في الوقت الذي هبطت فيه طائرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أرض العاصمة الأردنية عمّان، وفي استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، كان الآلاف من المواطنين الأردنيين يصطفون في شوارع العاصمة الأردنية ترحيباً بقدوم سموه، فيما ازدانت شوارع عمّان باللافتات الترحيبية وأعلام البلدين، مؤكدةً عمق العلاقات الأخوية.
وعلى الجانب الرسمي، اعتبر مسؤولون زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان منتظرَة، مؤكدين أنها دليل على عمق ومتانة العلاقات الأردنية الإماراتية، ومشيرين إلى أن قضايا المنطقة الراهنة والملف الاقتصادي هما على رأس محادثات الجانبين.
ورحبت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، الناطقة الرسمية باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، في تصريحات لـ«البيان»، بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأشادت بالمستوى المتميّز للعلاقات الأردنية الإماراتية التي تُعدُّ عبر التاريخ نموذجاً يحتذى في العلاقات العربية.
ولفتت غنيمات إلى حجم الجهود الكبيرة التي يبذلها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأخوه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهاتهما المستمرّة بضرورة تطوير العلاقات بين البلدين، وهو الأمر الذي تجسّده حالة التنسيق الدائم والتشاور، ووحدة المواقف تجاه مختلف القضايا العربيّة والإقليمية والعالمية، مؤكدةً أن الإمارات وقفت مراراً إلى جانب الأردن للإسهام في تجاوز الظروف والتحديات المالية والاقتصادية الصعبة، وخير برهان على ذلك اللفتة الإنسانية الأخيرة لمساعدة متضرري الأحوال الجوية.
وشددت غنيمات على حرص الأردن الدائم، قيادةً وحكومةً وشعباً، على تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والسعي المستمر لإبقائها في إطارها المتميز.
بدورها، أشارت عضو مجلس الأعيان، سوسن المجالي، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن هذه الزيارة منتظرَة منذ فترة، فالإمارات وقفت إلى جانب الأردن في العديد من الظروف على اختلافها، و«نأمل أن تؤدي هذه الزيارة إلى لقاءات مع صانعي القرار لتلمُّس القضايا المحورية بين البلدين».
ظروف
أما رئيس لجنة الأخوة البرلمانية الأردنية ـ الإماراتية، زيد الشوابكة، فأكد، لـ«البيان»، أن هذه الزيارة تاريخية، وتعكس صلابة العلاقات، فنحن بأمسّ الحاجة إلى توطيد العلاقات العربية ـ العربية، في الوقت الذي تمرّ فيه المنطقة العربية بظروف صعبة، إضافة إلى أنه سيتم بحث عدد من المحاور المشتركة بين الدولتين على الصعيد الاقتصادي.
وأجمع برلمانيون ونقباء وأكاديميون على أهمية زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من حيث التوقيت والمضمون، إلى جانب أنها تؤكد العلاقات الأردنية الإماراتية المتميزة والمشتركة على مستويات عديدة.
وأكد عضو مجلس النواب الأردني، يحيى السعود، أن السعادة تعم الأردن من جراء هذه الزيارة، «فنحن فخورون بالعلاقات الأردنية الإماراتية، اليوم سيبحث الملك عبد الله الثاني عدداً من القضايا المشتركة التي تتعلق في المنطقة بشكل عام، إضافة إلى أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، الأردن لا ينكر الدعم والمساعدات التي تقدمها الإمارات بشكل مستمر، وهذا نتاج العلاقات الطيبة بين الطرفين، هذه الزيارة سياسية اقتصادية بالدرجة الأولى».
وأكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب الأردني، خير أبو صعيليك، أنه لا يوجد شك في أن العلاقات بين الدولتين تُعدّ من العلاقات الراسخة والممتدة لأجيال، فدولة الإمارات مستضيفة لجالية أردنية عددها يناهز 300 ألف يعملون في قطاعات مختلفة ويستثمرون، إضافة إلى أهمية العلاقات على المستوى الشخصي المتميزة بين صاحب السمو ولي عهد أبوظبي والملك عبد الله.
وأضاف: «لا نستطيع تقييم العلاقات بين الدولتين من باب المصالح فقط، بل هناك أيضاً الناحية الإنسانية والعمل العربي المشترك من أجل توحيد المواقف إزاء القضايا التي تعيشها المنطقة، فزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تأتي في توقيت مهم وحسّاس، في ظل حالة تشتت وأزمات وحروب تعيشها دول المنطقة، وبالتالي يجب أن نجمع رؤيتنا للتوصل إلى حلول تُخرج دولاً عديدة من المآسي».
نافذة خير
وأكد نقيب المهندسين السابق، ماجد الطباع، اعتزاز الأردن بدولة الإمارات التي لها ماضٍ عريق نفتخر به على الدوام، «وبإذن الله ستكون هذه الزيارة نافذة خير على البلدين والأمة العربية، فالمنطقة تحتاج إلى الجهود الخيرة المشتركة، وبالتالي التقارب في غاية الأهمية في هذا الوقت»، فيما أشار رئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، د. محمد خريشة، إلى أن هذه الزيارة دليل على أن العلاقات بين الدولتين قوية وراسخة، بغض النظر عن الظروف المعقّدة التي تحيط بالشرق الأوسط.



