مسؤول وحديث

الحراك الثقافي في دبي أداة وغاية وجوهر التنمية

سعيد النابودة

ليس من المستغرب وجود بصمة إيجابية واضحة لدولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة الثقافية العالمية، وهي التي تمضي قدماً على نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه»، الذي جعل العلم والثقافة أساس التقدم والحضارة والنماء.

ولطالما حظيت الثقافة باهتمام قيادتنا الرشيدة التي وضعت بناء الإنسان المتعلم المثقف الواعي في مقدمة الأولويات الاستراتيجية، لتوفر بيئة حاضنة للإبداع الذي وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بأنه «المداد الذي يخط به أبناء الإمارات ملامح مستقبلها والسبيل لتعزيز التقارب الحضاري، وترسيخ أسس الخير والسلام في العالم».

لقد أرست إمارة دبي دعائم متينة لبناء مشهد ثقافي مبدع ونابض بالحياة، استناداً إلى أطر قانونية واضحة، تبلورت مع إصدار القانون رقم (6) لعام 2008 بإنشاء «هيئة الثقافة والفنون في دبي»، لتكون الهيئة المعنية بشؤون الثقافة والفنون والتراث والآداب في الإمارة، وفق رؤية واضحة قوامها «بناء مدينة عالمية خلاقة ومستدامة لهذه القطاعات، إضافة إلى تمكينها لتحقيق السعادة لمجتمع دبي». وتقود الهيئة، منذ عقد من الزمن، مسيرة حافلة بالإنجاز على صعيد تنمية الهوية الوطنية وترسيخ القيم والعادات الإماراتية الأصيلة، معززةً دورها كقوة دافعة لتنمية الثراء الثقافي والتراثي والمعرفي، وهو ما يمنح دبي هوية متفردة على الساحة الإقليمية والعالمية.

ولعلّ من أبرز النجاحات دعم الجهود الوطنية لترجمة أهداف «استراتيجية القوة الناعمة» في تكريس مكانة الإمارات كقوة ثقافية وإنسانية وحضارية مؤثرة على الساحة العالمية، من خلال الفعاليات الكثيرة المقامة في العديد من عواصم العالم، والتي كان آخرها المعرض الاستعادي الأول للفنان الإماراتي عبد القادر الريس، في معهد العالم العربي في باريس. وتضطلع الهيئة اليوم بدور محوري في تقوية الروابط الثقافية، والحوار المعرفي مع حضارات العالم، مستهدفين إبراز المشهد الإبداعي الذي يجعل دبي منارة إشعاع ثقافي للإنسانية جمعاء.

وإيماناً منا بأهمية نقل ثقافة الإمارات إلى العالم بطرق إبداعية، نضع على عاتقنا مسؤولية تنظيم فعاليات ومهرجانات فنية وثقافية، تحمل في مضمونها قيم التسامح والتآخي والاحترام والتعايش المتأصلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وحكومةً وشعباً، وعلى رأسها «موسم دبي الفني» الذي بات إحدى الفعاليات المرتقبة على الأجندة العالمية؛ و«معرض سكة الفني» الفعالية الأبرز ضمن «موسم دبي الفني»، ويعتبر حدثاً سنوياً يهدف إلى تسليط الضوء على المواهب الفنية في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي على نطاق أوسع. وأثبتت هذه الفعاليات المتفردة، على مدى السنوات الماضية، بأنها دعامة أساسية لتنشيط الحراك الثقافي والفني والسياحي، باعتبارها مقومات جاذبة للزوار من مختلف أنحاء العالم.

ولم تأتِ إنجازاتنا المتلاحقة في صون الثقافة الإماراتية من فراغ، وإنما تعد ثمرة من ثمار سلسلة من المبادرات النوعية التي نعتز بها، وفي مقدمتها «مراكز دبي للتنمية التراثية» التي باتت منابر تعليمية وتثقيفية حول تراث دولة الإمارات العربية المتحدة الأصيل، مرسخةً قيم الآباء والأجداد في نفوس الأجيال الناشئة، لتمضي قدماً على نهج القوة الناعمة الذي يضع إمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في موقع الصدارة بين الدول الأكثر تسامحاً وانفتاحاً.

وانطلاقاً من رسالتنا المتمحورة حول تمكين قطاعات الثقافة والفنون والتراث والآداب، وتوظيفها في تحقيق السعادة لمجتمعنا، فقد نجحنا في إطلاق مبادرات مبتكرة، شكلت علامة فارقة ضمن المشهد الإبداعي المحلي والدولي، مثل مبادرة «دبي قادمة»، وهي منصة ديناميكية تهدف إلى إبراز الروح الثقافية للإمارة، ومشهدها الإبداعي الحيوي على المسرح العالمي.

ونمضي اليوم بثبات على درب التميز من أجل خلق ثقافة راسخة منفتحة ومتطلعة للمستقبل، مدفوعين بالعزيمة والإصرار لترجمة التطلعات الطموحة، وفي مقدمتها تعزيز مكانة الإمارة كمدينة عربية عالمية، تسهم في رسم ملامح المشهد الثقافي والفني. وإيماناً منا بأهمية التقارب الثقافي، باعتباره دعامة أساسية للحوار الإنساني، فإننا ملتزمون بمواصلة احتضان احتفاليات دولية، تصب في خدمة أهداف «خطة 2021»، لجعل دبي مدينة لأفراد سعداء ومبدعين وممكّنين، يتعايشون بتناغم ضمن مجتمع متنوّع ومتعدد الثقافات.

 

* المدير العام بالإنابة لهيئة الثقافة والفنون في دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات