تبنت الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات في دورتها الثانية التي تنظم في العاصمة أبوظبي، ثلاث مبادرات وطنية مشتركة لتطوير القطاع الثقافي في الدولة وتمكينه من مواجهة التحديات المستقبلية، شملت إطلاق الأجندة الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإطلاق مجالس ثقافية متخصصة، وسياسة دعم الموهوبين في المجال الثقافي.

جاء ذلك، في اجتماع فريق العمل المشترك المتخصص في قطاع الثقافة، الذي استشرف مستقبل هذا القطاع والتحديات والفرص التي ينطوي عليها، ومن ضمنها الحاجة إلى منظومة ثقافية موحدة ومستدامة على مستوى الدولة، ومحدودية التشريعات واللوائح المنظمة للعمل الثقافي في الدولة، والتباين في المنتج والعمل الثقافي بين الإمارات، وضرورة تطوير منظومة متكاملة لدعم الموهوبين في المجال الثقافي لتحقيق الاستدامة وتنمية القدرات والمهارات الفنية والإبداعية.

وأكدت معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة أن مبادرات "الأجندة الثقافية، ودعم الموهوبين، والخارطة الثقافية والمجالس الثقافية" التي أطلقتها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة خلال الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات تمثل أولوية في المرحلة المقبلة بهدف بناء نهضة ثقافية تضم مختلف قطاعات المجتمع لرسم مستقبل مزدهر للحركة الثقافية الإماراتية، مشيرة إلى أن هذه المشاريع ثمرة جهد متكامل مع جميع الجهات والهيئات الثقافية في الدولة، وبالتالي فإن تنفيذها يتطلب تضافر جهود الجميع لتحقيق النتائج المرجوة وفق المخطط الزمني.

وقالت الكعبي: "نطلق اليوم الأجندة الثقافية والتي تعتبر الخطة الاستراتيجية الأولى من نوعها للقطاع الثقافي في الدولة، سيتم تنفيذها بين 2018-2031 وهي المرحلة الأولى من مئوية الإمارات 2071، وقد تم استحداث مجال الصناعات الثقافية والابداعية كقطاع حيوي نستهدف تنميته وتطويره حتى يلعب دوراً في منظومة الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب استثمارات ابداعية وتوفير فرص عمل للشباب في هذا القطاع بالشراكة مع القطاع الخاص محلياً وعالمياً".

وفيما يتعلق بسياسية دعم الموهوبين أضافت الكعبي :"حققت دولة الإمارات المرتبة الأولى اقليمياً والـ "17" عالمياً في مؤشر تنافسية المواهب" العالمي  لعام 2018، إلا أن مجال دعم ورعاية الموهوبين في القطاع الثقافي لا يزال بحاجة إلى خارطة عمل مفصلة تعالج احتياجات الموهوبين، ما استدعى إطلاق سياسية دعم الموهوبين بالتعاون والشراكة مع جميع الهيئات المعنية بالقطاع الثقافي، نرى في المواهب الوطنية ثروة المستقبل واكتشافها ورعايتها مهمة وطنية تتطلب توظيف الخبرات وتكثيف الجهود بين جميع المؤسسات باعتبارهم الركيزة الأساسية لازدهار القطاع الثقافي".

وأوضحت وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة أن الخارطة الثقافية تعد أحد مخرجات الاجتماعات السنوية لعام 2017، وهي منصة إلكترونية تفاعلية تشرف عليها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بالتعاون مع جهات حكومية من كافة إمارات الدولة، تُعنى بحصر المرافق الثقافية في الدولة من مواقع جغرافية و خدمات ومعلومات تعريفية عنها وتسهيل وصول الأفراد إليها .

وأشارت معاليها أن المجالس الثقافية ستكون تحت مظلة وزارة الثقافة وتنمية المعرفة وتهدف إلى دراسة التحديات التي تواجه العمل الثقافي على المستويات التشريعية والتنظيمية والاستراتيجية وتضع الحلول والمبادرات لمعالجتها بالتعاون مع الشركاء والجهات الثقافية في الدولة، وستضم المجالس نخبة من الخبراء والمختصين والمثقفين.

أجندة ومجالس ثقافية لدعم الموهوبين
وتبنى الاجتماع ثلاث مبادرات وطنية مشتركة شملت الأجندة الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمثل استراتيجية ثقافية بعيدة المدى تحصر أهداف الدولة في المجال الثقافي، وتهدف إلى توحيد الجهود والتخطيط في المجال الثقافي للوصول إلى مستوى طموح ومستدام بحلول عام 2031.

كما تبنى الاجتماع مبادرة المجالس الثقافية التي تقوم على إطلاق 3 مجالس ثقافية متخصصة في التراث والفنون والصناعات الإبداعية تحت مظلة وزارة الثقافة وتنمية المعرفة وعضوية الجهات الثقافية المحلية، هدفها دراسة التحديات التي تواجه العمل الثقافي على المستويات التشريعية والتنظيمية والاستراتيجية ووضع الحلول لمعالجتها.

إضافة إلى ذلك، تشمل المبادرات المشتركة سياسة دعم الموهوبين في المجال الثقافي، التي تهدف إلى تنمية إبداعات الموهوبين في الدولة وتمكينهم، وتحقيق التكامل في أدوار الجهات المعنية والتأسيس لقاعدة بيانات وطنية تشمل الموهوبين وتبني مواهبهم وتدعم مسيرتهم الإبداعية للوصول إلى المراحل الاحترافية والعالمية.