فكر راقٍ ومبدع للقيادة الرشيدة في ترسيخ التعايش والسلام

ممثلو الأديان: الإمارات مركز إشعاع للتسامح العالمي

ثمّن علماء الأديان المشاركون في مؤتمر «حلف الفضول.. فرصة للسلم العالمي» الذي اختتم أعماله نهاية الشهر الماضي في أبوظبي، التزام دولة الإمارات بالقيم الإسلامية والإنسانية السامية ومنها إعلاء قيم التسامح والتعايش السلمي التي هي الوسيلة الفعّالة لإحلال الأمن والاستقرار في ربوع العالم.

وأكدوا أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت اليوم بفضل سياستها المنفتحة على العالم والمرتكزة على قيم التسامح والمحبة واحترام الآخر، معلماً للحضارة الراقية ومضرباً للمثل ونموذجاً في وحدة الصف واجتماع الكلمة ورخاء العيش والإنجازات الكبيرة والاستقرار والازدهار، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا فضل الله تعالى ثم الجهود الصادقة المخلصة لمؤسسي هذه الدولة المباركة وما بذلوه من غالٍ ونفيس في رفعة تراب هذا الوطن ومن يعيش عليه.

وقال الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن جهود الإمارات في نشر ثقافة التسامح وتعزيز السلم في العالم ساطعة مثل سطوع الشمس، لا ينكرها إلا جاحد، وتلك الجهود تحظى بتقدير العالم، كله المسلم وغير المسلم، لأن ما تركه المؤسس القائد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، من إرث عظيم في هذا الشأن لم يقتصر على دولة الإمارات بل امتد إلى ربوع العالم.

آلية

وتحدث الدكتور شومان عن زيارته إلى بنغلاديش، وقال عندما ذهبت إلى بنغلاديش لم أجد سوى الهلال الأحمر الإماراتي تقوم بتقديم المساعدات وتحتضن اللاجئين الروهينغا على الحدود في بنغلاديش، وتقدم لهم كل ما يحتاجونه من غذاء وكساء ودواء، ولذلك نقول بكل أمانة إن نفع الإمارات للإنسان في كل مكان تذهب إليه والوقوف إلى جانب الضعفاء والفقراء ومساعدة كل من يحتاج إلى المساعدة هو حقيقة ونهج إماراتي يتحدث عن نفسه ولا يحتاج لأن نتحدث عنه.

وأشار الأمين العام لهيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف إلى أن مؤتمر حلف الفضول في أبوظبي كان مناسبة رائعة حيث جمعت الإمارات ممثلي الأديان والعلماء من كل الطوائف والأديان، ولكن المهم هو وضع آلية واضحة وعمل طويل لتطبيق توصيات ومقترحات المؤتمر وتفعيلها على أرض الواقع.

قيم

قال فضيلة الشيخ مصطفى سيريتش المفتي العام السابق في البوسنة والهرسك، عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم: «لا حاجة لدولة الإمارات العربية المتحدة لأن يمدحها أحد في مجال التسامح وتعزيز السلم، إنما الأعمال الجليلة التي تنفذها هذه الدولة المباركة تتحدث عن نفسها».

وأضاف: «ما أحوجنا إلى تلك المبادئ والقيم الإسلامية الراقية التي تطبقها الإمارات في الداخل في ظل مجتمع يحتضن أكثر من 200 جنسية من مختلف العقائد والديانات ويعيشون في وئام وسلام وتسامح، خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن والصراعات، نعم نحتاج لإحياء هذه القيمة العظيمة التي تعني التعايش مع أفراد المجتمع الواحد على هذه الأرض التي خلقنا الله فيها لننعم بخيراتها، وبدونها فإن العالم سيظل في تناحر وتنافر شديد».

وأضاف أن دولة الإمارات الشقيقة دائماً سباقة في استثمار قيم التعاون والتسامح والترابط، فهي دولة تجمع ولا تفرق، وتُقرب ولا تُبعد، وتُعلي من شأن القيم الإسلامية الكبرى وتُبرزها وتُجلّيها للعالم، هذه الدولة التي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، على التسامح والمحبة والإخلاص والألفة والتعاون، ولذلك نرى شعب الإمارات قد تجذرت فيه هذه المبادئ السامية وهذه الأخلاق الكريمة».

مواطنة

وقال الدكتور محمد السنوسي المدير التنفيذي لشبكة صناع السلام من الدينيين والتقليديين في واشنطن: «جهود دولة الإمارات فيما يتعلق بالتسامح وتعزيز السلم في العالم واضحة وبارزة وسط عدة نماذج في العالم، كما أن احتضانها مؤتمر حلف الفضول للسلم العالمي يعد من أبرز هذه النماذج، حيث استقطب أكثر من 800 شخصية من ممثلي الأديان والمنظمات الحقوقية والإنسانية والدولية ونخبة من المفكرين والباحثين على مستوى العالم».

وأشار السنوسي إلى مؤتمر المواطنة الشاملة الذي احتضنته الإمارات في مطلع نوفمبر الماضي، يدخل أيضاً ضمن الجهود الساعية لتصب في معين تعزيز التسامح والسلم في شتى بقاع العالم، مشيراً إلى أن سلسلة مبادرات الإمارات في هذا الشأن سواء إعلان مراكش أو إعلان حلف الفضول في واشنطن وكذلك إعلان أبوظبي في عام 2019 كلها تصب في هذا الاتجاه الذي يدعو العالم إلى التعايش السلمي والتسامح ونبذ العنف.

 

تعايش

وقالت الدكتورة منال عمر المديرة التنفيذية لمنظمة عبور الخطوط الحمراء في واشنطن: «تحرص الإمارات على تغيير الصورة الذهنية السلبية التي تكونت في أميركا وأوروبا عن الإسلام بأنه يدعو إلى العنف والتطرف خلال دعوة ممثلي الأديان والطوائف المختلفة لإطلاعهم على حقيقة الإسلام سواءً خلال المؤتمرات أو من خلال النموذج الإماراتي في التسامح والتعايش السلمي».

وأشارت إلى أن ممثلي الأديان المختلفة أكدوا لها أنهم لم يتخيلوا يوماً أن يأتوا إلى عاصمة عربية مثل أبوظبي ليبحثوا سبل تعزيز السلم والتعايش والتسامح بين المجتمعات والأديان المختلفة، ولذلك أقول إن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات لم تكتفِ بتأسيس نموذج رائع للتعايش والتسامح على أرضها، بل تسعى جاهدة لتعميم هذا النموذج في جميع أنحاء العالم.

 

وسطية

البروفيسور الشيخ سليم علوان الحسيني أمين عام دار الفتوى بالمجلس الإسلامي الأعلى في أستراليا قال: «تجمّعنا في دولة الإمارات مع هذه الكوكبة من العلماء وممثلي الأديان الذين يرفضون كل ما يدعو إلى التطرف البغيض، ومن جميع قارات العالم، ما يعد دليلاً على أن الإمارات تنشد السلم والتسامح في العالم كله، وتريد أن يكون التسامح والتعايش بين الناس أسلوب حياة وواقعاً معيشياً بين كل الطوائف والأديان، ونحن في دار الفتوى في أستراليا ننهج هذا النهج القويم وندعو إلى الوسطية والاعتدال ونبذ العنف والتطرف، وهذا أحوج ما يحتاج إليه المسلمون، خاصة الذين يعيشون في مجتمعات الاغتراب».

وأضاف: «المسلمون ذهبوا إلى تلك المجتمعات فاستضافوهم وأكرموهم وسمحوا لهم ببناء مساجدهم ومدارسهم فما الذي ينتظرونه منا إلا كل حب وتعاون وتسامح، وإظهار قيم الإسلام الجميلة التي تدعو إلى المحبة والتعايش والصدق والأخلاق الكريمة وأن نحسن إليهم وأن نتعامل معهم بأخلاق الرسول، صلى الله عليه وسلم، لمحو الصورة الذهنية الخاطئة التي تكونت لدى بعض هذه المجتمعات جراء مجموعة من الأعمال الشاذة التي تقوم بها بعض الجماعات والفرق المحسوبة على الإسلام، وهي في حقيقة الأمر لا تمثل الإسلام من بعيد أو قريب.

سلام

وأضاف البروفيسور الحسيني: «إن مواجهة الفكر المتطرف لا تتأتى إلى بنشر الفكر المعتدل الأصيل وتمكين أهل الاعتدال من نشر الفكر الوسطي، وبأن نتعاون جميعاً على قمع تلك الأفكار الهدامة، وعدم تمكين المتطرفين من اعتلاء المنابر أو وسائل الإعلام لمنعهم من بث السموم التي ينسبونها إلى الإسلام زوراً وبهتاناً».

وتوجّه الدكتور وليام فندلي أمين عام منظمة الأديان من أجل السلام، بالشكر إلى دولة الإمارات على دعمها مسارات التعاون والتعارف لنشر السلام في العالم، ويجب أن نعيش في سلام وأن نعمل سوياً ونتعاون، فيجب أن نكافح الخوف والشك وأن نفتح قلوبنا للآخرين وألا نعود للوراء ونقبل الآخر مهما اختلف دينه وجنسه ولونه وعرقه.

وأضاف: «علينا أن نكافح الخوف من الإسلام والشك فيه وأن نفتح قلوبنا للآخرين ونقبل الآخر مهما اختلف دينه وجنسه ولونه وعرقه، مشيراً إلى أننا، رجالَ الدين، مسؤولون عن مكافحة التطرف ورفض كل أشكال العداوات، وعلينا جميعاً أن نعمل مع بعضنا البعض، من أجل أجيالنا المستقبلية ومن أجل عالم أفضل».

عدالة

من جانبه أكد الشيخ سامي أبي المني بالمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في لبنان، أن دولة الإمارات تبذل جهوداً مهمة بما أسسته من منظمات وهيئات ومنتديات لتعزيز السلم في العالم والدفع باتجاه إقامة حوارات بين الأديان المختلفة لتؤكد حقيقة الإسلام الداعية إلى المودة والرحمة، فلم يُرسل الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، في سبيل حث الناس على القتل والبغض، بل أُرسِل من أجل إقامة الرحمة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس جميعاً.

وأوضح أن هذا الدور العظيم الذي تضطلع به الإمارات لإظهار هذه الحقيقة ومسح الصبغة التي صبغ بها الإسلام من أنه دين يدعو إلى التطرف والإرهاب، إنما يحسب لها ويجب أن تكون في ذلك قدوة ومثلاً لجميع البلدان العربية والإسلامية لمواجهة آفة التطرف التي لم ينجُ من شرها أي مجتمع في العالم.

وأضاف: «الإمارات تطبق ما نزل به الدين الإسلامي من خلال دعوتها المستمرة إلى التسامح والمحبة والتآلف بين الناس جميعاً، تأكيداً لقول الله عز وجل: (ادعُ إلى سبيلِ ربِّكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هي أحسن).

حكمة

قال ميان أبو بكر حمزة رئيس تحرير مجلة التضامن الإسلامي والرئيس العام لمجلس التضامن الإسلامي العلمي في باكستان: «دولة الإمارات منذ القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سباقة للخير وداعية للسلام والمحبة، فالشيخ زايد هو الذي نشر قيم التسامح وحب الآخر في العالم، ولا شك أن القيادة الرشيدة من بعده تسير على نهج المحبة والتسامح، ونحن حتى الآن نتعلم من حكمة الشيخ زايد ومن الإمارات في هذا المجال».

وأضاف: «دولة الإمارات أصبحت مركزاً للتسامح وللحوار بين الحضارات والأديان ومركزاً مفتوح دائماً تأتي إليه دول العالم للدعوة إلى السلام والمحبة بين الناس جميعاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات