انعكست إنجازات العام المنصرم ورؤية الدولة بخطط طموحة تعكس برنامج عمل متكامل، تجسد باعتماد مجلس الوزراء، الميزانية الاتحادية للأعوام الثلاثة المقبلة، التي جاءت غير مسبوقة بحجمها، بقيمة إجمالية 180 مليار درهم (49 مليار دولار)، بدون عجز، منها 60.3 مليار درهم للعام المقبل 2019.
وتُعد هذه الميزانية الأكبر في تاريخ الدولة، بزيادة 17.3 في المئة عن إجمالي اعتمادات ميزانية 2018. أي ما يعادل 8.9 مليارات درهم.
ظهرت في الميزانية الاهتمامات الأساسية للدولة، حيث توزعت اعتمادات الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية الجديدة (2019) على عدة قطاعات، منها التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية، بقيمة تبلغ 25.5 مليار درهم؛ أي ما يشكل نحو 42.3 في المئة من إجمالي الميزانية. وإذا ما أضيف إليها مخصصات التعليم، الذي يحتل أولوية في استراتيجيات الدولة، فإنها تشكل مجتمعة ما قيمته 59 في المئة من الميزانية. وتفصيلاً، بلغت مخصصات برامج التعليم العام والعالي والجامعي 10.3 مليارات درهم، بنسبة 17 في المئة من إجمالي الميزانية؛ فيما بلغت تقديرات تكاليف برامج التعليم العام 6.7 مليارات درهم، ما يشكل 11.1 في المئة من إجمالي الميزانية العامة.
وفي السياق نفسه، شكلت مخصصات التعليم العالي والجامعي 3.6 مليارات درهم. أي ما نسبته 0.6 في المئة من إجمالي الميزانية، حيث خصص للأهداف والبرامج لجامعة الإمارات 1.4 مليار درهم، كما تم تخصيص مبلغ قدره مليار درهم لكليات التقنية العليا، ولجامعة زايد مبلغ 435 مليون درهم.
وفي جانب الرعاية الصحية ووقاية المجتمع، فقد بلغت الاعتمادات 4.4 مليارات درهم، بنسبة 7.3 في المئة من إجمالي الميزانية العامة، ما يعبر عن مسعى الدولة لتقديم أرقى مستويات خدمات الرعاية الطبية، لمواطنيها والمقيمين على أرضها.
وبلغت اعتمادات برامج ضمان الحقوق الاجتماعية وتفعيل الدمج المجتمعي بوزارة تنمية المجتمع 3.2 مليارات درهم، بنسبة 5.3 في المئة من إجمالي الميزانية. في حين تم تخصيص 1.6 مليار درهم لبرنامج الشيخ زايد للإسكان، لتقديم المنح لتوفير السكن الملائم لمواطني الدولة، بنسبة 2.6 في المئة. أما اعتمادات برامج المنافع الاجتماعية – المعاشات فقد بلغت 4.5 مليارات درهم، ما يعادل 7.4 في المئة من إجمالي الميزانية العامة.
القطاع الحكومي
وحظي قطاع الشؤون الحكومية العامة في الميزانية الاتحادية باعتمادات مالية قيمتها 22.6 مليار درهم. أي ما نسبته 37.4 في المئة من إجمالي الميزانية لإدارة الشؤون الحكومية.
وتم تخصيص اثنين ونصف مليار درهم، بنسبة 4.1 في المئة، لبرنامج المحافظة على سياسات واضحة تدعم علاقات الدولة إقليمياً وعالمياً، و944 مليون درهم لتطوير أداء السلطة القضائية. فيما تم تخصيص 1.7 مليار درهم، بنسبة 2.8 في المئة من إجمالي الميزانية، لدعم البنية التحتية والاقتصادية؛ أما التنمية الاجتماعية فحظيت بمخصصات تبلغ 21 مليار درهم، بنسبة 34.8 في المئة.
تم إدراج اعتمادات مالية للمشروعات التي تنفذها الوزارات والهيئات الاتحادية بقيمة 841 مليون درهم، بالإضافة إلى المشروعات التي تقوم بتنفيذها الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، التي تقدر بـ1.2 مليار درهم، وذلك لتطوير وتحديث محطات الكهرباء والماء بالدولة.
كما تم تخصيص مليار ونصف مليار درهم لمشروعات برنامج الشيخ زايد للإسكان، و171 مليون درهم لمشروعات وكالة الإمارات للفضاء. وأدرجت اعتمادات مالية لمشروعات وزارة التربية والتعليم بقيمة أربعة ملايين درهم لاستكمال مشروعات المدارس، و251 مليون درهم لوزارة الداخلية لإنشاء مراكز شرطة ومراكز دفاع مدني ومقرات لإدارة الجنسية والإقامة ومقرات للمختبرات العلمية. وتم تخصيص عشرة ملايين درهم لمشروعات وزارة الصحة ووقاية المجتمع، و66.5 مليون درهم لمشروعات وزارة الخارجية، وخمسة ملايين درهم لمشروعات وزارة العدل، بالإضافة إلى مخصصات مشاريع وزارة تطوير البنية التحتية بقيمة 497 مليون درهم. وتُعد الميزانية الاتحادية جزءاً من الإنفاق العام الإجمالي في الإمارات، في الوقت الذي تملك فيه كل إمارة ميزانية خاصة، وتعتبر الميزانية الاتحادية مؤشراً للخطط الرسمية للاقتصاد.
وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في الإمارات بنسبة 12.2 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية.
ويعكس تواصل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي محافظة الاقتصاد الوطني بشكل عام على وتيرة جيدة من النشاط، وذلك رغم حالة التباطؤ التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية.
