كلما تأملت أحوال المجتمعات خاصة العربية مع المتقاعدين وكبار المواطنين، وجدتها تسعى في معظمها إلى الاهتمام بتوفير دور ونوادٍ للمسنين يتم من خلالها رعايتهم، أو تهيئة المناخ لتقضية وقت مسل للمتقاعد وكبير السن، أما في دبي فالأمر يتعدى ذلك بمراحل، حيث تولي اهتماماً خاصاً بكبار المواطنين وتعمل على ضمان انسجامهم ضمن المنظومة المجتمعية وتنظيم دورهم في نقل الخبرات والمعارف في أجواء وظروف تتناسب مع احتياجاتهم الصحية وتراعي رغباتهم ومتطلباتهم، وتعتبر الاستفادة من خبراتهم ضرورة حتمية للتنمية المستدامة.

من أجل ذلك أطلقت هيئة تنمية المجتمع بدبي مبادرات عدة أهمها «تواصل الأجيال»، وتهدف إلى تمكين شريحة كبار المواطنين في المجتمع واستثمار خبراتهم التراكمية في تثقيف الأجيال الناشئة وتعزيز وعيها بالهوية الوطنية، لا سيما من شهد منهم مرحلة الاتحاد وعاصر المراحل المختلفة لتطور الدولة.

وظفت الهيئة في مرحلتها الأولى خبرات ومعارف 20 عضواً من كبار المواطنين المسجلين لديها لنقل المعرفة لطلاب المدارس والجامعات، ووضعت الهيئة بالتعاون مع المؤسسات التعليمية جداول محاضرات تستمر على مدار عام دراسي للاستفادة من خبرات الكبار المكتسبة على مدى مراحل التطور التي مرت بها الدولة ومعايشتهم تجارب مختلفة منحتهم من الحكمة ما يجب أن تستفيد منه الأجيال الشابة.

وغطت المحاضرات عدداً من المواضيع بينها، تنوع واختلاف الحرف بين الماضي والحاضر، بر الوالدين، تقاليد وعادات المجتمع الإماراتي في المناسبات مثل الأعياد وشهر رمضان والأعراس، ونصائح للحفاظ على التراث والعادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع.

دور

لم تكتف الهيئة بهذا الدور فأطلقت «الفريق الوطني التطوعي»، الذي يتألف من 10 أفراد من الرجال والنساء من كبار المواطنين بالإمارة، يختص بطرح وتنفيذ وإدارة مبادرات تطوعية مختلفة، للاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم بما يخدمهم ويخدم الفئات الأخرى في المجتمع وبالأخص الشباب، وتختص بالعديد من المجالات البيئية والصحية والاجتماعية، لتفعيل دورهم، بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى.

وتشهد الخدمات المقدمة لكبار المواطنين في إمارة دبي تطوراً لافتاً، حيث قطعت هيئة تنمية المجتمع بدبي شوطاً كبيراً بالتعاون مع شركائها في تحسين جودة حياتهم واندماجهم ومساهمتهم في الفعاليات المجتمعية.

وتوفر إدارة كبار المواطنين بهيئة تنمية المجتمع مجموعة من البرامج والخدمات الفريدة والمتميزة والتي تستهدف شريحة كبار المواطنين الإماراتيين في دبي، ويعد برنامج الرعاية المنزلية (وليف) ونادي ذخر الاجتماعي لكبار المواطنين، نقلات نوعية في طبيعة الخدمات المقدمة لهذه الشريحة، كما تعزز الخدمة الاستشارية وبرنامج تواصل الأجيال من دمج وتمكين كبار المواطنين، والاستفادة من خبراتهم في نقل المعرفة وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة.

وتقدم لهم العديد من الخدمات مثل خدمة «وليف»، والخدمات الاجتماعية، والمعرفية، والتأهيلية، إلى جانب خدمات العناية بالذات، والخدمات الترويحية، والتنسيقية، إضافة إلى التوعية والإرشاد.

ولأغراض تقديم الخدمات الاجتماعية عرفت الهيئة كبير المواطنين بأنه من بلغ عمر الستين عاماً، حيث سن التقاعد في دولة الإمارات، ويبلغ عدد هذه الفئة حالياً 7000 مسن من أصل 223 ألفاً عدد سكان إمارة دبي حسب بيانات مركز دبي للإحصاء، ونظراً للزيادة المستمرة في العمر المتوقع وتطور الرعاية الصحية فإن هذه النسبة مرشحة للزيادة تدريجياً، وهو ما يجعلها إحدى أهم الفئات التي تخصص لها هيئة تنمية المجتمع خدمات متنوعة.

وأصدرت الهيئة 6700 بطاقة ذخر حتى الآن، ومنحتها لكبار المواطنين من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، المقيمين في دبي شريطة أن يكون بلغ من العمر 60 عاماً فما فوق، وتشارك فيها 13 جهة حكومية.