تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، انطلقت أمس فعاليات الدورة الثانية للمعرض الدولي للاستثمار الزراعي في الخارج «أغري سكيب» في أبوظبي، الذي ينظمه مركز الأمن الغذائي في أبوظبي بمشاركة 4 وزراء وأكثر من 53 شركة متخصصة في بيع الأصول الزراعية في أكثر من 50 دولة.

وأكثر من 300 ضمن كبار المستثمرين الزراعيين في العالم.وشهد المعرض توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء منطقة إماراتية للأمن الغذائي الزراعي في أوغندا بمساحة 2500 هكتار.

وتفقدت المعرض معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، وزيرة دولة المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي، والتقت مع كبار المستثمرين، وأشادت بالفرص الاستثمارية التي يطرحها المعرض، البالغ عددها 400 فرصة استثمارية.

مذكرات تفاهم

وشهدت فعاليات اليوم الأول للمعرض توقيع ثلاث مذكرات تفاهم من شأنها توطيد التعاون والعمل المشترك فيما يتعلق بتعزيز منظومة الأمن الغذائي.وكانت مذكرة التفاهم الأولى بين دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ومركز الأمن الغذائي، ووزارة الزراعة والصناعات الحيوانية والسمكية في جمهورية أوغندا.

وحضرها كل من معالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع، رئيس مجلس إدارة مركز الأمن الغذائي، وسيف محمد الهاجري، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية عن الجانب الإماراتي، وفينست سمبيجا، وزير الزراعة عن الجانب الأوغندي، بهدف تعزيز التعاون المشترك في مجال الأمن الغذائي والتنمية الزراعية.

وسيتم بموجب مذكرة التفاهم تبادل المعلومات بخصوص سياسات التنمية الزراعية والريفية ومباشرة الحوار بخصوص إنشاء منطقة اقتصادية للأمن الغذائي والتنمية الزراعية تتبع الشركات الإماراتية، ويتم تأسيسها لأغراض الاستثمار وممارسة الأنشطة الزراعية الواسعة النطاق، بحيث تشغل المنطقة الاقتصادية للأمن الغذائي الزراعي مساحة 2500 هكتار حداً أدنى من المنـــطقة الحــــصرية التابعة لدولة الإمارات.

وبمقتضى المذكرة يكثف جميع الأطراف العمل المشترك لتعزيز الشراكة الفنية وتبادل الخبراء بغرض تنمية القطاع الزراعي، وتعزيز التنمية الريفية بغرض رفع مستوى الأمن الغذائي للأطراف، والتعاون في مجال التنمية الزراعية لضمان الأمن الغذائي، إلى جانب زيادة الاستثمار في أنظمة الري وتصريف المياه، إضافة إلى تيسير الاستثمار الخاص في المجال الزراعي.

علاقات

وأكد معالي محمد بن أحمد البواردي عمق العلاقات التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية أوغندا، وأهمية تعزيزها وبناء تعاون مثمر وشراكة استثمارية تعود بالخير والمنفعة الاقتصادية للبلدين الصديقين، مشيراً إلى أن الإطار الذي تحدده مذكرة التفاهم بشأن الأمن الغذائي يمثل جانباً مهماً لتعزيز هذه الشراكة تحقيق التنمية المستدامة التي تخدم شعبي الإمارات وأوغندا.

وأضاف أن قيادة دولة الإمارات الرشيدة تولي أهمية كبيرة لقضية الغذاء والأمن الغذائي، لذلك نحن حريصون على بناء شراكات إقليمية ودولية لتعزيز مظلة الأمن الغذائي وتحفيز مؤسسات القطاع الخاص على الاستثمار في هذا النشاط الحيوي، مؤكداً حرص مركز الأمن الغذائي على مشاركة خبراته في مجال الأمن الغذائي مع مختلف الدول.

ومن جانبه، قال سيف محمد الهاجري إن دولتي الإمارات وأوغندا ترتبطان بعـــلاقة تاريخـــية متميزة مبنية على روح التفاهم والاحــترام المتبادل والرغبة في تنمية هذه العلاقة بما يعكس توجهات قيادتي البلدين ويخدم الأهداف والمصالح المشتركة للبلدين الصديقين، مؤكداً أن مذكرة التفاهم مع وزارة الـــزراعة الأوغـــندية تسير في هذا الاتجاه الذي يحقق المصلـــحة المشتركة لشـعبي الإمارات وأوغندا.

وأضاف أن الاتفاقية تسهم في تعزيز مظلة الأمن الغذائي الوطني وتأكيد الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث تنسجم مع مسؤولية الحكومة في فتح آفاق الاستثمار أمام القطاع الخاص الوطني وتشجيعه على إقامة مشاريع استثمارية ناجحة محلياً وخارجياً تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتدعم قضايا الأمن الغذائي.

استراتيجية وطنية

أما مذكرة التفاهم الثانية فتمّ توقيعها بين مكتب وزيرة الدولة لملف الأمن الغذائي المستقبلي وشركة الظاهرة القابضة، حيث حضر مراسم التوقيع كل من معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة دولة المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي، وخديم الدرعي، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لشركة الظاهرة القابضة.

وتهدف المذكرة إلى التعاون في تطبيق الاستراتيجية الوطنية المستقبلية للأمن الغذائي في دولة الإمارات، علاوة على وضع خطة وطنية لتعزيز الأمن الغذائي المستقبلي لدولة الإمارات من خلال وسائل تطوير المعرفة واعتماد التكنولوجيا الحديثة..

كما شملت المحاور الرئيسية للمذكرة التعاون في مــجال البحوث والابتكارات وتوفير المنــتجات الغذائية لأفراد مجتمع دولــة الإمارات، التي تتلاءم مع نموذج «أطباق الأكل الصحي»، فضلاً عن دعم كل من الإنتاج المحلي واستراتيجية الأمن الغذائي.

وتمّ تـــوقيع مذكرة التفاهم الثالثة بين كل من شركة الظاهرة القابضة وجمعية الإمارات للطبيـــعة، بحيث تهدف إلى دعم مختلف البرامج والمبادرات البيئــية المعـــنية بالاستدامة التي تحمي الطبيعة والحياة البـــريّة في جميع أنحاء دولة الإمارات.

وأكدت المذكرة أن المساهمة المالية التي تقدمها شركة الظاهرة ستدعم الأبحاث القائمة، وتطوير سياسات الاستدامة، وإشراك المجتمع المحلي، وتعليم الشباب وتعزيز الوعي العام حول الجهود التي تقوم بها جمعية الإمارات للطبيعة لتحقيق حلول دائمة لمكافحة التغير المناخي وحماية الثروة البحرية والأرضية والتنوع البيولوجي المرتبط بها.

رفع كفاءة الإنتاج

وعلّق خليفة أحمد العلي، مدير عام مركز الأمن الغذائي، على توقيع مذكرات التفاهم الثلاث مؤكداً أنها جاءت في إطار سعي مركز الأمن الغذائي الدائم نحو تعزيز أطر التعاون المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص.

إضافة إلى تبني أساليب جديدة وسياسات استثمارية فعّالة تسهم في رفع كفاءة الإنتاج الغذائي لتعزيز منظومة الأمن الغذائي التي باتت تعد من أهم الأولويات الوطنية في الدولة، ما يسهم في دعم التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم. ونوّه إلى أن مذكرات التفاهم التي تمّ توقيعها على هامش فعاليات معرض «أغري سكيب 2018» تنسجم مع أهداف المعرض الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني.

حيث تعد ضمن أولويات أجندة العمل التنموي، إضافة إلى إبراز مكانة دولة الإمارات عامة وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص في إقامة مشاريع استثمارية ناجحة محلياً وخارجياً تسهم في تحقيق الأمن الغذائي المستدام لكل أفراد المجتمع وفي جميع الظروف والأوقات.

عروض استثمارية وشهدت فعاليات اليوم الأول للمعرض عروضاً استثمارية من شركات كبرى في صـــربيا وأستراليا وجنوب أفريقيا والأرجنتين بأسعار للهكتار تتراوح بين 20 دولاراً إلى 700 دولار حسب نوعية الأرض ومساحتها وموقعها، كما طرح وزراء من البرازيل، وأوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية فرصاً استثمارية في بلدانهم.

وتتواصل أعمال المعرض اليوم، حيث يتم التوقيع على عدة اتفاقيات، كما يطرح وزير الزراعة البرازيلي فرصاً استثمارية في بلاده، وتختتم أعمال المعرض بالإعلان عن نتائج وتوصيات المعرض.

مصانع للمواد الغذائية.. وأكبر قفاصة ومسلخ للدواجن

شاركت 12 شركة وطنية لأول مرة في المعرض، حيث عرضت مشاريعها واستثماراتها الخارجية، كما بحثت عن فرص استثمارية مع الشركات الأجنبية المشاركة في المعرض.

وأوضح خديم الدرعي، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لشركة الظاهرة القابضة، أن شركته تعد أكبر الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج، حيث توجد في 65 سوقاً عالمياً، ولديها مزارع ومصانع في 20 دولة، وتمتلك 160 ألف هكتار في بلدان كثيرة ومحفظة استثماراتها تزيد على 12 مليار درهم.

وكشف عن خطة للشركة بإنشاء مصانع للمواد الغذائية، إضافة إلى توسيع أعمالها خاصة في اليابان والصين، مشيراً إلى أن شركته تستحوذ على حصة 25% من سوق العلف في الصين.

ونوّه إلى أن الشركة رصدت 5 ملايين درهم للأبحاث العلمية في مجال الزراعة، مشيراً إلى أن مشاريع الشركة مستمرة بنجاح، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن مشاريع جديدة مع شركة سالك السعودية تعزز مذكرة التفاهم بينهما التي تمّ إبرامها منذ أكثر من عام، ونصّت على تأسيس شركة مشتركة برأس مال 5 مليارات درهم.

بدوره أكد خالد بن محمد العبودي العضو المنتدب لشركة سالك السعودية لـ«البيان» الإعلان قريباً عن مشاريع شراكة في البحر الأسود بين شركتي سالك والظاهرة.

قفاصة الدواجن

وكشف حامد ذيبان، نائب الرئيس لشركة جنان الإماراتية، أن الشركة ستنجز خلال عامين أكبر قفاصة للدواجن وأكبر مسلخ في الإمارات للدواجن، مشيراً إلى أن الشركة تتعاون مع 600 مزرعة داخل الدولة لتنفيذ القفاصة.

وقال: «إن القفاصة الجديدة ستسهم بنحو 10 ملايين دجاجة سنوياً تشكل نسبة 5% من احتياجات السوق من الدجاج، علماً بأن الإمارات تستورد سنوياً نحو 600 ألف طن من الدواجن من البرازيل».

وأوضح إدوار حامض، الرئيس التنفيذي لشركة الأعلاف الوطنية، أن الشركة تعمل على عقد شراكات مع شركات عالمية في المعرض.

وبيّن أن الطاقة الإنتاجية للشركة تبلع 600 ألف طن، بينما تصدر 500 ألف طن من الأعلاف إلى دول الخليج، وتستورد الشركة الذرة والقمح والصويا والشعير من بلدان أميركا اللاتينية والجبل الأسود، وتقوم بتصنيعه كأعلاف وتوزعها في دول الخليج عدا السعودية، وتأمل الشركة دخول السوق السعودي قريباً.

وذكر أن الشركة لا تستهدف شراء مزارع في الخارج، مشيراً إلى أن أسلوبها للمشاركة هو الأفضل، حيث يوفر لها مزايا كثيرة، مبيناً أن للشركة مخازن وصوامع لموادها الخام في أستراليا وأوكرانيا وصربيا.

خدمات لوجستية

وأوضح شهاب الجسمي، مدير الإدارة التجارية في مدينة خليفة الصناعية - كيزاد، أن المدينة تقدم خدمات لوجستية وامتيازات بالتملك الحر للمستثمرين الأجانب، مشيراً إلى أن مشاركتها في المعرض تستهدف إبراز هذه التسهيلات، لافتاً إلى أن المدينة لديها حالياً نحو 60 مصنعاً.