مواطن يحمل إلى النمسا قيم أبناء الإمارات

إذا فكرت أن تخوض رحلة معه، لا تنسَ حذاءك الرياضي والإحماء الجيد، وإلا سوف تطاردك أصوات صافرته في كل مكان، ولا بد أن تدرك أنك في هذه الرحلة سوف تمرن عقلك وقلبك وروحك وإحساسك دفعة واحدة، سوف تندفع بثقة أكبر نحو الحياة، وتخوض غمارها وستواجه مخاوفك بشكل جديد خارج عن المألوف، من المقاعد الرتيبة والتحليلات النفسية، إلى القفز والمرح.

عبدالله الشحي، أو كما يعرف بـ«كوتش عبدالله» موظف في «أدنوك»، وأخصائي ومحاضر في أكاديمية أدنوك في أبوظبي، حاصل على بكالوريوس وماجستير في إدارة الأعمال، وماجستير في دراسات المجتمعات الإسلامية، طموح مثابر استطاع بأسلوبه المتميز أن يجذب المتدربين إلى برامجه الحيوية التي لا تخلو من الحركة والتواصل الإيجابي البناء.

يروي الشحي تجربته في النمسا حيث يقول: «كنت فخوراً لأني استطعت أن أنقل ثقافة وطني وقيمه وتراثه العريق وطيبة وتسامح وكرم أهله، وأن تكون سياحتي ليس فقط بغرض المتعة بل لأكون سفيراً بأخلاقي أنقل أخلاق الشباب الإماراتي».

يقول الشحي: نحن بحاجة ماسة إلى نمط حركي تفاعلي نجني منه المنفعة والحركة في ذات الوقت، و«مدربي الحياة» يساعدون في عملية التغيير، ووضع المتدرب على المسار الصحيح، حيث تصل نسبة الاستفادة في بعض الأحيان إلى 100%.

ويتابع: «أود توصيل هذا العلم إلى أكبر فئة من المواطنين ليستفيدوا منها، لذلك أطلقنا مبادرة «أجيال الخير»، فهي مبادرة مستمرة ومتواصلة وتهدف إلى تعزيز أسس الوالدية الفعّالة، والذي تم إعداده من أجل غرس الممارسات الوالدية القادرة على إعداد أجيال واعدة، وتنشئتهم ضمن أجواء أسرية تحقق رغبات الأبناء من خلال تنمية مواهبهم وتوفير البيئة الصحية للإبداع والابتكار، وبما يحقق رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسسيها، في تنشئة أجيال قادرة على تحمل المسؤولية ومواصلة عملية التنمية والبناء وصون المكتسبات».

تقارب ثقافي

ويقول الشحي: «جرت العادة أن أمضي إجازتي الصيفية مع عائلتي بالنمسا في قرية «باد هوف غشتاين»، ولاحظت أنه لا يوجد تواصل بين العائلات الإماراتية والخليجية وبين أهالي المنطقة، ومن هنا ولدت الإشكالية التي ألهمتني، فقررت أن أتعرف إلى عمدة القرية، من خلال دعوته للغداء في مقر إقامتي بالقرية، وجهزنا الأكل الإماراتي الأصيل لاستقباله هو والمسؤولين، فكانت المرة الأولى للعمدة النمساوي التي يشارك فيها الغداء مع عرب ومسلمين.

فقمنا بتعريفه بعاداتنا وتقاليدنا، ومن هنا بدأت بتوطيد علاقاتي مع العمدة، وفي كل صيف كنت أزورهم وأقدم لهم الهدايا، وفي أحد لقاءاتي مع العمدة اقترحت عليه أن نقرب الثقافات أكثر من خلال حملات لتنظيف القرية، وبمشاركة أبناء الإمارات وأبنائهم، وبتغطية من وسائل الإعلام هناك، ولقيت الفعالية تفاعلاً كبيراً ومشاركة واسعة وثقة كبيرة من عمدة قرية «باد هوف غشتاين».

ويتابع الشحي: «وفي العام الذي يليه، وبدعم من العمدة أيضاً قررنا عمل يوم إماراتي بالنمسا، بمشاركة العائلات والأسر الإماراتية والأصدقاء، وبمشاركة الأسر الخليجية، حيث قمت بشحن حوالي 70 كيلو جراماً من المعدات التي ستساعدني في إقامة الاحتفال، وقمنا بعمل خيام عديدة مثل خيم الحناء، وقسم الصور التي تتحدث عن الإمارات قديماً وحديثاً، وقسم للمأكولات الإماراتية الأصيلة،.

وكانت الأهازيج الشعبية تصدح في الأرجاء مع «اليولة» والرقصات الشعبية، التي جذبت الجميع لمشاركتنا، وقمت بجلب لباسنا الإماراتي التقليدي لعمدة القرية والمسؤولين، وكانت سعادتهم بالغة بمشاركتنا، كنت سعيداً وفخوراً لأني استطعت أن أنقل ثقافة وطني وقيمه وتراثه العريق وطيبة وتسامح وكرم أهله، وأن تكون سياحتي ليس فقط بغرض المتعة بل لأكون سفيراً بأخلاقي أنقل أخلاق الشباب الإماراتي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات