أوضح محمد العبيدلي المدير التنفيذي لقطاع إدارة الدعاوى في محاكم دبي أن نسبة التسوية في تنفيذ قضايا الأسرة ارتفع إلى 80% خلال العام الحالي، بعد أن كانت النسبة 50% في العام 2015، في وقت ذكر فيه أن نسبة تسوية التركات وصلت إلى 95% حتى اللحظة، في حين كانت النسبة 75% في 2015.

وكشف العبيدلي لـ«البيان» أن العمل جارٍ لإصدار لائحة نظام خصخصة الحلول الودية، والذي سيفوض جهات متخصصة ومؤهلة من القطاع الخاص لتقديم خدمات التسوية وتوثيق الاتفاقيات تحت إشراف محاكم دبي، من أجل تعزيز قيم التسامح، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية المستخدمة في التقاضي البديل.

وقال: إن ممارسات محاكم دبي في ما يتعلق بالتسامح تتواكب مع محاور البرنامج الوطني للتسامح المتمثلة «بتعزيز دور الحكومة حاضنة للتسامح، وترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع المتسامح، وإثراء المحتوى العلمي الثقافي».

وأضاف: لمحاكم دبي ممارسات لدعم وتعزيز البرنامج الوطني للتسامح تتمثل بالتسوية الودية، وتفهم التعددية الثقافية للمجتمع وجهود وأنشطة توعوية، مؤكداً أن التسوية والتسامح بين الأطراف هما الطريقة الأفضل في تنفيذ الأحكام، لا سيما في مجال التنفيذ الجبري في الأحوال الشخصية مثل انتقال الحضانة مع العلم أن ملفات التنفيذ الشرعي لا تنتهي حتى انتهاء سن الحضانة.

وقال: «تعزز محاكم دبي قيم التسامح والمحبة والتعايش والمودة بين أفراد المجتمع، عبر برامج ومبادرات عدة، أبرزها التسويات والصلح، في مختلف المجالات، كالإصلاح الأسري، وتسويات التركات، والتسويات في القضايا العمالية، وتسويات التنفيذ، والتسويات المدنية، إضافة إلى استدامة قيم التسامح واحترام التعددية والقبول بالآخر فكرياً وثقافياً ودينياً وطائفياً، وذلك عن طريق تفهم التعددية الثقافية».

التعددية الثقافية

وأبان العبيدلي أن ممارسات محاكم دبي جاءت لترسيخ مبدأ تقبّل التعددية الثقافية، تشمل توفير الترجمة الفورية مجاناً من اللغة العربية إلى 12 لغة وبالعكس، تطبيق قوانين الدول الأخرى في الحالات الزوجية، تقديم خدمات التركات لغير المسلمين، توثيق عقود الزواج في الكنائس والنتائج تفهم التعددية الثقافية.

وقال: «التسامح سمة ارتبطت باسم الإمارات التي تسير على نهج ثابت لترسيخ قيم التسامح والمساواة والحوار والتعايش وتعزيز نعمة الأمن والأمان والاستقرار، استلهاماً من رؤية الآباء المؤسسين، رحمهم الله، التي تمثل نبراساً نهتدي به للسير قدماً على درب الريادة.

وفي ظل السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، خطت الدولة خطوات سبّاقة على صعيد تكريس التواصل الحضاري بين الشعوب، متمسكة بتقاليدها الأصيلة القائمة على الانفتاح والتفاهم والتعايش السلمي، لتبني لنفسها مكانة عالية بين الأمم باعتبارها موطن التسامح والتقارب الإنساني والتعددية الثقافية، مدعومة بنسيج اجتماعي يضم أكثر من 200 جنسية تتعايش بسلام تحت مظلة واحدة».

الأحوال الشخصية

وأضاف العبيدلي، إن قسم تسويات الأحوال الشخصية يعمل على توفير أفضل الحلول وأيسرها لفض المنازعات التي تكون بين الأطراف صاحبة الخصومة، متمثلاً بشعبتي تسوية التركات.

وتسوية دعاوى الأسرة، اللتين تعنيان بإدارة جميع جلسات التسويات المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية سواء كانت متعلقة بالتركات أو جميع دعاوى الأسرة والتنفيذيات، من خلال مسار مبسط بطريقة ودية سواء كانت قبل التقاضي أو أثناءه، أو بعد صدور الأحكام القضائية عن طريق إبرام اتفاقيات تفصل في النزاع وتنهيه بأفضل الحلول وأيسرها.

مشاركة فاعلة

وأضاف، إن محاكم دبي شاركت في القمة العالمية للتسامح من خلال مشاركة عبدالله الزرعوني رئيس قسم التسامح، في ورشته «وطن متسامح.. شعب سعيد»، لتسليط الضوء على جهود وممارسات محاكم دبي في تكريس قيمة التسامح.

كما نفذت محاكم دبي العديد من الفعاليات خلال المهرجان الوطني للتسامح، منها مشاركة مجلس شباب محاكم دبي في برنامج «فرسان التسامح» الذي أطلقته وزارة التسامح، سعياً إلى الإسهام في نشر القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة في كافة أنحاء الدولة من خلال تمكين وتأهيل الراغبين من جميع فئات المجتمع، بالإضافة إلى تنفيذها لندوة التسامح «دور التسامح في تماسك المجتمع».

أكد المدير التنفيذي لقطاع الدعاوى أن مركز التسامح والتسويات الذي يوجد في المحاكم أحد أهم المراكز التي تهدف إلى أساليب التسامح والحلول الودية البديلة.