ملتقى «حلف الفضول» يرفض استغلال الدين في الحروب - البيان

المطالبة باستحداث مؤسسات فكرية ناظمة للمثقفين

ملتقى «حلف الفضول» يرفض استغلال الدين في الحروب

علي النعيمي والمتحدثون بالملتقى خلال إحدى الجلسات | من المصدر

رفض المشاركون في ملتقى حلف الفضول استغلال الدين في الحروب، وطالبوا باستحداث مؤسسات فكرية ناظمة للمثقفين.

وقال الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، في كلمته التي ألقاها خلال الملتقى السنوي الخامس للمنتدى: «لا بُد من تجربة تعاوننا ميدانياً، وتفعيل المشتركات لتحقيق أهداف ملتقى حلف الفضول في استعادة قيم الرحمة والتعايش السلمي»، منوهاً بأن ذلك أفضل رد على المتطرفين، وخير برهان على أن الأخلاق الدينية قادرة على أن ترشد العالم إلى سبيل الخلاص من مشكلاته التي من بينها الظلم والجهل والتعصب والحروب والإرهاب، لتحل روح الأخوة والعدل وحب الإنسانية والمصالحة والتسويات بالحسنى.

قوافل السلام

وتابع رئيس المنتدى قائلاً: «لا نحمل سلاحاً، بل نحمل سلاماً وكلاماً، نحن إطفائيون بالحكمة والكلمة الطيبة، وإن الحرب، وبخاصة في هذا الزمان، لا غالب فيها، بل الكل مغلوب».

وأضاف: «نموذج قوافل السلام يمكن أن يؤسس لنوع جديد من حوار التعارف، فالقس بوب روبرت يستقبل في كنيسته في تكساس إخوته من المسلمين، والحاخام بروس لاستك يفتح أمامهم أبواب كنيسه في واشنطن، والإمام ماجد يحتفي بإخوته من الإنجيليين واليهود في مسجده بمركز آدم في فرجينيا».

تعايش

واستطرد: «ينبغي لحلف الفضول الجديد أن يرسّخ نموذجاً واضحاً ليصبح آلية للتعاون والتعايش، وتقليداً ينبغي العمل على تعميمه والاستفادة منه، وستظل هذه التجربة نموذجاً لعملية التعارف الإيجابي والتعاون على البر، في حركة أسست لما نحن بصدده من تدشين عهد جديد في العلاقات بين ديانات العائلة الإبراهيمية». وطالب بن بيه قادة الديانات أن يُظهروا انخراطاً أكبر لهموم المجتمعات البشرية لإعادة الرشد وإبعاد شبح الحروب والفتن المهلكة، موضحاً: «أن حلف الفضول الجديد يريد أن يبرهن عملياً على أن الدين يمكن أن يكون قوة بناء ونماء ووئام»، وأكد «أن المنتدى استطاع من خلال الملتقيات السابقة أن يثري الساحة برؤية جديدة ورواية تجديدية، في إطار الأوضاع الاستثنائية المتأزمة التي شهدها العالم الإسلامي».

وتناول الدكتور علي النعيمي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، موضوع «المسلمون والمواطنة»، قائلاً: «علينا أن نقر ونعترف بأن لدينا مشكلة، ثم بعد ذلك نبحث عن الحل، وقدّم عرضاً لمفهوم الدولة»، مشيراً إلى أن هناك من يخلط بين الدولة الوطنية الحديثة، وبين مفهوم دولة الخلافة، التي كانت تنتمي لعصرها وزمانها، وأن الدولة الوطنية حقيقة واقعية أما دولة الخلافة فزمن آخر مضى وانتهى.

وطالب النعيمي بتحديد الهوية التي ننتمي إليها، ورأى أنه يتعين على المفكرين والقادة في المجتمع مناقشة القضايا داخل المنتديات والمؤتمرات، على أن ينقلوها إلى المساجد والكنائس والمعابد، كي تكون مشروعاً فاعلاً في حياتنا، لأن العامة قد لا يدركون مرمى الأفكار الكبيرة على وجه الدقة.

وفي الموضوع ذاته، تحدّث الدكتور مصطفى قطب سانو (من غينيا) مستهلاً بقوله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم». وركّز على مفردتي شعوباً وقبائل، والعلاقة بين أبناء البشرية والدول، وخلص من ذلك إلى حسن المواطنة وقوة الانتماء والولاء للدولة والوطن والهوية الأصلية والفرعية، وعرض وثيقة المدينة ودستورها النبوي الشريف، وكيف بنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دولة المواطنة في المدينة المنورة بين كل أطيافها ومكوناتها المجتمعية، ثم استشهد بالثورة الفرنسية، وبيّن كيف على الدولة أن تلتزم بالحماية والرعاية، وعلى الفرد أن يلتزم بالولاء والانتماء والوطنية.

تضامن

وتناولت الجلسة الأولى موضوع «الدين والتضامن الكوني» برئاسة القس ستيف يزنر، راعي كنيسة هيوستن، وتحدّث فيها الحاخام البرفسور ديفيد روزن، عضو مجلس أمناء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة المملكة المتحدة، ورجاء مكاوي، سفيرة المغرب لدى الفاتيكان، التي رأت خلال كلمتها بعنوان «المسلمون والمعاهدات الدولية وعقود المواثيق والمواطنة»: «أنه لا مستقبل لنا في بناء الفرد والأمة إلا في حالة السلم المجتمعي، وطالبت باستحداث مؤسسات فكرية ناظمة للمثقفين المبدعين، بحيث تساعد على الحد من الانقسامات والتشتت الفكري».

وقالت: «هناك من يخلط في تعريف المواطنة والانتماء، مثال أنا مغربي، يعني ممكن أن أكون مسلماً أو يهودياً أو مسيحياً، وبتوضيح هذا المعنى وتصحيح الخلط ننوّر أفكار المجتمع والأفراد، وبالأخص جهاز المثقفين والمفكرين».

وتابعت: «كمثقفين وحكماء ومفكرين علينا القيام بدور التنوير الفكري لبناء الفكر العربي السليم والصحيح وإعادة بناء هذه الأمة».

دروب

وتناولت الجلسة الثانية موضوع «على دروب السلام.. من إعلان مراكش إلى إعلان واشنطن»، وأدارها الحاخام بروست لاستينغ، الحاخام الأكبر في المعبد العبري بواشنطن، وتحدّث فيها كل من: القس روبيرتس، مؤسس وكبير قسيسي كنيسة نرثوود بالولايات المتحدة، وديفيد سابيرستين، المدير الشرفي لمركز العمل الديني لإصلاح اليهودية بالولايات المتحدة، والدكتور محمد السنوسي، عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، مدير شبكة رجال وصناع السلام التقليديين في واشنطن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات