أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي عمق العلاقات السياسية التي تجمع الإمارات ومالي منذ نشأة العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتي تقوم على التوافق في الرؤى بين قيادتي البلدين في العديد من القضايا والملفات الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف، حيث تدين دولة الإمارات بأشد العبارات كل الهجمات الإرهابية في مالي، كما هو الحال بالنسبة لأي نشاط إرهابي في المنطقة والعالم، مع التأكيد مجدداً على دعم الإمارات المستمر للقوة المشتركة لدول مجموعة الساحل الخمس، والتي سينعكس تحقيقها لغاياتها إيجاباً على ازدهار منطقة الساحل والقارة الأفريقية والعالم أجمع.
جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري للدورة الأولى للجنة المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية مالي برئاسة معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وكاميسا كامارا وزيرة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية مالي، في ديوان عام وزارة الخارجية والتعاون الدولي بأبوظبي أول من أمس.
ورحبت ريم الهاشمي في بداية الاجتماع بوزيرة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية مالي والوفد المرافق لها، وقالت معاليها: إن أعمال الدورة الأولى للجنة المشتركة بين البلدين، تأتي في أعقاب الزيارة الناجحة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى جمهورية مالي في مارس الماضي، والتي تخللها توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء اللجنة المشتركة بين البلدين، حيث نتطلع إلى أن تشكل هذه اللجنة علامة فارقة في مسيرة العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين على المستويات كافة السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأضافت معاليها أن انعقاد اللجنة المشتركة يشكل تتويجاً لسلسلة من الإجراءات الثنائية المعززة للعلاقات الثنائية بين البلدين، وفي مقدمتها توقيع مذكرة تفاهم للإعفاء من تأشيرات الدخول في يوليو 2017، وتوقيع اتفاقيتي حماية وتشجيع الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي على الدخل في مارس 2018، وإصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً اتحادياً بإنشاء سفارة للدولة لدى جمهورية مالي في مايو من هذا العام.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي: «فيما تقوم رسالة دولة الإمارات على ترسيخ قيم السلم والتسامح ومكافحة التطرف والإرهاب، فإنها تسخر في سبيل تحقيق هذه الرسالة جميع إمكانياتها الدبلوماسية والإنمائية، الأمر الذي يشكل دافعاً رئيسياً بالنسبة للإمارات للتعاون مع جمهورية مالي لدعم جهودها الهادفة إلى تحقيق التنمية ومكافحة الإرهاب، بقيادة الجهود المقدرة للرئيس إبراهيم أبوبكر كيتا رئيس جمهورية مالي».
شراكات
وأشادت ريم الهاشمي بالشراكات التي تم عقدها بين كل من صندوق أبوظبي للتنمية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي مع حكومة جمهورية مالي، للنهوض ببرامج الإسكان الاجتماعي والمشاريع التنموية في الصحة والتعليم، مبدية تطلعها إلى أن تشكل اللجنة المشتركة بين البلدين منصة فاعلة لاستكشاف فرص الشراكات الاستثمارية بين الإمارات ومالي على أسس تجارية أيضا، وبما يحقق النفع المشترك للجانبين، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة في جمهورية مالي الصديقة.
وعلى الصعيد التجاري، أشادت معاليها بما وصلت إليه العلاقات التجارية بين الإمارات ومالي من تقدم، حيث تشكل الإمارات ثاني أكبر سوق لصادرات جمهورية مالي على مستوى العالم، فيما شكلت مالي ثاني أكبر الدول الأفريقية المصدرة لدولة الإمارات للأعوام 2014 - 2017.
وقالت: «على الرغم من التراجع الكبير في مستويات التجارة الثنائية بين البلدين خلال الأعوام 2016 و2017، إلا أن الأرقام الأولية للشهور التسعة الأولى من العام 2018، تشير إلى بدء تعافي معدلات هذا التداول، حيث سجلت القيمة الإجمالية للتجارة بين البلدين نحو 955 مليون دولار، مقارنة بـ217 مليون دولار فقط خلال نفس الفترة من العام 2017، وبما يشكل حافزاً لاستمرار الجهود الساعية لاستعادة زخم التجارة المتبادلة بين الجانبين».
وفي سبيل استعادة هذا الزخم، أكدت معاليها ضرورة قيام الجانبين بالعمل جدياً على ثلاثة محاور رئيسية: الأول تنويع صادرات مالي إلى الإمارات والتي تتركز حاليا بنسب تصل إلى 100% في المعادن الثمينة، والثاني البحث عن مزيد من الفرص التصديرية من الإمارات إلى مالي للاستفادة من جودة الصناعات الإماراتية ومعالجة العجز التجاري لصالح جمهورية مالي، والثالث إقامة الشراكات الاستثمارية الحافزة للتبادل التجاري بين البلدين.
دعم
وعلى صعيد المنظمات الدولية، أشادت ريم الهاشمي بمستوى التعاون بين الإمارات ومالي في مختلف المنظمات والمحافل، متوجهة بالشكر لحكومة جمهورية مالي على دعمها دولة الإمارات لعضوية مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات «ITU» للفترة 2019 ـ 2022، مشيرة إلى تطلع الإمارات للحصول على دعم جمهورية مالي في مجلس الأمن للعضوية غير الدائمة للفترة 2022 ـ 2023، وفي الترشح لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» للفترة 2019 ـ 2023 إضافة إلى عضوية مجلس منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» للفئة الثالثة للفترة 2019 ـ 2022.
وشكرت جمهورية مالي على إعلان مشاركتها في معرض «إكسبو دبي 2020» ما يؤكد عمق العلاقات الثنائية بين الجانبين، ويتيح الفرصة أمام الشركات الوطنية في مالي لاستكشاف الفرص الإقليمية والعالمية، وبناء الشراكات المثمرة في مختلف القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية.
وأكدت - في ختام كلمتها - أهمية متابعة مخرجات اللجنة وتوصياتها من قبل القطاع العام والخاص لدى الجانبين بهدف تحقيق أهدافها والبناء عليها في سبيل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين، معربة عن أملها أن يكون انعقاد أعمال الدورة الثانية من اللجنة المشتركة قريباً. ووقعت الهاشمي، وكاميسا كامارا اتفاقية المشاورات السياسية بين البلدين، ثم شهدتا التوقيع على محضر الاجتماع بعدها التقطت صورة جماعية.
تعزيز
أعربت كاميسا كامارا عن ترحيب بلادها بقرار تأسيس اللجنة المشتركة بين البلدين وانعقاد أول اجتماعاتها في أبوظبي بما يسهم في تعزيز وتوطيد العلاقات بين البلدين الصديقين في المجالات كافة، مشيرة إلى فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتجاري في جمهورية مالي.
