أكدت فعاليات عربية أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستشرف المستقبل، بخوض سباق المعرفة والابتكار والعلم والتكنولوجيا.
وهي تقدم من خلال إطلاق القمر الصناعي «خليفة سات» نموذجاً إيجابياً يُحتذى به، مُحققة جُملة إنجازات تؤكد ريادة الدولة في الكثير من المجالات، ولا سيما في مجال تصنيع الأقمار الاصطناعية، إذ تم تصنيعه بالكامل على أيدي 70 مهندساً ومهندسة إماراتية، وهو «القمر الأسرع في نقل الصورة عالية الجودة، ويقوم بنحو 14 دورة ونصف حول الأرض يومياً».
ويفتح الإنجاز الإماراتي الباب أمام آفاق للمستقبل شعارها العلم والتكنولوجيا والابتكار، وهو أمر ليس بجديد على الدولة التي تضع المستقبل نصب عينيها ويحرص قادتها على تشجيع العلم والابتكار، وفق مختصين مصريين أكدوا في تصريحات متفرقة لـ«البيان» أن إطلاق «خليفة سات» .
وإذ يعبر عن ريادة الإمارات في مجال تصنيع الأقمار الاصطناعية، فإنه في الوقت ذاته يؤكد حرص قادة الدولة على إيلاء الوقت والجهد والإمكانات كافة في ذلك الصدد، ما يكلل تلك الجهود بالنجاح، وبما يعد في الوقت ذاته «بارقة أمل» أمام شعوب المنطقة العربية نحو مستقبل يسوده العلم.
إمكانات
وقال علاء النهري نائب رئيس المركز الإقليمي لعلوم الفضاء بالأمم المتحدة، في تصريحات خاصة لـ«البيان»:
«قبل أي شيء نحن كمصريين سعداء جداً بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بإطلاق أول قمر صناعي بتصنيع إماراتي 100%، وهذا أسعدنا جميعاً، وخاصة العاملين في مجال الفضاء»، مشيراً إلى أنه لدى استعراض الوفد الإماراتي المشارك في اجتماع المجلس الإقليمي لعلوم الفضاء في الأمم المتحدة قبل سنوات تفاصيل القمر «كنا سعداء جداً به، وبخاصة لإمكانياته العالية جداً».
وأشار الخبير المصري المُختص في علوم الفضاء، إلى أن نجاح دولة الإمارات في إطلاق القمر «خليفة سات» باعتباره أول قمر صناعي إماراتي، يؤكد ريادة الدولة في هذا المجال عربياً.
وأوضح أن دولة الإمارات بذلت مجهوداً كبيراً وسخرت الكثير من الإمكانات من أجل إطلاق القمر، وبخاصة القوى البشرية التي درّبتها بشكل جيد، مضيفاً: «هذا النجاح الإماراتي في علوم الفضاء يفتح أمامنا الباب بأن نتمنى أن تكون هناك وكالة فضاء عربية، وليكن مقرها دولة الإمارات الشقيقة باعتبارها رائدة في ذلك الصدد ونتمنى أن تحذو كل الدول العربية حذوها، على اعتبارها أول دولة عربية تصنع قمراً صناعياً».
ريادة
من جانبه، قال الدكتور حسين الشافعي، مستشار وكالة الفضاء الروسية في مصر خلال تصريحات خاصة لـ«البيان»: «هذا إنجازٌ نفخر به جميعاً.. الإمارات دولة رائدة في صناعات الفضاء، ولها وكالة خاصة بالفضاء». وقدّم في السياق ذاته التحية إلى قادة الدولة على «هذا التوجه الوطني العربي التقدمي العلمي، وإيلاء علوم الفضاء رعاية كبيرة، وفرد المزيد من الوقت والمال والجهد لما يحتاجه هذا المشروع من رعاية».
وأضاف: «الشعب العربي اليوم، بعد هذا الإنجاز الإماراتي الكبير، يشعر بأنه في حالة انتصار حقيقية على الجهل والتخلف.. إطلاق القمر الصناعي الإماراتي ليس فقط إعلاناً عن دخول الإمارات عصر الفضاء، لكنه أيضاً في الوقت ذاته يفتح بارقة أمل للشعوب العربية جميعها في مستقبل يعتمد على العلم والتكنولوجيا، ونعده إنجازاً عربياً لا يقل أهمية عن إنجازات كبيرة في تاريخ الدول العربية».
ويمثل ذلك النجاح الإماراتي مرحلة جديدة بالنسبة للدول العربية «نتمنى أن تسود فيها لغة العلم والتكنولوجيا والفضاء الذي أصبح جزءاً مكملاً ورئيساً في حياة البشر؛ إذ لا يمكن أن نتخيل حياة الإنسان في العصر الحديث من دون أجهزة اتصال أو إنترنت وهواتف وبث فضائي».
وشدد أن خطوة الإمارات «تفتح المجال أمام الدول العربية بشكل عام.. وهي فرصة من أجل أن نوجه حديثنا لقادة الدولة من أجل تبني إنشاء وكالة فضاء عربية تنضم إليها الهيئات العاملة في الدول العربية؛ لكي نطرح مفهوماً جديداً للتضامن والوحدة العربية قائماً على العلم والتكنولوجيا».
جودة
بدوره، لفت الدكتور علي قطب أستاذ المناخ والأرصاد الجوية بجامعة الزقازيق مدير مركز الاستشعار عن بعد في مصر سابقاً، إلى أن الأقمار الاصطناعية بتلك المواصفات التي يتمتع بها «خليفة سات» تعطي صوراً عالية الجودة، وتدور حول الكرة الأرضية من القطب الشمالي للقطب الجنوبي، ويتم استخدامه في رصد التغيرات البيئية.
ويلتقط صوراً مفصلة للقمم الجلدية في القطبين، وتلك الصور تعطي للإمارات تطوراً كبيراً في عالم الأقمار الاصطناعية.
وأوضح أنه يمكن تحقيق استفادة عالية جداً من القمر الصناعي «خليفة سات» في ما يتعلق بالمناخ والتغيرات البيئية، ما يعطي ميزة كبرى لدولة الإمارات في ذلك المجال بشكل عام، وبشكل خاص في علوم المناخ وجيولوجيا الأرض.
وتطرق الخبير المصري المختص بالحديث عن ضرورة وجود وكالة فضاء عربية تجعل هنالك مشاركة فعّالة من جانب الدول العربية في علوم الفضاء.
عزيمة
إلى ذلك، أشاد إعلاميون ومثقفون ونشطاء في المجتمع المدني الموريتاني بإطلاق خليفة سات، وأجمعوا على أن هذا المشروع الرائد الذي تحقق بعزيمة إماراتية هو فخر لكل العرب وهو إنجاز غير مسبوق وضع هذه الأمة في منافسة حقيقية مع الأمم المتحضرة.
وقال الشيخ محمد فال أعلي رئيس مركز التواصل العالمي في لقاء مع البيان: هذه قفزة نوعية في مجال التكنولوجيا تحققها الإمارات التي عودتنا دائماً التفوق والريادة في جميع المجالات، وأضاف: هذا الإنجاز ليس للإمارات فقط وإنما هو إنجاز للعرب ويحق لنا أن نفخر به أمام العالم. واستطرد: نشكر القيادة الإماراتية على تحقيق هذا الحلم الذي طالما راود كل عربي.
ونعد بناء وإطلاق القمر «خليفة سات» ثمرة من ثمرات السياسة الرشيدة التي تنتهجها هذه القيادة في مجال التعليم التقني والتطوير والتكنولوجيا وأنا واثق بأنها ستتبع بخطوات أخرى في هذا المجال تعيد الأمل في نفوس المواطنين العرب وتزيح عنهم حقبة طويلة من اليأس والإحساس بالتخلف عن ركب الحضارة المعاصرة.
تقدير
من جانبه، عبر الشيخ أمين ولد الصوفي رئيس جمعية طيبة للثقافة عن تقديره وامتنانه لدولة الإمارات التي رفعت رؤوس العرب بهذا المشروع الباهر، وقال في هذا السياق: الشيء المميز في هذا العمل الكبير في قيمته العلمية والمعنوية أنه تحقق على أيد إماراتية خالصة، وهذا يعني أننا بدأنا كعرب بفضل الإمارات نمتلك ناصية العلم ونطوع التكنولوجيا لصالحنا ونغزو بها الفضاء على غرار البلدان المتقدمة.
وأضاف: اطلعت على المهام التي سيقوم بها هذا القمر «خليفة سات» ووجدت أنها مهام متعددة ولها أهمية بالغة للبشرية بصفة عامة إذ سيقوم القمر بمراقبة التغيرات البيئية على الأرض، وستستخدم المعلومات والصور التي سيلتقطها في مهام الإغاثة في حالات الكوارث الطبيعية، وفي التخطيط العمراني، كما سيتيح للإمارات تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم.
بصمة
قال الشيخ سيد محمد معي المدير العام المساعد للوكالة الموريتانية للأنباء: من حق أي عربي أن ينتشي ويفتخر وهو يشاهد أحفاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ينفذون من أقطار الأرض إلى أقطار السماء بواسطة سلطان العلم والتكنولوجيا.
وسنزداد فخراً عندما تكون بصمة الاختراع إماراتية عربية، من صنع عقل عربي برهن على قدرات العربي على منافسة، بل مزاحمة أمم العالم الراقية.وأضاف الشيخ سيد محمد معي: هذه هي القدوة الحسنة لنا كعرب، في الجمهورية الإسلامية الموريتانية نباهي بالتجربة الإماراتية على جميع الصعد ومختلف المستويات.
