أصدرت مؤسسة وطني الإمارات، تقريراً تربوياً عن «طرق تدريس قيم التسامح والسلام والمصالحة، بهدف التنمية والوعي والتلاحم الاجتماعي»، يعمل على تدريس هذه القيم، من خلال دور المشرفين التربويين في التخطيط، والإعداد لتحسين أداء المعلمين، كل حسب تخصصه، في تناول القيم التي يستند عليها مجتمع الإمارات، وإيجاد بيئة صفّية ملائمة لتدريس ما يتم اختياره من قيم.
كما يلقي الضوء على سمات البيئة الصفّية المنتجة، التي تستند على التفاعل النشط، وتوظيف الأسئلة المحفزة للتفكير، والتي تهيئ المتعلم للتعامل مع قضايا حياته، وتؤهله للاعتماد على نفسه في صياغة فرضيات سليمة، وتجريبها للتأكد من صلاحيتها قبل اعتمادها في اتخاذ قرارات صائبة، كما أنها تولد لدى «المتعلم» القيم السامية التي تتطلع المؤسسة التربوية إلى غرسها في نفوس الناشئة، بعد تهيئهم لاستيعاب مفاهيم الإيجابية والابتكار.
واستعرض التقرير أهمية تدريس القيم والاتجاهات عبر استراتيجية واضحة ومحددة المعالم، تهدف إلى تطوير المناهج الدراسية أو تعديلها وإثراء مفرداتها، بحيث تتسع للقيم التي ترغب القيادة التربوية في تنشئة الأجيال عليها.
تدريس القيم
وأكدت الدكتورة أمل بالهول الفلاسي مستشارة الشؤون المجتمعية في مؤسسة وطني الإمارات، أن المربي الناجح، هو الذي يستطيع بلورة قيم «التسامح، والسلام، والمصالحة»، وغرسها في وجدان المتعلم، من خلال ربطها بقضايا المتعلمين الحياتية، وتوظيف أساليب التدريس، التي تتضمن أن يكون المعلم قدوة لتلاميذه، فيقلدونه في كل سلوكياته.
والإرشاد والتوجيه المباشر، بحيث يحدد المعلم القيم الواردة في موضوع الدرس، فيحدثهم عنها، محاولاً إقناعهم بتبنيها، والقيام بالأنشطة اللازمة لتدريبهم عليها والعمل بمحتواها.
وذكرت أنه من المهم أن يتم تأهيل المعلمين أثناء الخدمة وتدريبهم، وتهيئة البيئة الصفية، بحيث تكون صالحة لاستخدام التقنيات الحديثة وطرق تعليم التفكير، ووضع منهجية علمية لتربية مواطنين صالحين قادرين على خدمة أمتهم وحماية وطنهم، وعلى السير في ركاب الأمم الناهضة، والتعايش مع متطلبات العصر المتجدد.
مؤشرات عالمية
وأضافت: «يكمن دور الكتب المدرسية بتعليم الطلاب القيم الاجتماعية، حيث تفتح آفاقهم، وتزيد فهمهم للتاريخ والأحداث الجارية، كما تشكل الكتب المدرسية في بعض السياقات "الكتب الأولى والوحيدة" التي يطالعها الأطفال، لذلك ينبغي أن توفر الكتب المدرسية منبراً لمناقشة قضايا (درء النزاعات، وحل الأزمات، والمصالحة)، كي يتسنى للتعليم الإسهام في بناء مجتمعات تنعم بالسلام.
وفي المقابل، يصعب تعليم مبادئ السلام، واللاعنف والمصالحة، في ظل كتب مدرسية تفتقر إلى الرؤى التعددية، أو تشوه سمعة شعوب أخرى، وحسب التقرير العالمي لرصد التعليم لسنة 2017/2018، فإن الكتب المدرسية لا تعالج في الكثير من البلدان بأسلوب شامل أو واضح المفاهيم الضرورية لضمان اللّحمة الاجتماعية، بما فيها قيم "السلام" و"اللاعنف"».
وأشارت الفلاسي إلى أن نسبة الكتب المدرسية التي تشير إلى آليات وقيم (المصالحة، وتسوية النزاعات)، هي الأعلى نسبة في دول أميركا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي، وأفريقيا، وجنوب الصحراء، حيث بلغت نسبة 15 % في 2016.
تطوير المناهج
وحسب التقرير العالمي لرصد التعليم لسنة 2017/2018، فإنه يوجد ارتباط بين عمليات تطوير المناهج الدراسية ومراجعة الكتب المدرسية في تعزيز القدرة على إرساء مفاهيم الاختلاف، مع التفسير، دون اللجوء إلى العنف، إذ ينبغي لعمليات المراجعة أن تعزز التفكير الناقد، ومهارات التعاطف مع الآخرين، والقدرة على الاختلاف دون استخدام العنف.
التنمية والوعي والقيم
استعرضت الدكتورة أمل الفلاسي، دور التربية المهم في تحقيق التنمية الاجتماعية، من خلال تنمية السلوك التعاوني، وتنمية الوعي بأهمية العمل، وتنمية الوعي بالتخطيط، وإدراك الأهداف المنشودة للفرد والمجتمع، وتنمية احترام الملكية العامة والسلوك الثقافي العام، بالإضافة لتنمية عادات الموازنة والاستثمار، وهذا على المستوى المحلي.
