أكدت الأكاديمية والإعلامية صفية الشحي أن الدراسات تشير إلى أن الأطفال يتأثرون بشكل كبير بما يتابعونه من محتوى يصل لدرجة إصابتهم بأزمات نفسية وعاطفية إذا كان غير مناسب لأعمارهم، كما كشفت الدراسات أن عدد الأطفال الناطقين باللغة العربية في الإمارات ما بين سن أربع سنوات و14 سنة لا يتعدى النصف مليون نسمة، مع زيادة ستصل إلى 6٪ في عام 2030، يقابله محتوى يعرض في وسائلنا الإعلامية نسبته لا تتجاوز 35٪، و88٪ منه ينتج خارج الوطن العربي.
وقالت خلال ورقة العمل التي شاركت بها في الملتقى الأول لبرنامج «أعرف حقوقك» الذي نظمته هيئة تنمية المجتمع بدبي الأسبوع الماضي: «يجب أن يكون هناك إعلام متخصص بشؤون الطفل، بحيث يتم طرح تخصصات أكاديمية تتضمن مساقات تساعد الإعلامي على إنتاج وتقديم محتوى مناسب لهذه الفئة العمرية على تصنيفاتها المختلفة».
وشددت على ضرورة وضع معايير للبرامج والإعلانات التي تبثها الشاشات والقنوات الإعلامية المختلفة، بحيث تراعي حقوق الفئات المستهدفة وفئاتهم العمرية المختلفة، وضرورة مراقبتها من قبل الجهات المختصة، مشيرة إلى أن الإعلام هو المدخل إلى حقوق الطفل، والتي تتضمن 8 محاور أساسية حددتها قمة أوسلو عام 1999، وشاركت فيها اليونيسيف وهي: التربية وحرية التعبير واللعب والهوية والصحة والكرامة والاحترام والحماية.
اتفاقية
وقالت إن اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة في المادة 17 تشير إلى أربعة محاور، وهي الاعتراف بوظائف الإعلام السابقة الذكر، وإلى دوره في تعزيز الرفاهية الاجتماعية والروحية والمعنوية والصحة الجسدية والعقلية وتشجيع التعاون الدولي في إنتاج وتبادل المحتوى الإعلامي وتشجيع وضع خطة وقائية للطفل من المعلومات التي تضره، غير أن الواقع لا يعكس ذلك الآن.
40 جهة
وأضافت إن الإمارات واحدة من أكثر الدول التي تنشط فيها مؤسسات وجهات معنية بحماية حقوق الطفل، حيث تعمل فيها أكثر من 40 جهة ومؤسسة محلية وعالمية، بالإضافة إلى أنها أصدرت قانوناً يحمي حقوق الطفل، إلى جانب تطبيقات ولجان وخطوط ساخنة ولوائح تشمل السلوكيات المهنية للمعلمين، وتركز على مسألة الحماية من التنمر، وبحسب التقرير الذي نشرته كاسبرسكاي لاب الروسية في مجلة أرابيان الذي سلط الضوء على المحتوى الذي يشاهده الأطفال في الإمارات منذ الفترة من شهر يونيو إلى أغسطس من العام الجاري، تبين أنهم يميلون أكبر لمشاهدة مقاطع الفيديو والاستماع إلى الموسيقى عبر«آيتيون - ساوند كلاود» ويستمعون إلى موسيقى الراب أكثر، وقد بحثوا عن خبر وفاة مغني أجنبي شهير.
مبينة أن 21% من الأطفال كانت لهم زيارات منتظمة على مواقع إخبارية مثل «بي بي سي» ومباريات الكرة، كما حظيت ألعاب الإنترنت باهتمام لافت، وخاصة لعبة «فورتنايت»، فضلاً عن اهتمامهم بالملابس والأجهزة الإلكترونية وزيارة متاجر الأمازون و«علي إكسبرس» وغيرها، وبيّن التقرير مخاوف هذه الشريحة بشأن الخصوصية وبحثوا عن منافذ اتصال مختلفة مثل «في بي إن».
خلوة
وأشارت إلى أن خلوة «إعلام المستقبل» التي نظمها المجلس الوطني للإعلام هذا العام، والتي طرح خلالها تساؤلاً «ماذا بعد» نحو مستقبل معزز بتعليم أفضل واقتصاد أكثر تطوراً لتحقيق السعادة، وتسليط الضوء على دور الإعلام الوطني في رفد هذا الهدف، مثل نظام التصنيف العمري الذي أطلقه المجلس في عام 2017، وتم تفعيله في العام الجاري، وهو معني بتحديد ملاءمة المحتوى للفئات العمرية، وخاصة في مجال الأفلام وألعاب الفيديو والكتب والروايات، ويتم مراجعة هذا المحتوى من قبل المجلس نفسه، ومن ثم تحديد الفئة وتوصيف المحتوى برموز محددة.
وشددت على ضرورة أن يكون الطفل جزءاً من اللجان التي يتم تخصيصها لمراقبة محتوى المسلسلات والبرامج والإعلانات، بحيث يتم مناقشة أفكاره وتطلعاته وطموحاته، كما يجب أن يتم تفعيل مناهج للتربية الإعلامية في المدارس، بحيث تحقق هذا الترابط منذ الصغر بأن المصدر الصحيح للمعرفة التي يحتاجها الأطفال هي وسائلنا الإعلامية بالدرجة الأولى.
11 طفلاً
وأشارت إلى الإذاعة المحلية «بيرل» التي تعتبر أول إذاعة حكومية محلية موجهة للأطفال، وهي تابعة لمركز الجليلة لثقافة الطفل في دبي، ويقدمها الأطفال أنفسهم، وأثبتت نجاحاً ملحوظاً، حيث أهلت فريقاً إذاعياً مكوناً من 11 طفلاً إماراتياً ومقيماً لتقديم «ذا بركفست كلوب» وبرنامج «ذا توك» الناطق باللغة الإنجليزية، لذلك من الضروري تبني المواهب الإعلامية لأطفالنا ومنحهم الفرصة لتقديم محتواهم والتفاعل مع جمهورهم الخاص.
خطوات
وبينت أن الطريق لإعلام صديق للطفل يحتاج إلى 11 خطوة أولها الإيمان بهذا الدور، ثم تخصيص قسم في كل وسيلة إعلامية يهتم بشؤون وقضايا الطفل، ويصيغ المحتوى المناسب لسنه، وتخصيص الميزانيات لإنتاجه، وحماية أطفالنا من التأثيرات السلبية للإعلانات لأنها تنشئ جيلاً يتسم بالاستهلاكية.
ومن ضمن الخطوات أيضاً ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في دعم ورعاية البرامج المخصصة للطفل في وسائلنا الإعلامية، كجزء من المسؤولية الاجتماعية المنوطة به، وضرورة دعم وتأهيل الكفاءات الصغيرة والشابة كمقدمين ومراسلين وصحافيين صغار، وتعزيز الشق الأكاديمي بمساقات أكثر تخصصية وتمس احتياجات الطفل.