الشعراء العظماء، وإنّ من لطيف المفارقات أن يكون في شعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قصيدة رقيقة المبنى ومرهفة المعنى تجسد هذه الثنائية الخالدة، الشعر والمرأة عنوانها: «يا هاجسي بالشعر» يقول فيها:

يا من دهاني بالصدود وتولّى

يا ليت لو تدري بوجدي وشوقي

حسنك ملكني في الهوى واستحلا

يا ليت تطلق يا مودّي سبوقي

حرّقت قلبٍ من صدودك تِقلا

مضى اللّهيب وتمّ رسم الحروقي

إتوقفت روحٍ من الحب جذلا

تنظر لروحٍ من عذابي تذوقي

تجدد أشواقي إذا الشوق يبلا

مثل الشجر جدّد غصون وعروقي

وأنا على ظلايمها صبري لها ما أملا

ما أكثر ظلايمها وما أضيع حقوقي

فهذه هي قصة القلب مع الحبيب؛ وفاء وصبر ونار تلذّع القلب، يقابله دلالٌ وجفاءٌ مدروسٌ مقصود تختبر به الحبيبة صبر الحبيب، لكن الفرسان الكرام لا يخيبون ظن الحبيبة ويقبلون عن طيب خاطر أن يكون الأسد الشجاع والضيغم الباسل صيداً للظبي الناعس والغزال اللطيف، فالقلب حين يمتلئ بالحبيب تختلف المعادلة ويصبح له من الهيبة والسطوة ما تزداد به الروح تعلقا والقلب تفتحا، وقديما قال الشاعر الهذلي في وصف هذا المعنى مصوّراً روعة الحبيب في القلب:

أهابُكِ إجلالاً وما بكِ قدرةٌ

عليَّ ولكنْ مِلْءُ عينٍ حبيبُها

مقام الحب

وإمعاناً من سموّه في الحفاوة بهذا الحبيب يكتب له قصيدة تتراقص حروفها حتى توشك أن تكون مُغنّاة من غير غناء، ويختار لها كلماتٍ أنعم في ملمسها من الحرير، فمقام الحب مقام رقيق، والشاعر الفنان يعرف كيف يصل إلى القلب من أسهل الطرق، فجاءت هذه القصيدة اللطيفة المرهفة مثل قطرات الماء الناعمة تسيل على الخد الأسيل فتزيده بهاءً وإشراقاً وجمالاً:

يا صاحبي تدري الهوى

ما حدّ يوصف له دوا

قلبي بنيرانه اكتوى

قلبي الذي في راحتيك

اللّه يا عمري عليكْ

إيتوق قلبي إليك

واتولّع بلمسة إيديك

إنتَ الحَلا كلّك حَلا

اللّه يا عمري عليك

تقتل بنظرات العيون

باللّه قل لي من تكون

اللّه يا عمري عليك

أبغي الموده والوصال

وانتهْ حياتك في دلال

ما كان مثلك في الجمال

أهواك وأهوى وجنتيك

اللّه يا عمري عليك

حب العاديات

أمّا حبُّ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، للخيل، فهو المشهور المعروف من سيرته ومسيرته، ولا يكاد ينافس مكانة المرأة في قلبه إلا مكانة الفرس الأصيلة، بل إنه يصرّح أن حبّ الخيل ما له ثاني في قلبه المعمور بحبّ العاديات، وله في هذا المقام مجموعة من بديع القصائد التي تستحق كتاباً مفرداً يتوقف بالتحليل العميق عند التشكيل الفني والجمالي والقيم المضمونية الرائعة التي تنطوي عليها قصائده في حب الخيل، باعتبار ذلك مفتاحاً لفهم شخصيته العاشقة للمجد والمغامرة وتحقيق ما يظنه الناس مستحيلاً، فمن حب الخيل تجذرت في أعماق قلبه فكرة الفروسية.

ومن فكرة الفروسية انطلق سموّه في جميع مجالات الحياة، فكان الفارس في كل مسار دخل فيه، وكان متخلقاً بأروع أخلاق الفرسان وهو يصوغ لنا هذا المجد في قصائده، فالفروسية الأخلاقية والفنية هي مفتاح فهم شخصيته.

وفي قصيدته «عالم الخيل» تجسيد رائع لكل القيم التي تحدثنا عنها فيما يخص طبيعة إحساسه بالخيل، فهو في هذه القصيدة قد منح خيله صفات الإنسان الكريمة، وجعل لها شعوراً راقياً وعاطفة صادقة حين يتعامل معها فتصهل له من بعيد وترحّب به وكأنها تريد أن تتكلم مع راعيها وحاميها ومُغليها.

يقول سموّه في هذا المعنى البديع:

مِنْ علّم الخيل أن بإسمي تناديني

وأني إذا جيت من البِعْد إتلقّاني

تِفرح بقربي وتمازحني وتحييني

وإن غبت عنها على نارٍ إتريّاني

تَدرك وجودي وتَعرفني وتَغليني

وتبشّ لي وبس قاصرها إتحفّاني

وتحسّ بي وبشعور تشمّم إيديني

يا كنّها في المشاعر نفس الإنساني

إن جيتها بعد غيبه لي تحييني

ويضجّ الإسطبل بالترحيب حيّاني

يا كنّها تقول لي يا منوة العيني

طوّلت غيبتك واللي يحبّ ولهاني

فيها من الزِّين زين أزْيَن من الزّيني

جمالها في عيوني ماله ثاني

اللّه اللّه.. وهل في القصيد أروع من هذه العاطفة المدهشة التي تصور الخيل بكل هذه الإنسانية العالية، لكنه الحبّ يصنع المعجزات ويقتحم المستحيل، وأين هي المرأة التي لا تغار حين ترى كل هذا الحب الذي يفيض به قلب سموّه نحو الخيل العِراب الأصيلات، فكأنّ الفرس الأصيلة هي البديل عن الحبيبة الجافية في نظر سموّه، فإذا قابلته الحبيبة بالجفاء والصدود فإنّ الفرس تقابله بالصهيل والحنين وتنفض شعرها بين يديه دلالاً واختيالاً وإحساساً بالقيمة في قلب هذا الفارس النبيل.

وقد وضّح سموّه أسرار هذا الحب بقوله في تصريح نقلته صحيفة «البيان» بتاريخ 29 ديسمبر 2018م: «حبّ الخيل في دمائنا ليس فيه غالبٌ أو مغلوب، هدفنا إسعاد الجميع من مُلّاك ومدربين وفرسان وحضوره يعتبر فرحة للجميع»، فهو يرتقي بهذا الحب إلى أفق إنساني يبتغي السعادة وتنمية الإحساس بالفروسية وتحدي الصعوبات.

ولكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قصيدة «العاديات» يرتقي بهذه المحبة إلى أفقٍ أعلى حين يصرّح بلغة جازمة أن الخيل مثل شعره وتفكيره «حِره ولا شي يساويها» وأنه قد أعطاها ما مضى من العمر وما زال مستعداً لإعطائها ما تبقى من عمره المديد السعيد، مؤكداً بذلك ما سبقت الإشارة إليه إلى أهمية دراسة أثر الخـــيل في شخصية سموّه وتكوين شخصيته الفريدة:

حبّ الرمكْ يجري بشراييني

آحبها وآحب طاريها

ولي ما يعرف الخيل يظلمها

وأهل الجهَل لصقور تشويها

قضيت عمري في مودّتها

أحبها ولا أقدر أخلّيها

وإن غبت عنها دوّرتْ عني

ريحة ثيابي بس تكفّيها

هي مثل شعري ومثل تفكيري

حِرّه ولا شي يساويها

عطيتها لي مرّ من عمري

واللي بقى من العمر بَعطيها

الإنسانية العالية

وتتجلّى إنسانية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ابتداءً في أخلاقه التي يشهد لها القاصي والداني، فهو القريب الحبيب إلى أبناء شعبه، وحين كتب يشكر أبناء شعبه على حفاوتهم الصادقة بمناسبة توليه مقاليد الحكم، كان مما افتخر به أنه قد فاز بكثير من المحبة الصافية من هذه القلوب الطيبة، قلوب البسطاء والضعفاء والفرسان والأمراء والعلماء والشعراء.

فقد كان بحراً فيّاضاً بالعطاء للجميع، لا ينحاز إلا لنداء قلبه الذي يعرف ذوي الحاجات وأصحاب الأقدار والهِمم العالية والقدرة على الإنجاز، فالإنسانية ليست فقط في الجلوس مع رجل ضعيف أو أنثى منكوبة بل هي الاحتفاء بكل ما من شأنه أن يعلي من قيمة الإنسان، وكم يشعر القلب بالغبطة والاحترام لسموه وهو يفترش الأرض ويتحدّث مع شيخ عجوز قد تغضّنت حواجبه.

وأكلت الأيام بهجة وجنتيه، ومنحته بدلاً من ذلك التجاعيد والأوجاع، لكن «بوراشد» صاحب القلب الكبير، يستمع إليه ويقضي كل ما يجعل من حياته حياة تليق بالإنسان، فينطلق اللسان بالدعاء له والثناء على مناقبه وشمائله العالية.

كما تتجلى إنسانيته في رعايته للمواهب الشابة، وإطلاق طاقاتها المبدعة وفتح المجال أمامها واسعاً كي تنخرط في مدار الإنجاز والإبداع، فهذا الملمح الإنساني النادر هو واحد من أجمل صفات سموّه، وكان سبباً في الارتقاء بفكر الشباب وإنضاج رؤيتهم للحياة، مدعومين بجهود سموه، محفوفين بالرعاية الطيبة الكريمة من جنابه الموقر السامي.

أمّا رعايته للعلم والعلماء فحدّث عن البحر ولا حرج، وها هي جائزة دبيّ الدولية للقرآن الكريم تقف شاهد صدقٍ على دعمه اللامحدود لنشاطاتها، حيث تسعى الجائزة لتكون واحدة من المؤسسات العلمية المرموقة التي تعكس طموحات سموّه وسعيه الحثيث، أن تكون بلاده في المقام الأول في كل مسار.

فضلاً عن رعايته لكثير من النشاطات التي تتعلق بخدمة اللغة العربية وما تستحقه من بعثٍ وإحياء، فكانت هذه الجهود المباركة الميمونة ممارسة لإنسانيته الثقافية وأخلاقيته الرفيعة في جميع تجليات الحياة.

وعلى الرغم من كثرة أشغال ومهامّ سموّه إلا أن ذلك لا يصرفه عن الالتفات إلى الأرواح المهمّشة في الحياة وتقديم يد العون لها، والأهمّ من ذلك تخليده ذكرها في قصائده مثل قصيدة المرأة الشاكية من ابنها العاق، ومثل قصيدة الشايب التي أبدع فيها في رسم التفاصيل الدقيق لنفسية الإنسان في مثل هذه السن التي تقوّس فيها الظهر وتعب فيها النظر.

لكن قلبه الإنساني يرصد ذلك ويخلّده في شعره باعتبار ذلك ملمحاً من ملامح الإنسانية التي نحتاج إليها وتغذي إحساسنا بالرحمة والعطف والرفق بالأرواح المُتعبة.

تأملات ذاتية

وفي غمرة ذلك كله لا ينسى سموّه حقّ نفسه وعقله في التأملات الذاتية التي تبوح فيها النفس بالأحاسيس الغامضة داخل الروح، فيفسح لقلبه وإنسانيته هذه المساحة في شعره لكي تكتمل تجربته على الصعيد الإنساني، فالسياسي له قلب وشعور وتأملات وهواجس وتساؤلات.

وما أكثر ما يطرح سموّه هذه القضايا على شكل تساؤلات تجسّد الصراع بين الشك واليقين، وتشير إلى متاعب الروح حين تنشغل بالجدل العقيم وتترك نور الهدي الرباني الذي يضيء القلب وينير الروح والوجدان.

آحبْ شمس الضحى بالنور تهديني

وآحب صوت المطر إذا جرى وديان

والخيل والليل وأشواقٍ تناديني

وسجع القصايد فرايد جاريات ألحان

وآحب وقت الهَدَدْ والليل يضويني

على سوالف قنص ومزامَط وحِلفان

«هذا انا» وإن سألتي وِشْ يسليني

باقول لك ْ لي يسلّي قايد الفرسان

مهرهْ بميدانْ والعاصف يباريني

وآحس أني ملكت الأرض والأكوان

«هذا أنا».. هكذا يلخّص سموّه جوهر شخــصيته الثريّ بالمعنى؛ البساطة العميقة المتصلة بجوهر الحياة، واقتناص لحــظة النور الخالدة في لحظة الصباح، والمغامرة في قلب الصحراء لاقتناص ظــبائها النــافرات، والشـــوق إلى الحبيــبة الغـــالية التي تناديه بأشـــواق القلـــب وحنين الروح، والهيام بالخيل الـــغالية التي شغلت سليمان عليه السلام عن الصلاة.

والعصف في ميدان السباق، حيث تتقنطر الفرسان، ويفوز أشجعهم قلباً وأثبتهم على السَّرج بدناً؛ ليجتمع من ذلك كله مناقب الفارس الذي لا يرضى إلا بالذّرى العاليات نسراً شامخاً ينظر إلى الأرض ولا يكفُّ عن التحليق والطيران.

سيدي أبا راشد: هذا بعض الحب الذي تحمله لك الجوانح، تعلّمناه منك ثم جئنا نسعى به إليك بضاعةً مُزجاة، فاقبله على ما فيه؛ فإن هذا شأن الكرام يا سيّد الكرام.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات