علي المنصوري الفائز بميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي لـ« البيان »:

الإمارات تبذل جهوداً كبيرة للارتقاء بالبحث العلمي

علي المنصوري

عبّر الدكتور علي المنصوري، أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة خليفة، الفائز بميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي، أول من أمس، عن فخره واعتزازه بهذا التكريم والتقدير الكبيرين من قبل الدولة، خاصة أنه توّج مسيرته العلمية التي وصلت إلى 13 عاماً، حصل خلالها على 10 جوائز عالمية ومحلية.

موضحاً أن الجائزة زادت من مسؤوليته العلمية لبذل الكثير مستقبلاً للارتقاء بقدرات وإمكانات الإمارات وتفوقها في مجال البحث العلمي.

جهود كبيرة

وأكد لـ«البيان» أن الدولة بذلت جهوداً كبيرة خلال الفترة الماضية من أجل الارتقاء بالبنية التحتية للعلوم، وتطوير أركانها من مؤسسات بحثية وجامعات ودعم معنوي ومادي، وأن وجود هذا التقدير الكبير للعلماء يشجع الطلاب والباحثين للولوج لهذه التخصصات التي من شأنها الانتقال نوعياً باقتصاد الدولة لآفاق أكبر من الربحية والتميز.

فضلاً عن إيجاد قاعدة كبيرة من الباحثين في كل المجالات، من شأنهم إضافة المزيد بفضل أبحاثهم النوعية التي ستضيف الكثير للدولة وخططها الاستراتيجية.

وذكر أنه بدأ حياته العلمية في جامعة فلوريدا للعلوم والتكنولوجيا، حيث نال درجة البكالوريوس في علم الهندسة الكيميائية بمرتبة الشرف العليا 2002، ثم حصل على درجة الدكتوراه في هندسة نظم العمليات الكيميائية 2006 من جامعة لندن الملكية، فيما بدأ التدريس الجامعي والبحث العلمي منذ هذا العام.

حيث قام بتدريس طلبة درجتي البكالوريوس والماجستير بمجال الهندسة الكيميائية وهندسة ونظم العمليات من خلال طرح مساقات مختلفة ومتنوعة، تخدم قطاعي النفط والغاز وقطاع الطاقة المتجددة والنظيفة.

10 جوائز

وأوضح أنه نال العديد من الجوائز المحلية والعالمية التي بلغت 10، من ضمنها ميدالية أوائل الإمارات، وميدالية الشيخ راشد للتميز العلمي، وميدالية أفضل باحث علمي في الجامعة 2015-2014، وجائزة أدنوك للبحوث العلمية لعام 2013، بالإضافة إلى حصوله على جائزة من قبل منظمة الخزف الأمريكية عام 2017 وغيرها.

وأفاد بأنه فيما يتعلق بمجال البحث والتطوير العلمي، فقد نشر أكثر من 70 مقالة علمية في منشورات عالمية مرموقة بمجال استحداث وتطوير بنية تحتية مُستدامة للطاقة النظيفة والمتجددة باستخدام نظام المحاكاة والنمذجة المبنية على أسس وخصائص اللوغاريتمات.

فيما عمل على تدريس وتحليل وتطوير أداء وكفاءة نظم الطاقة الأحفورية الحالية من خلال إدخال تقنيات عصرية وربطها بتقنيات صديقة للبيئة ومستدامة مثل استخدام الخلايا الوقودية والشمسية.

تقدير عالمي

وبيّن أن هذا الاكتشاف العلمي، والذي اكتشفه الباحثون في هذا المجال بقيادته، حاز على تقدير وصيت كبير على مستوى الساحة العلمية العالمية، فيما تم نشره في مجلة العلوم الأمريكية الشهيرة، وأضاف أنه شارك في أكثر من 30 مؤتمراً علمياً على الصعيد المحلي والعالمي لعرض أحدث ما توصلت إليه الاكتشافات في مجال البنية التحتية لخدمات ونقل الطاقة.

وأنه قدّم أكثر من 50 ورقة علمية في هذه المؤتمرات والمعارض العلمية، فضلاً عن نشر 6 فصول في كتب علمية بمجال الطاقة ونظم العمليات الكيميائية، وذلك تثميناً لجهوده في مجال البحث والتطوير العلمي.

وقال المنصوري: إن تطوير الأبحاث العلمية من شأنه أن يساعد اقتصادات الدول على إحداث طفرة لها، ما ينتج عنه تقدم المجتمعات وانعكاسها رخاءً على كل المستويات، وهذا ما يعمل عليه فعلياً من خلال أبحاثه العلمية المعنية بالطاقة النظيفة والمتجددة.

تقنيات حديثة

وأفاد بأن استخدام والاعتماد على التقنيات الحديثة مثل نظام المحاكاة والنمذجة المبنية على أسس وخصائص اللوغاريتمات، تساعده كثيراً في تطوير أبحاثه، والوصول لابتكارات و نظريات علمية في هذا القطاع، من شأنها نقل مكتسباتها للأمام، فضلاً عن الدقة في النتائج وتوفير الوقت والجهد.

مبيناً أن البحث العلمي أصبح يركز على أمور بعينها يمكنها أن تضيف وتصنع الفارق في أي قطاع اقتصادي أو بحثي، ولذلك فإن قطاع الطاقة والبترول والغاز يعتبر منطلقاً لكثير من أبحاثه التي يعمل عليها وتعطي نتائج ناجحة للشركات في الدولة.

وأكد أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في تعزيز وتهيئة بيئة البحث العلمي، وأصبحت هناك المؤسسات الحكومية المعنية بتطوير هذا الجانب، ووضع الخطط والاستراتيجيات التي تستطيع الدولة الاستفادة منها، لافتاً إلى أنه من الضروري أن يكون هناك مضاعفة لهذه المجهودات، خاصة ما يتعلق بالدعم المادي.

والتأكيد على التعاون الاستراتيجي مع القطاع الخاص وإشراكه بقوة في هذا الجانب، لما سيعود عليه من نفع كبير، وتهيئة البيئة العلمية الأكاديمية بمستوى أكبر من خلال زيادة أعداد المعامل والمختبرات وإدخال المساقات الجديدة التي أصبحت تعتمد عليها مستقبل الدول، فضلاً عن استقطاب الباحثين والطلاب من خلال برامج علمية وبحثية تنافسية.

تمويل بحثي

وأوضح أن هناك إقبالاً جيداً من الطلبة الجامعيين على دراسة تخصصات علمية بعينها، خاصة فيما يتعلق بمجالات الهندسة؛ لأنها أصبحت متشعبة وأكثر تفصيلاً في علومها، كما أن الطلبة أصبح لديهم الوعي الكبير بأهمية مثل هذه الفرص ومردودها عليهم من خلال الوظائف المتوافرة والمرموقة من جهة المؤسسات.

فضلاً عن أنها مُستدامة وتناسب كثيراً ميول الأغلب الأعم منهم، مثل تقنيات الروبوتات وعلوم الحاسب الآلي المرتبطة بالتخصصات الهندسية في كثير من المجالات، وأنه يرى أن لا مشكلة من قلة الباحثين في مقابل وجود نوعية متميزة من الأبحاث المقدمة المتطور التي تقدم مردوداً لافتاً.

ولفت إلى أنه لا مشكلة في اعتقاده فيما يخصّ تمويل الأبحاث العلمية ونقصها، كون أن هناك الكثير من الشركات والجهات التي تستثمر في مشاريع مثل النفط، تحاول جاهدة أن توفر حلولاً تنافسية لمشاريعها.

وأعرب عن حلمه بأن ينشئ «شجرة وراثية علمية» يستطيع من خلالها تجميع كافة الباحثين والطلبة الذين درس لهم في الجامعة بمراحل الماجستير والدكتوراه، والذين لهم إسهامات متميزة في مجالاتهم وتخصصاتهم، بحيث يكون هناك تكامل وتواصل لتعزيز ورفد المجتمع العلمي بالجديد، وأنه يفخر بأن يكون ملهماً لكثير منهم، خاصة بعد النجاحات التي حققها خلال السنوات الماضية، وترك بصمة في حياتهم.

مشوار علمي

يتميز الدكتور علي المنصوري بأسلوبه الفريد في طرح المواضيع العلمية الهندسية المعقدة بأسلوب شيق وتحليلها بطريقة مبسطة، وذلك من خلال ربطها بالصناعة لكي يتسنى للطلبة فهمها من الناحية التطبيقية والعملية؛ ونظراً لجهوده في توعية وتثقيف وإرشاد النشء فقد حاز على جائزة أفضل تربوي بالجامعة في مجال التدريس والتوجيه الأكاديمي لعام 2012-2011.

وعمل أيضاً في مجال الإدارة الأكاديمية، حيث ترأس مناصب إدارية عدة، وقد بدأ مشوار حياته الإدارية كنائب لرئيس قسم الهندسة الكيميائية ثم رئيساً لها ثم انتقل عميداً للهندسة بالجامعة، ومن ثم تم تعيينه كمنسق عام لشؤون المعهد البترولي خلال فترة الدمج مع جامعة خليفة ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، كما شغل منصب نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلبة بالإنابة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات