تعليم مدى الحياة

تطوير المهارات لمواكبة التغيرات

صورة

أكد تربويون أن البند الرابع في وثيقة الخمسين والخاص بتطوير ملف تعليمي مركزي لكل مواطن، يعتبر خارطة طريق لتعليم نوعي، كما سيسهم في تطوير قدرات ومهارات الطلبة باستمرار، ويسطّر مستقبلاً قائماً على المهارات والموهبة ومواكباً لمستجدات العصر المعرفي، ويدفع باتجاه قطاع التعليم نحو تبني آليات التعليم الذاتي.

وقالوا إن الملف التعليمي المركزي سيسهم في تطوير مهارات التقويم الذاتي، وإظهار القدرات الإبداعية للطالب، والمساهمة في عملية التعرف على الطلبة الموهوبين، كما تعمل تلك الملفات على تشخيص حاجات الطلبة والتعرف على نواحي القوة لديهم، فضلاً عن إظهار حالاتهم الصحية والنفسية، وتعزيز النمو التعليمي، إلى جانب إظهار الأنشطة التي شارك فيها الطالب.

رؤية تنموية

وأكدت معالي جميلة المهيري، وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، لـ«البيان» أن وثيقة الخمسين هي رؤية تنموية تنهض بالإنسان الإماراتي وتؤسس لمنهجية وطنية لتكريس أسباب حياة سعيدة ومستقرة عبر توفير بيئة إيجابية حاضنة للمواهب والإبداع، وهي أنموذج يمكن منه استخلاص حكمة ورؤية استثنائية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أرسى أسس التقدم ما جعل دبي خاصة والإمارات عامة واحة عالمية في العلم والتعايش والمحبة والتسامح والتنمية البشرية.

وقالت إن وثيقة الخمسين سترفع من سقف الطموحات وتزيد دافعية العمل وتعزز من مسيرة التنمية التي تستهدف بناء الإنسان وتضمن مستقبلاً واعداً للأجيال من خلال تحقيق قواعد جودة الحياة بمختلف مكوناتها، مشيرة إلى أن البند الرابع الذي يتعلق بتطوير ملف تعليمي مركزي لكل مواطن، يؤكد مجدداً مدى اهتمام وحرص سموه الكبيرين على جعل التعليم قاطرة للمضي قدماً نحو مستقبل مشرق ﻷبناء الوطن والأجيال كونه الاستثمار الحقيقي الذي من خلاله نستطيع المنافسة والتصدر.

واعتبرت معاليها أن هذا البند يعزز من مسيرة التعليم، واصفة إياه بخارطة طريق التعليم لكل مواطن، باعتباره صيغة جامعة لكل ما تتطلبه عملية الارتقاء بالسلم التعليمي للفرد من خلال الإحاطة بمتطلباته وحاجاته ووضعه الأكاديمي وخبراته وجوانب التطوير وتعزيز المهارات التي بحاجة لها مقرونة باﻷهداف المستقبلية من التعلم والتخرج الذي يعد المرحلة التالية، وهو ما يحقق نتائج تعلم حقيقية ترقى بمستوى الفرد وتواكب خطاه منذ الصغر.

وأشارت معاليها إلى أن هذه الرؤية التعليمية تدعم توجهات وزارة التربية والتعليم في ترسيخ أطر التعلم وتوثيق ذلك من خلال مرجعية تعليمية تتمثل في هذا البند الذي سيضفي جانباً مهماً من الشمولية والتكاملية لتحسين عمليتي التعليم والتعلم ومواكبة حاجات الفرد وفقاً لحالته بحيث يكون التعلم مستمراً ومراعياً وملبياً لطموح الشخص.

وخلصت معاليها إلى أن هذا التوثيق الإلكتروني للتعليم مفهوم يمكن اعتباره منجزاً وطنياً سيسهم في تكريس الإبداع والموهبة والتنافسية بين طلبتنا، ورفع سقف الطموحات، وهو الشيء الذي لطالما شكّل لدى القيادة الرشيدة هدفاً استراتيجياً وأولوية في نهجها وتطلعاتها.

قاعدة بيانات

من جانبه قال الدكتور جمال المهيري، الأمين العام لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، إن ما أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من تطوير ملف تعليمي مركزي لكل مواطن، سيسهم في خلق قاعدة بيانات عن أجيال المستقبل الذين بدورهم سيساهمون في الحركة التنموية والتطوير، كما يعتبر مؤشراً على الاهتمام البالغ من سموه بأهمية الطالب في المجتمع.

ولفت إلى أن التوثيق الذي سيحتويه ملف كل طالب سيسهم في إعداد قادة وموهوبي ومخترعي المستقبل.

وقال إن أهمية ملف الطالب تكمن في تعويده على متابعة أعماله طوال العام وإطغاء جانب التعلم الذاتي على حياته من خلال انخراطه في أنشطة إثرائية.

سعادة الطلبة

بدوره قال الدكتور عبدالله الكرم، رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إن وثيقة الخمسين تشكل رؤية ملهمة ترسم ضمانة لاستمرار الرخاء، وديمومة الازدهار وتسارع المسيرة نحو صنع المستقبل في أرض الفرص، وتعزيز محفزات البيئة التعليمية الحاضنة للأجيال القادمة في مدارسنا وجامعاتنا، لترسم مسار التفرد والإبداع في عالمنا.

وأضاف الكرم: «ملتزمون كفريق عمل في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي ببذل الغالي والنفيس لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في وثيقة الخمسين لتحقيق السعادة لطلبتنا في رحلتهم مع التعليم والحياة، مستمدين من البند الرابع الخاص بتطوير ملف تعليمي مركزي لكل مواطن، وبناء منظومتنا التعليمية القادرة على اكتشاف مواهب كل إنسان وتطويرها بتعليم يمتد مدى الحياة، طريقنا والتزامنا الذي لا نحيد عنه نحو بلوغ الأهداف المستقبلية لدبي».

مواهب

وفي السياق ذاته قالت التربوية شاهيناز أبوالفتوح إن هذا الملف يفيد المعلم في التعرف على مواهب الطلبة وكذلك اطلاع أولياء الأمور على ما أحرزه أبناؤهم من إنجازات.

وأوضحت أن الهدف من الملف أن يعرف الطالب انتقاء أعماله المتميزة وتوثيقها للعودة إليها والاستفادة منها وقتما شاء.

التعليم الإيجابي

من جانبه قال موفق القرعان، نائب مدير مدرسة العالم الجديد، إن هذه الوثيقة ستعزز التعليم الإيجابي وتنتج المزيد من مخرجات التعليم الفعالة والمنتجة التي تدعم الطالب والمجتمع، خاصة أنها تدعم تحسين جودة الحياة.

لافتاً إلى أن معظم المدارس تحرص في الوقت الحالي على تبني التعليم الإيجابي الذي من شأنه تحقيق تطور نوعي في التحصيل العلمي للطلبة، وذلك من خلال تعزيز جوانب الدعم الإيجابي للطلبة وتطوير العلاقة التفاعلية بين المعلمين والطلبة، وبين الطلبة وبعضهم البعض، بالإضافة إلى تحفيز الصحة النفسية والجسدية للطلبة.

وقال إن نتائج التقارير الدولية تشير إلى أن المدارس التي حققت نتائج أفضل فيما يخص العلاقة بين الطلبة وبعضهم البعض من جهة ومع عائلاتهم والمعلمين من جهة أخرى، حصلت على نسبة حضور أعلى من غيرها.

دعم

من جانبه قال إبراهيم بركة، مدير عام مدارس الشعلة، إن التعلم عملية تكاملية بين العقل والقلب، وبات دعم التطور للطالب ضرورة ملحة لتحقيق تعليم أفضل، مشيراً إلى أن الاستثمار في بناء جيل ناجح ومنتج، يتحقق من خلال دعم تطوير الذات واكتساب العديد من المهارات الاجتماعية ودعم الصحة النفسية والجسدية معاً.

وأوضح أن النجاح في الحياة العملية وتحقيق ظروف حياة أفضل يعتمد بشكل مباشر على المهارات الاجتماعية والمكتسبات النفسية التي طورها الطالب في صغره.

ولفت إلى أن القيادة الرشيدة تضع ضمن أولويتها إسعاد ورفاه المجتمع، ما انعكس على المدارس في منافستها لإسعاد طلابها من خلال تقليل الواجبات المدرسية وتخفيض الضغوط الدراسية على الطلبة من أجل خلق بيئة تعليمية جاذبة تسهم في إسعاد الطالب.

وتشير الدراسات الدولية إلى أن التعلم الإيجابي والمبنيّ على تعزيز علاقة الطالب بالمدرسة وبمحيطه قد حقق تحسيناً نوعياً في تعليم الطلبة، كما أن العلاقة الجيدة بين الطالب ومعلمه وبينه وبين أفراد أسرته تنعكس إيجابياً على تطوير تحصيله الأكاديمي.

جودة حياة الطلبة والمجتمع المدرسي أولوية «المعرفة»

منحت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي جودة حياة الطلبة والمجتمع المدرسي أولوية كبيرة ضمن خطتها، وتحرص سنوياً على إطلاق مسح شامل لجودة حياة الطلبة، وذلك لتوفير معلومات تفصيلية وموثوقة لصُناع القرار والقيادات المدرسية وأولياء الأمور حول جودة حياة طلبة المدارس الخاصة تبعاً للمناهج الدراسية المطبقة، والجنسية، والصف الدراسي، بما يمكّنهم من إجراء تغييرات منهجية ذات تأثير إيجابي طويل الأمد على طلبة مدارسهم.

وجاءت نتيجة آخر مسح أجرته الهيئة الذي شارك فيه 64 ألفاً و686 طالباً وطالبة من 168 مدرسة، أن 84% من الطلبة يشعرون بالسعادة في مدارسهم، وجاءت أكثر نسبة سعادة للطلبة في المدارس الذي جاء تقييمها جيد فيما فوق، بينما جاء طلبة المدارس التي تطبق المنهاج الهندي من أكثر الطلبة سعادة من بين مختلف المناهج الدراسية، وكان لجانب الصحة البدنية وأسلوب الحياة جزء كبير من القياس، حيث أظهر أن 73% من الطلبة يتناولون وجبة الفطور 5 مرات أسبوعياً، و82% من الطلبة يتمتعون بصحة جيدة أو ممتازة، وجاءت هذه النتائج في قياس جودة حياة الطلبة بدبي خلال 2017 وتم إعلانه في 2018.

وتقيس الهيئة حالياً جودة حياة الهيئات التدريسية والتربويين والقيادات المدرسية لأول مرة ويستهدف المسح الشامل 20 ألف تربوي وقيادات مدرسية، فضلاً عن أعضاء الهيئة التدريسية المساندة، كما يستهدف المسح الشامل لجودة حياة الطلبة 100 ألف طالب وطالبة من الصف السادس إلى الصف الثاني عشر في المدارس الخاصة.

وتعمل الهيئة على دراسة كافة مخرجات المسح الميداني التي تنفذه وتطبيق المقترحات التي تخلص لها لزيادة السعادة في البيئة المدرسية، خصوصاً أن جودة حياة الطلاب والهيئات التدريسية أصبح مطلباً تعليمياً رئيسياً تنتهجه الهيئة لتنمية مهارات الطلاب العلمية وجعل البيئة التعليمية أكثر جذباً للطالب والمعلم.

وواصلت الهيئة جهدها لجعل البيئة التعليمية أكثر جذباً للطلاب والمعلمين، كما تعمل على بلورة رؤية واضحة تستشرف المستقبل بتعزيز التعليم الذكي الذي يتيح للطلبة التمكن المعرفي وتطوير قدراتهم التعليمية، وتنفذ عدداً من الأنشطة التي تتضمن الرحلات العلمية لتنمية قدرات ومهارات الطلاب.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات