أطلق معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أمس مبادرة «منارات زايد للتسامح»، لتكون بمثابة مراكز إشعاع معرفي في مجالات التعايش تنير المجتمعات المحلية بكافة فئاتها وأفرادها بفكر ورؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لقيم التسامح والتعايش والتعاون بين الجميع لصالح الجميع، وذلك بالتعاون بين وزارة التسامح والحكومات المحلية بكافة إمارات الدولة والقيادات المجتمعية والمؤسسات والهيئات المعنية في إمارات الدولة.
جاء ذلك خلال منتدى منارات التسامح الذي نظمته وزارة التسامح أمس بأبوظبي بحضور معالي أحمد جمعة الزعابي وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد، وعبد المحسن الدوسري أمين عام الهيئة العامة للرياضة بالوكالة، ومقصود كروز المدير التنفيذي للمركز الدولي لمكافحة التطرف العنيف «هداية».
واللواء سعيد النعيمي مدير قطاع المالية والخدمات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، والدكتور سليمان الجاسم، وعدد من القيادات الاتحادية والمحلية والفكرية والدينية من مختلف إمارات الدولة، كما حضر المنتدى عفراء الصابري من مكتب وزير التسامح، وعبد الله النعيمي المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح.
مستقبل
وقال معاليه إن وزارة التسامح تطلق «منارات زايد للتسامح» لتكون مجالاً ناجحاً للتعاون بين الوزارة والحكومات المحلية، والقيادات المجتمعية والمؤسسات والهيئات المعنية في الدولة، بما يسهم في الانطلاق - من خلال بيتنا المتوحد - نحو حاضر زاهر ومستقبل ناجح، موضحاً أن المبادرة هي مراكز متخصصة في تعزيز قيم التسامح، تنتشر في ربوع الدولة بحيث تضم كل إمارة منارة واحدة أو أكثر.
وتكون هذه المنارات بمثابة مصابيح منيرة في المجتمع المحيط، تقدم البرامج والأنشطة التي تجسد تعاليم الإسلام الحنيف وعظمة التراث العربي والإسلامية في التسامح والتعايش والسلام، بالإضافة إلى التركيز على ما تتسم به مسيرة الإمارات من تعارف وتواصل إيجابي بين الجميع من أجل تحقيق الخير والرخاء والاستقرار للجميع.
وعن دور «منارات زايد للتسامح» أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك أنها ستقوم بالتوعية والتعليم والتثقيف والترويج للمعارف الخاصة بالتسامح، إضافة إلى دعم الموهوبين لتقديم أفكار مبتكرة يمكن تبنيها لخدمة أهداف المنارة، كما تعد المنارات دليلاً مرموقاً على رؤية وإنجازات «زايد الخير» وتعبيراً مخلصاً عن اعتزاز قادة وشعب الإمارات بدوره التاريخي كقائد عظيم كان حريصاً على توفير الحياة الكريمة للجميع، وعلى تعميق أواصر التسامح والتعايش والاحترام المتبادل بين الجميع.
وأوضح معاليه أن من أهم محددات العمل في «منارات زايد للتسامح» هو التركيز على عدة مجالات هي التعليم والتوعية المجتمعية وتنمية المعارف وأنشطة التطوع والخدمة العامة لجميع فئات السكان مع التركيز بصفة خاصة على التنسيق الكامل مع كافة مؤسسات المجتمع، من أجل نشر مبادئ التسامح والتعايش وتشجيع الجميع على الإسهام النشط في مسيرة المجتمع والعالم دون تشدد أو تعصب أو تطرف أو كراهية.
مؤكداً معاليه أن للمنارات دوراً مهماً في تنظيم الأنشطة والفعاليات المجتمعية التي تجسد مفاهيم التسامح والتعايش على أرض الواقع إلى جانب تحقيق التواصل الإيجابي بين جميع الجاليات في الدولة، كما أن لها دوراً أساسياً في التعريف بثقافة التعايش والتسامح على مستوى العالم، وكذلك تعريف العالم بالحضارة العربية الإسلامية، وأن تشرح للجميع أن الإمارات هي امتداد ناجح لما اتسمت به المجتمعات الإسلامية عبر العصور من تعايش خلاق وإيجابي بين الجميع.
رسالة
وأشار معاليه إلى أن رسالة المنارات التي تتمثل في تعزيز قيم التسامح والتعايش تأتي في إطارٍ من الاعتزاز الكبير بمؤسس الدولة المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كان يؤكد دائماً أن الالتقاء والتعايش بين البشر والعمل المشترك والنافع معهم يؤدي دائماً إلى تحقيق الخير والرخاء للفرد والمجتمع والعالم وإلى دعم قدرة المجتمعات البشرية على مواجهة مخاطر الإرهاب والتطرف والتشدد بقدرة وثقة وتفاؤل في المستقبل.
مؤكداً معاليه أن «منارات زايد للتسامح» تهدف إلى التواصل مع الأفراد في مجتمعاتهم المحلية، وهي بذلك تعد مثالاً واضحاً على أهمية الشراكة المجتمعية بين وزارة التسامح والحكومات المحلية وقيادات المجتمع، كما أن جميع هذه المنارات سوف تنتظم في شبكة مترابطة، تنتشر في ربوع الوطن كله ويتم التنسيق الكامل لكافة أعمالها.
وأوضح معاليه أن العمل سيبدأ مع الحكومات المحلية من أجل اختيار أماكن مناسبة للمنارات في كل إمارة واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشائها وتشغيلها على أكمل وجه في القريب العاجل.
فرسان التسامح
كما شهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، تخريج الدفعة الأولى من برنامج «فرسان التسامح» الذي نظمت الوزارة دورته الأولى من خلال المهرجان الوطني للتسامح تحت شعار «على نهج زايد»، وحضرها 45 شخصاً حصلوا على 18 ساعة تدريب على منهج أنتجته وزارة التسامح لتأهيل المشاركين إلى المرحلة الثانية من برنامج فرسان التسامح.
وأشار معاليه إلى البرنامج باعتباره برنامجاً أساسياً في عمل منارات زايد للتسامح، لأنه البرنامج الذي يسعى إلى تمكين وتأهيل الراغبين من الأفراد والفئات كي يكونوا طاقة إيجابية تسهم في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي بين الشباب الأسر في المجتمعات المحلية، وفي أنحاء الدولة.
موضحاً معاليه أن المرحلة الأولى للبرنامج قد بدأ تنفيذ بصفةٍ مبدئية خلال أنشطة المهرجان الوطني للتسامح في الأسبوع الماضي، حيث تم تدريب الفوج الأول من هؤلاء الفرسان، معبراً عن سعادته بتخريج وتكريم الفوج الأول من البرنامج.
تقدم ونماء
قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، لخريجي الدفعة الأولى من برنامج فرسان التسامح : «أنتم أيها الفرسان يا من وهبتم أنفسكم للعمل والإنجاز والارتباط القوي بمسيرة المجتمع أتوجه إليكم بالتحية والتهنئة، وأمامكم الآن فرص كثيرة تستطيعون من خلالها أن تكونوا رواداً في خدمة المجتمع والإنسان، وأن تحققوا الخير للمجتمع وللوطن وللعالم.
وأدعوكم إلى الاعتزاز بأنفسكم وبقدراتكم، وأن تكونوا دائماً على قدر ما يتوقعه المجتمع منكم أداءً والتزاماً وجدية، وأن تسيروا على الطريق الصحيح، ووزارة التسامح سوف تقدم لكم كل أوجه الدعم والمساندة في سبيل تحقيق أهدافكم التي هي أساساً منبثقة عن أهداف الوطن ومصالحه العليا على طريق التقدم والنماء والاستقرار».
