الدولة تشارك العالم احتفاله بـ«يوم حقوق الإنسان»

الإمارات تعزز التسامح وحضور المرأة ومكتسبات الأطفال

مجتمع الإمارات يسوده التسامح وتتعدد فيه الثقافات | أرشيفية

تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم بـ«اليوم العالمي لحقوق الإنسان» الذي يصادف العاشر من ديسمبر من كل عام، وترتكز مظاهر الاهتمام بحقوق الإنسان عالمياً على قياس مدى التقدم في ضمان حقوق تشمل القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وحقوق الطفل، وحقوق أصحاب الهمم، والقضاء على أشكال التمييز العنصري.

وحققت الإمارات تقدماً بارزاً في المظاهر المرتبطة بحقوق المرأة، والطفل، وأصحاب الهمم وواكبت منظومتها التشريعية استباقا أي مخالفة يمكن أن تصنف ضمن التمييز العنصري.

فعلى صعيد حقوق المرأة، وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50%، اعتباراً من دورته المقبلة في خطوة ترسخ التمكين الكامل للمرأة الإماراتية.

وفي موازاة ذلك اعتمد المجلس الوزاري للتنمية مطلع العام الجاري يوم 15 مارس من كل عام للاحتفال بـ«يوم الطفل الإماراتي»، فيما جاء قرار وزارة الموارد البشرية والتوطين المنشور في الجريدة الرسمية للدولة في 31 أكتوبر 2018 وحمل الرقم 749 بشأن معالجة منازعات العمل الجماعية ليعزز من الشفافية والتوازن في علاقة العمل التعاقدية بما يضمن حقوق العمالة مستكملاً البنية التشريعية المتكاملة في مجال حماية حقوق العمالة في الدولة.

وينظر للإمارات كإحدى أهم الدول التي تضمن قوانينها صوناً للحقوق وهو ما عبر عنه تقرير حقوق العمال 2017-2018 الذي أشاد بالخطوات المتقدمة التي اتخذتها الإمارات في قضايا العمل وتكريس ريادتها حاضنة للخبرات والكفاءات من جميع دول العالم.

وكانت الإمارات قد استبقت العديد من دول المنطقة والعالم بإصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، القانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، والذي تناول عبر مواده كافة أشكال التمييز العنصري وتصدى لها بعقوبات رادعة.

ودأبت الإمارات منذ قيامها عام 1971 على إنشاء مجتمع يسوده التسامح، وتتعدد فيه الثقافات وتصان فيه الحقوق انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن النهضة التنموية لا تتحقق إلا على يد الإنسان الحر المتمتع بكافة حقوقه.

وتمتلك الإمارات سجلاً حافلاً في مجال حماية وتعزيز الحريات الأساسية للأفراد وحقوقهم القانونية خاصة ما يتصل بحقوق المرأة والأطفال والعمالة الأجنبية على أراضيها، كما تسهم الإمارات بفاعلية في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الاتجار بالبشر.

المرأة الإماراتية

تعيش المرأة في دولة الإمارات أزهى عصور التمكين بعدما حققت مزيداً من المكتسبات والإنجازات النوعية في شتى المجالات، لتتحول من مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة المشاركة الكاملة في اتخاذ القرارات وصنع الإنجازات.

وفي خطوة تاريخية أصدر صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، توجيهاته برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50% اعتباراً من الدورة القادمة، لتحقق المرأة الإماراتية في زمن قياسي ما حققته مثيلاتها في العالم في عقود طويلة بل تفوقت عليهن.

وتشكل تجربة المرأة في الإمارات علامة فارقة على المستويين العربي والإقليمي وسط اهتمام ورعاية من القيادة السياسية وترحيب وثقة مجتمعية لافتة.

وتتصدر الإمارات الدول العربية في قوائم الأمم المتحدة على مستوى التوازن بين الجنسين وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2017.

ويشير التقرير نفسه إلى أن 77 بالمئة من الإماراتيات يلتحقن بصفوف التعليم العالي بعد تخرجهن في المدارس الثانوية ويمثلن أكثر من 70 بالمئة من طلبة مؤسسات التعليم العالي الاتحادية.

وتبرز المرأة الإماراتية في مؤسسات المجتمع المدني القانونية وفي مجالات الإعلام والمجتمع بشكل كبير في حين تتصدى الجهات والمؤسسات والجمعيات المعنية بالمرأة كالاتحاد النسائي العام ومجلس التوازن لوضع استراتيجيات شاملة لتوسيع نطاق مشاركة المرأة وتعزيز النهوض بها في مناحي الحياة كافة.

وتشغل النساء نسبة 66% من وظائف القطاع العام وهي واحدة من أعلى النسب في العالم بما في ذلك نسبة 30 في المئة من المناصب القيادية العليا المرتبطة بمراكز صنع القرار، و75% من الوظائف في قطاعي التعليم والصحة.

حقوق الطفل

وتعتبر حماية الأطفال أولوية قصوى لدى صانع القرار في دولة الإمارات الذي حرص على توفير مظلة رعاية كاملة لهم تشمل جميع المجالات الأسرية الصحية، والتعليمية، والترفيهية، وكل ما يوفر لهم فرص التمتع بحياة كريمة ومستقبل أفضل.

ونفذت الإمارات جملة من المبادرات الرامية إلى رعاية الطفولة وحماية حقوقها ففي مطلع العام الجاري اعتمد المجلس الوزاري للتنمية يوم 15 مارس من كل عام للاحتفال بـ «يوم الطفل الإماراتي» بهدف توعية فئات المجتمع الإماراتي والمقيمين كافة بحقوق الطفل وأهميته في مجال الأسرة والمجتمع.

وشكل إصدار قانون حماية حقوق الطفل «وديمة» الصادر في عام 2016 خطوة كبيرة فيما يخص استكمال منظومة التشريعات الاجتماعية التي ترعى حقوق الإنسان وتصون كرامته وحريته في الإمارات.

بدورها اضطلعت وزارة الداخلية بدور بارز في حماية حقوق الطفل بعدما أنشأت اللجنة العليا لحماية الطفل في العام 2009 ومركز حماية الطفل في العام 2011 ودشنت الخط الساخن لتسهيل عمليات الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال، كما تولت الإمارات رئاسة القوة العالمية الافتراضية المعنية بحماية الطفل من مخاطر الاستغلال عبر الإنترنت.

وجاء اختيار دولة الإمارات لتكون أول دولة عربية تنضم إلى الشراكة العالمية لـ «إنهاء العنف ضد الأطفال» ليشكل اعترافاً جديداً بنجاح سياساتها الوطنية الرامية إلى توفير أقصى درجات الحماية والرعاية للأطفال.

وصادقت الإمارات تاريخياً على العديد من الاتفاقيات الدولية بشأن حقوق الطفل كاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لسنة 1995 التي انضمت إليها في العام 2009 إيماناً منها بالحقوق الأساسية للإنسان، كما صادقت على اتفاقية العمل العربية رقم «18» لسنة 1996 بشأن عمل الأحداث إيماناً بحق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي وحاجته إلى رعاية خاصة وحماية متميزة.

حقوق العمال

واتخذت دولة الإمارات خطوات تشريعية وممارسات متقدمة لتعزيز حماية الحقوق العمالية سواء لفئات العمالة المساعدة أو العمالة الأخرى في القطاعات الاقتصادية المختلفة بالتوازي مع ضمان مصالح أصحاب العمل.

وجاء قرار وزارة الموارد البشرية والتوطين رقم 749 لسنة 2018 بشأن معالجة منازعات العمل الجماعية ليعزز من الشفافية والتوازن في علاقة العمل التعاقدية بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات في تمكين سوق الموارد البشرية الوطنية، وجذب الكفاءات من مختلف ثقافات العالم.

وحافظت بيئة العمل في الإمارات منذ سنوات طويلة على موقعها المتقدم عالمياً من ناحية جذب العمالة الأجنبية، حيث بلغ عدد العاملين في القطاع الخاص وفق إحصائيات رسمية حوالي 4 ملايين و993 ألف عامل مع نهاية 2017، فيما بلغ عدد العمالة المساعدة في الدولة نحو 750 ألف عامل.

وسعياً منها لتحقيق أكبر قدر من الشفافية في سوق العمل المحلي صادقت دولة الإمارات على تسع اتفاقيات رئيسية لمنظمة العمل الدولية ذات صلة بحقوق العمال.

وأصدرت الإمارات في عام 2017 قانون عمال الخدمة المساعدة الذي يقع في 41 مادة قانونية تناولت كل ما يتعلق بشروط وضوابط استقدام هذه الفئة من العمال وضمانات تمتعها بالحقوق التي كفلها القانون والمعاملة الإنسانية اللائقة وعدم تعرضها لأي شكل من أشكال الاستغلال.

ويتمتع العمال في دولة الإمارات بالحماية الكاملة من أي تمييز أثناء فترة إقامتهم بالدولة، وتتميز بيئة العمل في الإمارات بالمساواة بين الرجل والمرأة في أماكن العمل مع مراعاة منح المرأة فترات إجازة للوضع أو إجازة الأمومة مدفوعة الأجر.

وتطبق الإمارات منذ عام 2009 نظام حماية الأجور الذي أسهم إلى حد كبير في استقرار علاقات العمل وتوفير بيئة عمل آمنة لكونه يكفل الحماية لحق العمال في الحصول على أجورهم دون تأخير وفقاً لعقود عملهم.

وتحرص الإمارات على توفير السكن العمالي الملائم واللائق للعمال بما يتوافق مع المعايير المعمول بها دولياً، حيث تنتشر المدن العمالية في كل إمارات الدولة وفق معايير عالية تتم مراقبتها للتأكد من استيفاء المتطلبات والاشتراطات، فيما تفرض عقوبات مشددة بحق المنشآت المخالفة.

القضاء

ويكفل الدستور الإماراتي المساواة بين الجميع أمام القانون وتحرص الدولة على تعزيز سيادة القانون والاستمرار في ضمان حقوق جميع الأفراد والمؤسسات القائمة على أراضيها من خلال نظام قضائي نزيه وفاعل.

وتؤكد الشهادة الدولية ما حققته الإمارات من تقدم في مجال كفاءة النظام القضائي وسيادة القانون بعدما احتلت في عام 2017 المرتبة 12 عالمياً في مؤشر كفاءة النظام القضائي والمرتبة 43 في مؤشر سيادة القانون وذلك وفقاً لتقرير الاتحاد الدولي للامتياز القضائي.

وتتجه الإمارات وفق استراتيجية واضحة المعالم لمزيد من التوسع في إنشاء النيابات والمحاكم الاتحادية المتخصصة الهادفة إلى تسريع وقت التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة.

وتعتبر الإمارات من الدول القليلة في العالم التي ينسجم نظامها القضائي مع القانون الدولي الإنساني المنبثق من اتفاقيات جنيف والبروتوكولات التابعة، خاصة عقب إقرارها في عام 2017 لقانون الجرائم الدولية.

وباتت الإمارات بفضل هذا القانون أول دولة عربية تتبنى قانوناً شاملاً وكاملاً يجرم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة العدوان وغيرها من الجرائم الإنسانية المرتبطة بالنزاعات والحروب.

الدولة ملتزمة بإجراء تحسينات مستمرة على قوانينها

أكدت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، أن الدولة أولت قيم احترام حقوق الإنسان أولوية قصوى، كما تلتزم بإجراء تحسينات مستمرة على قوانينها وممارساتها، مستمدة ذلك من تراثها الثقافي وقيمها الدينية التي تكرس مبادئ العدالة والمساواة والتسامح.

وقالت الجمعية في تصريح لها: «أضحى العاشر من ديسمبر في كل عام رمزاً ومناسبة عالمية للاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الإنسان، حيث شهد هذا اليوم إصدار الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي جسد بداية جادة وفعلية لاهتمام المجتمع الدولي بحقوق الإنسان وحرياته، باعتبارها قيماً إنسانية يجب تعميمها ونشرها وتعزيز تمتع الأفراد بها بكافة أصقاع الأرض، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين أو المعتقد أو الأصل الاجتماعي أو الإعاقة أو الجنسية، فجميعنا بشر، رجالاً أو نساء، كباراً أو صغاراً، مواطنين أو أجانب مقيمين، لنا الحق بالتمتع بالكرامة الإنسانية والعيش بسلام وأمن دون تمييز أو اضطهاد».

وأضافت أن هذه المناسبة العالمية يجب ألا تكون مجرد مناسبة احتفالية أو تخليد لذكرى، وإنما يجب أن تصبح مناسبة لوقفة عالمية من كافة الدول والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني لتقييم واقع حقوق الإنسان في العالم، وتحديد إشكاليات ومعيقات نشر وتطبيق مبادئ وقيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وتابعت أن «جمعية الإمارات لحقوق الإنسان تنتهز هذه المناسبة العالمية، وتطالب المجتمع الدولي بواجب وضرورة التوقف أمام خطاب التطرف والعنصرية والكراهية الذي بات يجتاح العديد من دول العالم عبر الجماعات الأصولية والعرقية والدينية والمذهبية المتطرفة التي باتت تهدد العالم بإرهابها وجرائمها ودعواتها المتطرفة».

وطالبت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان الدول بالعمل على ترجمة مبادئ الإعلان العالمي الثلاثين في توجهاتها واستراتيجياتها وخططها التنفيذية، «كي نسهم جميعاً في تعزيز وتجسيد قيام المجتمع العالمي القائم على الحرية والعدل والسلام».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات