عقدت القيادة العامة للقوات المسلحة - ممثلة بهيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية - بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم برنامجاً تدريبياً توعوياً الأول من نوعه خصص للمعلمات مدته أسبوعان، وذلك في مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية التي استقبلت الدفعة الأولى من المنتسبات للبرنامج، الرامي إلى صقل مهاراتهن في الجوانب العسكرية والأمنية، إضافة إلى تعزيز وتطوير الجانب التوعوي والأكاديمي لهن، وذلك نظراً للرغبة التي أبدينها والتجاوب الكبير بمختلف فئاتهن العمرية تجاه خدمة الوطن بكل فخر واعتزاز ومن دون أي تردد في تقديم الغالي والنفيس لأجل وطنهن.

تنسيق

وأوضحت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية، أن البرنامج يأتي بالتعاون والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ويهدف إلى تنفيذ دورة عسكرية تمتد مدة أسبوعين ضمن برنامج تدريبي معد خصيصاً ليتماشى مع إمكانيات المعلمات المشاركات، بهدف تعميق الوعي وتنمية الولاء لديهن، وصقل قدراتهن، وتعزيز جوانب أخرى فيهن مثل تحمّل المسؤولية، والاعتزاز بالذات وتعزيز روح الانتماء، علاوة على العمل ضمن روح الفريق.

وأكدت الهيئة المردود الكبير الذي سيعود على المنتسبات وعلى المجتمع والوطن، إذ إن الهدف المرجو من الدورة هو غرس أسلوب الضبط والربط العسكري لدى المعلمات والقدرة على الصبر والتحمل والعمل ضمن نسق واحد من خلال المجموعات.

 

اعتزاز

وأعرب اللواء الركن الطيار الشيخ أحمد بن طحنون بن محمد آل نهيان رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية عن اعتزازه وتقديره للمعلمات المجندات على انضمامهن إلى صفوف الخدمة الوطنية واللائي سيخضن من خلالها تجربة جديدة يتعلمن فيها الكثير مما تعنيه الحياة العسكرية وما تمتاز به من تحمل وصبر وضبط وانتظام وغرس وترسيخ لقيم الولاء والانتماء والتضحية إضافة إلى إلمامهن بالمبادئ والمهارات العسكرية الأساسية ما سيساهم في تشكل حصيلة علمية وعملية تعود عليهن بالنفع والمصلحة.

وقال: إن المرأة الإماراتية تحظى باهتمام ودعم وعناية من القيادة الحكيمة بدأها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وواصل مسيرتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة «حفظه الله» وبمتابعة مستمرة وجهد متواصل من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات» وما تقوم به من دور حيوي ورئيس في النهوض بابنة الإمارات في جميع المحافل والصعد كافة.

 

رؤية

وأكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، أن المعسكر التدريبي الذي يتضمن برنامجاً تأهيلياً للمعلمات في الجوانب العسكرية والأمنية ينبثق عن رؤية مشتركة ملهمة بين وزارة التربية والقوات المسلحة من خلال توفير التدريب المتخصص والشامل عالي الجودة للمعلمات المنتسبات للبرنامج في دورته الأولى، ولا سيما أن هذا النوع من التدريب والتثقيف في الشؤون العسكرية ينعكس إيجاباً على المحصلة التربوية والثقافية والفكرية للمعلمات كونه يعزز فيهن مفاهيم المسؤولية وروح الانتماء والولاء والعمل ضمن الفريق الواحد، ويمدهن بمردود كبير من المعلومات التي تستهدف رفع حسهن الأمني. وقال إن هدف البرنامج توثيق تجربتهن الحياتية بمزيد من الأفكار والرؤى والدروس القيمة التي يمكن تطبيقها في المجتمع المدرسي بما يحقق أهداف التعليم ويرقى بمستوى طلبتنا.

وأوضح أن الوعي العسكري والأمني أصبح اليوم ضرورة ومطلباً مهماً لمختلف شرائح المجتمع، ولا يقتصر فقط على الطلبة، إذ إنه يترجم تطلعات القيادة الرشيدة والتوجهات الوطنية في تكريس أجيال قيادية، تنشأ على حب الوطن، وتتسم بصفات نحاول غرسها في طلبة المدرسة الإماراتية، مثل التسامح والعطاء والصبر والحس الأمني والمسؤولية والعمل والفكر الناقد الإيجابي. ولفت معاليه إلى أن البرنامج الذي ستخضع له المعلمات ثري بالمحاضرات التي تستهدف رفع منسوب وعيهن في مجالات القيادة والجرائم الإلكترونية، وإكسابهن اللياقة البدنية الضرورية، والتثقيف الصحي، وكيفية التعامل واستخدام الأسلحة، وهو بالتالي ما سيحقق لهن قيمة مضافة في مسارات عديدة تعود عليهن بالفائدة في المجال المهني والشخصي، مشيراً إلى أنهن نواة لنقل وإمداد زميلاتهن في الميدان التربوي بتجربتهن الثرية، وما تعلمنه من معارف ومهارات زاخرة اكتسبنها خلال فترة التدريب.

تجربة رائدة

يتضمن البرنامج محاضرات عسكرية وأمنية في فن القيادة والجرائم الإلكترونية، وإكساب المجندات المهارات العسكرية واللياقة البدنية المناسبة، فضلاً عن تعليمهن أساليب الإسعافات الأولية والرمايات بالذخيرة الحية وحركات المشاة، وأساسيات بسيطة لأسلحة معينة، إضافة إلى التثقيف الصحي، وتعريف المنتسبات بتاريخ القوات المسلحة.

 

وقالت المعلمة نورة ثاني المهري إن التحاقها بدورة المتطوعين الخاصة أدخل البهجة إلى نفسها لأنه سيتيح لها فرصة رد الجميل للوطن الغالي الذي قدم لها كل شيء، حيث آن الأوان أن نعبّر عن حبنا وولائنا من خلال الالتحاق بالخدمة الوطنية لنكون على أهبة الاستعداد لتلبية نداء الواجب.

وأضافت «صحيح أن هذه الدورة قصيرة إلا أني أتوفع أن أكون على إلمام ولو بسيطاً عن الحياة العسكرية التي من خلالها سأنقلها للطالبات في المدارس» مشيرة إلى أن الدورة ستكون حدثاً مميزاً في حياتها وسترويها إلى الأجيال القادمة وأوضحت أن الخدمة الوطنية تعزز مفهوم الوطنية، وتنمي داخل الشخص روح المسؤولية.

 

وفي المقابل قالت المعلمة مريم علي الحوسني إن الخدمة الوطنية تعد شرفاً لأبناء الوطن، وغرساً لقيم نبيلة في نفوس الجميع وخاصة لدى الشباب.

 

كما قالت المعلمة زينب راشد العسكري إن التحاقها لأداء الخدمة الوطنية شرف عظيم ووسام لنا ونحن نعلن من هنا جاهزيتنا للدفاع عن الوطن وحماية أراضيه وحدوده والمشاركة الفاعلة في مسيرة النهضة على أرض الدولة.

 

وأفادت المعلمة أسماء إبراهيم الملا بأن الخدمة الوطنية تعد فرصة للتعرف على طبيعة الحياة العسكرية والتدريب على حمل السلاح وفكه وتركيبه واستخدامه إضافة إلى اكتساب مهارات الاعتماد على النفس.

 

وأكدت المعلمة أمل سلطان السويدي أن تجربتها أتاحت لها الفرصة لتخوض تجربة الحياة العسكرية وتأدية واجبها تجاه وطنها كما أن لديها الرغبة في خدمة الوطن.. مشيرة إلى أنها على استعداد تام لتأدية واجبها تجاه وطنها وفي كل الميادين، داعية كل بنات الإمارات للانتساب للخدمة الوطنية لما تعنيه من التزام وفرصة لرد الجميل للوطن والقيادة.

 

وعبرت المعلمة نورة أحمد العوضي عن شعورها بالفخر والاعتزاز بالانضمام إلى الخدمة الوطنية شاكرة القيادة الحكيمة التي فتحت وأتاحت لهن الفرصة للتواجد في خدمة الوطن ورد الجميل له لأنها تشكل نقطة مضيئة ومفصلية في حياتها فضلاً عن خدمة الوطن وحمايته.

تميز

تعد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، أول مدرسة عسكرية لتدريب الإناث في الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي والتي كانت عنواناً لبدء القوات المسلحة تدريب الإناث ضمن كوادرها حيث أسست المدرسة في شهر أغسطس عام 1990 بناء على توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.