استطاعت المرأة في دولة الإمارات أن تخطو خطوات سريعة نحو التقدم في زمن قياسي اختصرت فيه عقوداً من الزمن مقارنة بمثيلاتها في العالم ويعود ذلك إلى إيمان القيادة الرشيدة بقدرات المرأة الإماراتية وأهمية تمكينها لتعزيز دورها الفاعل في التنمية المستدامة التي تشهدها الدولة واهتمام سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية بالدور الفاعل للمرأة في العملية التنموية.
ووفرت القيادة الرشيدة البيئة التشريعية للمشاركة الإيجابية للمرأة حيث نص دستور دولة الإمارات العربية المتحدة على منح المرأة كافة الحقوق ومساواتها بأخيها الرجل في كافة المجالات إذ حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ قيامها على توفير كافة القوانين التشريعية التي تضمن حقوق الأفراد في المجتمع، كما عملت على توفير كافة احتياجاتهم، وجاء دستور الإمارات.
مبيناً الحقوق والواجبات للأفراد في المجتمع والمرأة كإحدى ركائز المجتمع الرئيسة وجاءت هذه القوانين كداعم للمرأة في كافة أمورها فهناك القوانين الخاصة بالأسرة وكيانها وتمتع المرأة بالخدمات التي توفرها الدولة للأفراد من تعليم وصحة، وقوانين الخدمة المدنية الخاصة بعمل المرأة وخصوصيتها.
ومما دفع بتقدم المرأة الإماراتية بسرعة قيام سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات 2015-2021 والتي توفر إطاراً عاماً ومرجعياً وإرشادياً لكل المؤسسات الحكومية والخاصة .مجالات تمكين المرأة
توجه القيادة الرشيدة إلى جعل الإمارات واحدة من أفضل دول العالم بحلول عام 2021 الذي يصادف الاحتفال بمرور 50 عاماً على تأسيس دولة الاتحاد، وتتضمن رؤية الإمارات 2021، أربعة عناصر هامة تشمل الأهداف التفصيلية المتعلقة بالهوية الوطنية، والاقتصاد، والتعليم، والصحة.
وحول التمكين المعرفي ارتفعت نسبة الطالبات في برامج التعليم الحكومي «رياض أطفال، حلقة أولى حلقة ثانية، ثانوية، تعليم دينـــي وتعليم فني» من 52% من إجمالي الدارسين في القطاع الحكومي في العام الدراسي 2012/2013 إلى 53% في العام الدراسي 2015/2016، بينما ارتفعت نسبة الطالبات في القطاع الخاص من 47% في العام الدراسي 2012/2013 إلى 48% في العام الدراسي 2015 / 2016.
فبالنسبة للتعليم العالي بلغت نسبة الإناث في برامج التعليم العالي 74% من إجمالي الدارسين في الجامعات الحكومية و52% من الدارسين في الجامعات والمعاهد الخاصة في العام الدراسي 2016 / 2017.
وتشير الإحصاءات إلى المساهمة الكبيرة للقطاع الخاص في العملية التعليمية، حيث ارتفعت أعداد الطالبات في مؤسسات التعليم العالي من 67226 ألف طالبة في العام الدراسي 2012-2013 إلى 81183 ألف طالبة في العام الدراسي 2016/2017.
بمقارنة أعداد الطلبة في مؤسسات التعليم العالي حسب النوع ذكور - إناث في العام الدراسي 2016/2017 نجد أن نسبة الذكور قد بلغت 41 بالمئة من إجمالي أعداد الطلبة في مؤسسات التعليم العالي بينما بلغت أعداد الإناث في مؤسسات التعليم العالي 59 بالمائة من إجمالي أعداد الطلبة في مؤسسات التعليم العالي في نفس الفترة الزمنية.
وتمثل المرأة نسبة 41 بالمائة من أعضاء الهيئة التدريسية في قطاع التعليم العالي الحكومي «جامعة الإمارات وجامعة زايد وكلية التقنية العليا» خلال العام الدراسي 2016/2017 حيث ارتفعت نسبة تمثيل المرأة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والكليات الحكومية «جامعة الإمارات وجامعة زايد وكلية التقنية العليا» من 36 بالمائة خلال العام الدراسي 2012/2013 إلى 41 بالمائة في العام الدراسي 2016/2017 ينما ارتفعت نسبة تمثيل المرأة من 26 بالمائة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والكليات الخاصة خلال العام الدراسي 2012/2013 إلى 32 بالمائة في العام الدراسي 2016/2017.
التمكين السياسي
وفي التغيير الوزاري الأخير الذي شهدته دولة الإمارات في العام 2017، ظهر هذا التمكين في صورتين: الأولى في زيادة أعداد النساء اللاتي تقلدن مناصب وزارية حيث زاد عددهن من 8 إلى 9 يشكلن نسبة 28 بالمائة من عدد الوزراء يدرن ملفات مهمة ومستحدثة هي السعادة، وشؤون الشباب، وملفات مهمة أخرى مثل تنمية المجتمع، وشؤون التعليم العام، ووزيرة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وشؤون التعاون الدولي، والثقافة وتنمية المعرفة، والثانية في نسبة زيادة تمكين المرأة في المناصب القيادية العليا حيث بلغت نسبهن 29 بالمائة، ولكن تمكين المرأة في الإمارات مضى خطوة أكبر بتولي سيدة رئاسة المجلس الوطني الاتحادي.
وحول التمكين الاقتصادي قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المبادرات لدعم المرأة في المجال الاقتصادي من خلال تنمية الكوادر النسائية وتأهيلها لتفعيل مساهمتهن في دعم المسيرة الاقتصادية، والتي تتضح من البيانات الإحصائية.
حيث تشير إلى أن نسبة المواطنات الناشطات اقتصادياً لا تتجاوز 28% وتقل النسبة ببين الذكور بفارق كبير 63%، و79% من المشتغلات المواطنات اللاتي يعملن بوظائف حكومية محلية واتحادية، مقابل نحو 18% في القطاع الخاص أو المشترك وهو تحول إيجابي يشير إلى زيادة تنافسية المرأة الإماراتية في سوق العمل.
وشكلت المرأة الإماراتية 25 بالمائة من القوى العاملة، و4.5 بالمائة من النساء الإماراتيات اللاتي يعملن في قطاع الأعمال الحرة، وتشارك المرأة الإماراتية بنسبة 30 بالمائة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأيضاً تمثل المرأة حالياً نحو 1.5% من مجالس إدارة الشركات شبه الحكومية وفي الجهة المقابلة تسعى الدولة إلى رفع النسبة إلى 20 % في عام 2020.
وبالنسبة للرعاية الصحية للمرأة ونظراً لاهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالخدمات والرعاية الصحية المقدمة للمرأة والطفل فقد ظهرت المؤشرات التالية: وصول الإمارات إلى المراكز العالمية في مؤشر وفيات الأمهات بسبب الحمل والولادة والنفاس إلى 2.05 لكل 100 ألف مولود حي، وارتفاع نسبة الولادة التي تجرى تحت إشراف موظفي الصحة إلى 99.9% خلال الأعوام من 2006 إلى 2016.
وبالنسبة لإنجازات المرأة في القضاء: تتواجد المرأة الإماراتية في سلك القضاء والنيابة العامة حيث توجد قاضيتان في المحكمة الابتدائية، وقاضيتان في المحكمة العسكرية، ووكيلتا نيابة بالإضافة إلى 17 مساعد وكيلة نيابة، ومأذونة شرعية.
أما إنجازات المرأة في العمل العسكري فقد انخرطت المرأة الإماراتية بشكل واضح وفاعل في العمل العسكري حيث وصلت إلى رتب متقدمة بالقوات المسلحة.
كما أن الإمارات الأولى عالمياً في مؤشر معدل التحاق المرأة بالتعليم العالي، وحققت المرأة المركز الأول عالمياً في مؤشر إلمام المرأة بالقراءة والكتابة ومؤشري مشاركة المرأة في التعليم الإعدادي والتعليم الثانوي.
وفي عام 2014 تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤشر احترام المرأة عالمياً في الحفاظ على كرامتها وتعزيز مكانتها، كما احتلت المرتبة الأولى عربياً في تمكين المرأة قيادياً وبرلمانياً.
مساندة زايد
يعتبر برنامج التمكين السياسي للمرأة، الذي تبناه المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه أحد أهم ملامح مسيرة المرأة الإماراتية، وساند من خلاله حقوق المرأة في شغل أعلى الدرجات الوظيفية ومواقع اتخاذ القرار ومعترك العمل السياسي حين أكد تشجيعه للمرأة على المشاركة الكاملة في خدمة وطنها، بما في ذلك العمل السياسي الذي يشكل جزءاً من هذه المشاركة.
وقال المغفور له الشيخ زايد: أنا نصير المرأة أقولها دائماً للتأكيد على حقها في العمل والمشاركة الكاملة في بناء وطنها.
وتم إنشاء مجلس التوازن بين الجنسين، بهدف إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، أولاً، وثانياً الدعم الكبير لتمكين المرأة لتولي المناصب القيادية الكبرى، الذي شهدته الدولة مؤخراً.
