تصدرت الإمارات المراكز الأولى على صعيد الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط في مجالات عديدة خلال سنوات الاتحاد المجيدة ومن بينها العدل والقضاء، كما تحتل مراتب متقدمة عالمياً في مؤشر التنافسية الدولي وبشكل خاص مؤشر كفاءة النظام القضائي والذي تعمل وزارة العدل عبر برامج وخطط أن يكون من بين أفضل 10 نظم على مستوى العالم بحلول عام 2021 وهي تتصدر اليوم قائمة الدول الأكثر شفافية في نظامها القضائي.
وخلال العام 2018 أطلقت وزارة العدل مجموعة من المبادرات والمشاريع التي تستهدف تسخير التكنولوجيا والعالم الرقمي لتسهيل وصول المتعاملين إلى العدالة شملت تدريب وتأهيل أعضاء السلطة القضائية وأعوان القضاة والموظفين الإداريين وفقاً لمعايير استقطاب وتقييم أداء مستحدثة، وتعميم الثقافة القانونية والبيانات القضائية على الجمهور والشركاء، كما قامت الوزارة ببناء مبادراتها عن طريق إدخال مفاهيم السعادة والإيجابية فيها.
وبادرت الوزارة إلى وضع سياسة عامة لقطاع العدالة في الدولة يراعي التطور المذهل الذي شهدته في مختلف القطاعات، ويخدم تحقيق الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، وجاء ذلك بعد زيارات ميدانية عالمية وعقد شراكات خارجية تهدف إلى الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية.
وكان من أهم الشراكات المعقودة تلك التي تمت مع معهد لاهاي لتدويل القانون، الذي يعتبر المرجع العالمي في الابتكار القضائي، ومع كل من المجلس الأعلى للكتاب العدل، والغرفة الوطنية لمنفذي الإجراءات القضائية واتحاد نقابات المحامين في فرنسا، حيث أقامت الوزارة مشاريع مشتركة مع تلك الجهات وبدأت فعلياً تنفيذها.
وعقدت الوزارة شراكات مؤسسية مع عدد من المنظمات العالمية المتخصصة في الشؤون القضائية وأبرزها المنظمة الدولية لإدارة المحاكم، والتحالف الدولي لتميز المحاكم، قصدت منها التعاون من أجل إدخال أنماط جديدة في تقديم الخدمات القضائية.
خطى
وواكبت الوزارة كل جهودها في المبادرات والمشاريع بسلسلة إصلاحات داخلية وتشريعية تمثلت بخطوات عديدة لعل أهمها إصدار قانون الرسوم القضائية الجديد، وقانون المصلحين، وقانون المحاكمات المرئية في المحاكم الجزائية، كما ساهمت في إصدار قوانين عديدة أخرى داخلياً مثل: ميثاق آداب مهنة المحاماة، ولائحة تصنيف الخبراء لدى المحاكم، واللائحة التنفيذية لتنظيم مهنة المحاماة.
وتتعدد مصادر المبادرات التي تعتمدها وزارة العدل، فإلى جانب خطتها الاستراتيجية الرابعة هناك المبادرات التي أقرها الفريق التنفيذي لمؤشر سيادة القانون، وهو من مؤشرات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021.
وتهدف جميع تلك المبادرات إلى تحقيق أهداف خطة الوزارة الاستراتيجية إلى جانب بلوغ مستهدفات مؤشري قطاع العدالة في الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، وهما مؤشر كفاءة النظام القضائي، الذي يقيسه تقرير سهولة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، ومؤشر سيادة القانون الصادر عن نفس الجهة.
ولم ينقض عام 2018 إلا وقد حققت الوزارة مساهمتها الفعالة في تقديم الخدمات القضائية عبر الهواتف الذكية، لتعزيز جهود الارتقاء بكفاءة النظام القضائي وترسيخ سيادة القانون، في نقلة نوعية في إجراءات التقاضي للمحاكمات التجارية ودعاوى الأحوال الشخصية والتوجيه الأسري في الدولة وبشكل يساهم في تحقيق العدالة السريعة وتوفير المزيد من الوقت والجهد، في إطار جهود الوزارة المستمرة لتسهيل الوصول إلى العدالة الناجزة.
تأهيل
ويعد تأهيل أعضاء السلك القضائي ومعاونيهم، العنصر الأساسي في معادلة الإنجاز والنجاح، إذ وفرت الدولة لأعضاء السلطة القضائية كل الإمكانات المطلوبة لأداء مهامهم في إعلاء راية العدالة كونها من أهم ركائز الحكم الرشيد.
وفي هذا الصدد تبدو أهمية دور المحكمة الاتحادية العليا الهام من خلال إصدار العديد من الأحكام التي وحدت المبادئ القانونية في شتى التخصصات القضائية بما ييسر من سبل التقاضي ويحقق العدالة الناجزة، حيث حرصت المحكمة على تعزيز الشراكة المجتمعية ونشر الوعي القانوني لدى كافة فئات المجتمع وخاصة الباحثين والقانونيين، وأتاحت لهم خدمة المرسال الإلكتروني التي عززت من التواصل بين المحكمة والكافة من خلال إتاحة الاطلاع على الأحكام والمبادئ القضائية التي أرستها.