أوضحت الدكتورة بشرى البلوشي مديرة الأبحاث والابتكار بمركز دبي للأمن الإلكتروني لـ «البيان» أن المركز يستهدف وضع دبي الأولى عالمياً في صناعة ابتكارات الأمن الإلكتروني، خاصة أن استراتيجية المركز تمت مقارنتها ومعايرتها مع 15 دولة للاستفادة من أفضل النماذج العالمية، وبينت أن منحة «الابتكار البحثي» تلقت في دورتها الأولى 22 بحثاً من 30 جامعة إماراتية وعالمية، وبلغت قيمتها 700 ألف درهم للباحثين في مؤسسات التعليم العالي لتمويل مشروعين بحثيين، وذلك بهدف تشجيع الصناعات المتخصصة، وبناء قاعدة بحثية مستقلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لافتة إلى أن ندرة المراكز البحثية وأعداد الدارسين في الأمن الإلكتروني وعدم توفر التمويل الكافي، يعد من التحديات الرئيسية التي تواجههم.

دعم

وأضافت أن المركز يوفر دعماً مالياً بصورة منحة سنوية للباحثين في مؤسسات التعليم العالي بواقع 700 ألف درهم لتمويل مشروعين بحثيين في كل دورة، مؤكدة أهمية تشجيع الصناعات الخاصة بالأمن الإلكتروني والمؤسسات الخاصة العاملة في هذا المجال لإثراء مستقبل الأمن الإلكتروني. وقالت: «إن الدورة الأولى من منافسات المنحة تلقى المركز خلالها 22 بحثاً من 30 جامعة إماراتية وعالمية، حيث غطت الأبحاث مجموعة متنوعة من الحلول المبتكرة لعدد من التقنيات التكنولوجية الحديثة مثل تأمين إنترنت الأشياء باستخدام البلوك تشين، وأمن الاتصال اللاسلكي، والأمن الرقمي الذكي بتوظيف البيانات الضخمة، والأمن الإلكتروني للأجهزة الطبية القابلة للزراعة في جسم الإنسان، والأمن الإلكتروني للمركبات ذاتية القيادة، ومواجهة تحديات الأمن الإلكتروني في وسائل التواصل الاجتماعي».

تجربة

وذكرت أن هذه المبادرة تعد تجربة نوعية قام بها المركز حرصاً منه على بناء قاعدة بحثية مستقلة في مجال الأمن الإلكتروني بالدولة، وتعزيز مشاركة القطاع الأكاديمي في مواجهة المخاطر المتغيرة والمتجددة الناجمة عن التطور السريع في التقنيات الحديثة بالعالم اليوم.

ولفتت إلى أن المشروعات البحثية ضمن منحة «الابتكار البحثي في الأمن الإلكتروني»، يجب أن ترتبط بالعديد من المواضيع المتعلقة بالأمن الجنائي، أو الأمن الإلكتروني للهواتف المتحركة، أو البيانات الضخمة، أو السحابة الإلكترونية، أو إنترنت الأشياء، أو المركبات ذاتية القيادة، مبينة أن المركز يشترط أن يَنتج عن البحث المقدم تقنية أو أداة أو جهاز أو تطبيق، يمكن الاستفادة منه في خدمات وخطط المركز، وينعكس إيجاباً على الجهات التي ستطبقه.

واستعرضت البلوشي اشتراطات الاشتراك والحصول على المنحة البحثية، التي تشمل: «أن يكون البحث المقترح له أثره الملموس على احتياجات الأمن الإلكتروني في الدولة، وأن يكون على درجة عالية من الابتكار، وأن يكون موضوع البحث العلمي متصلاً اتصالاً مباشراً بمجال الأمن الإلكتروني وألا يتجاوز إجمالي قيمة المشروع المقترح قيمة المنحة المحددة، كما يجب عدم وجود حلول بحثية تجارية مشابهة، وألا يكون البحث المقترح حاصلاً على أي تمويل من أي جهة أخرى، لافتة إلى أن أقصى مدة مسموح بها لتنفيذ البحث المقترح هي عامان».

إثراء

وبينت أنهم حريصون في مركز دبي للأمن الإلكتروني على إثراء العمل البحثي بالتعاون مع الجامعات، خاصة أن المنحة البحثية أُطلقت في نوفمبر 2017 تحت مسمى منحة «الابتكار البحثي في الأمن الإلكتروني»، وذلك بالتزامن مع شهر الإمارات للابتكار، وتلخصت فكرة المبادرة بإيجاد حلول مبتكرة يتم تصميمها وبناؤها بسواعد متخصصة في الأمن الإلكتروني داخل الدولة وبالتعاون مع مراكز بحثية عالمية، فيما سيعمل ذلك على إيجاد جيل متخصص ببناء التقنية الآمنة وليس استهلاكها فحسب.

خبرات

وتابعت: «سيتم كذلك تبادل الخبرة والمعرفة مع الجامعات العالمية الأخرى المتخصصة في مجال الأمن الإلكتروني، لافتة إلى حرصهم الكبير على الشراكة مع القطاعات المختلفة، تحقيقاً لغايات محور الابتكار الذي يعد أحد أهم محاور استراتيجية دبي للأمن الإلكتروني، وربط نتائج البحث العلمي في المؤسسات الأكاديمية باحتياجات التطور التكنولوجي السريع والعمل الحكومي والخاص وهو الأمر الذي نجحوا في تحقيقه من خلال طبيعة وجودة البحوث المشاركة».

وأشارت مديرة الأبحاث والابتكار بمركز دبي للأمن الإلكتروني إلى أن العنصر الأهم في بناء المستقبل ليس التقنية بحد ذاتها، ولكن التحدي هو في إيجاد رأس المال البشري القادر على توظيف التقنية بالشكل المناسب، وهو أمر لمسوه في المركز حيث توجد هناك ندرة بالكفاءات في بعض التخصصات التقنية وخاصة التقنيات الحديثة ليس فقط على مستوى الإمارات ولكن عالمياً أيضاً.

معايرة

وشرحت البلوشي: «أن استراتيجية دبي للأمن الإلكتروني تمت مقارنتها ومعايرتها مع 15 دولة مختلفة للاستفادة من أفضل النماذج العالمية وهو ما يعكس مواكبتها وتطورها عالمياً، خاصة أن الأمن الإلكتروني أصبح دعامة استراتيجية لاستدامة الحياة والأعمال الحكومية والخاصة، ولم يعد هناك خيار أمام أي طرف للاستغناء عنه أو التعامل معه كمهام مساندة فقط، وذلك لأن المخاطر والتحديات الرقمية تتطور بسرعة التطور التقني نفسها، بل تسبقه في بعض الأحيان، لذا من المهم أن نكون على اطلاع دائم ومتابعة لآخر التطورات العالمية لتوفير حلول الأمن الإلكتروني المتوافقة مع المستقبل».

وأوضحت أن هناك تحديات رئيسية فيما يخص الأمن الإلكتروني، تشمل ندرة المراكز البحثية المتخصصة، وقلة أعداد الدارسين والباحثين في مجال الأمن الإلكتروني، فضلاً عن البيئة الأكاديمية التي يصعب فيها على الأكاديميين إيجاد الوقت الكافي لإجراء أبحاثهم، إضافة إلى عدم توفر التمويل الكافي لأبحاث وابتكارات أمن الفضاء الإلكتروني في المؤسسات والمراكز البحثية، مبينة أنهم يعملون مع الشركاء في المجتمع الأكاديمي لإيجاد ممكنات لبناء قدرات جيل خبراء المستقبل من خريجي الجامعات والكليات، بالعمل معها على استحداث تخصصات في مجال الأمن الإلكتروني.

نقلة

ونوهت البلوشي إلى أن المركز حقق نقلة نوعية بافتتاح مختبرين رئيسيين لأبحاث الأمن الإلكتروني مجهزين بالكامل بكل المعدات والأجهزة والخبرات اللازمة لإجراء أبحاث الأمن الإلكتروني التطبيقية، التي ستنعكس نتائجها على كل مؤسسات الإمارة، حيث تم مؤخراً افتتاح مختبر هو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتوفير ابتكارات بحثية غير مسبوقة لمواجهة تحديات الأمن الإلكتروني المستقبلية ضمن حرم جامعة دبي، فضلاً عن افتتاح مختبر آخر في جامعة الشارقة، مبينة أن هذه المختبرات تلبي احتياجات أبحاث الأمن الإلكتروني، إضافة إلى أنها تفتح المجال أمام الطلبة لممارسة مهاراتهم التقنية في الأمن الإلكتروني ضمن تلك المختبرات، ما يساعد في إعداد جيل من الكوادر الوطنية المؤهلة لخدمة مختلف المؤسسات في الدولة.

تطبيقات

وأفادت البلوشي: «أن إدارة الأبحاث والابتكار في المركز تعمل بشكل حثيث على رصد كل جديد من تطبيقات التقنيات الجديدة عالمياً، وأنهم يعملون مع المؤسسات الأكاديمية في دبي والعالم، للتعرف إلى ما يمكن أن يحمله المستقبل من تحديات ووضع حلول مبنية على أسس علمية وتطبيقية سليمة، وأن هناك مقارنات معيارية لمقارنة وتحليل كل ما يعمل عليه المركز من برامج وخطط وتطبيقات لضمان تميزها وأمنها، داعية في الوقت ذاته المؤسسات في دبي إلى تعزيز أنشطة البحث والتطوير الابتكارات التي يتم توفيرها وصناعتها داخل الدولة، وذلك للاستفادة الإيجابية التي ستنالها أعمالهم ومشاريعهم المستقبلية».

وتطرقت إلى أن قسم الأبحاث والابتكار بالمركز يعمل به كفاءات وطنية 100% ويعد العمود الفقري لمشاريع كثيرة تعتمد عليها إداراته، مبينة أن هناك بنية تحتية متميزة من أدوات ومعدات بالمركز لإجراء ومتابعة مثل هذه الأبحاث، إضافة إلى فريق متخصص يعمل عليها، لافتة إلى أنهم يتابعون بشكل مستمر التطور العالمي في هذا القطاع والاطلاع على الاستراتيجيات والسياسات والمواصفات والتقنيات الحديثة التي تصدر حول العالم.

تعاون

يتعاون مركز دبي للأمن الإلكتروني مع الجهات والوزارات المعنية لتكريس العلوم والابتكار، مثل وزارتي العلوم المتقدمة والذكاء الاصطناعي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وذلك يعد عاملاً مهماً في نجاح مبادرات المركز والشركاء، ووضع الخطط المستقبلية لتعزيز دور الإمارات عالمياً.