بدأ وعمره 10 سنين

سعيد الحديري.. 75 عاماً في فلق المحار بحثاً عن اللؤلؤ

■ سعيد الحديري

ركب البحر 75 عاماً، منذ أن كان عمره 10 سنين، عرف أسراره فلا يهاب أمواجه العاتية وظلمته الحالكة، وأتقن فلق محاره باحثاً عن مكنوناتها من اللؤلؤ، عرف مواسم الأمطار والرياح التي تهب في كل الفصول، خبر النجوم التي يهتدي بها في حله وترحاله قاصداً أماكن عدة داخل الدولة باحثاً عن المحار واللؤلؤ، يعد البحر صديقاً يلجأ إليه وقت الشدة يبثه شجونه وأحزانه ويحكي له أسراره، متمنياً عودة تلك الأيام الجميلة، وعمل فنياً في هيئة الكهرباء بعد الاتحاد مباشرة 28 عاماً، وإن أول راتب تقاضاه 450 روبية، يسعد كثيراً عندما يشارك في الفعاليات الوطنية، شارحاً لهم كيفية استخراج اللؤلؤ من المحار، معرفاً الجيل الحالي بأهازيج النهامة والصيادين التي تصدح من بين أروقة البيئة البحرية، وذلك من خلال تجسيدها مشاهد حية ومعبرة تستعيد أمجاد البحر في الإمارات وتتباهى بمراكبه ورجاله وأدوات صيده التقليدية، يتحلق حوله طلبة المدارس، هو وجموع من الحرفيين القدماء الذين يفترشون الأرض ويتلحفون السماء، مقدمين عروضاً شائقة تحكي فصولاً من حياة أهل البحر وتفاصيل رحلات الغوص وأسراره.

علاقة أزلية

يقول المواطن فالق المحار سعيد علي بن سعيد الحديري آل علي من أم القيوين 85 عاماً والذي ركب البحر وهو في ربيعه الأول إن علاقته بالبحر علاقة أزلية ذات فلسفة خاصة في التأمل والنظر نحو البعيد، حيث يبحث الإنسان في أعماق البحار عن تلك العلاقة الأزلية والتي تصل إلى حد كبير من الحب والعشق، لافتاً إلى أن الحياة عند من يمتهن مهنة الغوص من دون البحر لا طعم ولا نكهة لها رغم مخاطر ركوب البحر والعبور إلى المجهول، وأن الأهازيج البحرية التي يتغنون بها كانت تخفف عنهم عناء ومشقة الرحلة التي تستغرق 4 أشهر و10 أيام، حيث يحمل المحمل الواحد من 50 ـ 60 غواصاً، كما أنه في العاشرة من عمره بدأ بفلق المحار وأن عمله في الكهرباء لم يمنعه من ذلك، فتفنن فيه حتى أضحت له خبرات عديدة يتعرف من خلالها على أجود أنواع اللؤلؤ، والتي أبرزها الجيون، وهي الثمينة نظراً لصفائها ونقائها، إضافة إلى اكتسابها اللون الأبيض المشرب بحمرة خفيفة، مبيناً أن من أنواع اللؤلؤ الدانة والبدلة والناعم أو الناعمة والبوكة، إضافة إلى لؤلؤ الفص، فعادة ما تكون ملتصقة بجدار المحارة وتتطلب مهارة لتخليصها منها.

مخاطرة

أضاف: «هناك عدة محامل كنا نستخدمها في تلك الفترة للسفر والغوص أبرزها «الجالبوت» و«السنبوك» وجميعها تصنع من الخشب، وكنا نغوص في عدة «هيرات» وهي المناطق التي يتواجد فيها المحار والتي تصل أعماق الغوص فيها إلى أكثر من خمسة عشر باعاً مخاطرين بحياتنا من أجل اللؤلؤ وخاصة عند تعرضنا لمخاطر أسماك القرش والإصابة بالجروح أثناء التقاط المحار بين الصخور»، وتابع الغواص يغوص أكثر من إحدى عشرة تبة «غطسة» في اليوم الواحد لجمع المحار ويستريح بين كل «تبة» وأخرى، ويتكرر المشهد من طلوع الشمس إلى مغيبها، مبيناً أن الغواص عادة لا يغوص بمفرده بل ينتظم مع آخرين في رحلة الغوص التي تمتد طوال أشهر الصيف حاملاً معه أدواته وأبرزها «ديين» وهو كيس يعلق حول الرقبة، إضافة إلى «الفطام» الذي يوضع على الأنف أثناء الغوص و«المفلجة» التي تستخدم لفتح المحار وإخراج اللؤلؤ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات