يتجلّى الحماس والشغف الدؤوب على محياهم، سواعد خير تغرس القيم المعطاءة على أرض العطاء، وتحصد الصورة المشرقة التي لا تعرف الأُفول، شباب يهندسون بقيم التسامح معمار الولاء على أرض طيبة لا تنجب إلا الأخيار، ولا تتأثر أرواحهم بالهِبات والعطايا ويعملون بروح معنوية بلا مقابل مادي، مجموعة من طلاب الجامعة وخريجين وباحثين عن عمل وموظفين يعملون تحت مظلة برنامج تكاتف التابع لمؤسسة الإمارات، يشكلون بعطائهم واجهة حضارية للوطن وفي مهرجان الشيخ زايد التراثي، ومثلوا الروح الطيبة والوجه المضيء للأنشطة والفعاليات، وبرعوا في تقديم المساعدة والإرشاد كنوع من التعبير عن الحفاوة في استقبال ضيوف المهرجان، الذي يستقطب الزوار من 30 نوفمبر الماضي وحتى 26 يناير 2019 في منطقة الوثبة بأبوظبي، في أجواء تراثية وثقافية وترفيهية.
تطوير النفس

وحول الجهود والدور الذي يقوم به المتطوعون، التقت «البيان» حميد عبدالله المرزوقي، متطوع من مؤسسة الإمارات، وقائد عام فعالية مهرجان الشيخ زايد التراثي، وهو خريج إدارة الأعمال ويعمل في هيئة المنطقة الإعلامية، الذي قال: «منذ افتتاح المهرجان، ومتطوعو تكاتف يعملون بشكل دؤوب، حيث لدينا حوالي 200 متطوع ومتطوعة إذ تشكل الفتيات ما نسبته 75% من المتطوعين، في نقاط الاستعلامات ونقاط البوابات هذا بالإضافة إلى قرية ماجد الخاصة بألعاب الأطفال، والمسارح، هذا بالإضافة إلى مجلس الطفل المكان المخصص للأطفال المفقودين، حيث يتم بالتعاون مع الشرطة تسليمهم إلى ذويهم في أسرع وقت، الأمر الذي يعكس قيم الأمان في المهرجان، والمهرجان يقوم بسواعد شبابية، فأنا موظف، لكن الدافع الوطني وروح المساهمة تدفعنا للتطوع، فبعض المتطوعين طلبة ينهون اختباراتهم ثم يتواجدون فوراً للتطوع، والبعض الآخر موظف يقضي وقت الفراغ بعد العمل في خدمة الناس، والبعض الآخر حديث التخرج قرر أن يبدأ رحلة التطوع جنباً إلى جنب مع رحلة البحث عن العمل».
اندماج
وأضاف أن «التطوع عامل مهم في تطوير النفس، والاندماج مع الناس والانخراط في الثقافات المختلفة لاسيما في مهرجان الشيخ زايد التراثي، التطوع أضاف إلي الكثير، فلقد بدأت في التطوع قبل أربع سنوات مع متطوع في الاستعلامات بالمهرجان إلى قائد عام للفعالية، والتطوع حافز كبير يعزز الثقة بالنفس، ويدعم القدرة على التغيير والمساهمة في خدمة الوطن ولو بالشيء القليل بلا مقابل، والقدرة على حسن التصرف والتطور الإيجابي، كما أن المتطوعين يخضعون لدورات تدريبية تكسبهم بعض المهارات اللازمة للتعامل مع الزوار في المهرجانات والفعاليات، وأن العديد من المتطوعين في المهرجان يسهمون في العمل بأدوار مختلفة ويبذلون جهداً كبيراً للعمل بشكل مشرف، يعبر عن الشخصية الإماراتية بقيمها وتقاليدها الأصيلة».
شغف
وبهمّة عالية تواصل شيماء محمد المرزوقي، خريجة من جامعة زايد، تخصص علم نفس، شغفها كمتطوعة، قائلة: «أحب التطوع بشكل دائم، منذ أن كنت طالبة، حيث بدأت تجربتي مع التطوع في تكاتف منذ العام 2015، كما أنني أتطوع مع جهات أخرى، فكل سنة كنت أزور المهرجان كزائرة، إلى أن قررت أن أكون فاعلة في مجال التطوع وخدمة الزوار، وأود أن أواصل التطوع حتى في حالة حصولي على وظيفة، فالتطوع سلوك حضاري يعكس روح العطاء لدى أبناء زايد الخير، كما أن النوايا الحسنة لأعضاء فريق التطوع وعملهم المستمر، تبرهن على أن العمل بلا مقابل يجعل المرء يتحمل مسؤولية أكبر؛ لأنه يعمل في المقام الأول من أجل الوطن.
تجارب

وقالت عفراء الهاملي، خريجة حاصلة على البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال: أنا متطوعة في تكاتف، حيث إنه لدي تجارب سابقة في التطوع في «الفورمولا1» وتطوعت أيضاً في مهرجان الشيخ زايد التراثي، وعملي كمتطوعة في مركز الاستعلامات يتلخص في إرشاد الناس، فالتطوع عامل مهم يدمجني في فريق العمل، ويبني شخصيتي، وكل هذه ركائز مهمة تدعمني في مسيرتي للبحث عن عمل، والتطوع منصة جيدة للتعرف بالنفس، ولابد أن تتوافر في المتطوع عناصر كثيرة منها الصبر والتعاون وانشراح الصدر ومحبة العمل الذي يعتبر معيناً ورافداً في كيفية التعامل مع المواقف الطارئة.
سعادة

وأكد عادل محمود، أن تقديم الدعم للآخرين مصدر للسعادة، قائلاً: «أنهيت الثانوية العامة، وفكرت بالتطوع مع تكاتف قبل انخراطي في جو العمل، فالتطوع يسهم في إكسابي خبرة، ويلعب دوراً حيوياً في الاندماج في الجسد الاجتماعي، لاسيما في الفعاليات الكبيرة مثل مهرجان الشيخ زايد، حيث نصادف كل يوم ثقافات متنوعة، ونتعامل معها ونرشدها، فالتطوع واجب وطني، وخير وسيلة لاستثمار وقت الفراغ».
حب الوطن

ويدرك عبدالله سعيد، أن التطوع منبر نعبر به عن حب الوطن، حيث يقول: «التطوع شغف، لاسيما حينما نساعد كبار السن والصغار، وهذه أول سنة لي في مهرجان الشيخ زايد التراثي، والتطوع ركيزة أساسية في حياتي، حيث تطوعت سابقاً في أماكن مختلفة منها كأس العالم للأندية، واحتفاليات رأس السنة».
روح الفريق

يذكر عمر الهاشمي، طالب جامعي بتخصص الصحة والسلامة في جامعة أبوظبي، أنه شارك على مدى ثلاث سنوات متتالية كمتطوع في مهرجان الشيخ زايد التراثي، حيث تطوع في أول سنتين لمدة شهرين لكل سنة بعطاء وبروح الفريق الواحد، واكتسب العديد من المهارات، وكيفية التعامل مع الجمهور، وأكد أن التطوع منصة ممتازة نعبر من خلالها عن ولائنا للوطن، ونستلهم من هذه التجربة الخبرات وتسليط الضوء على نقاط القوة والضعف في شخصيته، وخلال سنتين قضى ما يقارب 1400 ساعة تطوعية في مجالات مختلفة رياضية وثقافية وغيرها.
ويقول الهاشمي إن ما يميز المهرجان أننا نستقبل وفوداً مختلفين، من دول مختلفة، وهذا يعزز فينا قيم التسامح، وتترسخ فينا قيم أخلاقية ووطنية، كما أن أجواء المهرجان وفعالياته المختلفة تسعدنا نحن كمتطوعين، فيمر الوقت في منفعة للنفس وللغير.
