لجزيرة العرب منذ القديم فرسانها الشجعان، ومغاويرها الأبطال الذين يذودون عن حماها، ويحملون مشاعلها منذ أجيال الصحابة الكرام الذين أناروا الدنيا بأنوار الرسالة ومباهج البعثة، ومهما تنكّر لهم الزمان وأهل الزمان فسيظلون هم الأصل الرفيع للعرب، والمنبع الفياض للمجد، ومن بين جميع بلاد الدنيا تنفرد المملكة العربية السعودية الشماء بمجد احتضان الحرمين الشريفين، والقيام على خدمتهما بما لم يحصل له نظير في تاريخ خدمة هذين الرمزين الدينيين الخالدين.

وتتعرض هذه المملكة الماجدة هذه الأيام لحملة تستهدف تشويه دورها الطليعي في خدمة قضايا العرب والمسلمين، ويصطفّ بعض الناس ضدّها متناسين ما بذلته لجميع شعوب العروبة والإسلام من المساعدات والمساندات المالية والمعنوية التي لا نظير لها في تاريخ علاقات الشعوب.

وحين يكتفي غيرها بالكلام الفارغ الكثير، تكون السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، تعمل بصمت وشرف وكرامة، ولا تحمّل الناس مِنّة، ولا ترجو من أشقائها حمداً ولا شكوراً، بل يدفعها نداء الأخوة إلى إسعاف جميع من يحتاج إلى المساعدة، حتى باتت السعودية ملاذ العرب والمسلمين ومهوى أفئدتهم.

قلب نابض

في هذه الأبيات الصادقات، يجسّد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، كل معاني الأخوّة الصادقة التي تجمع بين أبناء الخليج، وترسّخ المكانة الفريدة للمملكة العربية السعودية في وجدان الخليجيين؛ فهي القلب النابض لجزيرة العرب، وهي الخيمة الكبرى التي يجتمع تحتها زعماء العرب.

وتتجلى هذه الأخوة الرائعة من خلال تأكيد الدعم اللامحدود لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، الذي يقود بلاده نحو مرحلة جديدة من التقدم الاقتصادي، والإسهام الفاعل في الحفاظ على وحدة بلاد الجزيرة، والتصدي لجميع من تسوّل له نفسه العبث بأمن الخليج قاطبة، وتحرير الإرادة وتطوير الإدارة الداخلية للوطن، للارتقاء بالمملكة نحو مكانتها الرفيعة التي تستحقها عن جدارة واستحقاق.

يـاجـبـل مـــا يـهـزك ريــح

كـلـنا فــي صـفك اخـوانك

مـعـك بـالتصريح والـتلميح

نـبذل المجهود في شانك

بهذه اللغة الجازمة الحاسمة، يخاطب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أخاه الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً له فخامة شأنه في القلوب، وأنه من الجبال الراسيات التي لا تقلقلها الرياح العاتيات، فهو الفارس الذي يعرف كيف يقود بلاده ويسوس رعيّته ويبلغ بمملكته العريقة أقصى ذُرى المجد والسؤدد.

وأنّ أشقاءه من أبناء الإمارات قادةً وشعباً هم الواقفون في صفه وقفة الشقيق مع الشقيق، تحدوهم روح الأخوة وبسالة الحميّة للوقوف صفّاً واحداً في وجه جميع أعداء هذه المملكة المستهدفة بالأذى من أعدائها.

وتمّ تسخير اللغة الشعرية في تحقيق المقاصد الصادقة من خلال هذه الضمائر المتلاصقة تلاصُقَ الكتف بالكتف (صفّك إخوانك) للتعبير عن التلاحم الحقيقي بين القلوب والإرادات، فبلاد الحرمين هي سرّ مجد العرب، وكرامتها من كرامتهم، وأمنها هو أمن للعرب أجمعين، وكل مَنْ يرومها بالأذى إنما يؤذي بذلك جميع العرب والمسلمين، فهي الدولة الجامعة للقلوب والأشواق والجباه الساجدة لله رب العالمين.

قلب وروح

وإذا كان بعض القادة يتخذ مواقفه بالسرّ، فإنّ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد يعلنها صريحة مُدوّية، فيقول مخاطباً الأمير محمد بن سلمان: نحن معك بالقلب والروح، نجهر بذلك ونرفع الصوت به، فمواقفنا نابعة من مبادئنا وليست من مصالحنا، والجزيرة كل الجزيرة حمى مَهيب الجناح لا نسمح لأحد أن يقترب منه إلا زائراً مكرماً.

وإلا فإن السيف هو الذي يضع النقاط على الحروف، مؤكداً له أن هذا الموقف ليس للإعلام والصحف وتسجيل المواقف، بل هو موقفٌ مبدئي نبذل في سبيل تحقيقه أقصى الجهد مهما كانت التحديات والتضحيات.

يـامحمد مـن جفاك ايٌطيح

نــاصــرك الله ع عــدوانـك

رجــح قــدرك ولـك تـرجيح

بـالـعقل ربـك عـطا وزانـك

محبة صافية

في هذا المقطع تقترب القلوب من بعضها أكثر فأكثر، فينادي صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد أخاه باسمه مجرداً؛ تعبيراً عن انصهار المسافات واقتراب الأفئدة بالمحبة الصافية من بعضها، ومنذ القديم والعرب إذا أرادت التعبير عن المحبة للشخص نادته باسمه، وههنا يؤكد صاحب السمو الشيخ محمّد لأخيه الأمير محمد بن سلمان أن كلّ من يناصبه العداء ويعامله بالجفاء ويضمر له ولبلده الشرّ سيكون مصيره الخسارة والبوار، وستُطيح به الطوائح؛ لأن الله تعالى قد تولّاه بعين عنايته ونصره على أعدائه الذين لو أنصفوا مِن أنفسهم لكانت ألسنتهم ناطقة له بالمحبة.

ولمجده ومُلكه بالتأييد ولسياسته بالتسديد، فهو الأمير الراجح العقل، الكبير القدر، الوارث للمجد عن آبائه الصِّيد المغاوير، الذين جمعوا شمل الجزيرة بعد طول تفرّق وشتات، وجعلوا منها دولة عظيمة القدر والهيبة لا يمكن تجاوزها وإغفال دورها مهما كانت المواقف؛ فالمملكة العربية السعودية هي الدولة الكبرى في بلاد العرب والمسلمين، وأيّ تجاهلٍ لدورها لن يكون له إلا الرفض والوقوف الصلب في وجه جميع من ينفخ في نار الفتنة ويدعو إلى تفريق الكلمة.

خـطـة الـتطوير والـتصحيح

بـيدينك بـين العرب شانك

ودافـس الصحراء لها تربيح

والاقـتـصاد الـحـر مـيـدانك

إقدام

ثم يلتفت صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد إلى المشروع الأكبر للأمير محمد بن سلمان، وهو تطوير البلاد وإصلاح الإدارة، الذي هو في جوهره التحدي الأعظم الذي يواجه جميع الدول المعاصرة، يقوده الأمير محمد بن سلمان ببسالة وشجاعة وإقدام، منوّها بالنموذج المتفرد لجهود صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، الذي ارتقى بمدينة دبي وخرج بها من فكرة الاعتماد المباشر والوحيد على النفط، ووصل بها إلى أفق العالمية بحيث أصبحت نموذجاً يُحتذى في مشاريع الإصلاح، ورفع السقف الاقتصادي للوطن بتعدد موارد الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط مصدراً وحيداً للدخل للخليج الكبير.

إنّ خطة تطوير البلاد والارتقاء بالمملكة العربية السعودية هي الملف الأضخم الذي يشرف عليه الأمير محمّد بن سلمان ويتابعه مباشرة وبخطوات جريئة تلفت الأنظار، وهي الخطة التي تعزز وتقوي من شأن السعودية بين جميع بلاد العرب، لأنّ نجاح السعودية هو نجاح للعرب جميعاً بسبب ثقتهم بقيادتها، وفي هذا السياق استطاع الأمير محمّد بن سلمان أن يتقدم خطوات جبارة في سبيل الإصلاح الاقتصادي وضبط النفقات.

والتصميم على تفعيل الموارد الضخمة للمملكة للانتقال نحو أفق جديد من الإنجاز الذي يكفل تدفق الموارد ومصادر الدخل الأخرى بعيداً عن فكرة الاعتماد الكامل على سلعة النفط الوحيدة، ولذلك تم عقد مؤتمر «دافوس الصحراء» كواحد من أهم الإنجازات الاقتصادية التي تجعل المملكة في طليعة الدول العازمة على تغيير النهج الاقتصادي وتغيير معادلة الإنتاج.

موقف صلب

ثم كان البيت الخاتم تأكيداً لصلابة الموقف الإماراتي في دعم الأشقاء في السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وأن هذا الموقف نابع من واجب الأُخوّة الصادقة، وليس هو ثمرة المصلحة العارضة؛ فالخليج جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحُمّى والسهر:

مـا يهمك لـي يصيح ايٌصيح

وعشت سالم فايز أرهانك

إنّ من يتذوّق هذه الحروف العاطرة بالحب، المُشعّة بالوفاء، يعلم أنّ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، إنما يكتب من نبعة قلبه الصافية الغزيرة بالحب، فهو لا يكتب حروفاً، بل يكتب المعاني الكبار، ويخطّ بقلمه القِيَم السامية في الإخاء والوفاء، ومن يعرف نبل هذا الفارس الجليل لا يستغرب أبداً أن تكون جميع مواقفه واضحة كنور الشمس، ماضية كحدّ السيف، طبيعة جبله الله عليها لا يستطيع لها تغييراً ولا تبديلاً.