أكد القاضي الدكتور جمال السميطي مدير عام معهد دبي القضائي أن أهمية التسامح تكمن في أنه يعالج مشكلات النفس فينقيها ويرقيها، وهو عامل مساعد ونشط لوأد المشكلات بين المحبين والأصدقاء، والتي غالباً ما تنتج عن سوء الظن وعدم التماس الأعذار، كما أنه فضيلة تعمل على تحقيق القدرة النفسية على التعايش بين الشعوب عن طريق تقبل الاختلاف والحفاظ على حقوق الآخرين، بعيداً عن الصراعات وانتشار الأحقاد والكراهية والعنصرية المقيتة، بما يمكّن من تحقيق المصالح العامة في المجتمع، ويخلق أجيالاً لا تعرف إلا الحب والفضائل، مما يعود بالنفع والمنفعة على كل أفراد المجتمع.
وقال: يتم ذلك من خلال طرق قانونية صحيحة، تزيد من أهمية الثقافة والعلم، ويساعد على تفعيل الحوارات البناءة، فيهتم الأفراد بتحقيق أعلى مراتب التعليم والثقافة، عن طريق الطرق السليمة بدون تعدٍ على حقوق الآخرين، فنعم العام عام التسامح من أرض زرعت الحب في نفوس البشر فحصدت الوفاء والإخلاص وانتشر عبير سعادتها يعطر كل الدنيا، وليحفظ الله دولة الإمارات بلداً للحب والتسامح.
وأضاف: إن «التعاطف الإنساني يربطنا ببعضنا ليس بالشفقة أو بالتسامح، ولكن كبشر تعلموا كيفية تحويل المعاناة المشتركة إلى أمل للمستقبل. قيل عين بعين وسن بسن، وأما أنا فأقول لا تقاوموا الشر بالشر، فبذور الخير والتسامح تنبت أجمل ما في النفس البشرية من قيم المحبة والوفاء، إن الناس يظنون أن القصاص واجب، ولا يعلمون أنه حق لولي القتيل، ولا يعلمون أن العفو أفضل، ينبغي أن نحسن إلى الناس ما حسنه الله حيث يقول تبارك وتعالى: «وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله» (الشورى: 40)، ويقول أيضاً: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين» (النحل: 126)، ويقول الله تعالى: «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يُلَقّاها إلا الذين صبروا وما يُلَقاها إلا ذو حظٍ عظيم» (فصلت: 34 - 35)».
وتابع السميطي: التسامح هو القدرة عن العفو عن الآخرين، وعدم مقابلة الإساءة بإساءة مثلها، والحرص على التمسك بالأخلاق الراقية التي حث عليها جميع رسل الله وأنبياؤه وكتبه المنزلة على عباده، لما لذلك من انعكاس إيجابي على المجتمع بالخير فيتحقق التضامن والوحدة بين أفراده، وتسود مبادئ المساواة والعدل والحرية من خلال احترام العقائد والثقافات المختلفة.
فهو يعد إحدى القيم المتعلقة بالحقوق التي يتمتع بها النظام الديمقراطي كحرية التعبير عن الرأي والمساواة أمام القانون، واحترام الأقلية، وحقوق الأسرى وعدم إلحاق الأذى بهم، والتسامح هنا يشير إلى تقبلنا للاختلافات في الصفات الإنسانية بين بني البشر، وكذلك الصفات الخلقية والفكرية، والإقرار بحقوق جميع الأفراد دون النظر إلى جنس أو عرق أو ديانة، واحترام آراء الآخرين وعدم التعدي عليهم.
فالتسامح يتعدى بمفهومه لآفاق أرحب ليصل إلى التسامح الديني، والثقافي والفكري، والعرقي، والسياسي، حتى أنه يشمل التسامح مع الطبيعة من شجر وحجر وطريق وهواء وبحر وماء، وطبعاً التسامح القانوني.
