يعد الاستثمار بالعقول وإمداد الطلبة الإماراتيين بالمهارات الفنية والعملية ليكونوا منتجين وقادرين على دفع عجلة الاقتصاد في القطاعين الحكومي والخاص، رؤية أساسية جعلتها القيادة الرشيدة ضمن أولوياتها للحرص على تخريج أجيال من المتخصصين والمحترفين في القطاعات الحيوية ليكونوا لبنة أساسية في بناء اقتصاد المعرفة، ويحققوا السبق بجدارة في حقول الأبحاث المختلفة وريادة الأعمال ومواكبة متغيرات سوق العمل.
دولة الإمارات دأبت على تطوير نظام تعليمي عالي الجودة في المسارات المهنية والأكاديمية من خلال الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2030، مؤمنة بدور التعليم كونه محوراً رئيساً ومهماً لدعم رؤية الإمارات في مئويتها 2071 لتكون ضمن أفضل دول العالم في كل القطاعات، وأهمها قطاع التعليم، ولتكون الإمارات نموذجاً يحتذى به، وتجربة علم وإتقان يشار إليها بالبَنان.
ونتيجة لذلك ولإيمانها بأهمية التبادل المعرفي حرصت وزارة التربية والتعليم على ابتعاث الطلبة المواطنين لدراسة تخصصات علمية من ضمن 200 تخصص علمي مهم ونادر على مستوى العالم حسب ما أشار إليه معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، في حديثه للشباب أثناء جلسات «أساسيات الشباب 101»، داعياً الشباب إلى التفكير في المستقبل وتوجيه الطموح لما فيه مصلحة الوطن، والالتحاق بأفضل التخصصات العلمية على مستوى العالم في حقول هندسة الفضاء والذكاء الاصطناعي وعلم البيئة والتخصصات الخضراء والطاقة والأمن الغذائي والتخصصات الطبية الدقيقة والإدارة المالية.
حيث سيسهم التخصص في هذه الحقول ودعمها بالأبحاث العلمية ومواصلة الدراسات العليا في خدمة المجتمع الإماراتي في كل المجالات، حيث يتم ابتعاث الطلبة الإماراتيين في المرحلة الجامعية ومرحلة الدراسات العليا إلى أفضل 400 جامعة على مستوى العالم، لتلاقح الأفكار والاندماج المعرفي في تجارب الآخرين، ونقل هذه المعارف إلى أرض الوطن حلولاً استراتيجية أو دواءً طبياً مطوراً بأيدٍ إماراتية، أو تقنيات ذكاء اصطناعي لحل مشكلات البيئة الصحراوية، أو مركبة فضائية إماراتية الصنع وغيرها.
إن تكثيف الجهود لوضع معايير وطنية مرنة قادرة على فهم واستيعاب حاجة سوق العمل في الدولة واستحداث تخصصات جديدة، وتعزيز التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص لتوفير الدعم اللازم للأبحاث في القطاعات الحيوية المختلفة، استشراف للمستقبل.
كما أن دعم الطلبة لإكمال تعليمهم من خلال برامج الماجستير والدكتوراه بعد أن بلغت نسبتهم في الوقت الراهن 33% والعمل على مضاعفة العدد إلى 50% بحلول عام 2021 يؤكد أهمية الخطط الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030، والمسار الهادف الذي تسير فيه الدولة في مجال التعليم خصوصاً، وتركيزها المتواصل على خلق أجيال ذكية مبتكرة وقادرة على المنافسة، بما يساعد في تطوير الأبحاث العلمية التي تنعكس حلولها على المجتمع وازدهار المردود الاقتصادي.