قراءة

المبادئ الثمانية لدبي

من يتأمل المبادئ الثمانية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، يجد فيها دقة متناهية، لدرجة أنها لم تصدر في أقل من ثمانية مبادئ، ولا في أكثر من ثمانية مبادئ، وكأن الثمانية مقصودة، وهذا يعني أنه، كما قال المثل العربي المشهور: «قطعت جهيزة قول كل خطيب».

إن الذي أطلقها، هو أبو الدساتير والقوانين والمبادئ والاستراتيجيات، ينظر إلى الماضي والحاضر بعين، وينظر إلى المستقبل بعين أخرى، وكلتا العينين تؤدي إلى فكر رجل واحد، وإلى قلب رجل واحد.

وكم هو مهم أن يكون صاحب هذا الفكر وهذا القلب، هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي قال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «يكمل أخي الشيخ محمد بن راشد، مع عام زايد، خمسين عاماً في خدمة الوطن، منذ توليه أول ومسؤولية، قائداً لشرطة دبي، مسيرة حافلة بالعطاء، رافق خلالها زايد وراشد، رحمهما الله، في مدرسة الحياة، حتى أصبح هو مدرسة في القيادة والإدارة وصناعة الحياة». إذن، فإن رسالة الشكر من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لم تكن رسالة عابرة، تحمل شعور المودة من أخ إلى أخيه فقط، وإنما كانت شهادة إنجاز وتقدير، تعطى لحاكم قد تفانى في خدمة شعبه ووطنه، عبر خمسين سنة ماضية.

ويشهد لما أقول، المفردات السامية التي تضمنتها رسالة الشيخ محمد بن زايد، ولا أدل على صحة ما أقول، من قول سموه: «خمسون عاماً يا بو راشد، رفعت خلالها سقف الطموحات، واستثمرت في الإنسان، وشيدت صروح الحضارة، لتواصل مع أبنائك شعب الإمارات، حصد المنجزات، وخمسون عاماً يا بو راشد، تغير فيها الكثير حولك، ولم يتغير فيك إخلاصك وحرصك وحبك لوطنك».

نعم... وشهادة التقدير هذه، هي التي جعلت الشيخ محمد بن راشد، يبادر بتقديم هذه المبادئ الثمانية في هذا الوقت، فالمبادئ هذه تحمل بُعدين استراتيجيين:

1- تؤكد لنا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، قد اطمأن بأن الخمسين سنة الماضية، نجحت بشهادة أعلى المستويات في الداخل والخارج.

2- صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، هو المؤهل، وليس غيره، لقيادة الحكومة في دولة الإمارات العربية المتحدة. والشيخ محمد بن راشد، والشيخ محمد بن زايد، هما وجهان لعملة واحدة، هي اتحاد إمارات دولة الإمارات، يكملان بعضاً في قيادة الدولة، وبهما تكتمل سعادة شعب دولة الإمارات.

وقد أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، في رسالته، إلى هذا الجانب المهم، عندما قال: «أمامنا يا بو راشد، ومع شعبنا، مسيرة متواصلة من العطاء والعمل، بإذن الله سنرفع هامات وطننا عالياً، حفظك الله لبلدك، وأمد في عمرك، وبارك في عملك».

وقال سموه أيضاً: «أهنئ الأجيال التي تعلمت منك، وأهنئ نفسي، لأني وجدت فيك الصديق الناصح، والعضيد الصادق، والسند المخلص».

هذه التطمينات الصادرة من «بوخالد»، القائد، استحقت أن تقابلها تطمينات من بو راشد، المعلم والقائد. وبما أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يقرأ بفراسته ما يتردد في أذهان بعض الناس غير الواثقين بقيادتهم ووطنهم، فإن سموه بدّد غيوم أوهامهم، ببارق من الحقائق الثابتة، التي لا تراجع عنها، وهي:

1- دبي لا تغنّي خارج السرب، لأنها جزء من دولة الإمارات، والاتحاد هو الأساس والمصير، وإن كانت لدبي أولويات في التفكير والتدبير والتغيير والتعمير، فإن العين لا تعلو على الحاجب، والولد لا يتقدم على الوالد، فكلمة الاتحاد هي الفصل دائماً، وليست دبي إلا سنداً للاتحاد.

2- دبي التي تشق اليوم طريقها إلى المريخ، لم تكن تُقدم على ذلك لولا مساندة الاتحاد لها، فدبي اليوم، تعمل بعيداً عن الغرور والأنفة والكبرياء. دبي ترتقي إلى العالمية بفكر القائمين على إدارتها، فهي ارتقت، لأنها احترمت القانون والمبادئ الإنسانية. دبي تنظر إلى الشعب المؤلف من 200 جنسية، بأنهم كلهم لآدم، وآدم من تراب، فالإنسانية هي حلقة التواصل، والعدالة هي العنوان الكبير في دبي، ولو لم تكن هذه المبادئ هي مبادئ آل مكتوم منذ عام 1833، لما وصلت دبي إلى ما وصلت إليه الآن، ولما وقف المجتمعون في الأمم المتحدة، دقيقة صمت، عندما وصلهم نبأ وفاة الشيخ راشد بن سعيد، حاكم دبي الأسبق.

3- البعد عن السياسة، هو قدر دبي المحتوم، فلا تراجع عنه، ومن مصلحة دولة الإمارات والعالم كله، أن تصبح دبي عاصمة الاقتصاد، وأن أبوظبي عاصمة السياسة، والشارقة عاصمة الثقافة، وهكذا، فالتنوع مطلوب ومرغوب، ومن حسن الطالع، أن لدولة الإمارات جوانب عدة، وكل جانب يشرق بشيء، مَثلها مثل «برج خليفة»، الذي شاهد العالم في حفل رأس السنة، من خلال إشعاعات الليزر المنعكسة عليه، كل إنجازات دولة الإمارات عبر السنوات الماضية.

4- دبي لا تؤمن بالجمود، وتحارب الروتين، وإذا كانت الشمس تتجدد على رأس كل 24 ساعة، فإن دبي تتجدد كل ساعة، لأنها تنمو نمو الحب في قلب العاشق الولهان.

5- تعلمنا من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أن نفعل أكثر مما نقول، وأن نزداد تواضعاً، كلما أنجزنا شيئاً، وهذه الصفة كانت صفة زايد وراشد، وهي اليوم صفة الشيخين المحمدين، لذلك، فإن دبي قلب مفتوح، وعقل مفتوح، ودبي صديقة لكل من يأتي ليعيش على أرضها، ويحمل الإخاء والصفاء في قلبه.

ومن أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الخالدة: لا نريد مطاراً لدبي، بل نريد أن تكون دبي مطاراً للعالم.

6- دبي تؤمن بتعددية مصادر الدخل، وتنوع الاقتصاد، لذلك، فإنها لا تقف عاجزة، ولا تؤمن بالمستحيل، ولا تعرف اليأس.

ومن أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «إن من يعتقد أن اقتصاد دبي وقصة نجاحها التنموية، كانت قاطرتها الوحيدة، مشاريع التنمية العقارية، هو شخص جافاه الصواب».

7- شاء القدر أن تكون دبي أرضاً للمواهب، كل المواهب: الموهوبين من التجار والمهندسين والمبدعين والمتفوقين، وقد قال الشيخ محمد بن راشد: دبي مدينة عالمية منفتحة متنوعة الثقافات، تسعى إلى أن تكون أكبر حلقة وصل بين آسيا الوسطى وشمال أفريقيا وأوروبا.

وبقدر ما يشجع سموه على إبراز المواهب والإبداعات، يحثنا على ألا نكون اتكاليين، ونؤمن بالحظ فقط، لذلك، يقول سموه: «يقولون إن دبي ابتسم لها الحظ، وأنا أقول: عندما يريدون التقليل من مجهوداتك، فإنهم ينسبون نجاحك للحظ».

8- القيادة في دولة الإمارات عموماً، لا تفكر في تدبير الحاضر فقط، بل في تأمين المستقبل، مستقبل الأجيال القادمة، والمستقبل إن تركناه للمستقبل، فإنه يكتنفه الكثير من الغموض، وليس من المعقول أن نسلم الأجيال إلى الضياع، وبإمكاننا أن نخلق لهم أصولاً استثمارية من أجلهم.

نعم... أقول: لا فض فوك يا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وأنت تتحدث عن نجاح دبي، ولا فُض فوك عندما قلت: «نجاح دبي امتداد لنجاح أبوظبي، والعكس صحيح، والأمر ذاته بالنسبة لبقية الإمارات، والتي يشكل اتحادها قوة لا تقهر، وحصناً منيعاً».وقلت إن أهم مكتسبات الإمارات، هي قيمها وأخلاقها ومبادئها التي يحترمنا العالم من أجلها. أجل... ولو لم نكن نحن كذلك، لما أصبح جواز الإمارات هو الأول، وإنني أؤكد لسموك، بأنه لا بديل لنا عن المركز الأول.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات