في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية كان الملتقى، وفي منتدى مبادرة الاستثمار أو «دافس الصحراء» قد طاب اللقاء.
وقد كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مقدمة المشاركين في هذا المنتدى الاقتصادي المهم الذي جمع عدداً كبيراً من المسؤولين السياسيين والاقتصاديين من داخل المملكة وخارجها.
وفي إحدى جلسات الحوار على هامش منتدى مبادرة الاستثمار، تحدث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد السعودي بأسلوب شد الأنظار إليه، فهو من جانب تحدث عن مستقبل المملكة وكيف هو قد تعهد بأن يحوّلها إلى أوروبا جديدة في الشرق الأوسط بفضل طموحاته. ومن جانب آخر، وصف تفاعل السعوديين معه وشبههم بجبل طويق، وهو جبل بقرب الرياض يظهر من مسافة 800 كم، ولا يختفي أثناء مشاهدته حتى هذه المسافة، وقال إن الشعب السعودي شعب عظيم وجبّار، وهمتهم لن تنكسر إلا إذا انكسر هذا الجبل.
قدوة
ويبدو لي أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بحكم الصداقة التي تربطه بالأمير محمد بن سلمان منذ زمن، استجاب للإيحاءات التي أملاها عليه جو المنتدى، ولا سيما الجلسة الحوارية الأخيرة التي جعلت الحضور يصفقون ويصفقون تجاوباً مع الأحلام التي رسمها الأمير محمد بن سلمان على وجه المملكة.
وبما أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رجل اقتصاد بجانب كونه رجل سياسة والأكثر طموحاً من أي رجل دولة واقتصاد، وهو القدوة الأمثل لغيره، كما أشاد بسموه وبما حققته دبي الأمير محمد بن سلمان، فإنه تفاعل مع كل تلك الطموحات والوعود المبشرة بالخير، وكان نتاج ذلك التفاعل هذه القصيدة التي يقول فيها سموه:
يـا جـبـل مـــا يـهـزك ريــح
كـلـنا فــي صـفك اخـوانك
مـعـك بـالتصريح والـتلميح
نـبذل المجهود في شانك
هذان البيتان في نظري أكبر تطمينة من سموه للأمير محمد بن سلمان بأن ما يفعله صحيح، وأن مستقبل المملكة يشرق على يديه، وأن دولة الإمارات لن تبخل على المملكة في مجال نقل الخبرة كلما لزم الأمر.
وفي الوقت نفسه، أراد سموه أن يهوّن على الأمير محمد بن سلمان بعض ما يدور حوله ممن لا يريدون الخير للمملكة، فالإنسان أياً كان لن يخلو من معارضين له، فكيف بقائد بحجم الأمير محمد بن سلمان، الذي جاء ليؤسس مرحلة جديدة، وبثوب جديد في تاريخ المملكة، وقد سمّاها هو بأوروبا جديدة في الشرق الأوسط.
وهو كأمير وكرجل طموح يريد أن يبدل ويغيّر ويحوّل ويؤسس في زمن أقل، ويحذو حذو الإمارات وبالأخص دبي، ثمّ يقتدي بشيخها فارس العرب وحارث البحر الشيخ محمد بن راشد. فدبي لم تتحوّل إلى أيقونة بين عشية وضحاها، وشيخها المتألق والملهم لم يصل إلى تحقيق هذا الحلم إلا بعد أن شكّل فرق عمل، وشمّر عن ساعد الجد، وجعل ليل دبي كنهارها، وأشرك الكل ذكوراً وإناثاً في الرأي والعمل للوصول إلى قمة الأمل.
طموح
ثم يقول سموه:
يـا محمد مـن جفاك ايٌطيح
نــاصــرك الله ع عــدوانـك
رجــح قــدرك ولـك تـرجيح
بـالـعقل ربـك عـطا وزانـك
تطوير
ثم يقول سموه:
خـطـة الـتطوير والـتصحيح
بـيدينك بـين العرب شانك
ودافـس الصحراء لها تربيح
والاقـتـصاد الـحـر مـيـدانك
مـا يهمك لـي يصيح ايٌصيح
وعشت سالم فايز أرهانك
في هذه الأبيات الأخيرة يبيّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للأمير أن عليه أن يمضي في خطته التطويرية التي لا بد منها، وهي بالطبع من غير تراجع إلى الخلف، وهذه الخطة منها السياسية ومنها الاقتصادية ومنها الاجتماعية، كما أن بعضها يعد شأناً داخلياً وبعضها يتعلق بالخارج.
ثم وجّه الأنظار بأن هذا المنتدى أو «دافس الصحراء» هو فرصة اقتصادية كبيرة للمنطقة، فلا بد أن يكتب له النجاح.
وفي النهاية، يعود سموه إلى ما استهل به القصيدة؛ ففي المطلع شبّه الأمير محمد بن سلمان بالجبل الذي لا يتأثر بما حوله، وفي نهاية القصيدة كرر عليه القول بأنك جبل لا يهزك الريح، فامض واترك الناس، ولا تضيع وقتك الثمين في الرد على كل حاسد وحاقد وناقد.
