أكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية التزامها بأداء دورها في بناء القدرات الإماراتية الوطنية في قطاع الطاقة النووية باعتباره جوهر ضمان استدامة القطاع.
ولذلك تعمل على توفير فرص طويلة الأجل للإماراتيين في الهيئة من خلال التدريب والتطوير، مشيرة إلى أن جهودها أسفرت عن وصول نسبة الموظفين الإماراتيين في الهيئة إلى أكثر من 65% من إجمالي الموظفين البالغ عددهم 235 موظفاً، حيث انضمت الدفعة الثالثة من الكوادر المواطنة إلى برنامج المهندسين المتدربين بالهيئة في يوليو الماضي.
جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية التي نظمتها الهيئة أمس في مقرها بأبوظبي، حيث استعرض كريستر فيكتورسن مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية إنجازات الهيئة في محطة براكة للطاقة النووية بالإضافة إلى إنجازات الهيئة العام الجاري، وعدداً من الأهداف العامة التي تعمل عليها خلال عام 2019.
وقال فيكتورسن: «فخورون بتخريج مجموعة من موظفينا بعد حصولهم على شهادة اعتماد «مشغل مفاعلات أول»، ويساعد هذا البرنامج التدريبي الموظفين على اكتساب المعرفة عن إدارة وتشغيل غرفة التحكم في محطة الطاقة النووية، كما يساعد هذا التدريب موظفي الهيئة على اكتساب المهارات والقدرات للمساعدة في اتخاذ القرارات الفنية فيما يتعلق بتشغيل محطات الطاقة النووية».
وقال كريستر فيكتورسن: «في ظل تسارع وتيرة تطوير دولة الإمارات العربية المتحدة لبرنامجها النووي، حققت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية العديد من الإنجازات هذا العام فيما يتعلق بالتزامات دولة الإمارات تجاه سياستها لتطوير برنامج نووي سلمي التي أطلقتها في عام 2008»، وأضاف: لدينا طموح بأن نكون جهة رقابية عالمية في المستقبل، لما نملكه من خبرات وكوادر مؤهلة.
وأضاف أن مهمة الهيئة هي حماية المجتمع والبيئة من الآثار الضارة للإشعاع ولضمان سلمية استخدامات الطاقة النووية، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية وطبقاً لأفضل الممارسات والالتزامات الدولية .
فضلاً عن بناء الكوادر الإماراتية في القطاع النووي. إن رؤيتنا هي أن نكون جهة رقابية معترف بها دولياً، وتتعلق استراتيجية الهيئة الخمسية (2017-2021) بضمان الاستخدام السلمي والآمن والمأمون للطاقة النووية والمواد المشعة وأيضاً تعزيز استدامة البنية التحتية للإطار الرقابي لدولة الإمارات.
محطة براكة
وتطرق كريستر فيكتورسن إلى آخر إنجازات الهيئة في محطة براكة للطاقة النووية، وأشار إلى أنه في ظل التزامنا بضمان تحقيق أعلى مستويات الأمن والأمان في محطة براكة للطاقة النووية، لا تزال الهيئة قيد مراجعة طلب إصدار رخصة تشغيل الذي تقدمت به شركة نواة للطاقة للوحدتين الأولى والثانية للمحطة في منطقة الظفرة.
ففي عام 2018، قامت الهيئة بإجراء أكثر من 22 عملية تفتيش في محطة براكة للطاقة النووية، وشملت أعمال التفتيش التحقق من تدريب المشغلين والبرنامج التأهيلي للموظفين، فضلاً عن الاطلاع على الجاهزية المؤسسية لتشغيل الوحدة رقم (1) والأمن المعلوماتي وتخزين الوقود النووي وغيرها من المتطلبات، وسوف تقوم الهيئة بإصدار رخصة التشغيل عند تحقيق شركة «نواة للطاقة» كل المتطلبات الرقابية المطلوبة.
وقود نووي
وفيما يخص إدارة الوقود النووي المستهلك، أكد مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة لنووية: «قدمنا هذا العام التقرير الوطني الثالث حول التزامات دولة الإمارات في الاتفاقية المشتركة بشأن أمان التصرف في الوقود المستهلك، وأمان التصرف في النفايات المشعة والتي عقدت اجتماعها في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
تراخيص جديدة
ومن ناحية أخرى، تكثف الهيئة جهودها من أجل حماية المجتمع والعاملين والبيئة من خلال تطبيق برامج رقابية عالية المستوى في مختلف المجالات التي تستخدم الإشعاع مثل المجالات الطبية والصناعية، وقال كريستر فيكتورسن: «بوصفنا الجهة الرقابية للقطاع النووي في الدولة، أصدرت الهيئة في عام 2018، أكثر من 413 ترخيصاً للقيام بمزاولة أنشطة تستخدم مواد خاضعة للرقابة في مجالات شتي.
وقد تم إصدار معظم التراخيص للأغراض الطبية مثل التشخيص الطبي، والطب النووي والعلاج بالإشعاع، أما البقية فكانت لأغراض صناعية وبترولية أخرى».
كما قامت الهيئة بإصدار أكثر من 70 ترخيصاً يتعلق بنقل المواد النووية وغيرها، وفي هذا الإطار ـ أطلقنا في مارس نظاماً إلكترونياً يعرف بـ «نيوتيك بورتل»، والذي من شأنه أن يسهل عمل الجهات الحاملة للتراخيص للحصول على الموافقات على الشحنات في غضون دقائق عدة، وتمكنا من هذا النظام من إصدار حوالي 1274 موافقة حتى اليوم.
وفيما يتعلق بعمليات التفتيش على المنشآت الصناعية والطبية التي تستخدم المواد المشعة، أشار المدير العام إلى أن الهيئة واصلت جهودها في تطبيق نظام تفتيش صارم إبان العام الماضي، وبحلول نوفمبر 2018 أجرت الهيئة أكثر من 616 عملية تفتيش في الدولة، حيث غطت المنشآت التي تستخدم المواد النووية أو المشعة الخاضعة للرقابة، إضافة إلى المنشآت الصناعية والطبية، وخلصت نتائج تفتيش الهيئة إلى وجود تحسن ملحوظ في انتشار ثقافة الأمان بالدولة.
ورداً على سؤال لـ «البيان» يتعلق بإمكانية زيادة أعداد المفتشين التابعين للهيئة في المرحلة المقبلة مع بدء تشغيل المحطة الأولى في براكة نهاية 2019 وبداية 2020؟ أشار كريستر فيكتورسن مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية إلى أن عملية التفتيش على المنشآت بشكل عام من بين اختصاصات الهيئة.
وهي تقوم بتدريب وتأهيل المفتشين المختصين كل حسب الجهة التي سيقوم بالتفتيش عليها، سواء منشآت نووية أو منشآت صناعية أو طبية، حتى بعض شركات البترول التي تتعامل مع المواد المشعة يطلب منها الحصول على ترخيص الهيئة، ولفت إلى أن الهيئة منحت أكثر من 40 ترخيصاً للعاملين في قطاع التفتيش كل حسب تخصصه.
أمن المعلومات
وتطرق فيكتورسن إلى إدارة أمن المعلومات، وأوضح أن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية حصلت على شهادة «أيزو 27001 لإدارة أمن المعلومات» الصادرة عن المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس (الأيزو)، وذلك لالتزام الهيئة بأعلى مستويات أمن وجودة المعلومات وتميزها، في إطار دورها الرقابي للقطاع النووي في دولة الإمارات.
ويوفر نظام «أيزو 27001» إطار عمل يساعد المؤسسات على إدارة وحماية المعلومات على المستويين الداخلي والخارجي، الأمر الذي يدعم الهيئة في تحديد المخاطر المرتبطة بالمعلومات وتطوير الضوابط اللازمة للحد منها.
تعاون دولي
واستعرض مدير عام الرقابة النووية مجالات التعاون مع الجهات المحلية والدولية، وأكد أن التعاون يمثل جوهر عملنا، حيث يوجد لدى الهيئة شراكات وطيدة مع جهات وطنية ومنظمات دولية وجهات رقابية عدة لدول أخرى، ويوجد حالياً لدى الهيئة أكثر من 30 اتفاقية موقعة وطنياً ودولياً للتعاون في مجالات الأبحاث والدراسات وتبادل المعلومات الفنية ودعم فرص التدريب وغيرها من المجالات التي تقع ضمن مجال الرقابة النووية.
وأضاف فيما يخص الدراسات والأبحاث في الهيئة أن الأبحاث والدراسات تعد من ركائز الهيئة في بناء مستويات عالية الجودة للأمان النووي والإشعاعي، فقد وافق مجلس إدارة الهيئة على سياسة الأبحاث والدراسات لدعم البرامج الرقابية للهيئة، وأيضاً بناء قدرات ومهارات الإماراتيين في القطاع النووي، كما تهدف أيضاً إلى تعزيز الأنشطة العلمية مثل نشر الأبحاث والمشاركة في مؤتمرات علمية.
15 تمريناً للجاهزية
وفيما يتعلق بالطوارئ النووية أوضح المدير العام أن الهيئة انتهت من جاهزية غرفة عمليات الطوارئ لتنسيق جهود الاستجابة لحالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية، وفي العام الماضي، شاركت الهيئة في تمارين وطنية ودولية لتعزيز مستويات الجاهزية، ففي هذا العام نظمت الهيئة وشاركت في أكثر من 15 تمريناً مع الشركاء المحليين والدوليين لاختبار قدرة المركز وبناء القدرات الوطنية في الاستجابة لحالات الطوارئ.
17
أكد كريستر فيكتورسن أن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ترصد مستويات الإشعاع في البيئة في دولة الإمارات من خلال مختبرها البيئي في جامعة زايد، وأيضاً من خلال 17 محطة رصد لمستوى الإشعاع التابعة لها في مختلف أنحاء الدولة. وقامت الهيئة بالتعاون مع هيئة البيئة أبوظبي بجمع أكثر من 50 عينة من المياه والتربة والأسماك والفاكهة. وقال فيكتورسن: استضفنا الأسبوع الماضي في مقر جامعة خليفة «أسبوع الوقاية من الإشعاع».
