احتفالاً باليوم العالمي لحقوق الإنسان

ورش ومحاضرات تعرّف بجهود الإمارات في تحقيق المساواة

صورة

احتفلت الدولة أمس باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف 10 ديسمبر من كل عام، وهو اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يتكون من 30 مادة ومن أبرز مبادئه المساواة وعدم التمييز.

وهو ما كرسته دولة الإمارات واقعاً عملياً من خلال سنها تشريعات ومواثيق يحفظ حقوق الجميع في هذه الأرض الطيبة ولم يغفل أيٌّ من بنودها أياً من الأفراد والمؤسسات، فدستور الدولة كفل المساواة والعدالة للإنسان في مختلف المجالات، وقد شهدت مختلف المراكز الشرطية فعاليات وورشاً تعرّف بجهود الدولة في مجال حقوق الإنسان الذي وصل إلى أعلى المراتب من خلال تحقيق المساواة والعيش المشترك في دولة الخير والتي آتت أكلها من غراس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

غرس زايد

من جهتها نظمت وزارة الداخلية ممثلة في إدارة حقوق الإنسان بهذه المناسبة، وبالتعاون مع القيادات العامة للشرطة بالدولة، ورش عمل بعنوان «47 عاماً من غرس زايد لمبادئ حقوق الإنسان» في كل من أبوظبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة، لتسليط الضوء على أبرز الإنجازات التي حققتها الوزارة والجهود المبذولة في مجال حماية حقوق الإنسان واستعراض خطة العمل الوطنية خلال السنوات الثلاث القادمة في هذا المجال.

وأكد الفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية أن الإمارات تبنت منذ نشأتها رؤية شاملة للارتقاء بالإنسان إيماناً منها بأنه محور التنمية وهدفها لمواصلة مسيرة النهضة والتطوير التي تشهدها الدولة في شتى الميادين.

وقال: إن دستور الدولة كفل المساواة والعدالة للإنسان في مختلف المجالات، لافتاً إلى حرص الوزارة بشكل مستمر على بذل المزيد من الجهود في مجال حقوق الإنسان، بهدف تحقيق أهداف الدولة في مجال المساواة وحقوق الإنسان وصيانة حريات وحقوق وكرامة أفراد المجتمع.

تعزيز

وأضاف الشعفار: إن وزارة الداخلية وبتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تحرص على الاحتفال بهذه الذكرى السنوية وتخليدها تعبيراً عن الاهتمام بحقوق الإنسان، وتعمل جاهدة لتعزيز وتعميق ثقافة احترام حقوق الإنسان لدى منتسبيها، واستمرار العمل والتعاون والتنسيق مع كل الأجهزة والمؤسسات المعنية، من أجل الوصول إلى أفضل السبل والممارسات الكفيلة برفع شأن ومكانة الدولة على المستوى الإقليمي والعالمي، إيماناً منها بأن الواجب الأساسي لأجهزة الشرطة هو الحفاظ على مكتسبات الأمن والسلامة العامة وحماية الأرواح.

تطوير

وأكد العميد محمد علي الشحي مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية أن ما تبذله الوزارة من جهود في مجال حقوق الإنسان يعد جزءاً يسيراً من حجم العمل الكبير الذي قامت به الدولة حيال تطوير منظومة حقوق الإنسان في أوساط المجتمع بمختلف الوسائل عن طريق التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية بحقوق الإنسان في الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، وتعمل على جعل قيم حقوق الإنسان ممارسة واقعية تعزز من ريادة دولة الإمارات في المحافل الدولية والعالمية المعنية بهذا الشأن.

وقال إن الوزارة تحرص على تنفيذ عدد من المبادرات الإستراتيجية ذات العلاقة بحقوق الإنسان مثل مبادرة نشر ثقافة حقوق الإنسان بين منتسبيها وذلك عن طريق بناء القدرات ونشر ثقافة حقوق الإنسان، حيث تم تنفيذ عدد من البرامج والأنشطة خلال الأعوام 2014 ـ 2017 استهدفت 13500 من المنتسبين.

احترام وحماية

من ناحيته أكد النائب العام للدولة المستشار د. حمد سيف الشامسي أن حقوق الإنسان كانت وتبقى أملاً تسعى الإنسانية إلى بلوغ منتهاه أينما وجد الإنسان، وهي في العصر الحديث من أهم معايير تقييم مدى تحضر الدول والشعوب بقدر ما تلتزمها دولة أو شعب. وأن الإمارات رائدة في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، كما أن نهج الدولة رسخ لتأصيل واحترام وحماية ورعاية مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

وقال في كلمته بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان: إن حقوق الإنسان الأساسية في صورها المحدثة والأكثر دقة وإحكاماً في البيان قد وردت في وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على نحو يمكن معه إرجاعها إلى عدة مبادئ أو حقوق أساسية تشمل الحق في الحرية باعتبار أن البشر جميعا يولدون أحراراً بالفطرة، ومن ثم لا يجوز استرقاق أو استعباد أحدهم، كما لا يجوز القبض أو النفي تعسفياً لأيهم، ويمتد أثر هذا الحق إلى حماية الأشخاص من التدخلات في حياتهم الخاصة.

مساواة

كما أشار النائب العام للدولة إلى الحق في المساواة وعدم التمييز لأن الناس متساوون في الحقوق وفي الكرامة الإنسانية، دون النظر للاختلافات بسبب اللغة أو اللون أو العرق أو الدين أو الجنس أو المركز الاجتماعي أو الاقتصادي، لذا يحق لكل إنسان أن يُعترف بشخصيته القانونية، وبما يستتبعه ذلك أيضاً من أن الناس سواء أمام القانون، ومن ثم لهم حق الحماية القانونية بأقدار متساوية ضد أي تمييز قد يقع عليهم، والحق في التعليم المتساوي فيما ينالونه من التعليم الأساسي الذي يهدف إلى تنمية شخصية الفرد بشكل متكامل، يرسي قيم الاحترام المتبادل والتسامح ونشر الحريات الأساسية ونبذ العنصرية والتمييز. وهذا الحق يتضمن كافة الحقوق الأخرى باعتبار العملية التعليمية التربوية عماداً لازماً للوصول إليها، وتساوي الأجور متى تساوت الأعمال والمهام بما يقيم حياة كريمة للإنسان في نفس الظروف الاقتصادية.

وأكد الحق في الحياة، بما يضمن سلامته وكرامته، فلكل إنسان حقه في العيش بسلامة وكرامة تليق بإنسانيته، فلا يتعرض للتعذيب أو للعقوبات الغير مشروعة، ولا المعاملات الوحشية أو القاسية أو الحاطّة من الكرامة، ويشمل كذلك الحق في حصول الفرد على عمل يدر عليه دخلاً عادلاً يكفل حياة كريمة، ومستوى معيشة يحقق الرفاهية والصحة له ولأسرته، مع إتاحة ميقات للراحة والعطلات الدورية بما يعزز هذه الكرامة الإنسانية، وتأمين معيشته في حال البطالة أو الشيخوخة أو العجز أو الترمل أو المرض أو ما يعوقه عن العمل والتكسب والعيش بكرامة، بجانب الحق في الأمن بدءاً من مراعاة أصل البراءة وأن كل متهم بجريمة بريء حتى تثبت إدانته قانونياً.

ملاحقة

وأفاد بأن الدولة جعلت من جميع أشكال التمييز العنصري جرائما معقب عليها ، واستهدفت القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وصيانة حقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحماية حقوق العمال بمنظومة قانونية فريدة في سرعة استعادة الحق وحماية العامل من انتهاك عرقه وإهدار جهده، وسمح قانونها بيسر لكل جنسيات العالم بالقدوم إليها والعيش والعمل فيها مع كفالة احترام الأعراق والجنسيات واللغات والمعتقدات وممارسة الشعائر الدينية، فرسخ نهج دولة الإمارات بكافة مؤسساتها الحكومية والمجتمعية لتأصيل واحترام وحماية ورعاية مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وحدد دستورها وفعلت قوانينها قرينة أصل البراءة وأن كل متهم برئ إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة نزيهة وشفافة تكفل له فيها حقوق وضمانات الدفاع وتصان خلالها كرامته، وجعلت من مخالفة ذلك جرائم معاقب عليها قانونا، وأوجبت أن تعين الدولة محاميا على نفقتها لمن يعجز عن توكيل محام للدفاع عنه خلال التحقيقات والمحاكمة، ووضعت المعايير الدولية لرعاية مقيدي الحرية موضع النفاذ، وأوكلت للسلطة القضائية وتشمل النيابة العامة مراقبة منظومة العدالة الجنائية في كافة مراحلها، بما جعل من التزامات الدولة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واقعا ملموسا يعيشه الناس على أرضها.

معاهدات

وقال المستشار الشامسي إنه على المستويين الإقليمي والدولي انضمت الدولة للعديد من الاتفاقيات والمعاهدات مع دول أخرى لمؤازرة دول العالم في تفعيل وصيانة حقوق الإنسان لتسود قيمها ومفاهيمها حياة البشرية، كما قدمت دولة الإمارات الدعم المالي لمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وشاركت بفعالية بناءة في مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة، ومازالت دولة الإمارات تدعم ماليا وبشريا وتقنيا -عن إيمان بحقوق الإنسان- كل كيان ومنظمة وهيئة ودولة في أي مكان في العالم يحتاج دعمها، لجعل حقوق الإنسان جزءا من حياة البشر تكريما لبنى الإنسان وإحياء للنفوس. واختتم بقوله: يحق لنا أن نفخر بسجل بلادنا وإنجازاتها من أجل الإنسان.

ملتقى

من جانبه نظم مكتب شؤون حقوق الإنسان بقطاع شؤون القيادة، بشرطة أبوظبي، ملتقى علمياً بعنوان «اليوم العالمي لحقوق الإنسان» بالتزامن مع الذكرى الـ70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لتسليط الضوء على إنجازات الدولة في مراعاة حقوق الإنسان، والتزامها بمبادئ العدالة والمساواة.

وأكد اللواء سالم شاهين النعيمي، مدير قطاع شؤون القيادة بشرطة أبوظبي، اهتمام القيادة بالتنسيق والتعاون مع مختلف الجهات الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وخصوصاً ذات الصلة بمجالات العمل الشرطي، لافتاً إلى حرص مجتمعنا على توفير البيئة الآمنة للمواطن والمقيم.

وأوضح أن دولة الإمارات تنظر بعين الاعتبار والاهتمام لمفهوم حقوق الإنسان وفقاً للشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيس للتشريع في الدولة، وتستدل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948.

وعبر اللواء النعيمي عن اعتزاز وفخر دولة الإمارات بتحقيق نتائج متميزة عالمياً في ملف حقوق الآنسان، حيث تضع الإنسان من ضمن أولوياتها القصوى، انطلاقاً من موروثاتها الثقافية والدينية في تكريس مبادئ العدالة والمساواة والتسامح. وأضاف: إن شرطة أبوظبي تعمل على تدريب منتسبيها، على الالتزام بالمعايير الوطنية والدولية الخاصة بحفظ حقوق الإنسان.

اهتمام

بدوره قال اللواء علي عبد الله بن علوان النعيمي قائد عام شرطة رأس الخيمة: تهل علينا مناسبة الذكرى الـ70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر من كل عام، وبهذه المناسبة نؤكد على أهمية التذكير باحترام حقوق الإنسان وحمايتها وتعزيزها ونشر ثقافتها في الدولة بين المواطن والمسؤول.

وأضاف: المتابع لأوضاع حقوق الإنسان في دولة الإمارات يلاحظ أن هناك اهتماماً كبيراً وملحوظاً في مجال تعزيز من أجل تمكين العمالة الوافدة من حقوقها.

وتأتي هذه الذكرى وسط إنجازات وجهود واضحة رسختها طوال السنوات الماضية سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، بعد أن انتهجت مبادئ العدالة والمساواة ومراعاة حقوق الإنسان والعمل الإنساني وتعميم الممارسات المواكبة لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن دولة الإمارات دأبت منذ تأسيسها على إنشاء مجتمع محلي يسوده التسامح وتتعدد فيه الثقافات ويعيش فيه أناس من شتى أرجاء العالم بانسجام ووئام مع بعضهم البعض مرتكزة على دستورها الذي حدد الحقوق وكفل الحريات المدنية بما فيها حرية التعبير.

ريادة إماراتية

قال المستشار حمد سيف الشامسي إن دولة الإمارات رائدة بحق في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، سواء على المستوى الداخلي من حيث التزام الدولة بالحفاظ على تلك الحقوق وتمكين الناس من عيشها في حياتهم اليومية عبر ما تسنه من تشريعات ونظم لضبط إيقاع ممارسة الحقوق والمسؤوليات، وزرع القيم العليا التي تجسدها هذه الحقوق في نفوس الناس لتصبح سمة من سمات الشعب الإماراتي، يكتسبها كذلك كل من يقيم على أرضها أيما كان منبته ومشربه، على نحو يخدم مسيرة التنمية والتقدم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات