سقطت أمس أمطار غزيرة ومتوسطة على مناطق متفرقة في الدولة أدت إلى جريان السيول وامتلاء عدد من السدود وخاصة في رأس الخيمة والفجيرة، وكانت الأمطار شديدة الغزارة على جبل جيس برأس الخيمة والطويين في الفجيرة وأدت السيول التي جرفت الصخور والأحجار إلى عرقلة حركة السير والمرور في بعض المناطق الشمالية، بينما كانت الأمطار غزيرة في غياثي بالمنطقة الغربية بأبوظبي وغزيرة إلى متوسطة على كل من مسافي وشرم والفريج والبدية ووادي السدر والخليبية وغيرها من المناطق.

وسجل ميناء الفجيرة، أمس، أعلى كمية هطول أمطار خلال 24 ساعة في شهر أكتوبر، وذلك منذ عام 1977 بعدما سجل 102.8 ملم.. في حين كانت أعلى كمية تراكمية قد سجلت سابقاً في 8 أكتوبر من عام 2016 بمنطقة الشويب وبلغت 94 ملم.

وذكر المركز الوطني للأرصاد، أن كميات الأمطار المسجلة بميناء الفجيرة بلغت 102.8 ملم ومخيرز 50.7 والقور 35.6 والطويين 35 والمنامة 34.6 وحتا 29 والفرفار 23 وجبل الحبن 18.3 وضدنا 16.8 ووادي شحة (رأس الخيمة) 7.8 والعجيلي طوى 6.4 وخورفكان 5.8 وغياثي 5.2 ومربح 3.2 وفلج المعلا 2.8 ومزيرعة 1.8 ودبا 1.6 وصير بني ياس 1.4 والعرجان/‏ المليحة 1 وتييد 0.9 والذيد 0.8 وأبو البخوش 0.6 ورأس مشيرب/‏ دبا الفجيرة/‏ أم القيوين 0.4 والوثبة /‏ جبل مبرح 0.2 ملم.

واستمر الطقس أمس غائماً إلى غائم جزئياً تخللته بعض السحب الركامية الممطرة بدأت غرباً ثم امتدت إلى مناطق متفرقة مختلفة من الدولة، وطرأ انخفاض ملحوظ على درجات الحرارة، وكانت الرياح معتدلة السرعة بوجه عام إلى نشطة وخاصة مع وجود السحب عملت على إثارة الغبار والأتربة وظل البحر مضطرباً ومتوسط الموج.

ويتوقع المركز الوطني للأرصاد استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وتشكل السحب الركامية الممطرة إلى يوم الأربعاء المقبل، حيث تمتد السحب الركامية إلى مختلف المناطق وتكون مصحوبة بسقوط الأمطار متفاوتة الشدة، وتبدأ الحالة بالانحسار التدريجي من مساء الأربعاء المقبل.

رأس الخيمة

وشهد سد وادي غليلة في المناطق الشمالية برأس الخيمة ارتفاع منسوب المياه نتيجة استقباله كميات كبيرة من مياه الأمطار من عدة أودية فرعية.وفي المناطق الجنوبية برأس الخيمة واصل جريان الأودية والشعاب الجبلية جاذبيته للعائلات مع هطول الأمطار الغزيرة التي شهدتها تلك المناطق، أمس، وما زالت السحب والغيوم تغطي سماء الإمارة ما ينذر بسقوط مزيد من الأمطار.

تأمين الطرق

من جانبها أعلنت القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة عن إغلاق الطريق المؤدي إلى جبل جيس وذلك بسبب سقوط الأمطار الغزيرة وجريان الأودية، ودعت قائدي المركبات إلى التأني والحذر أثناء القيادة خلال سقوط الأمطار، والابتعاد عن مناطق الأودية الجبلية.

ونشرت القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة دورياتها المرورية على الطرق المؤدية لجبل جيس بهدف ضمان سلامة قائدي المركبات والعائلات من التعرض للخطر، وعدم السماح لهم بالاقتراب من المناطق الخطرة خارج حدود الاستراحات المنتشرة على طريق جبل جيس، بالإضافة لانتشار دوريات راقب البيئية للحفاظ على جمالية المكان.

رفع المخلفاتوأوضح أحمد حمد الشحي مستشار الخدمات العامة بدائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة «رئيس لجنة الطوارئ»، أن فرق الطوارئ وبالتعاون مع مؤسسة إدارة المخلفات في دائرة الخدمات العامة سارعت بتنظيف الطرق المؤدية لجبل جيس ورفع المخلفات والصخور عن الطريق وإعادة افتتاحه، لضمان سلامة مرتادي القمة الجبلية التي شهدت خلال الساعات الماضية توافد أعداد كبيرة من الأهالي والسياح.

وأشار إلى أن فريق الطوارئ بالدائرة بدأ عمليات تطهير ممرات تصريف المياه من الصخور التي تساقطت نتيجة لشدة جريان الشلالات الجبلية على جانبي الطريق، لافتاً إلى أن الأضرار الحالية بسيطة وجار تنظيف الطرق لعدم عرقلة حركة السير.

وأضاف الشحي: قامت الدائرة بتدعيم فرعها في المناطق الجنوبية برأس الخيمة بالمضخات وصهاريج شفط المياه والآليات الكبيرة لفتح الطرق على الفور في حال تعرضها للإغلاق من جريان المياه.

انتشال مركبة مهملة

وانتشلت الدوريات المختصة من قسم الإسعاف والإنقاذ بمشاركة الدوريات المرورية والدفاع المدني في رأس الخيمة، أمس، مركبة مهملة جرفتها مياه الأمطار الغزيرة من إحدى القمم الجبلية في الإمارة ما أدى إلى تدهورها وانزلاقها إلى المنطقة المنخفضة أسفل الجبل، من دون وجود إصابات بشرية.

وأشار العميد الدكتور محمد سعيد الحميدي مدير عام العمليات المركزية بالقيادة العامة لشرطة رأس الخيمة إلى تلقي غرفة العمليات، أمس، بلاغاً بوجود إحدى المركبات التي جرفها الوادي وتدهورها، وبعد المعاينة تبين أن المركبة قديمة «مهملة» ولا يوجد أحد بداخلها.

الشارقة

وأشارت شرطة الشارقة عبر حسابها في «تويتر» إلى إغلاق طريق كلباء الدائري المؤدي إلى مدينة كلباء، إلى جانب إغلاق طريق وادي الحلو في الاتجاهين، وذلك بسبب جريان الأودية، ودعت إلى الابتعاد عن أماكن جريان الأودية والسدود لما لها من خطورة بالغة خلال الأجواء الماطرة.

الفجيرة

وأكد المهندس محمد سيف الأفخم مدير بلدية الفجيرة أنه جار الانتهاء من مخطط شبكة الطرق الحديثة في منطقتي الغزيمري والفرفار وربطها بشارع الشيخ خليفة، وإنشاء جسر على مدخل المنطقة، جاء ذلك بعد أن تسبب هطول الأمطار الغزيرة في إغلاق المدخل الرئيس للمنطقتين.

وأشار الأفخم إلى أن المشروع جاء أولاً استجابة لمطالب الأهالي والسكان، وثانياً من أجل ترسية بنية تحتية متكاملة تعزز من مسيرة التنمية والتطوير.

وبذلت شرطة الفجيرة مجهودات كبيرة بالتعاون والتنسيق مع البلدية ودائرة الأشغال والزراعة والدفاع المدني للاطمئنان على حالة الطرق والتأكد من انسيابية الحركة المرورية على شوارع الإمارة. كما قامت الشرطة بتأمين سلامة طالبات مدرسة رميثة الأنصارية في مسافي وكادرها التعليمي في ظل الأجواء الماطرة وتأمين وصول الطالبات إلى منازلهن.

الإسعاف الوطني

ورفع الإسعاف الوطني درجة الاستعداد والطوارئ القصوى للتعامل مع الحالة الجوية والأمطار التي تشهدها عدد من المناطق بالدولة، مؤكداً جاهزية طواقم الإسعاف وغرفة العمليات للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة في المناطق الشمالية، إلى جانب تكثيف تمركز سيارات الإسعاف في المناطق والطرق الحيوية وفقاً للإحصائيات المكانية السابقة للإسعاف الوطني والبيانات المقدمة من الشركاء الاستراتيجيين، بما يضمن تعزيز فاعلية الاستجابة وتحقيق سلامة الجمهور في المناطق الشمالية.

وناشد أحمد صالح الهاجري المدير التنفيذي للإسعاف الوطني الجمهور ومرتادي الطريق اتباع كافة إرشادات الوقاية والسلامة خلال الحالة الجوية التي تشهدها العديد من المناطق في الدولة مطالباً بتوخي الحذر والقيادة بأمان، وتخفيض سرعة القيادة وترك مسافة كافية بين المركبات أثناء القيادة، كما طالب الجمهور بتجنب الوقوف في أماكن جريان الأودية والسيول والمناطق المنخفضة.

تفويض من التربية

فوّضت وزارة التربية والتعليم إدارات المدارس اتخاذ التدابير اللازمة، ومنحتها الصلاحيات لصرف الطلبة عند الحاجة لذلك وفقاً لمستجدات الطقس، وبما يضمن أقصى درجات السلامة للطلبة، ناصحة أولياء الأمور والطلبة باتباع معايير اﻷمن والسلامة في مثل هذه اﻷجواء الممطرة.

وتكثف وزارة التربية والتعليم من التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في الدولة للتعامل مع الحالات الطارئة الناجمة عن أجواء الطقس المتقلبة خاصة في المناطق التي تشهد تساقطاً غزيراً للأمطار وارتفاعاً في منسوب المياه، وذلك لضمان سلامة الطلبة والهيئات التدريسية.

وأكدت الوزارة، أهمية مراعاة الطلبة والمعلمين والإداريين في ظروف تقلب الطقس وخاصة أثناء نزول الضباب أو الأمطار، مشيرة إلى أن إدارات المدارس لا بد أن تتمتع بالمرونة في مثل هذه الظروف.

وزارة الطاقة لـ«البيان»: سدود الإمارات آمنة

نوهت وزارة الطاقة والصناعة بأن سدود الإمارات سليمة وآمنة، وأن سد وادي سيجي فاض لكثافة كمية الأمطار ولم ينكسر، مؤكدة أن فريق الوزارة متواجد على مدار الساعة.

ودعت الوزارة إلى الالتزام بإرشادات السلامة الصادرة عن الجهات الرسمية في الإمارات خلال موسم الأمطار وتغير الطقس.

وأكد الدكتور مطر حامد النيادي وكيل الوزارة لـ«البيان» أن سدود الإمارات البالغ عددها 151 سليمة.

ولفت إلى أن السدود في الإمارات مبنية لاحتواء طاقة استيعابية محددة من المياه، ولكن في بعض الأحيان تكون كميات الأمطار أكبر من الطاقة الاستيعابية للسد، وفي هذه الحالة تقوم فرق الطوارئ والدفاع المدني بوضع حواجز رملية لتعزيز المناطق القريبة من السدود لحمايتها، وهو ما حدث مؤخراً مع سد سيجي.

وذكر أن جميع السدود قادرة على استيعاب أكبر كمية من الأمطار، مضيفاً «ما حدث أن كميات الأمطار كانت غزيرة جداً وفاضت على طاقة سد سيجي بشكل كبير للغاية».

وأشار النيادي إلى أن لدى دولة الإمارات 151 سداً طاقتها الاستيعابية 130 مليون متر مكعب من المياه، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل على إعادة دراسة آلية إنشاء السدود.

وقال كلفنا مؤخراً شركة متخصصة بدراسة المواقع المطلوب إنشاء السدود عليها واختيارها بناء على المعطيات التاريخية والنموذج الهايدروليكي للمياه بالذات في المناطق الجبلية والمناطق القريبة من مسارات الأودية حتى يتم بناء السد في المكان المناسب وبالمواصفات المناسبة، والتفاضل في بناء السدود الأسمنتية من الرملية.

ولفت إلى أن الشركة ستنتهي من دراستها خلال الربع الأول من العام المقبل، وسنحدد حينها عدد السدود الجديدة وأنسب السدود لدولتنا.

ونوه بأن الدراسة ترمي إلى تحقيق هدفين أولهما تحديد احتياجات الدولة من السدود بحيث نحول دون توجه الأمطار إلى مياه البحر وخسارتها، وتوجيهها لأماكن الآبار الجوفية للاستفادة منها، والهدف الثاني هو حماية أرواح المواطنين والمقيمين من جراء هطول الأمطار الغزيرة.

وطالب وكيل وزارة الطاقة والصناعة الجمهور من المواطنين والمقيمين بالابتعاد عن مجاري الأودية ومناطق السدود واتخاذ كافة إجراءات الحيطة والحذر وخاصة في أوقات هطول الأمطار.

وأكد أن الوزارة انتهت قبل بدء موسم الأمطار الحالي من تنظيف السدود والمجاري القريبة منها وإزالة الطمي منها حتى تكون جاهزة ومستعدة لاحتجاز أكبر كمية من مياه الأمطار والسيول وتخزينها لزيادة مخزون المياه الجوفية.