«العولمة 4.0» فرصة لإيجاد مستقبل أفضل للبشرية

أكد المشاركون في الجلسة الافتتاحية للاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية، التي عقدت بعنوان «العولمة 4.0»، أن العولمة في نسختها الرابعة وما أفرزته من نماذج اقتصادية واجتماعية جديدة، تقدم فرصة ذهبية لدول العالم لتوحيد الجهود ووضع أطر عمل موحدة لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والمناخية، وإيجاد منظومة عمل مشتركة لتطويع تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي نحو إيجاد مستقبل أفضل للبشرية.

جاء ذلك، خلال الجلسة التي أكدت فيها جولي بيشوب، وزيرة الخارجية الأسترالية السابقة عضو مجلس النواب الأسترالي، خلال حديثها في الجلسة أنه اليوم وبعد مرور 100 عام على نهاية الحرب العالمية الأولى، تضع العولمة 4.0، والتقنيات الذكية المنبثقة عن الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، منظومة جديدة للبشرية، لها الكثير من التحديات والفرص.

كما نوهت بأنه ولتجاوز هذه التحديات واستثمار الفرص، يجب وضع إطار عمل مشترك يجمع دول العالم لمواجهة بعض التحديات المشتركة كالتغير المناخي وتزايد أعداد اللاجئين حول العالم.

وأشارت بيشوب إلى أن مؤسسات المجتمع الدولي كالأمم المتحدة وناتو وغيرها، يجب أن تعمل بشكل مشترك لمواجهة هذه التحديات، مدعومة بإرادة قوية من كافة شعوب العالم، ومدفوعة بإيمان مشترك بأن تخطي هذه العقبات والتحديات التي تقف في وجه تقدم الإنسانية هو لتحقيق مصلحة مشتركة لنا جميعاً.

وأكدت بيشوب أنه في عصر العولمة 4.0، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى عالمي، هناك فرصة مثالية لتوحيد الرؤى والأفكار لوضع سياسات عامة قائمة على الأدلة لمواجهة التحديات العالمية، كما أن هناك منصة لإشراك الجمهور في عملية صنع القرار، الأمر الذي ينتج عنه ديمقراطية في إيجاد قوانين موحدة ودليل عام للتصدي لهذه القضايا التي تهم الجميع.

ومن جهة أخرى، أكدت سوزانا مالكورا، وزيرة الخارجية الأرجنتينية السابقة أن هناك حاجة ملحة لتغيير كيفية تعاطي المجتمع الدولي مع التحديات العالمية التي تحيط بنا في ظل عصر العولمة الجديد، مشددة أنه يجب وضع سياسات دامجة لضم جميع الأفراد إلى قطاعات المجتمع ومؤسساته ومواءمة الجهود للتصدي لضغوط نابعة عن تحديات مناخية واقتصادية واجتماعية، مشيرة إلى أنه قد تكون هذه التقلبات التي يشهدها العالم هي بداية بصيص الأمل لـ«نهضة» جديدة للبشرية.

ونوهت مالكورا بأن الوتيرة المتسارعة للتغيرات التكنولوجية حولت المستقبل إلى اليوم، وهذا يفرض علينا جميعاً أن نوحد الرؤى والجهود لاستشراف المستقبل والاستفادة من فرصه، ولتحقيق ذلك يجب إيجاد سياسات داخلية دامجة لوضع جميع الأفراد في منظومة عمل مشتركة مع صناع القرار، وعلاوة على ذلك يجب أن تكون هناك رغبة مشتركة لتفعيل دور مؤسسات المجتمع الدولي على كافة الصعد، في مواجهة التحديات العالمية.

وفي ذات السياق، شدد مروسلاف لاتشاك، وزير الخارجية والشؤون الأوروبية في جمهورية سلوفاكيا، أنه يجب ألا نلقي اللوم في التحديات التي تحيط بالإنسانية على مؤسسات المجتمع الدولي، فهذه التحديات لها طبيعة عالمية، ولا يمكن التصدي لها من قبل مؤسسة أو دولة واحدة، بل هي بحاجة لمنظومة عمل مشتركة تجمع كافة الشعوب والأمم.

وأكد لاتشاك أنه في ظل التغيرات الحاصلة على مستوى عالمي، يجب تفعيل دور الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة في إيحاد حلول عملية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية، وهذا يتطلب تفعيل دور الاتحاد الأوروبي أيضاً، والعديد من المؤسسات الدولية لإيجاد إطار عمل مشترك لصناع القرار والسياسيين حول العالم.

عصر جديد

قال ويليام بيرنز، رئيس منظمة كارنيغي للسلام الدولي، إنه في ظل هذا العصر الجديد من العولمة هناك قلق من التحديات الجديدة التي قد تفرزها، لكن هناك فرصة سانحة في ظل بروز العديد من القوى العالمية الجديدة والاقتصادات الناشئة والتي لديها القدرة للاستفادة من تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات