قانونيون يحذرون من تدخل الأهل والأصدقاء

«التخبيب» أداة ماكرة لتدمير الحياة الزوجية

حذر عدد من المحامين مما أطلقوا عليه اسم «المخبب»، وهو الشخص الذي يتظاهر بتقديم النصائح للزوجة لكنه يستهدف إفساد حياتها الزوجية، واعتبروا أن ذلك من أكبر الأخطاء التي وقفوا عليها من خلال خبرتهم في قضايا الأحوال الشخصية، حيث إنه في الغالب يهدف الشخص «المخبب»، إلى إفساد الأسرة وتفريقها، مشيرين إلى أنه السبب في 70% من حالات الطلاق.

وكلمة «المخبب» في اللغة هي اسم فاعل من «خبب» وقيل «خبب الشخص» أي خدعه وغرر به، والهدف هو الإفساد بين الزوجين.

إلى ذلك أكد المحامي والمستشار عيسى بن حيدر أنه ومن خلال خبرته الطويلة في القضايا الأسرية تبين أن السبب الأكبر للطلاق هو لجوء الزوجة إلى شخص «مخبب» للحصول على النصيحة، إلا أن هذا الشخص الذي ربما يكون أحد أفراد عائلتها أو إحدى صديقاتها أو غير ذلك، يقوم بدفع الزوجة إلى تحدي زوجها وطلب الطلاق منه، عوضاً عن أن يقوم بنصيحتها وتهدئة الوضع بينها وبين زوجها.

وأشار إلى أن الزوجة حين تلجأ إلى طلب النصيحة من شخص تكون في الغالب في أضعف حالاتها النفسية فتنجرف وراء ما يقوله لها هذا الشخص المخبب وما يدفعها إليه متأثرة بحالة اليأس والتي تعتريها جراء المشكلات بينها وبين زوجها.

وحذر بن حيدر من الانصياع للمخببين والمخببات.

أسباب واهية

وذكر بن حيدر حالات تسبب فيها التخبيب إلى إفساد الحياة بين الزوجين حتى وصلت إلى الطلاق، ومنها حالة طلبت الخلع بسبب عدم مقدرة زوجها على الإنفاق بالقدر الذي كانت تجده في بيت ذويها .

حيث إنها من عائلة ميسورة بينما يعاني زوجها من قلة ذات اليد. وإمعاناً في إقناعها يوحي لها بأنها ابنة عائلة مرموقة وأنها مازالت صغيرة وستتزوج مرة أخرى بمجرد أن تحصل على الطلاق لأن ألفاً يتمنونها على حد تعبيرهم. ‏

وأضاف أن هذه الزوجة حصلت بالفعل على الطلاق وما زالت تنتظر الزوج الذي تحلم به منذ ما يقارب العشرين عاماً حيث أصبح عمرها اليوم 45عاماً، بينما تزوج طليقها ورزق بأبناء من زوجته الجديدة وترقى في عمله وتحسنت ظروفه.

وذكر بن حيدر حالة أخرى لزوجة كانت تعاني من إدمان زوجها للخمر ورغم ذلك صبرت عليه ولم تطلب الطلاق، وفي ذات الوقت تنفس عما بداخلها عن طريق التخبيب لجارتها على الرغم من أن زوجها يتقي الله ويرعى حقوق أولاده إلا أنها تنصحها بطلب الطلاق للحصول على حريتها.

وذلك لشعورها بالغيرة والحسد من جارتها ذات الوضع العائلي المستقر، مشيراً إلى أن جارتها وللأسف الشديد انصاعت لنصيحتها وكادت تفقد بيتها وحياتها.

مات قهراً

أما الحالة الثالثة فهي لزوجة، وفر لها زوجها مسكّناً وأغدق عليها وعلى أطفاله الستة من ماله حتى أنه كان يغير لها السيارة الخاصة بها كل عامين، على الرغم من أنها لا تعمل، وألحق أبناءه جميعهم في مدارس خاصة، ولم يكتف بذلك بل اشترى لهم شقة في لندن.

وأضاف أنه على الرغم من ذلك كله إلا أنها طلبت الطلاق منه وعللت ذلك بأنه غير رومانسي بحسب ما خببت لها صديقة بذلك، فلم يتردد الزوج الذي لم يدخر وسعاً لإسعادها في تنفيذ طلبها دون تردد لما أصابه من قهر للنفس، بل أنه باع كل ما يملك وهاجر إلى دولة أخرى وتركها وأبناءه تبحث عن من يسد نفقاتهم.

الأهل والأصدقاء ومن ناحيته أوضح المحامي عبدالله سلمان أن هناك تزايداً ملحوظاً لحالات «التخبيب»، حيث وصلت إلى 70% من قبل الأهل والأصدقاء، وذلك من خلال التركيز على تذكير الزوجة بمواقف سواء حدثت من قبل زوجها أو أهله، تجعلها تضرب بالعشرة بينهما عرض الحائط، غير مبالية بمستقبل أولادها وتصبح أنانية مغيبة عن الواقع.

وذكر سلمان أمثلة من العبارات التي يستخدمها الشخص المخبب ويقولها للزوجة مثل «يجب أن تعيشي حياتك»، أو «مازلت صغيرة وأهلك ظلموك بتزويجك هذا الشخص»، وكذلك «اهمليه ولا تهتمي به وحاولي أن تغرقيه في الديون حتى لا يتزوج بغيرك»، بالإضافة إلى «نغصي عليه حياته».

قضية

ذكر المحامي عبد الله سلمان قضية نظرها أمام محكمة الأسرة أخيراً لزوجة حصلت على الطلاق من زوجها بسبب تخبيب رجل آخر لها حيث وعدها بالزواج بمجرد أن تتطلق من زوجها الحالي، ووفى بوعده إلا أنها رفعت عليه هو الآخر قضية وتطلقت منه. وأشار إلى أن بعض وكلاء القضايا من غير الأمناء قد يكونوا سبباً في تصعيد قضايا النزاع بين الزوجين بغرض مادي، مشيراً إلى أن التخبيب عموماً يعود لأسباب عديدة منها الغيرة والحقد والاستغلال .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات