قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تتحدث بلا شك عن نفسها، ثوبها البنيوي متماسك ورفيع المستوى.
ومعانيها جزلة، لا سيما تراكيبها الشعرية وقوة طرحها، ولا نغفل عن مضمون القصيدة الذي يشير بجلال إلى الإنسان الذي كُتبت فيه القصيدة وأبياتها، هذا إضافة إلى أن القصيدة تناولت بعضاً من إنجازات «الرجل الإنسان الأمير محمد بن سلمان»، القائد ومحط أنظار العالم العربي والإسلامي، وكذلك الدول المتقدمة باختلاف منظوماتها: السياسية والدبلوماسية والتجارية والصناعية.
أنا هنا لست بصدد سبر أغوار القصيدة أو النقد الأدبي لكلماتها، إنما أتحدث عن بطل القصيدة، وأتحدث أيضاً عن الشاعر الفذ الذي كتب تلك الأبيات: الشيخ محمد بن راشد.
كفاءة
لا شك أن كل قائد يواجه الكثير من الصعوبات، وهذا جزء من تركيبة عقلية القائد التي تميزه عن غيره من الناس، وكيف يواجه الاختبار تلو الآخر، ثم يجتازها جميعها بكفاءة ونجاح، فمن أهم الأمور في الرجل القائد هو التماسك، وهذا ما عبّر عنه الشاعر بكل وضوح حين قال:
«يـا جـبـل مـــا يـهـزك ريــح»
أعود فأقول: إن من عناصر نجاح القائد «وفاء إخوانه، وولاء شعبه له»، وهو بالضبط ما تناوله الشاعر بقوله:
«كـلـنا فــي صـفك اخـوانك».
إن النية الصادقة والعمل الدؤوب، أقصد اتخاذ القرارات السليمة والسعي الجاد لتنفيذها، مسائل مرتبطة بشكل قوي بالمعطيات ودراستها بشكل جيد، ولكن يبقى أسلوب الطرح الذي يختاره القائد مع تقديره الدقيق في تحديد الوقت المناسب للتصريح أو ربما تعليق الجرس، أظنها من الأمور التي يتفرّد ويتميز بها القائد عن غيره، فهناك فرق بين التصريح «المباشر» والتلميح «غير المباشر».
وجميعها يحتاج إلى بذل المجهود من كلا الطرفين «القائد وأعوانه»، في هذه الحالة تكون المعادلة موزونة ومتماسكه لا يشوبها خلل، لذا أرى أن الشاعر قد لامس بذكاء نية القائد الصادقة الأمير محمد بن سلمان، وثقته بعمله الدؤوب، حين قال:
مـعـك بـالتصريح والـتلميح
نـبذل المجهود في شانك
تماسك
ثم عزّز الشاعر عبارته فقال:
يـامحمد مـن جفاك ايٌطيح
وذكّر القائد أن النصر سيأتيك من الله عز وجل، لصدق نيتك، فهو خير ناصر وخير معين، فقال:
نــاصــرك الله ع عــدوانـك.
نعم لقد قلت: إن القصيدة ثوبها البنيوي متماسك، وقلت أيضاً: إن من عناصر نجاح القائد هو «وفاء إخوانه، وولاء شعبه له»، وهذا بلا شك يعتمد على قدر ومكانة القائد الكبيرتين في قلوب شعبه ومحبيه، نتيجة صنائعه، فهم يرون في القائد رجاحة العقل، لذا قال الشاعر:
رجــح قــدرك ولـك تـرجيح
بـالـعقل ربـك عـطا وزانـك
جهود
لقد وعد القائد الأمير محمد بن سلمان شعبه بالتصحيح، وما زال يبذل الجهود لتحقيق ذلك، كما جعل القائد شعبه ينظر إلى المستقبل الواعد بخطط سبق أن أفصح عنها، وأخرى ما زالت بين يديه وتحت الدراسة، وهذا بلا شك يرفع من شأن القائد بين شعبه ومحبيه، ويرفع شأنه أيضاً بين القادة العرب وغيرهم، فهو يعمل من غير كلل أو ملل، تارة يعمل بصمت، وأخرى يعمل فيحسن العمل ويفعل فيصدق فعله، ويتضح ذلك من قول الشاعر:
خـطـة الـتطوير والـتصحيح
بـيدينك بـين العرب شانك
ميادين
ليس للقائد من نهاية في الإنجازات ولا آخر في الطموح، ويأتي حسن البلاء في عدة ميادين، وتتركّز الخبرة في الاقتصاد فيعبّر الشاعر بقوله:
ودافـس الصحراء لها تربيح
والاقـتـصاد الـحـر مـيـدانك.
القائد الفذ يسير فيثمر مسعاه حين يكون السير على نهج قويم، ويراهن على الإنجازات فيكسب ويفوز؛ لأنه لا يلتفت إلى الوراء، فالتقدم والتطور أولى بالتركيز، هنا يختم الشاعر ويتمنى للقائد العمر المديد والسلامة في مسعاه، فيقول:
مـايهمك لـي يصيح ايٌصيح
وعشت سالم فايز أرهانك
أخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن الإمارات والسعودية تربطهما رؤى ومواقف مشتركة، فهناك ترابط جغرافي وتاريخي وثقافي ومجتمعي، لذا فإن مصيرهما مشترك، وإن قوة العلاقات بين البلدين تعتبر نموذجاً في شتى المجالات، وهو تلاحم إيجابي، ويشهد التاريخ بذلك، وبلا شك إن هذا التلاحم سوف يدعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي ومنظومة العمل فيه.
